المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعتراض على عالم الغيب…القذف بالشهب نموذجا



سيل الحق المتدفق
2013-09-13, 11:27 PM
بتأمل الاعتراضات على مشهد قذف الجن بالشهب عند مجمل الملحدين بالغيب وجدته انحصر في ثلاث او اربع نقاط كبرى
الكم الغيبي الكبير في الرجم بالشهب لحد الخيالية
استشكال معرفة الجن بهذا المشهد من الغيب و الكفر بالله في نفس الوقت
و مشابهة هذا المشهد الغيبي في مجمله بمشاهد الغيب البراهمية
و شخصنة صورة الاله ككل نتيجة اجمالية لكل هذا المشهد…

فالنقطة الأولى باختصار الجواب عليها ان نفس العلم بشقيه التجريبي و البرهاني سائر في طريق اثبات عوالم محايثة لعالمنا ليس فيما يبعد عنا بآلاف السنين الضوئية بل في ما نراه و نلمسه يوميا ..و كل مرة تخرج علينا تقارير علمية تصف ما يحدث في أبعادها بما هو اكثر ايغالا في الدهشة و الاستغراب و بالخصوص اكثر ايغالا في الغيبية في جنس تحولات المادة نفسها و سلوكها …و هي و ان كانت لا زالت في طور الفرضيات في مجملها..لكن الحجة فيها و الشاهد منها هو اقرارهم بالامكان و انه لا يستحيل…أما اثباثه من عدمه فهذا شيء آخر..
و ايضا الاجابة بالتساؤل عن وظيفة هذا المعطى الغيبي و ثمرته و لماذا اخبرنا الله به؟؟ و ان ذلك لمنع عادات جاهلية من اقدم العادات الجاهلية في البشر و المنتشرة الآن بقدر مهول في اكثر المجتمعات عصرنة و مادية ..ظاهرة التنجيم التي قال النبي صلى الله عليه و سلم ان امته لن تتركها و يشبه انه فداه امي و ابي يعني امة الدعوة …و ان كان لا يمنع ان امة الرحمة ايضا لها خصوصية
و مما يجمع بعض تفاصيل الرد على مثل هذه الاعتراضات هو تأمل اصل مهم
في حكمة التكليف و القدر حول ظواهر الوجود و ادراك الحكمة المبثوثة فيه و كيف ان عتاة الملاحدة كهايدغر و هوسرل ممن رد على الله أمره ..حين حاولوا الاستقلال بادراك هذه الحكمة انتهوا باقرار ضرورة اتباث موجود اعلى من كل الوجود…هو الوحيد القادر على الاستقلال بادراكها كلها…و الفخ الذي يسقط فيه كل من يحاول التحكم في صاحب هذه الحكمة بالحكم على أفعاله انه يقع في فخ جهله و ذلك يتم كثيرا عن طريق الغفلة..فحين المحاولة للاملاء على الله ما يجب ان يفعل فقط بسبب جهلنا لسبب فعل من أفعاله…نركز على نقطة نحسبها حاسمة و نغفل عن اننا عممنا الحكم على جميع النقاط ما نعلمها و ما لانعلمها…و دائما ما ننتهي و قد أفلت منا خيط من خيوط الأحجية و نحسب أننا أمسكنا بها جميعا..و كله ناتج من عدم التسليم مسبقا باجلال و احترام لحكمة المدرك لكل شيئ….فيقال للمعترض أنك
قد غفلت عن نقاط أو خيوط
أولها…أنك حكمت على حركة الشياطين دون ان يكون عندك علم عنها و قستها على الانسان اأو بالأحرى قستها على ما تربينا عليه جميعا من حركة الشياطين و الكائنات الفضائية حين تتبعها الأجرام او الصواريخ في الرسوم المتحركة اليابانية …و لكي أكون صادقا انا ايضا مضى لي زمن كنت اتصور حركتها بنفس الكيفية
ثانيها انك غفلت عن ان الشياطين ايضا مخلوقات داخلة في عامة القوانين التي تتحكم بكل الوجود المخلوق…فحركتها بالتالي يجب ان تكون محسوبة و مقدرة ضمن النسيج الزمكاني بحيث تخضع هي كذلك كالأجرام لحسابات التوافق و الحتمية و الاحتمالية..فكل شيء بقدر…و وجود الامكانية لاصابة نجم جامد لكائن متحرك….
..دون ان يمنع ذلك ان يكون ظاهرا لنا ان الشياطين تحتفظ بخياراتها في الحركة مع تغدد الاحتمالات …كم هي الاحتمالات اللامتناهية التي تفترضها للحركة الفيزياء الكمية داخل الاطار المحدد و المقنن و الصارم الانتظام ذو الاحتمالات المتناهية و المحددة بدقة الذي تفترضه فيزياء النسبية؟؟؟؟
و الثالثة أن الأشبه من الأيات و ما صح من أقوال النبي صلى الله عليه و سلم و اقوال صحابته ان الرجم هو كرجم الحجارة و ان استهداف الشهب للشياطين لم يكن بان توجه الشهب اليها كما توجه الصواريخ الذاتية التوجيه بل كان بتكثيف الرجم ..كما لو كنت مهندس الأهرام مثلا و حاولت منع اللصوص من سرقة الكنوز…فستزيد من كثافة الرجم بالسهام في الممرات لمنع التسللات مع بقاء الاحتمال للص ككائن متحرك ان ينجح في تفاديها و ان كان احتمالا ضئيلا و كما يغلب احتمال ان تصيبه الرجوم… وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا….و لهذا كان من تعرض للأمر قديما يصفه بشبيه ما نعرفه اليوم بالجدار الناري في الحاسوب مثلا فهو قد يمنع الاختراقات الا انه لا يلزم ان يمنعها كلها …و لهذا يتبين عدم وجاهة من اعترض بالاصطدامات التاريخية الخلابة على سطح المشتري …لأن القرآن ما نفى ان يكون لها وظائف أخرى و غايات أخرى في منظومة الخلق غير حفظ السماء..انما نفى فقط ما نحتاج ان نعرف بطلانه من خرافة كونها دليلا على أقدار الناس فيبقى الانسان عبدا لمخلوقات مثله او ادنى منه…أما ما لانحتاج معرفته فلم يتعرض له باتباث او نفي تشريعي….بل تركه كطعم للجانب الانساني المتعطش للمعرفة كفخ لغروره العلمي ليدرك عظمة خالقه و ينطق بلسان حاله و جهله : سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم…
تعجبني كلمة لهيراكليتس الملجأ الأخير لهايدغر و ابوه الروحي يقول فيها: شيئ واحد يستحق ان يقال عنه انه المعرفة….معرفة الذكاء الذي يحكم كل الأشياء…من خلال كل الأشياء..
و هذا ينبه على اصل بعض الغلط عند المتعصبين و المتطرفين من تيار التنويريين و خاصة التجريبيين- بخلاف كبار علماء الأنوار-استبطانهم لضرورة انكار الخالق- او على الأقل الاعراض عن بيناته- للتقدم في المجال العلمي.. و احتكارهم- للوصول الى ذلك- مصطلح العلمية فقط لمنهجهم..نازعين العلمية و بالتالي النفعية عن كافة المناهج العلمية الأخرى التي تختلف عن مناهجهم..و كأنهم هم آلهة العلم و من خلقه….و العلم أوسع منهم..فالعلم هو كل ما صح دليله و أورث القدر الممكت من اليقين أيا كان المنهج المتبع..حسيا او عقليا اونقليا او حدسيا..الخ..فهل نبطل علم التاريخ كله لعدم قدرتنا على تجربة الدليل النقلي لتوحيد ألمانيا على يد بسمارك بالمجاهير و انابيب المختبرات؟؟؟و فوق ذلك الجزم بعدم نفعيته؟؟؟و فوق ذلك الجزم بأنها خرافة؟؟؟؟ أم نبطل علم الاجتماع كله لشبه استحالة تكرار الاحصاءات و جمع البيانات و الاستقراء بشكل يعطي نتائج بنفس الدقة كل مرة؟؟؟…وفوق ذلك الجزم بعدم نفعيته؟؟؟..و فوق ذلك الجزم بأنها خرافة؟؟؟و هكذا في مسألتنا..فقد بينا أن دليلها نقلي صحيح يفيد اليقين في مجال العلوم النقلية…و بينا امكانية وجود نظير له في العالم المشهود و خلوه من التناقض..و بينا كيف ان الشرع حدد بنفسه نفعه الاجتماعي من كونه ينفع في اجتثاث أصل اللجوء الى المشعوذين من المخلوقات بدل اللجوء الى الخالق و التحرر من خرافات البشر باعطاء معطى غيبي صحيح من عنده من ان الشهب هذه كسائر المخلوقات لها وظائف معينة و من بين الوظائف ما ينقض اصل الخرافة الضارة.و هو ضرب الشياطين و منعها من التنصت و بالتالي عدم امكانية صدق المنجمين وان صدفوا… .و الناس في عالم الغيب و الشهادة و قياس الشاهد على الغائب على طرفي نقيض…من يمد أدلة الشاهد من القياسات الشمولية و التمثيلية الى عالم الغيب فينتج له انكار عالم الغيب او على اقل تقدير يغمط الحق الموجود فيه و يعرض عنه و ان كان لازما للعلم الذي يفرح به لزوم الغيب للشهادة…و منهم من يمد أدلة الغيب من قياسات الأولى الى عالم الشهادة فينكر عالم الشهادة او على أقل تقدير ينكر ما صح عند علماء العلوم الطبيعية مما اكتشفوه من سنن الخلق و تراتبيته و دقته ما هو لازم لتفعيل ما فرحوا به من العلم و انزاله الى عالم الشهادة و عالم الناس و تعبيدهم لربهم…
و قد يعترض الملحد بالغيب بقوله : و من الذي سينقل الخبر، فإذا كنت تقصد الكتب السماوية الإبراهيمية فأنا لا أعترف بالحاجة اليها، أما إذا كنت تقصد العقل الذي أعطانا إياه فاتفق معك تماما إذ يمكننا من خلال التفكر في خلقه معرفة عظمته و لاحاجة لمن يتوسط لنا في هذه المعرفة، فقد وهب كلا منا رسولا هو العقل
و هذا يرد عليه ان ان كان الأمر كذلك لم يكن من سبيل لتمام الحجة عليك بالغرض من رواء خلقك و ذلك من وجوه :
أولها ان دلالة الخلق على الله انما هي دلالة على وجوده ثم حكمته و عدله ..ثم بعد ذلك التأمل في عظمة الخلق و حسن ترتيبه و العناية المبثوثة فيه يدلك أن هذا الحكيم لم يخلقك عبثا و انما أرادك انت أيضا لهدف و غاية و الا لم يكن حكيما و كان عابثا ..الى هنا تنتهي الرسالة التي يمكن أن يستشفها العقل من ظواهر الوجود بدلالة قاطعة يقينية…أما ما يريد منا هذا البدع الحكيم من وراء خلقنا و ما الذي يأمرنا به و ما الذي ينهانا عنه فهذا لا تجد في التأمل في هذه الظواهر ما يدلك عليه دلالة قاطعة للنزاع..فلا يبقى الا اخباره لنا بذلك…او ما يسميه البعض دلالة الاتصال ..و ان لم يتم هذا الاتصال و تبيين المطلوب منك فلك كامل الحجة في الرد عليه ان سألك لم لم تفعل الغاية من خلقي اياك…(سواء قلت ان الغاية هي عبادته او ان تكون صالحا او ان تكون علميا في أفكارك او ان تعمر الأرض او او او)فلك كامل الحق و كل الحجة في الامتناع عن فعل ما يريده من خلقك لانسداد طرق معرفته عليك كما بين كانط و سائر العقلاء الباحثين في حدود العقل…
ثانيها : أن القدر الموجود وراء ذلك من المغيبات التامة عنك كوصف جزاء الفاعل من النعيم او العذاب و الذي هو ضروري معرفته حتى تتشوق النفس و الارادة لعمل المأمور و ترهب و تتجنب عمل المنهي عنه لا يستطيع تبينه العقل من خلال التأمل في الظواهر …
ثالثها: ان لم يكن من اخبار فلن تقوم حجة لا عليك و لا على غيرك من وجوده و علوه عليك و أمره…اذ أن البرهان على مراد الله منك سيكون منحصرا فقط في البرهان الذهني أي الداخلي .. و ما لم يكن دليل من خارج الذهن يدل دلالة يقينية على المراد فستبقى المسألة فقط محصورة في البرهان الذهني و معروف ان هذا لا يفيد الا امكان الوقوع …أما وجوب الوقوع فلا بد من دليل يدل على وقوع هذا الامكان من خارج الذهن اي من الواقع نفسه…أي وقوع هذا الاتصال..فيلزم وقوع الاتصال واقعا لتتم الحجة وجوبا على مراد الخالق من ما خلقه…و يتضح هذا بتأمل مسألة وجود ساكن للكون غير البشر..فان الدلائل البرهانية عليه و ان دلت على امكانه حسب ما صاغها فرانك دريك في نظريته المشهورة الا أنها لا تدل على وجوب وقوعه الا ان تم التأكد من وقوع اتصال بهم اما قبل ذلك فلا…فتبقى الحجة غير تامة…و لهذا فقد كان من الحنيفيين أيام الفترة من يخر للأرض بعد تعبه وارهاقه في البحث في الديانات المنقطعة اتصالها بالخالق لتحريفها بحثا عن صحة اتصال أي منها اتصالا يقينيا دونما جدوى ..يخر للأرض ساجدا و يقول اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم…و مع ذلك فلم يحكم عليهم النبي صلى الله عليه و سلم بالكفر لتعذر استكمال الحجة عليهم و لو كان العقل وحده كافيا لما كان لهم عذر… وهذا يقودنا الى الوجه الرابع:
أن عقول بني آدم فيما غيب عليهم مختلفة أشد الاختلاف….فان تتبعت اختلاف المليين من جميع الملل ممن حاولوا الاعراض عن الوحي و الاعتماد على العقل وحده لوجدتهم في هذا مختلفين أشد الاختلاف و كلهم يدعي العقل و تحكيمه…دع عنك الفلاسفة و الكهنة و الشامانيين و العباد من مختلف الأجناس ممن لم يعرفوا ملة صحيحة و لم يتصلوا بدين منقول صحيح..فسنجد اختلافهم في الغيبيات او ما يسمى بالالهيات أشد و أكثر من اختلاف الملييين المعرضين و كلهم او جلهم تجدهم من كبار العقلانيين حتى وصل منهم من انكر العقل نفسه بالعقل …فأي عقل من هذه العقول نحكم؟؟؟و بأيها تستقيم الحجة؟؟؟ و لا تجد لهم في الالهيات ما عدا وجود الله حكمته قولان متفقان؟؟؟ فاذن ان كان العقل هو وحده كافيا شافيا وحجة في معرفة مراد الخالق منك ف 99% من البشر معذب اذن لا محالة اذ كل واحد منا و ما يفترضه عقله من هذا الهدف ..و الأدهى أنه ان كان حجة فسنعذب ظلما ..اذ أنه ان كان ما يريده منك خلاف ما افترضته انت و ما افترضته انا و ما فترضه ناصر و أحمد و جون و لي و وووولكل منا افتراضه فسيحق له تمام الحق لتعذيبنا جميعا و هو لا شك معذبنا جميعا دون ان تكون لنا أية حجة…لأنه سيقول لك : قد أعطيتك العقل و هو وحده كاف ليبين لك مرادي منك…فتكون قد وقعت صديقي في شر من ما هربت منه…هربت مما تقوله اختلاف الأديان و عدم قيام الحجة منها لكثرتها ووجود التحريف فيها..فوقعت في ما هو أشد منه اذ أن اختلافات العقول المجردة في الغيبيات هو أكثر اختلافا و أقل اتفاقا..مع عدم امكانية تعيين الصحيح منها كما يمكن تعيين الصحيح من الأديان…. و ما ذلك الا لما سبق من أن المسألة ان لم يتبث دليل واقعي خارج الذهن بها يمكن التأكد من صحته واقعا و التأكد من صحة نقلها ..فتبقى منحصرة في الذهن و يكثر عليها الاختلاف لأن الطريق الى معرفة مقدماتها مسدودة دون هذا الدليل الخرجي المتصل …وهذا ما قلنا انه تنبه له عقلاء الناس كالعظيم كانت في تناوله للعقل الخالص و حدوده…فلا يبقى الا ان يصح دليل اتصال خارجي و يصح لمن عايشه بالمباشرة و يصح لمن لم يعايشه بالنقل…و هي طريقة عقلانية أيضا…
و هنا الاشارة الى مسألة مهمة في العقلية اللادينية…أن من تأمل هذه المسألة جيدا و كيف أن البحث عن هذا الاتصال ضروري لمعرفة ما يحتاج اليه من علم الغيب الذي لا يستقيم عالم الشهادة الا به..علم ان الموقف اللاديني الجازم ببطلان كل الأديان موقف لا عقلاني بالمرة…اذ أن هذه المقدمة الضرورية التي بيناها تستلزم ان يبحث الانسان عن اي قناة صحيحة و يستفرغ الجهد في البحث عنها ولو أمضى حياته كلها في السعي فحص القنوات الممكنة..اذ من يدريه ان لا يعثر عليها في آخر لحظة من لحظات حياته؟؟ و ان لم يجدها في الأديان التي بين يديه فلا يعني ان غيره لم يجدها بله ان يجزم بأن لا امكانية في الواقع لايجادها…فان مات و لم يجد كانت له حجة انه قد استفرغ وسعه في البحث…أما ان يجزم بعدم وجود اي قناة صحيحة للاتصال…بمعرفة ديانيتين او ثلاث فقط و حتى دون المعرفة المتمكنة فيها…فهو دليل على ضعف النفس العلمي و استسهال الدعة و الراحة …و في هذه الجزئية يكون اللاديني اشد تناقضا من الملحد اذ الملحد لا يبحث لأن أصلا لا يوجد عنده دافع للبحث …و ان كان الملحد في باقي الجزئيات اكثر ضلالا و تناقضا من اللاديني بكثير اذ بانكاره لأصل الوجود يلزمه انكار الوجود برمته بما فيه دليل الانكار نفسه..
و غالبا ما يفرق الملحد بالغيب هنا بين المقامين فيقول: أن فيزياء الكم و غيرها من العلوم الطبيعية فتقوم على التجربة و الاستقراء و تبقى صحيحة ما لم يظهر ما ينقض صحتها فلاشيء نهائي ومسلط على الرؤوس كما تعلم بعكس المصادر التي تتحدث عنها
فقد يرد عليه المومن بالغيب بقوله:
لكلام كان عن التصديق بجنس مصدر الخبر لا بمصدر خبر معين في حد ذاته…أي ان اللكلام كان عن وجوب الايمان بامكانية وجود مصدر خبر موثوق..و هل انه ان افترضنا انك استطعت التأكد من موثوقية مصدر الخبر و اخبر هذا المصدر بشيء مغيب على عقلك لا يستطيع ادراك مقدماته…فهل ستصدقه ام لا؟؟؟ و كان ذلك لبيان انه لا يجوز لك الطعن في الخبر بمجرد قولك : أنه غير علمي..أي لا يخضع للتجربة و الملاحظة…لأنه المفترض أصلا انه خارج عن هذه الوسائل العقلانية لأن مقدماته ما زالت بعيدة عنك…و الطريقة الوحيدة للطعن فيه بدل ذلك هي الطعن في موثوقية المصدر لا في عدم خضوع الخبر للتجربة…أي الفصل بين المنهج العقلاني لدراسة النقل و المنهج العقلاني لدراسة الظواهر الطبيعية ..و ان تأملت في الطعن هر لك من يخلط بين المنهجين في نقده…فضربت مثالا بفيزياء الكم لبيان اننا نصدق بامكانية..أكرر بامكانية …بامكانية…وجود أشياء يفترضها غير معصومين بناءا على بناء منطقي غير معصوم من الزلل…فكيف لا نصدق بامكانية خبر آت من معصوم …فان قلت ان الأولى تبقى صحيحة الى ان يتبين تناقضها …قلنا لك كذل و الثانية كذلك تبقى صحيحة الى ان يظهر تناقضها و لكن في بناءها المنطقي الذي قبلناها به..أي صحة نقل الخبر الى المعصوم…لا لمجرد اننا لا نعلم دليلا حسيا على الخبر..لأن المفترض أصلا ان الخبر غيبي لا حسي…و قد يأتي تأويله و يصبح حسيا و بالتالي تدخل مقدماته تحت قدرتنا العلمية و قد لا يأني…
.أما أن النتائج لا شيء فيها نهائي بخلاف الأخرى فهذا أيضا تلبيس و خلط مشهور…اذ ان النتائج العلمية او النقلية فيها الأمران معا…أي في كلاهما نتائج نهائية يجب العمل بمقتضاها و مسلطة على الرؤوس و فيها نتائج لا نهائية و ليس فيها أي تسليط على الرؤوس….فمثلا نأخذ أبسط النتائج العلمية كقولنا ان النار محرقة…هذه نتيجة علمية بسيطة جدا…و لك ان تعتقد في نفسك أن النار ليس محرقة بذاتها -و صدقني هناك كثير من الناس ممن كانوا يدعون العقل كانوا يعتقدون ذلك-فأنت حر في ذلك و لا احد سيكرهك على اعتقاد انها محرقة..كما انك حر في اعتقاد عدم امكانية الضرب بالنيازك للشياطين أو معطى نقلي آخر…الا أنك ان تجاوزت مجرد الاعتقاد الى الدعوة اليه و منه الى العمل بمقتضاه…من اشعال النار في دور الناس و في الساحات العامة و في غيرها بدعوى أنها لا تحرق و ليس من طبعها الا و سلط عليك سيف على رأسك كما يسلط عليك سيف على رأسك ان تجاوزت اعتقادك بعدم رجم الشياطين و ذهبت للاستعانة بهم و استخدامهم في اذاية الناس…و هكذا قس عليها كل المعطيات الأخرى
هذا في جنس عالم الغيب الذي قد ترتاده الشكوك و لا يجب خلط هذا المقام بالحديث عن وجود الخالق…فوجود الخالق تابث بكل الوسائل المتاحة للعلم ..فكل المخلوقات و الظواهر الطبيعية دلائل حسية عليه و يمكن اعادة اختبارها و تكريرها بل هي تتكرر بلا توقف بل حياتك كلها ان صح القول مرور بنفس التجارب مرة بعد مرة كأنك محصر بمختبر كبير لا مفر لك منه و لهذا لا يمكن انكاره الا جحودا ان تحققت النظر فيقر به بنفس الكيفية الأعرابي الراعي و العالم المتفلسف الراقي… و لن تجد موجودا آخر تدل عليه ككل الظواهر الطبيعية بهذه الكثرة حتى وجودك أنت…و أما الكلام عن مغيباته التي لا نصل اليها من ماهيته و كيفيته و صفاته و أمره و نهيه ووعده ووعيده…و الفرق في هذا و للله المثل الأعلى…مثل الكلام في الجاذبية…فالدلائل على وجودها من الظواهر الحسية كثيرة و لكن معرفة ماهيتها و كيفيتها فهذا من المغيب الذي لا نعرفه بعد لبعد مقدماته عنا..و هذا هو عينه اعطاء ما لله لله و ما لقيصر لقيصر…فنحن نجزم ان ما لقيصر العقل التجريبي و البرهاني هو معرفة وجود المؤثر و حكمته و عدله..و اما ما لله من الصفات و النعوت و الأمر و النهي و الوعيد و كافة ما غيب عنا مقدماته فنقول أنه لله و ليس لقيصر العقل..فهو فقط القادر على اخبارنا بما غيبه عنا..و لقيصر العقل النقلي دون التجريبي او البرهاني فقط القدرة على التحقق من صحة الاتصال بهذا النقل…و هذا التفريق بين ما لله لله و ما لقيصر لقيصر هو ما بينه حجة الاسلام من خلال استقراءه لأدلة الكتاب و السنة في قوله ان العقل يبقى قائدا حتى ينيخ بالانسان في رحاب وجود الله بعدها يعزل العقل عن القيادة و يبقى وراء الوحي الصحيح في ما وراء وجود الله من المغيبات…و هذا المبدأ من اعطاء ما لله لله و ما لقيصر لقيصر هو سبب تقدم العلوم الطبيعية بعد الثورة التي أحدثها ديكارتحين أخذها من الامام الغزالي و عمقها كانط فوصلت العلوم الطبيعية الى ما وصلت اليه من الرقي من عدم الخلط بين مناهج العلوم.. و بينا هذان العظيمان ان من ادعى ان العقل وحده كاف في ادراك و اقامة الحجة حتى في الغيبيات و هو رسول الله الينا في الغيبيات كما في الطبيعيات فهو الذي يخلط و يخربط و لا يعطي ما لله لله و ما لقيصر لقيصر و يعيد التطور العلمي الانساني الى ظلمات العصور الوسطى .

سيل الحق المتدفق
2013-09-13, 11:28 PM
و قد يعترض الملحد الغيبي بقوله ان العلوم التاريخية والاجتماعية لها أساليب أخرى في البحث تعتمد على كتابات المؤرخين أو على قراءة الكتابات القديمة المنقوشة على الرقم و الآثار و غير ذلك من طرق تعتمد البحث و التدقيق و الاختبار أيضا، لكن هذه ا لمرة ليس في أنابيب الاختبار فهي ليست الوسيلة الوحيدة للتجريب و التأكد من صحة الخبر


فقد يجاب عليه بالقول :
هذا هو الذي يعيبه كبار علماء الابستمولوجيا على المتطرفين التجريبيين – و لا أقصدك أنت زميلي العزيز- اذ أنهم لفرط تعصبهم لمناهجهم التجريبية يريدون تعميمها على كافة العلوم و كل علم لا تقبل طبيعته الخضوع لمنهجهم نزعوا منه صفة العلمية و كأنهم منحوا تفويضا الهيا بابويا بانحصار طرق العلم الصحيح فيهم فقط…فما كل العلوم يمكن الوصول فيها الى درجة اليقين الموجودة في بعض نتائج العلوم الطبيعية و لا كلها أسلوب الوصول فيها هو نفسه أسلوب الوصول الى اليقين في هذه العلوم …و مع ذلك تبقى علوما ضرورية لتسيير الحياة و استقامتها على النحو الأكمل المستطاع او ان انخفضت درجة الدقة فيها او درجة اليقين…بل و العلوم الطبعية الآن معظم أبحاثها و نتائجها قد فقدت اشتراط اليقين و تتجه الى العمل بأغلب الظن أو الاحتمال الأغلب ويكفي التذكير بمبادئ الاحتمالية عند فيرنر هايزنبرغ وكيف صنعت حدا بين الفيزياء المعاصرة و الكلاسيكية…و كيف أنه على مستوى أبحاث ما تحت مستوى الذرة و هي من الأبحاث الأكثر ضرورة و الحاحا من الباحثين في عصرنا الحالي (حتى لك ان تتخيل مثلا أن الأبحاث الطبية في دراسة كيفية انتشار السرطان او حتى اختلالات الأعصاب أصبحت متوقفة في جانب كبير على النتائج التي تفسر عنها فيزياء الجزيئات) ينتشر مبدأ الاحتمال الأغلب و يختفي القطع و اليقين …بل ان الدارسين لابستمولوجيا العلوم يكادون يجمعون ان الشرطين اللذان كانا ضروريين في الفيزياء الكلاسيكية للتحقق من صحة أية نظرية و هما مبدا عدم التناقض و مطابقة الواقع بالتجربة …اصبح يكتفى فقط بالأول لعدم امكانية تحقيق الشرط الثاني في مستويات ما تحت الذرة لتعذر اقامة التجربة و الاختبار….و ان تأملته لا تجده الا انه ليس الا ما نبه اليه كل الباحثين قبلا من الغزالي الى كانت انه نتيجة من نتائج حدود عالم العقل الخالص او عالم الشهادة و ملامسة حدود عالم الغيب او عالم الماورائي..
أما العلوم التاريخية و الاجتماعية فان قلت فقط انها تتبث فقط بالنقوش و الكتابات المنقوشة و الآثار…فلم تعد ان تقول ان تاريخ البشرية كلها لا يتبث منه الا القليل الذي قد لا يتجاوز 10 % و هذا من فظائع الجنايات التي تجنيها العصبية التجريبية على العلوم الأخرى…اذ لو كلفت على كل حدث ثابت تاريخيا ان يكون بالآثار او النقوش فعليك ان تعدم أغلبلية التاريخ البشري لأنه لا تتوافر القدرة على ايجاد آثار لكل حدث حدث…و يلزم منه أيضا ان لا يصدق أحد بأن الأهرامات هي من عصر الفراعنة حتى يذهب بنفسه و يتعلم الهيروغليفية و يتأكد كما تأكد منها بوشار و شامبليون ثم يختبرها بنفسه و يثني بتعلم التحليل الكربوني ليتأكد من قدم الأهرامات و هكذا في غزو نابليون لمصر و غزو التتار و الحرب العالمية الثانية …و غيرها فان قلت من خلال كتب المؤرخين قلنا لك يجب على كل احد ان لا يصدق ان كتاب وصف مصر لهيرولد و اصدقاءه و لا وفيات الأعيان لا بن خلكان و لا غيرها حتى يتفحص بنفسه الورق و المداد و الخط و يقابل المخطوطات و يتحرى ذلك ثم لا يقبل ان تأكد اقوال المؤرخين لامكان ان يكونوا كذبة فيما يقولون فلا يصدقهم حتى يجد الآثار و النقوش الدالة على الأحداث بالتفصيل و يختبرها أيضا لأن المؤرخين لا يعدون ان يكونوا نقلة أيضا …فان لم يستطع كل واحد من الخمسة مليار بشر التأكد بهذه الطريقة من هذه الأحداث …لزم على مذهب المتطرفين التجريبيين أن تاريخ الشرية لا يصح منه الا 10% و لا يتبث الا عند حفنة من المختصين الذين أفنوا عمرهم في المختبرات و لا يشكلون أقل من واحد في المائة من البشر…فان قلت لي ان بوسع الجميع التأكد من هذه النتائج لانتشارها و ملاحظة ان كل هذا الجمع من الخبراء المنتشرين في بقاع العالم لا يمكن ان يتواطؤووا على الكذب…قلنا لك..و هذا بعينه هو النقل الذي تنكره و هو المبدأ العقلاني الذي هو أساس علوم التاريخ و الاجتماع.. و هو مبدأ أقوى في التأكد و تحصيل اليقين من الأحداث من مبدأ الحفريات و الآثار..اذ ان لآثار لا تدلك الا على كتابة او أثر وجد في عهد الحدث أما نسبته الى فلان او علان بالتحديد فهذ يحتاج الى شهود ينسبون الفعل الى الفاعل و التأكد من عدم وجود دافع للكذب و امتناع الكذب منهم و توافق شهاداتهم ما يدل على ضبطهم لما شاهدوه..و هذا بعينه مبدأ النقل (و لهذا لم يأخذ علم الاجرام بتنطعات و تحكمات التجريبيين فجعل البحث في الآثار أقل قوة من شهادة الشهود)فظهر أنه حتى في ال10% مما يدعى فيه التجريبية يحتاج فيه الى النقل..كما أن وسائل التحقق من النقل هي بدورها قابلة للتحقق و التمحيص و التجربة بحسبها للتحقق من بطلان النتائج او صحتها…
و الأصل في كل ذلك لا أصدق الا ما دل عليه الدليل بصحته من الأخبار و ان وردت خارج القرآن و على هذا كافة علماء المسلمين كما يذكره المتخصصون في علم النقل من المحدثين ويتابعهم عليه الأصوليون و تجد كلامهم في مسألة شرع منن قبلنا هل هو شرع لنا و تجده أيضا في مسائل المتعلقة بتصديق الكتب السابقة او تكذيبها كل على حدة او من تناول الموضوعين معا كالامام ابن حزم و غيره..فنحن لا نصدق بكل النقل و لا نصدق بكل العقل…بل ما صح دليله قبلناه سواء كان عقليا ام نقليا…و ما لم يصح رددناه…سواء سمي عقليا ام نقليا…لأن الخطأ وارد على كليهما فلزم التنقيب و التمحيص في كليهما كل بالمنهج العلمي الذي تقتضيه طبيعته ..اما رد قضية ما بمجرد انها نقلية و قبولها بمجرد بانها عقلية فهذه قسمة ضيزى لأنك تفضل أحدهما بوصف ذاتي غير مؤثر في التفضيل..كأنك تأخذ توأمين أحدهما يقطع بفأس و الأخر يقطع بمنشار و تفضل أحدهما على الآخر لمجرد وسامته…دون ان تحدد العامل الأهم في أفضلية القطع من توفرهما فعلا على الآلة و حدتها و نوع الخشب ..الخ
فان اعترض المعترض بان هذا تاصيل نظري جيد لكن لا دليل عليه من الخبر نفسه و انه ليس في الأخبار من الوحي ما يدل على اعتبار هذا المعطى في تفسير الرجم بالشهب..
فيقال: هذا دليله من السنة
فقد روى الطبري بسنده قال بينما النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم :ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم :فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ”
و عن اين عباس في نفس تفسير مثل هذه الآيات
قال: تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع، قال: فينفرد المارد منها فيعلو، فيرمى بالشهاب ، فيصيب جبهته أو جنبه ، أو حيث شاء الله منه ، فيلتهب فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا ، قال: فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة، فيزيدون عليه أضعافه من الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدّقوهم بما جاءوهم به من الكذب.
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان المعطى الغيبي الأساسي الذي يعتمد عليه المنجمون و الفلكيون المشعوذون و السحرة و الكهان من اقدم التاريخ الى الآن و هو تأثير الأفلاك و الكواكب في أقدار الناس …بين أنه معطى غيبي باطل خرافي و أبطله بمعطى غيبي آخر صحيح ليقتلع هذه العادة الاجتماعية -التي تعبد الانسان لخرافات انسان مثله الى عصرنا الحاضر- من جذورها..بحيث ان علم الانسان ان نفس الكواكب المستدل بها هي بنفسها التي تتكلف بنقض الوسيلة الوحيدة للمشعوذين كان أدعى لأن يتركهم..و يستمسك بالأنبياء فقط لأنهم هم المصدر الوحيد لمعرفة تفاصيل الغيبيات و هذا يدلك لم اشتد رمي الشهب على عهد الأنبياء حتى لا يتوصل الكهان الى الحقيقي من الأخبار التي ينزل بها الوحي فيختلط على الناس المصدران و لا يدرى من الصادق من الكاذب ..و يزيد من اشتعال افتتان الناس بالكهان و السحرة و تزداد الظاهر استفحالا..فحصر معرفة الغيب فقط في الوحي و حماية الوحي من القرصنة هو السبيل الوحيد لاجتثات الظاهرة من أصولها الغيبية…اما البحث في النجوم و الكواكب ما في عدا وظائفها المشهودة ما لم يدل عليه الوحي سواء عن طريق السحرة او عن طريق مجرد الاستنتاج و المصادفة كما كان يفعل بعض الفيزيائيين القدامى و الفلاسفة المشتغلين بالتنجيم..فهو كما قلنا عن مناهج النقد في حدود العقل دخول بغير دليل و تكلف ما لاعلم له..و لهذا قال قتادة( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) إن الله جلّ ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدي بها ؛ فمن يتأوّل منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به….
فهذه الشريعة لكمالها في عامة الأمر لا تمنع الناس من عادة الى و اعطتهم البديل عنها الذي ليس فيه ضرر و لاتكتفي بمجرد الانكار و النفي و المنع…وهو أسلوب معروف نفعه في علم السلوك الانساني..فالناس لتزايد حاجتهم لمعرفة الغيب و المستقبل و تشوفهم الشديد اليه حتى لك أن تتخيل ان في فرنسا وحدها بلد التنوير يتجاوز حجم تداول الأموال المصرح فيها على التنجيم الثلاث مليارت أورو و في الدول العربية التي لا يتجاوز حجم الانفاق فيها على البحث العلمي 2 % نجده يتجاوز العشرة مليارات دولار …فلضرب مثل هذه الرغبة و الشهوة الجامحة لا يكفي فقط المنع و انما يجب أولا اقتلاع أسس الظاهرة من جذورها و ابدالها ببديل من جنسها يستطيع ان يملأ الرغبة دونما ضرر….
و الا فقل لي..ان اكتفيت فقط بالقول لجحافل الناس هؤلاء أن العلم التجريبي لم يتبث لديه هذه الظاهرة و هم يرونها رأي العين..اذ اعمال السحر و استعمال الشياطين يراها الناس و يرون اثارها الواقعة عيانا ..فهل تظنهم يتركون ما يرون لمجرد قولك انه لم يتبث لديك؟؟؟ سيكون انكارك عديم الفائدة لأن الظاهرة أصلا جذورها غيبيبة… و ( لهذا تجد علماء فلك بل و رؤساء دول كميتران و غيره لا يرون غضاضة في الاستعانة بها لأن الانكار التجريبي لا يصل الى قلع الجذور) فيجب على من يقتلعها ان يقتلعها من الغيب بمعطى غيبي صحيح لا يضر في المحصلة الاجتماعية…و الا فسيكون كما لو انك اكتفيت فقط ان اقتلعت جذع الشوك دون أن تقتلع جذوره ..فلن يلبث ان ينهض الشوك من جديد في الأرض لأنك من جهة ما اقتلعت جذوره و من جهة أخرى لم تزرع له بديلا
هذا كله في الرد على النقطة الأولى في الكم الغيبي في الرجم…أما النقطة الثانية فهي ناشئة من تصور منتشر في الأمة..وهو ان الايمان بالله هو فقط المعرفة به…و ان الكفر به هو فقط الجهل به…( و لكم سيذهلك ان تعلم ان هذا التصور في الأمة آت من اختراق الحادي لها ) و نعم …المعرفة بالله هو لب الايمان و كل من كان به اعرف كلما كان اكثر ايمانا به..لكن المعرفة ليست هي كل اصل الايمان و بالتالي ليست كلها اصل فروعه و ثماره…فهناك حبه و الخوف منه و الرجاء اليه و الانقياد اليه و التذلل و غيرها من مهمات الوسائل التي لا ينفع نفس معرفتها ان لم تكن في قلب المرء….و الا فهذا ابليس نفسه شهد من الشهود الالهي ما لم يشهد معظم اهل الأرض و الصالحين..فهل نفعته مجرد المعرفة ؟؟ بل مثاله في نفسك و في نفسي…كم مرة عرفنا الحق و جحدناه ؟؟ كم مرة عرفنا الحق و اعطيناه ظهورنا لأنه لا يوافق مصالحنا ؟؟ بل انظر في امريكا و في اسرائيل او تظن انهم لا يعرفون ان ما يقومون به ظلم او اكثر ما يقومون به..؟؟ و ان نظرت في نفسك و في نفوس الخلق لعلمت ان اكثر كفر الخلق و الناس في هذا السلوك الشيطاني و ان كفر المعرفة بالمقارنة معه قليل…ثم بعد ان تتأمل في كل هذا…خذ سورة الجن و تأمل كلامهم وهم بعد كفار لم يؤمنوا…أترى كفرهم آنذاك من كفر المعرفة بالله و بمعطاه الغيبي ؟؟ ام من كفر الجحود بانبياءه و كتبه؟؟ او ببساطة ما نفعله جميعا..حين نرى أمرا من الله يثقل علينا نحاول التشكيك فيه كما يشكك منكرو السنة حتى يتحول الجحود مع الزمن من جهل مركب الى الجهل بنفس الخالق…
و الخلاصة ان معرفتهم بهذا المعطى الغيبي لا يعني معرفتهم بكل معطيات الغيب و لا يعني بطريق الأولى انهم مومنون بمجرد المعرفة به…
أما النقطة الثالثة فأصل الشبهة فيها اعتقاد ان هناك امرا في العالم هو خير محض…أو ان امرا في العالم هو شر محض…فلا خير محض الا الايمان بالله فقط و كل شيء يتخلص من شره بالالتحاق به…و لا شر محض الا الكفر بالله و كل شيء يتخلص من خيره بالالتحاق به …و بينها تتفاوت ألوان الخلائق ايجابا و سلبا من الأبيض الى الأسود…
و على هذا ينبني ان الأديان و المقالات و النحل و المذاهب لا تعدم حقا في نفسها….و البراهمية لا تخرج عن ذلك …و قد يدهشنا فعلا كم المفاهيم التوحيدية في كتبها و اهمها الاوبانيشاد…لكن المشكلة افتقادها كبقية الكتب و الديانات للمعيار العاصم و الحفظ لللمقياس و الميزان المميز بين حقها و باطلها..فقد يجد فيه او الفيدا موحد كالبيروني ما يوافق الحق في الاسلام …او يطير به فرحا فيلسوف متشائم محب للشر كشوبنهاور حتى يعده ميلاده الثاني…و نفس القضية في كتب اخرى ككتب الصابئة و كتب الفرس و كتب النصارى و اليهود…فما زال فيها الحق بحسبها و لا بد ان تصيب من الحق ما وافق الاسلام …لكن الفارق ان في الاسلام كل الحق المحتاج اليه …فهي تحتاج اليه لاثبات وجودها و هو لا يحتاج اليها …بما ان الحق هو الوحيد الذي وجوده ماكث في الأرض…و من هنا لفظ الهيمنة….مهيمنا عليه…يبين حقها من باطلها لأنه الحق الذي لا يأتيه الباطل الذي أتاها من بين يديها و من خلفها …و لهذا كان الصواب من اختلاف العلماء حول الاستشهاد بها هو انه جائز ما دام وضعها كفرع لدعم الحق في الاسلام ..و يحرم التعاطي منها ان كان طلبا للهداية و بالتالي جعلها اصلا..و منه قوله صلى الله عليه و سلم : أمتهوكون يا ابن الخطاب..لقد أتيتكم بها بيضاء ….بيضاء….بيضاء…
بل حتى الالحاد ايضا فيه من الحق الموافق لدين الاسلام ايضا و هكذا في كل فكر… .و لو لم يكن في المذاهب الباطلة حق لما راجت على أحد…و لما كان لها وجود اصلا لأن الوجود يكون بالحق….فالوجود خلق بكلمة الحق من الحق..و لكن العمدة هو ما هو القول المعصوم من كل باطل و الجامع لكل حق محتاج…و ليست هذه الصفة الا لكلام الله وحده…و لهذا كانت قمة الحرية عند علماء المسلمين الاعتصام بكلامه لضمان حرية الأقوال وا لأفعال كما ان الذل و العبودية له الضمان لحرية الوجود الذاتي..
اما في نفسك فسينفعك معرفة هذا الأصل ان لا خير محض الا الله و ما اتى منه و ان لا عاصم من طوفان شبه ظواهر الوجود الا كلامه…لا عقل و لا حدس و لا كشف و لا اختبار و لا حواس و لا أي شيء…الا هو..لا اله الا هو…و ينفعك في معرفة سبب طعنك في الحكمة و القدر بمجرد جهلك انك في خاصة نفسك تعتقد اما انك انت خير محض او على الأقل بلا وعي انك في هذه الدنيا قد تصل لدرجة تتخلص منها من شر الجهل والظلم و ظلمتهما و شرهما في نفسك…فتعتقد ان كل اعتراض لك على من ثبت عند عدله و حكمته….هو اعتراض صحيح و ان كان نابعا من جهلك لأنك اصلا غافل عن ملاحظة هذه الظلمة…و لهذا كانت كلمة الأنبياء و الحكماء و السالكين و الفلاسفة و العلماء كلهم ممن يخشون الله: اعرف نفسك….
أما النقطة الرابعة قد لا أتناولها بالتفصيل و هذا لأنها قرار كل انسان لوحده…هي قرار كل أحد بوحده…و ان بحثت في كتب العلماء الموثوقين الذين يعملون اكثر مما يتكلمون ويقولون ما يفعلون من آلاف السنين لن تجد فيها كلاما كثيرا في هذه النقطة لمعرفتهم انها تعرف بالتجربة…بالوجود كله…بل هي متعة تجربة الحياة كلها…معاملة القريب في علوه …و العلي في قربه…فكان كل كلامهم فيها : أمروها كما جاءت ..بلا تمثيل و لا تعطيل…و كانوا اكثر الناس نفورا عن الكلام فيها فضلا عن التفصيل فيها…ليس لأنها مثل مسألة القدر لا تعلم…لا..بل هي أكثر ما تتشوف النفس لعلمه…لكنها لا تعلم بحق الا بالبصائر التي تعمى في الصدور…لا ترى حقائقها الا بالقلوب…و بالتالي لا تعلم الا بكل وجودك و تجربتك الحياتية كلها…و لا يدرك منها التعليم الا كما يدرك واصف طعم الماء للظمآن…هو كعلمك انك تحب…لا تعلم ما هو الحب و لا انك تحب الا حين تمتلئ حبا من راسك الى اخمص قدميك.و لهذا لا تنفع الأستاذية فيها…من أحد على أحد…مهما علت علومهم…باجماع العلماء و اتفاق كلمتهم ان لاتقليد في هذا الموطن و لا يجوز…أم هل رأيت أحدا يعلم أحدا كيف يحب ؟؟و لأنها تعلم بالقلوب كان حقها الكتمان ما امكن لا لأن سر لا يعلم…لكن لأنها -لكون الحب محركها- كالحب…يفسده كثرة الكلام به….
تموت النفوس بأوصابها *** ولم يدرِ عوادها ما بها
وما أنصفت مهجة تشتكي *** أذاها إلى غير أحبابها
و بعد الاشارة المقتضبة الى خطر مثل هذا الموضوع و ان الانسان ان كان يجب ان يكون حذرا من اثباث اشياء او نفيها في العالم المحسوس فأحرى ان يتتبث في اثبات اشياء او نفيها في عالم الغيب الذي لا تدخل مقدماته تحت هيمنة قوى المعرفة فيه…و كنت أشرت الى ان هذا هو بالنسبة لي على الأقل هو لب المنهج الديكارتي /الكانتي الذي أدى بالناس الى يطلقوا شرارة النهضة الحقيقية لأوروبا …و يرفعوها من اوحال الالحاد و الخرافة..
و اعيد و أؤكد…ما يقال عن هذا الموضوع…هو مجرد برهنة على المنهج لا يرهنة على الحقائق…لأن مثل هذه الحقائق اقول و اؤكد هي من اكثر الحقائق شخصية …تحتاج الى استخدام الوعي الوجودي للكائن الانساني بكامله …دون مبالغة…كل الوعي الوجودي جسدا و روحا…و هذا المستوى هو اعلى المستويات الدلالية عند الانسان على اي معرفة…و لا يعني ان هذه الحقائق لا تثبت بالبصيرة او بالحدس او بالعقل او بالغريزة او بالحواس…لكن هناك فروق في تيقنك لوجود امك بين ان تلمس ثديها و انت رضيع بغريزتك ثم بعدها بحواسك ثمن تيقنك لبرهنة هذه الحاجة من بعد بعقلك ثم اعلى من ذلك تيقنك بصفة اعلى بحدسك لكل اشارات عنايتها بك و ووجودها معك …ثم تيقنك بصفة أعلى بكل وجودك و كيانك الواعي…لمحبتها لك …و للحاجة اليها في حياتك حتى تعد مجرد الشك في وجودها مزحة سخيفة…..و هذا و انت تراها و تحيط بها ببصرك فكيف بالذي لا تراه و هو ارحم بك منها ؟؟
ثم الشيء الآخر الذي أحب ان اوضحه…و هو ما ذكرته في يوميتي “الصبر و اليقين”…أن الديانات السماوية كلها تنطلق من نفس المقدمة…مقدمة الالحاد….الالحاد بكل ما لا دليل عليه …كل ما وراء المادة مما لا دليل عليه ..و اعتباره اساس الخرافة…و لهذا و ان كانت المادة تدل قطعا بنفسها و استحالة وعيها الكامل على وجود الماورائي…لكن الديانات مجمعة ان لا دليل قاطع وراء ذلك و لا على ماهية ما هنالك…و لهذا فهي ملحدة بالأساس بكل ما يفترض عن ذلك الماورائي…و هو معنى كلمة لا اله……
و هذه الدلالة من المادة على ما وراء المادة ..هذه العلاقة …هي اتصال و مباينة في نفس الوقت…اتصال بأن هناك اتصالا واعيا بينهما و الا لم يمكن للمادة ان توجد…و لهذا كان لا بد من القدر الأدنى من التشابه الذي يمكن التعبير عنه باللغة…و مباينة بكون ان حقيقة هذا الماورائي لا يكون حقيقته بنفس حقيقة المادي و الا كان هوهو …ان نفس المادي هو اللامادي اي نفس الوجود غير موجود في نفس الوقت و هذا ابطال لكليهما….فلا بد من اتصال و مباينة…اتصال لاثبات وجود كليهما بما تتعرف عليه اللغة بالتشابه بينهما ….و مباينة برفع حقيقة هذا الوجود..برفع احد الوجودين على الآخر…حتى يستقيم تفسير ما نعيشه و الا لعد كل ما نعيشه معدوما موجودا في نفس الوقت…
ليس كلاما من عندي و لاكلام فلاسفة حتى يقال اني اطوع الانتقادات للدين لما لم يعرفه اصحابه و لم يخطر على بالهم…بل هذا نفس كلام السلف قديما شرحه ائمة نظارهم كابن خزيمة و البخاري و بصفة اوضح شيخ الاسلام في مقدماته….
و على هذا كان هذا السلف “الملحد”…يقول بصراحة نفس ما تقوله يا مرسي…: لن نقبل من احد من هذا الواقع المادي ان يملي علينا ما هية و حقيقة الماورائي و هو لم يكن هناك و لم يره و لم يحز مقدماته…فلم نخرج من عبادة البشر لكي نقع مرة اخرى في عبادة البشر…لكن….
هنا تأتي صفة الايمان فيهم بعد صفة الالحاد من مقتضى كلمة : ….الا الله…
لا نقبل كلاما و لا خبرا عن هذا الماورائي الذي باعتراف فطاحلة الفلسفة مستحيل معرفة حقيقته عند بشر الا……الا من نفس من هو هناك في هذا الماورائي….لا اله الا الله….هذا احد معانيها التي لا تنفذ ككل كلمات الله…لا مملي لي عما وراء المادة الا نفس من هو وراءها…تحرر و عبودية…ظلمة و نور….الحاد و ايمان…نفي و اثبات…شهادة و غيب
لهذا كان من نهج هذا السلف تعيين الجهة…اي جهة العلو …و معناها عندهم جهة المباينة …اذ كل ماعلاك هو سماء….و لهذا اجمعوا – بخلاف الكنيسة المخالفة اصلا في هذا لكلام اوائل المسيحيين-على ان الأرض و السماوات كروية …و ان من اي جهة ذهبت في الواقع المادي ستخرج على الله..و ان هذا معنى اسمه المحيط…و لهذا استنكروا اشد الانكار على اتباع الأرسطوية البائدة انكارهم للعلو سواء من قال ان الله في كل مكان او من قال ان الله لا داخل العالم و لا خارجه…لأن في كلامهم ابطال للمرجعية …
و لهذا كان بحثهم هنا عن السند…بحثا عن هذه المرجعية و هذا الاتصال بالذي كان و مايزال وراء هذا الواقع المادي…فالخبر وحده عنه…هو الكفيل ببيان حقيقة هذا الماورائي….هذا الغيب…و لهذا كان من كلامهم انهم لا يصفون الله الا بما وصف به نفسه….و هو ان تأملت صياغة اخرى لكلمة لا اله الا الله….و كان من كلامهم امروها بلا تعطيل و لا تمثيل….فالتمثيل هو الظن ان يده هي يدنا و حياته هي كحياتنا و ووجوده كوجودنا…او ضحكه كضحكنا يا تواضع….و التعطيل هو نفي ذلك القدر المتشابه في اللغة الذي تفرضه ضرورة الاتصال- لأن اللغة هي القناة الوحيدة للاتصال و لهذا قال الله ان الرحمن على الانسان البيان- من ان هناك حقيقة لغوية من صفات الله و ان لم تكن هناك حقيقة لغوية…و نفي و تعطيل هذا القدر المتشابه في اللغة هو نفي للاتصال من جهة و امكانيته و نفي للقدر الأدنى من الوجود فننتهي الى اثبات هذا العالم المادي فقط و من ثم يجرنا الى ان هذا العالم المادي هو الاله و من ثم الى عبادة اُلأصنام مرة اخرى و هذا يدلك ان التعطيل كما التمثيل هو من ابواب الوثنية بل استقراءا ما دخلت الوثنية على البشر الا من باب التعطيل لأنه يتضمن غرورا ماديا يعمي الانسان عن رؤية وثنية نفسه و تجعله يظن نفسه الأعلم و الأفضل دون ان يشعر…
و مثلوا لهذا القدر اللغوةي المتشابه بيد الابريق مثلا…..فمهما كان هذا القدر اللغوةي مثبثا لك نوع تصور لوجود يد الابريق…لكن و ان اعياك فكرك فما دمت لم تر هذا اليد لن تدرك كيفيته و حقيقته المختلفة تماما عن يدك….فكيف ان كان وجود هذا الابريق باعترافك وجودا اعلى منك و اشرف كيف تظن ان مجرد توهمك ليده و ضحكه و استواءه و امثالها من صحاح الأوصاف يكون حاكما على حقيقتها عنده؟؟ و هذا ابن عباس يقول ان ليس في الجنة مما في الأرض الا الأسماء من النخيل الى الخمر الى الثمار…فمجرد أنفتك من معنى هذه الصفات هو حكم استبطاني منك في لاوعيك بانك تزعم انك كنت هناك في الماورائي ووقفت على حقيقة تماثل اليد مع اليد او الضحك مع الضحك مع كونها ليس الا اسما موجبا للتشابه اللغوي الاتصالي المثبت للوجود كما قلنا لا للماهية و الحقيقة و الكيفية كما حققه هذا العظيم الذي تراه في صورتي…و لهذا كثر من السلف انكارهم لمن انتفض او ارتعش في مجالسهم اثناء املاءهم لحاديث الصفات و يقرعونه بأن العيب ان تأمله وجده في نفسه هو لا في الأحاديث و لو تأمل لاكتشف ان استنكاره نابع من اعتقاد لا واعي بأنه قد حصل علم الماورائي او بصفة أخرى ادعاء علم ما لا يعلم و الا فما ادراك بحقيقة ما هناك حتى تنفيه ؟؟و النفي قرين الاثبات لا يجب ان يكون بلا علم ودليل ؟؟
بقي الكلام عن ثمرة هذا….ثمرته هو ما تقشعر له شعرات بدني وانا اكتب هذا لأني لا أصلح ناصحا هنا …فدعاءك لي لو نفعتك كلمتي أستاذي المرسي و أسلمت …
ثمرته هو الاهتمام بالعمل …الاكتفاء من الغيب بما اخبرك به سيد الغيب…ثمنه هو ما سيأتي في يوميتي المقبلة…تحريرك من عبادة نفسك بكون هذا الذي لا تراه و المعاملة معه…ستذهب بك في ما صح من مذهب النشوء و الارتقاء الى ارتقاءك بنفسك…و ان دور هذا الغيب هو امتحان لوعيك بكامله …لكي يتفاعل مع خارجه…هذا ثمرته من جهة العالم الواقعي او ما سماه القرآن الدنيا …العمل …و لهذا حين تكلم السلف في الصفات اتبعوها مباشرة ببيان البديل ..وهو االاشتغال بما تحته عمل…و هو ما لم يتأخر في ان اعطى ثمارهم فيهم التي بها تعرفهم كما اصبحنا نعرف الأوروبيين في عصر النهضة باتباعهم لنفس النهج و فصل العالمين و ترك كل عالم و ما له…..
هذا في الدنيا…اما ثمرته في الآخرة…فهذا ما لا يمكن لي و ان حاولت ان اصفه…و لا الاحاطة بعلمه…و لاوصفه…فهو وحده العالم بمنتهيات الغاية من ذلك من محبته و تقربه في علوه و علوه في قربه…و هذا ما كان السلف لا يتكلمون به كثيرا كما اشرت لك و كانوا يعيبون على كثير من المتصوفة الاكثار من الافصاح و الكلام فيه مشابهة للنصارى من الكنسيين الذين يكثرون من الكلام عن الحب الالهي و في الواقع هو اكثر الناس خلوا منه…فان كنت هنا تأنف من ان تتكلم عن تفاصيل علاقتك بحبيبتك و هي ما تعلم…فكيف بمن….
و لربما يعترض الملحد باعتراض جديد ان هذا التكييف المذكور ليس الا تكييفا واحدا للمدرسة السلفية التي اشتهرت به في معالجة مواضيع الغيب و بالخصوص ابن تيمية في مقابل من عارض فكرهم و فكره في تعاطيهم مع ميكانيزمات التفسير و التأويل للنصوص و يبطلون حتى ميكانيزمات مشهورة كالقول بالمجاز و ما يترتب عنه من التحكم في تفسير المعطى الغيبي في النص…
و يمكن للمومن بالغيب ان يرد دون ان يتحزب لفرقة من فرق المسلمين او المليين بالقول: الخلط الموجود عند كافة من عارض الفكر السلفي بمعارضة فكر ابن تيمية…من النشار الى البوطي…مع كونهم من افاضل المعارضين لاتفاقهم معنا على اتباع السلف و فضلهم على غيرهم و حجية اجماعهم …
و الرد الاجمالي على هؤلاء و الذي يسقط سوء فهمهم هذا هو الرد بتصحيح المرجعية…فالفكر السلفي لا يرجع لا الى ابن تيمية و لا الى ابن عبد الوهاب و لا الى ابن القيم و لا حتى الى ابن قدامة او الى ابن حامد او ابن منده او ابن خزيمة…و انما العصمة عند المنهج السلفي لله و رسوله و اجماع السلف الذي دل عليه كلام الله و رسوله…فعلى افتراض ان احدا من المذكورين تقعر او تشدد…فليس كلامه من النهج السلفي و ليس في احد من المذكورين الا وهو مصرح بهذا اما بقوله او بفعله…
أما الرد التفصيلي فهو في فهم هؤلاء لاصطلاحي الظاهر و التأويل عند السلف و بالتالي عند اتباعهم….
فهم أنشؤوا اصطلاحا خاصا بهم لمصطلحي الظاهر و التأويل لم تكن تعرفه العرب و لم يكن على اصطلاح السلف ثم اسقطوه على اصطلاحهم و حاكموا السلف و اتباعهم به…و معروف ان هذا خارج عن المنهج العلمي الصحيح في الاصطلاحات و ان على كل باحث ان يحقق اصطلاحات كل قوم حتى يحكم على علمهم بما هو له اهل…
فأما الظاهر الذي يقصده هؤلاء المنتقدون فهو ما اصطلح عليه المتأخرون بأن الظاهر هو كل ما يتبادر الى الذهن من اللفظ و ظنوا ان هذا مقصود السلف و اتباعهم من المحققين …و ليس هو..بل الظاهر معناه عندهم هو كل ما افاده كلام المتكلم عندهم بكل قرائنه سواء كان متبادرا الى الذهن ام لا…اعتمادا فقط على كل مااعتبره المتكلم لفهم كلامه كاللغة مثلا…اكرر …سواء كان متبادرا الى الذهن ام لا…أي بعبارة اخرى هو المعنى المستفاد من كلام المتكلم كنظام أقره المتكلم نفسه و هذا النظام يعرف بتتبع المعهود من كلامه او المعهود من اللغة التي أقر استخدامها لكلامه…أي لا يسعى لتفسير هذا الكلام من خارج النظام …أي مثلا لو قال لك يوم يكشف عن ساق و قلت ان الساق هي الشدة فهذا من السلف تفسير بالظاهر لأنك تتبعت معهود كلامه ووجدته انه لا يعبر عن الصفة الا بلام العهد…و هنا لما انتفت كانت قرينة واضحة على ان هذا هو مقصوده و بالتالي هذا هو ظاهر كلامه…اما ان تقول لي ان وجوه الى ربها ناظرة تعني انها منتظرة ثواب ربها و لا تعني النظر اليه و حين أسألك ما دليلك تقول لي لأن النظر يقتضي الجهة و الجهة تقتضي التحديد و التحديد يقتضي التركيب و التركيب يقتضي التجسيم فاقول لك هذه القرينة هي من خارج معهود المتكلم و خارج الظاهر اذ هي من مقتضيات لسان ارسطو لا من مقتضيات لسان الشرع و لا لسان العرب الأول…فتكون أخرجت الآية عن ظاهرها الذي أراده المتكلم بدليل ان العرب لا تحذف مفعول الفعل هكذا كما قال امام اللغة الأزهري و لا تقول نظرت الى فلان الا بمعنى نظر العين…و لهذا كان رد الخليل على الكندي حين استفسره ان قال له انه اوتي من العجمة..و معناها دخول مصطلحات اللسان اليوناني عليه مقابل ضعفه في اللسان العربي..و يمكنك ان تراجع تفسير الطبري مثلا لترى أمثلة لتسمية التفيسير بالظاهر دون ان يكون مما يتبادر للأذهان …و كذلك في كتب الشافعي الذي كان أكثر السلفيين اشارة الى اهمية حفظ لسان العرب مقابل الاختلاط و فساده بألسنة أخرى …
أما التأويل فهو فرع على هذا…فالمعنى من التأويل عند هؤلاء المنتقدين و المتأخرين بصفة عامة هو نقل معنى النص عن ظاهره الى غيره بدلالة قرينة…اما التأويل عند السلف فمعناه اما التفسير و لو كان بالظاهر المتبادر للذهن او بمعنى ما يؤول اليه اللفظ اي حقيقته الواقعية و التي قد لا تكون معروفة للمشاهد…فيكون التأويل هنا كذلك عند السلف ميكانزما من داخل النظام..اي عملية من داخل النظام المعرفي للوحي و الذي أقره الوحي اذ المقصود من التأويل عند السلف هو معرفة مقصود المتكلم من كلامه هو و معهوده هو و الالتزام به و الا افضينا الى تتبع مقصود غيره لا مقصوده هو…اما التأويل عند المتأخرين فيشمل اي تفسير بأي قرينة و لو كانت خارج النظام و ان لم يظهر ان المتكلم يريدها او يقرها ..و هذا عدم التزام بالمعيار الموضوعي من معرفة قصد المتكلم حتى نسقط عليه مقاصد غيره…و هذا ليس من المنهجية و الموضوعية كما ترى في شيء بل هي شخصانية واضحة…بل هو من التحريف و ان كان بنية حسنة…اذ ليس المقصود عند السلف من القراءة الأولى للنص ان نثبت ان مقصود المتكلم صحيح واقعيا…بل فقط ان نثبت انه مقصود المتكلم اما صحته واقعيا فهذا موضوع آخر…و هذه تبدو لي قمة الموضوعية…أما هؤلاء المتأخرين فمقصودهم من القراءة الأولى يختزل هذه المرحلة و يريد ان يثبت الصحة الواقعية للنص بغض النظر عن كونه مقصودا للمتكلم ام لا…و هذا تلبيس و تحريف وان كان بحسن نية…و بهذا تعرف الجناية العظيمة التي جناها المتكلمون على الكتاب و السنة باخضاعها لقرائن خارجة عنها لتفسيرها..و لهذا قامت عليهم ثائرة السلف جميعا بلا خلاف منهم…و قريب منه جناية الحداثيين الآن…و قريب منه جناية بعض المتعاطين للاعجاز العلمي الآن اذ يبحثون في النص و تفسيره فقط المطابقة الواقعية دون الأخذ بعين الاعتبار الموافقة القصدية اولا لقصد المتكلم … و هذا ما ينكره عليهم المحققون من علماء الاعجاز العلمي من اهل السلف…حتى كادوا يذهبوا بفائدة الاعجاز العلمي…
أما مسألة المجاز التي اشتهر بها ابن تيمية …فعلى الرغم من الاختلاف فيها بين اتباع مدرسته انفسهم….لكن حقا هي مسألة من الصعوبة بمكان …بحيث بدا لي كثيرا ان اغلب من تناولها كان تناوله سطحيا لا يرقى الى عمق القضية الذي لامسه ابن تيمية …لا من المؤيدين له و لا من المعارضين…فالرجل كان يشير الى ميكانيزم دقيق في عملية المجاز الذي تكلم فيه ارسطو في مجموعته المعروفة…و أشار الى التحكمية في ميكانزم واحد بعينه…الا وهو ميكانيزم الوضع..بحيث نبه الى العيب في ان اللسان الأرسطي يفترض ان عقول بني آدم كلها سواء من ناحية هذا الميكانيزم..و بالتالي هو يفترض ان معنى من معاني اللفظ هو الذي يجب ان يكون موضوعا وضعا اوليا له…و هو يقول ان هذا محض تحكم …و يناقشها مناقشة يلمس صعوبة القطع هكذا ببساطة في خطئه كل من اشتغل بهذا المبحث …و ستظهر لك الصعوبة في المقارنة بين الألسنة فيمن بحث في هذا قديما كمناظرة السيرافي لمتى في مجموعة ابي حيان التوحيدي….او حديثا في أعمال مدرسة فرانكفورت في بحثها عن الوضع اللغوي الأول لألفاظ اللغات و المنطق الأول الجامع بينها…و يمكنك الرجوع الى كليهما لتفهم مقصد ابن تيمية من الطعن على الجازمين بالمجاز
و قد يختم الملحد بالغيب كلامه بالاعتراض الأكبر في انه ان كان هذا الحق فلم كل هذا الاختلاف عليه من نفس اهل الملة بل حتى من نفس اهل الطائفة وخاصة من اتباع ابن تيمية الذين يدعون لأنفسهم امتلاك الحقيقة المطلقة و اقصاء من سواهم من الاسلام …
فيقال له: هو نعم الاختلاف …لا احد انكر الاختلاف بين المسلمين لا على لسان ابن تيمية و لا البوطي و لا النشار…بل على لسان النبي صلى الله عليه و سلم بل في كتاب الله سبحانه اخبار عن هذا الاختلاف القدري الكوني في انهم سيكون منهم مقتصد و سابق للخيرات و ظالم لنفسه اما ببدعة و اما بمعصية اجتهادا او عنادا
لكن هذا النظر الى الأمر الكوني لا يجب ان يجعلنا نغفل عن ملاحظة الأمر الشرعي و الذي بتتبع سننه تتمايز الأمم و تتفوق بعضها على بعض…وهو مقتضى اسمي اهل السنة و اهل الجماعة فالجماعة هي حرص على ائتلاف كلمة المسلمين ما امكن و كونهم يدا واحدة على من عاداهم و يسعى بذمتهم ادناهم متراحمين متآزرين ناشرين للسلام الاجتماعي ما امكنهم جمعا للناس على اصول الاسلام المجمع الذي هو حبل الله المتين الذي يجب ان يعتصم به….
و اسم السنة مقتضاه ان السابق لا يمنع انهم احرص الناس ان لا يضيع الحق من بينهم باختلافهم و ان لا يسكتوا عن منكر فعلوه ولا يتركوا نصح بعضهم بعضا و لا ان يتركوا بحسبها و بقدر الشرع ان يقولوا للظالم يا ظالم و للمبتدع يا مبتدع و الا تودع منهم…فلا محاباة عندهم في هذا و لا قمع لحق التعبير عنه تركيزا على المبادئ اكثر من التركيز على الأشخاص…و الا كان موتا لضميرهم يستتبع ذلا لتركهم الحق و الارشاد اليه فتسبقهم امة غيرهم اليه و يكون حالهم كما ترى الآن من حالنا….
و ختاما لهذا أضع كلاما في هذا المعنى قد لا يتصور شانؤو شيخ الاسلام ان يصدر منه…و هم الذين لم يعرفوه الا مجاهدا ضد الكفر و الظلم و البدع صلبا لا يرجع حتى تنفرد سالفته و الأطرف انه قال ذلك بصدد الكلام في اول اختلاف مفاهيمي كبير اختلفت فيه الأمة وهو مفهوم الايمان…فلنستمع اليه اثناء كلامه عن حديث : سألت ربي عز وجل ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ولا يظهر عليهم عدوهم ففعل وسألته ان لا يلبسهم شيعا فأبى على…..قال:
أن يقال : هذا الدعاء استجيب له في جملة الأمة ولا يلزم من ذلك ثبوته لكل فرد وكلا الأمرين صحيح ؛ فإن ثبوت هذا المطلوب لجملة الأمة حاصل ولولا ذلك لأهلكوا بعذاب الاستئصال كما أهلكت الأمم قبلهم . وقد قال النبي في الحديث الصحيح : سألت ربي لأمتي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بسنة عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيجتاحهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها . وقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء لم يرد . وكذلك في الصحيحين : لما نزل قوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال النبي أعوذ بوجهك أو من تحت أرجلكم قال : أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال : هاتان أهون وهذا لأنه لا بد أن تقع الذنوب من هذه الأمة ولا بد أن يختلفوا ؛ فإن هذا من لوازم الطبع البشري لا يمكن أن يكون بنو آدم إلا كذلك ولهذا لم يكن ما وقع فيها من الاختلاف والقتال والذنوب دليلا على نقصها ؛ بل هي أفضل الأمم وهذا الواقع بينهم من لوازم البشرية وهو في غيرها أكثر وأعظم وخير غيرها أقل والخير فيها أكثر والشر فيها أقل فكل خير في غيرها فهو فيها أعظم وكل شر فيها فهو في غيرها أعظم . وأما حصول المطلوب للآحاد منها فلا يلزم حصوله لكل عاص ؛ لأنه لم يقم بالواجب ولكن قد يحصل للعاصي من ذلك بحسب ما معه من طاعة الله تعالى أما حصول المغفرة والعفو والرحمة بحسب الإيمان والطاعة فظاهر ؛ لأن هذا من الأحكام القدرية الخلقية من جنس الوعد والوعيد وهذا يتنوع بتنوع الإيمان والعمل الصالح”
و قال أيضا
“والمقصود هنا ذكر ” أصل جامع ” تنبني عليه معرفة النصوص ورد ما تنازع فيه الناس إلى الكتاب والسنة فإن الناس كثر نزاعهم في مواضع في مسمى الإيمان والإسلام لكثرة ذكرهما وكثرة كلام الناس فيهما والاسم كلما كثر التكلم فيه فتكلم به مطلقا ومقيدا بقيد ومقيد بقيد آخر في موضع آخر . كان هذا سببا لاشتباه بعض معناه ثم كلما كثر سماعه كثر من يشتبه عليه ذلك . ومن أسباب ذلك أن يسمع بعض الناس بعض موارده ولا يسمع بعضه ويكون ما سمعه مقيدا بقيد أوجبه اختصاصه بمعنى فيظن معناه في سائر موارده كذلك ؛ فمن اتبع علمه حتى عرف مواقع الاستعمال عامة وعلم مأخذ الشبه أعطى كل ذي حق حقه وعلم أن خير الكلام كلام الله وأنه لا بيان أتم من بيانه ؛ وأن ما أجمع عليه المسلمون من دينهم الذي يحتاجون إليه أضعاف أضعاف ما تنازعوا فيه .
فالمسلمون : سنيهم وبدعيهم متفقون على وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومتفقون على وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج ومتفقون على أن من أطاع الله ورسوله فإنه يدخل الجنة ؛ ولا يعذب وعلى أن من لم يؤمن بأن محمدا رسول الله – - إليه فهو كافر وأمثال هذه الأمور التي هي أصول الدين وقواعد الإيمان التي اتفق عليها المنتسبون إلى الإسلام والإيمان فتنازعهم بعد هذا في بعض أحكام الوعيد أو بعض معاني بعض الأسماء أمر خفيف بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه مع أن المخالفين للحق البين من الكتاب والسنة هم عند جمهور الأمة معروفون بالبدعة ؛ مشهود عليهم بالضلالة ؛ ليس لهم في الأمة لسان صدق ولا قبول عام كالخوارج والروافض والقدرية ونحوهم وإنما تنازع أهل العلم والسنة في أمور دقيقة تخفى على أكثر الناس ؛ ولكن يجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله”

سيل الحق المتدفق
2013-09-13, 11:29 PM
المصدر

الأستاذ عياض البطليوسي - محاور في منتدى التوحيد للرد على الملاحدة :
http://tamsiji.blogspot.com/2013/07/blog-post_966.html