المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهة أن القرآن مخلوق



الصفحات : 1 2 [3] 4 5 6 7 8

ماهر
2009-01-02, 12:26 PM
وما دلالة ذلك في موضوعنا ,

وجـه الدلالة أخي أبا عبـدالرحمن هي قـوله صلى الله علــيه وســلم شــفيعا لأصحــابه ، وفي بعض الروايات تتقـدمه البقـرة وآل عمــران ، فــلو كان القـرآن صـفة للذات العـليا فكيف تشـفع عنــده ، فنحــن نعيب على النصــارى اعتـقــادهم بأن عيسى عليه السـلام هـو الله ثم يروون أنه كان يصـلي لله فكيف يعـبـد نفســه ،

كمــا تجــدر الإشــارة لك أخي الكريم ولبقــية الأخــوة الأفاضــل أنني أحــاوركم وأتمنى في قــرارة نفســي أن أقتنـع برأيــكم بعــد أن يظــهر الله الحــق على أيديــكم ،

ماهر
2009-01-02, 12:51 PM
فلا شك إخوتي في الله أن هذا القول هو قول الجهمية الذي اشتد نكير السلف عليهم بل لقد اشتهر عن السلف القول بتكفير من قال بخلق القرآن . و لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الحكم على مذهب معين لا يعني بالضرورة الحكم على أعيان المذهب .

أخــي أبــا جــاسم
لســت من الجهمــية ولا أعــرفهم كمـا أنني لست من غـيرهم فأنــا من المســلمين فحـسب " ومن أحـسن قولا ممن دعا إلى الله وعمـل صـالحاً وقال إنني من المسـلمين "



و سؤالي للأخ ماهر حفظه الله :

كونك تقول أن القرآن مخلوق و تقول بنفس الوقت أنه كلام الله حيث قلت مسبقاً (( أمــا قــولك أنه كــلام الله فلن أخــتلف معــك أبــدا )) فهل يجوز أن نستعيذ بمخلوق ؟؟؟

وحــفظــك الله أخي الكريم
الإســتعاذة بكلمــات الله التــامات لا تعــني الاســتعاذة بالكتب المطــهرة وإلا كيف بدل اليهــود والنصــارى كتبهم والله يقــول " وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) "

كمــا أن في القــرآن شــفاء ولا محــالة " وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا " فهــو ليس كســائر المخــلوقات فكمــا قرأت في مشــاركتي ومشــاركة أخي أبا عبـدالرحمن أنه كامــل ، وهــو المحــفوظ لنـا ليــوم الدين مرجــعا نرجــع إليــه في اخــتلافنا " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً "
فقــوله فردوه إلى الله يعــني إلى كتــاب الله ، فهــو أمــر الله وحكمــه ،

ماهر
2009-01-02, 01:06 PM
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (20)

أخي الفاضــل إدريسي

لا يصـح إطــلاق لفظــة شـيء على الله والآيــة الكريمــة التي أوردتهــا تعــني شــهادة الله في التــوراة لا ذات الله فأكمل الآيات لتجــد المعنى فأهــل الكتــاب يعــرفون محمــدا صلى الله علــيه وســلم كمـا يعــرفون أبنــاءهم ،
وليس المعنى أن ينزل الله عــز وجــل بينهم ليشــهد أن محمدا مرسل من عنــده وأنه ســبحانه أنزل إلــيه الوحي ،

أمــا الآية الأخــرى التي أوردتها { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
فتعـني صــراحــة أن الأشــياء ليس كمثــله فهــو المحــيط بهــا علمــا ،

أبوعبدالرحمن الأثري
2009-01-02, 01:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله


وجـه الدلالة أخي أبا عبـدالرحمن هي قـوله صلى الله علــيه وســلم شــفيعا لأصحــابه ، وفي بعض الروايات تتقـدمه البقـرة وآل عمــران ، فــلو كان القـرآن صـفة للذات العـليا فكيف تشـفع عنــده ، فنحــن نعيب على النصــارى اعتـقــادهم بأن عيسى عليه السـلام هـو الله ثم يروون أنه كان يصـلي لله فكيف يعـبـد نفســه ،

كمــا تجــدر الإشــارة لك أخي الكريم ولبقــية الأخــوة الأفاضــل أنني أحــاوركم وأتمنى في قــرارة نفســي أن أقتنـع برأيــكم بعــد أن يظــهر الله الحــق على أيديــكم ،




وقد أجبنا على هذا فقلنا ,


وما دلالة ذلك في موضوعنا , ذلك أخي الحبيب يكون العمل نفسه فالله تعالى يصور الأعمال يوم القيامة وتوضع في الميزان وتحاج عن صاحبها كما قال صلى الله عليه وسلم " القرآن حجة لك أو عليك " , وكما قال " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ " ,فكيف يكون للكلمات وزن , فلا تقس دنيانا بمقاييس الآخرة لأنه قياس فاسد أخي ,



فالله عزوجل يخلق الأعمال يوم القيامة تحاج لك أو عليك , قال تعالى : " والله خلقكم وما تعملون "


وحــفظــك الله أخي الكريم
الإســتعاذة بكلمــات الله التــامات لا تعــني الاســتعاذة بالكتب المطــهرة وإلا كيف بدل اليهــود والنصــارى كتبهم والله يقــول " وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) "

كمــا أن في القــرآن شــفاء ولا محــالة " وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا " فهــو ليس كســائر المخــلوقات فكمــا قرأت في مشــاركتي ومشــاركة أخي أبا عبـدالرحمن أنه كامــل ، وهــو المحــفوظ لنـا ليــوم الدين مرجــعا نرجــع إليــه في اخــتلافنا " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً "
فقــوله فردوه إلى الله يعــني إلى كتــاب الله ، فهــو أمــر الله وحكمــه ،



أخي الحبيب القرآن من علم الله عز وجل , كيف يكون علم الله مخلوق , قال تعالى : " علم القرآن خلق الإنسان "

وهو محفوظ بحفظ الله عز وجل , حتى إذا كانت الساعة رفعه الله عزوجل , فإن كان من مجمل المخلوقات وجب عليه الهلاك , فقد قال تعالى : " وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) "

وحتى الآن أخي الحبيب لم أجد لك أدلة قائمة نستطيع المحاورة والنقاش حولها , ولكنها بعض ظنون تقيمها مقام الند لآيات الله وكلام رسوله بل وإجماع السلف على ذلك وفهمهم له .

أرجو أن تأتينا ببرهانك على ذلك ونتناقش في فهمك له ,

حياك الله ,


وأرجو من الإخوة المحافظة على ثنائية الحوار حتى لا نتشتت في نقاط عدة ,

جزاكم الله خيرا .

أبو جاسم
2009-01-02, 02:05 PM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته :



أخــي أبــا جــاسم
لســت من الجهمــية ولا أعــرفهم كمـا أنني لست من غـيرهم فأنــا من المســلمين فحـسب " ومن أحـسن قولا ممن دعا إلى الله وعمـل صـالحاً وقال إنني من المسـلمين "


حضرة الأخ الفاضل ماهر :

أنا قلت أن قولك قول الجهمية و لم أقل أنك جهمي لأن الحكم على القول لا يعني بالضرورة الحكم على القائل . و لا يطلق عليك هذا الحكم إلا بعد بيان حالك .



وحــفظــك الله أخي الكريم
الإســتعاذة بكلمــات الله التــامات لا تعــني الاســتعاذة بالكتب المطــهرة وإلا كيف بدل اليهــود والنصــارى كتبهم والله يقــول " وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) "
كمــا أن في القــرآن شــفاء ولا محــالة " وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا " فهــو ليس كســائر المخــلوقات فكمــا قرأت في مشــاركتي ومشــاركة أخي أبا عبـدالرحمن أنه كامــل ، وهــو المحــفوظ لنـا ليــوم الدين مرجــعا نرجــع إليــه في اخــتلافنا " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً "
فقــوله فردوه إلى الله يعــني إلى كتــاب الله ، فهــو أمــر الله وحكمــه ،


أولاً : أخي بارك الله فيك ، لا تحيد عن جواب السؤال ، فالسؤال بمنتهى الوضوح .

هل يجوز الاستعاذة بمخلوق سواءً كان كتباً منزلة أم كلمات مخلوقة كما تزعم ؟؟؟؟؟؟؟
الجواب نعم يجوز أو لا ، لا يجوز .

ثانياً : من أين لك الجزم أن كلمات الله التامة في هذا الدعاء ليست هي كتب الله المنزلة؟؟؟؟ ثم ما الفرق عندك بين كلمات الله هنا أو بين كلام الله بشكل عام و بين الكتب المطهرة ؟؟؟

انظر لشرح الإمام النووي على صحيح مسلم عند شرح هذا الحديث :

(( قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامات قيل معناه الكاملات التى لا يدخل فيها نقص ولاعيب وقيل النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن والله أعلم ))

ثالثاً : كون القرآن شافياً و مخلوقاً في نفس الوقت عندك فهل هذا مبرر للاستعاذة بمخلوق .

رابعاً : كونك تقول أن المقصود في الدعاء ليست كتب الله ، طيب هل كلمات الله التامات هنا مخلوقة أم غير مخلوقة ؟؟؟

أن قلت مخلوقة فقد أثبت أن النبي قد استعاذ بمخلوق . و إن قلت ليست مخلوقة فقد اعترفت أن كلمات الله صفة من صفاته .

شكراً

صل على الحبيب
2009-01-02, 02:18 PM
تسجيل متابعه استاذنا الحبيب

إدريسي
2009-01-02, 02:23 PM
لا يصـح إطــلاق لفظــة شـيء على الله والآيــة الكريمــة التي أوردتهــا تعــني شــهادة الله في التــوراة لا ذات الله
دعوى بلا دليل.

متابع أستاذنا الحبيب أبو عبد الرحمن الأثري.

أبوعبدالرحمن الأثري
2009-01-02, 02:38 PM
السلام عليكم

معذرة يا إخوة ,

أكرر التنبيه : حتى لا نتشتت في نقاط عدة أرجو من الإخوة عدم المشاركة في الحوار الدائر والالتزام بثنائية الحوار .

حياكم الله .

ماهر
2009-01-02, 03:50 PM
" اجتمعوا على القرآن ما ائتلفتم عليه فإذا اختلفتم فيه فقوموا" متفق عليه

بارك الله فيكم اخــوتي الأفــاضل ونفعنـي وإياكم بالقــرآن العظــيم وبمــا فيــه من الآيــات والذكــر الحكــيم وجعــلنا الله فيــه متحــابين مــتــآخــين وهــدانا الســراط المســتقيم ،

أبوعبدالرحمن الأثري
2009-01-02, 04:49 PM
" اجتمعوا على القرآن ما ائتلفتم عليه فإذا اختلفتم فيه فقوموا" متفق عليه
بارك الله فيكم اخــوتي الأفــاضل ونفعنـي وإياكم بالقــرآن العظــيم وبمــا فيــه من الآيــات والذكــر الحكــيم وجعــلنا الله فيــه متحــابين مــتــآخــين وهــدانا الســراط المســتقيم ،

أتمنى أن تكون الأجوبة قد أزالت ما يجول بخاطرك من تساؤلات , وأن تؤمن أن علماء الأمة عندما أجمعوا على أن القرآن كلام الله غير مخلوق لم يكونوا حينها على ضلالة لأن الله عصم الأمة من الإجماع على ضلالة .

وبما أن الحوار قد انتهى وجب نقل كلام العلماء في المسألة , وهذا كلام أبي الحسن الأشعري الذي ينسب إليه الأشاعرة وهو من معتقداتهم براء , قال في كتابه الإبانة :

"
الباب الثالث في ذكر الرواية في القرآن

قال أبو بكر : أتيت أنا والعباس بن عبد العظيم العنبري أبا عبد الله أحمد بن حنبل فسأل العباس أبا عبد الله - رحمه الله ورضي عنه - فقال له : قوم ههنا قد حدثوا يقولون : القرآن لا مخلوق ولا غير مخلوق
فقال : هؤلاء أضر من الجهمية على الناس ويلكم فإن لم تقولوا ليس بمخلوق فقولوا مخلوق
قال أبو عبد الله : هؤلاء قوم سوء
فقال العباس : ما تقول يا أبا عبد الله ؟
فقال : الذي أعتقد وأذهب إليه ولا أشك فيه أن القرآن غير مخلوق . ( 1 / 88 )
ثم قال : سبحان الله ومن يشك في هذا ؟
ثم تكلم أبو عبد الله مستعظما للشك في ذلك فقال : سبحان الله أفي هذا شك ؟ قال الله تبارك وتعالى : ( ألا له الخلق والأمر ) من الآية ( 54 / 7 ) وقال : ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان ) ( 1 - 3 / 55 ) ففرق بين الإنسان وبين القرآن فقال : " علم " " خلق " فجعل يعيدها " علم " " خلق " أي فرق بينهما
قال أبو عبد الله : والقرآن علم الله ألا تراه يقول : ( علم القرآن ) والقرآن فيه أسماء الله عز و جل أي شيء يقولون ؟ ألا يقولون : إن أسماء الله غير مخلوقة لم يزل الله قديرا عليما عزيزا حكيما سميعا بصيرا لسنا نشك أن أسماء الله عز و جل غير مخلوقة لسنا نشك أن علم الله عز و جل غير مخلوق فالقرآن من علم الله وفيه أسماء الله فلا نشك أنه غير مخلوق وهو كلام الله عز و جل ولم يزل به متكلما ثم ( 1 / 89 ) قال : وأي كفر من هذا ؟ وأي كفر أشر من هذا ؟
إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة وأن علم الله مخلوق ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون إنما يقولون القرآن مخلوق ويتهاونون به ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه وهو الكفر وأنا أكره أن أبوح بهذا لكل أحد وهم يسألون وأنا أكره الكلام في هذا فبلغني أنهم يدعون أني أمسك
فقلت له : فمن قال القرآن مخلوق ولا يقول إن أسماء الله مخلوقة ولا علمه لم يزد على هذا أقول : هو كافر ؟
فقال : هكذا هو عندنا
ثم قال أبو عبد الله : نحن نحتاج أن نشك في هذا القرآن عندنا فيه أسماء الله وهو من علم الله فمن قال : إنه مخلوق فهو عندنا كافر

الباب الرابع الكلام على من توقف في القرآن وقال لا أقول إنه مخلوق ولا أنه غير مخلوق .

جواب :
يقال لهم : لم زعمتم ذلك وقلتموه ؟
فإن قالوا : قلنا ذلك لأن الله لم يقل في كتابه إنه مخلوق ولا قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أجمع المسلمون عليه ولم يقل في كتابه إنه غير مخلوق ولا قال ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أجمع عليه المسلمون فتوقفنا لذلك ولم نقل إنه مخلوق ولا إنه غير مخلوق . ( 1 / 98 )
يقال لهم : فهل قال الله تعالى لكم في كتابه توقفوا فيه ولا تقولوا إنه غير مخلوق وقال لكم رسول الله صلى الله عليه و سلم توقفوا عن أن تقولوا إنه غير مخلوق وهل أجمع المسلمون على التوقف عن القول إنه غير مخلوق ؟
فإن قالوا : نعم فقد بهتوا
وإن قالوا : لا قيل لهم : فلا تقفوا عن أن تقولوا غير مخلوق بمثل الحجة التي بها ألزمتم أنفسكم التوقف
ثم يقال لهم : ولم أبيتم أن يكون في كتاب الله ما يدل على أن القرآن غير مخلوق ؟ فإن قالوا : لم نجده قيل لهم : ولم زعمتم أنكم إذا لم تجدوه في القرآن فليس بموجود ( 1 / 99 ) فيه ؟ ثم إنا نوجدهم ذلك ونتلو عليهم الآيات التي احتججنا بها في كتابنا هذا واستدللنا بها على أن القرآن غير مخلوق كقوله تعالى : ( ألا له الخلق والأمر ) من الآية ( 54 / 7 ) وكقوله : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) من الآية ( 40 / 16 ) وكقوله : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) من الآية ( 109 / 18 ) وسائر ما احتججنا في ذلك من آي القرآن
ويقال لهم : يلزمكم أن تتوقفوا في كل ما اختلف الناس فيه ولا تقدموا في ذلك على قول فإن جاز لكم أن تقولوا ببعض تأويل المسلمين إذا دل على صحتها دليل فلم لا قلتم إن القرآن غير مخلوق بالحجج التي ذكرناها في كتابنا هذا قبل هذا الموضع ؟ ( 1 / 100 )


مسألة :
فإن قال قائل : حدثونا أتقولون : إن كلام الله في اللوح المحفوظ
قيل له : كذلك نقول لأن الله تعالى قال : ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) ( 21 - 22 / 85 ) فالقرآن في اللوح المحفوظ
وهو في صدور الذين أوتوا العلم قال الله تعالى : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) من الآية ( 49 / 29 )
وهو متلو بالألسنة قال الله تبارك وتعالى : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) ( 16 / 75 )
والقرآن مكتوب في مصاحفنا في الحقيقة محفوظ في صدورنا في الحقيقة متلو بألسنتنا في الحقيقة مسموع لنا في الحقيقة كما قال تعالى ( 1 / 101 ) : ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) من الآية ( 6 / 9 )


مسألة :
فإن قال قائل : حدثونا عن اللفظ بالقرآن كيف تقولون فيه ؟
قيل له : القرآن يقرأ في الحقيقة ويتلى ولا يجوز أن يقال يلفظ به لأن القائل لا يجوز له أن يقول إن كلام الله ملفوظ به لأن العرب إذا قال قائلهم لفظت باللقمة من فمي فمعناه رميت بها وكلام الله تعالى لا يقال يلفظ به وإنما يقال يقرأ ويتلى ويكتب ويحفظ
وإنما قال قوم لفظنا بالقرآن ليثبتوا أنه مخلوق ويزينوا بدعتهم وقولهم بخلقه ويدلسوا كفرهم على من لم يقف على معناهم فلما وقفنا على معناهم أنكرنا قولهم وكذا لا يجوز أن يقال إن شيئا من القرآن مخلوق لأن القرآن بكماله غير مخلوق . ( 1 / 102 )


مسألة : إن قال قائل : أليس قد قال الله تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) من الآية ( 2 / 21 ) ؟
قيل له : الذكر الذي عناه الله عز و جل ليس هو القرآن بل هو كلام الرسول صلى الله عليه و سلم ووعظه إياهم
وقد قال الله تعالى لنبيه : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ( 55 / 51 ) وقد قال الله تعالى : ( ذكرا رسولا ) نهاية آية ( 10 ) وبداية آية ( 11 / 65 ) فسمى الرسول ذكرا والرسول محدث
وأيضا فإن الله تعالى قال ( 1 / 103 ) : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) من الآية ( 2 / 21 ) يخبر أنه لا يأتيهم ذكر محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ولم يقل لا يأتيهم ذكر إلا كان محدثا وإذا لم يقل هذا لم يوجب أن يكون القرآن محدثا
ولو قال قائل : ما يأتيهم رجل من التميميين يدعوهم إلى الحق إلا أعرضوا عنه لم يوجب هذا القول أنه لا يأتيهم رجل إلا كان تميميا فكذلك الحكم فيما سألونا عنه


مسألة :
فإن سألونا عن قول الله تعالى : ( قرآنا عربيا ) من الآية ( 2 / 12 )
قيل لهم : الله عز و جل أنزل وليس بمخلوق
فإن قالوا : فقد قال الله تعالى ( 1 / 104 ) : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) من الآية ( 25 / 57 ) والحديد مخلوق
قيل لهم : الحديد جسم موات وليس يجب إذا كان القرآن منزلا أن يكون جسما مواتا فكذلك لا يجب إذا كان القرآن منزلا أن يكون مخلوقا وإن كان الحديد مخلوقا

مسألة : ويقال لهم : قد أمرنا الله تعالى أن نستعيذ به وهو غير مخلوق وأمر أن نستعيذ بكلمات الله التامات وإذا لم نؤمر أن نستعيذ بمخلوق من المخلوقات وأمرنا أن نستعيذ بكلام الله فقد وجب أن كلام الله غير مخلوق . ( 1 / 105 ) "


هذا كان آخر كلام الإمام رحمه الله .

أسأل الله تعالى أن يهدينا وأن يهدي بنا ويجعلنا هداة مهتدين , وأن يتوفنا إليه متبعين غير مفتونين ولا مبدلين .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين .