المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل لاحول ولاقوة إلا بالله *للشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله



عزتي بديني
2009-10-06, 11:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



فضل لاحول ولا قوة إلا بالله



فإنَّ من الكلمات العظيمة التي جاءت النصوصُ بتفضيلها وبيانِ عِظم شأنها، الحَوْقَلة، وهي قول لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وقد جاءت في بعض الأحاديث مضمومة إلى الكلمات الأربع "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر"، ومن النصوص التي وردت فيها هذه الكلمة مضمومة إلى أولئك الكلمات ما رواه الترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرض رجل يقول لا إله إلاَّ الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله، إلاَّ كُفِّرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر "،


المسند (2/158،210)، وسنن الترمذي (رقم:3460)، ومستدرك الحاكم (1/503)، وصحيح الجامع (رقم:5636).


وأيضاً ما رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم عن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلّم القرآن فعلِّمني شيئاً يجزيني قال: "تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله" ، فقال الأعرابي هكذا وقبض يديه فقال: هذا لله فمالي، قال: "تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني"، فأخذها الأعرابي وقبض كفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد ملأَ يديه بالخير".
سنن أبي داود (رقم:832)، وسنن النسائي (2/143)، وسنن الدارقطني (1/313،314).


وروي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله"، رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرُه،
المسند (3/75)، وصحيح ابن حبان (الإحسان) (رقم:840)، والمستدرك (1/512).
لكن جاء عد لا حول ولا قوة إلاَّ بالله في جملة { الباقيات الصالحات} عن غير واحد من الصحابة والتابعين، فقد روى الإمام أحمد في مسنده أنَّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه سُئل عن "الباقيات الصالحات" ما هي؟ فقال: " هي لا إله إلاَّ الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله".
المسند (1/71)
وروى ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه سئل عن "الباقيات الصالحات" فقال: لا إله إلاَّ الله، والله أكبر، وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.


وروى مالك عن سعيد بن المسيب قال: "الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله".


وروى ابن جرير الطبري عن عمارة بن صياد قال: "سألني سعيد ابن المسيب عن "الباقيات الصالحات"، فقلت: الصلاة والصيام، قال: لم تُصب، فقلت: الزكاة والحج، فقال: لم تصب، ولكنهن الكلمات الخمس: لا إله إلاَّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله".


وأثر ابن المسيب هذا يوهم أنَّ "الباقيات الصالحات" محصورة في هؤلاء الكلمات الخمس، والذي عليه المحققون من أهل العلم أنَّ "الباقيات الصالحات" هنَّ جميع أعمال الخير، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {والباقيات الصالحات} قال: هي ذكر الله قول لا إله إلاَّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات، التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض.


وقد ورد في فضل هذه الكلمة وبيان عظم مكانتها عند الله وما يترتّب عليها من أجر وثواب نصوصٌ خاصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبّرنا، وفي رواية: فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نعلو شرفاً ولا نهبط في واد إلاَّ رفعنا أصواتنا بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً ولكن تدعون سميعاً بصيراً"، ثم أتى عليَّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله فقال: "يا عبد الله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله فإنَّها كنزٌ من كنوز الجنة"، أو قال: "ألا أدلُّك على كلمة هي كنزٌ من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلاَّ بالله".
صحيح البخاري (رقم:4205،6384)، وصحيح مسلم (رقم:2704).


قال بعض أهل العلم في التعليق على هذا الحديث: "كان عليه السلام معلِّماً لأمته فلا يراهم على حالة من الخير إلاَّ أحبَّ لهم الزيادة، فأحب الذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر، وقد جاء في الحديث: "إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، قال الله: أسلم عبدي واستسلم"، رواه الحاكم بإسناد قال عنه الحافظ ابن حجر: "قوي".
فتح الباري (11/501)


وفي رواية: "ألا أدلُّك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة؟ تقول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فيقول الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم" رواه الحاكم وقال: "صحيح ولا يحفظ له علة" ووافقه الذهبي.


وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان وغيرهم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مرَّ على إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فقال: "يا محمد مُرْ أمَّتَك أن يكثروا من غراس الجنة، قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله".
المسند (5/418)، وصحيح ابن حبان (الإحسان) (رقم:821)



وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلاَّ بالله فإنَّها كنزٌ من كنوز الجنّة".
المسند (2/333)، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم:2528)
وروى أحمد والترمذي والحاكم وغيرهم عن قيس بن سعد بن عبادة أنَّ أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه قال: فمرَّ بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلّيت فضربني برجله وقال: "ألا أدلُّك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله".
المسند (3/422)، والمستدرك (4/290)، وانظر: الصحيحة (4/35 ـ 37)


فهذه بعض الأحاديث المشتملة على بيان فضل هذه الكلمة العظيمة وما يترتّب عليها من أجور عظيمة وخيرات جليلة وفوائد متنوعة في الدنيا والآخرة، وقد نظم ابن العراقي رحمه الله جملة من الفضائل الواردة لهذه الكلمة في أبيات لطيفة فقال:




يا صاح أكثر قول لا حول ولا ... قوة إلاَّ فهي للداء دوا




وإنَّها كنزٌ من الجنة يا ... فوز امرئ لجنّة المأوى أوا




له يقول ربنا أسلم لي ... عبدي واستسلم رضياً هوا





وأنشد أيضاً لنفسه:




تبرّأ من الحول والقوة ... تنل أيَّ كنز من الجنة




وسلم أمورك لله كي ... تبيت وتُصبحَ في جنَّة




ولا ترج إن مسَّ خطب سوى ... إلهك ذي الفضل والمنَّة




وواظب على الخير واحرص على ... أداء الفرائض والسنة




وكن سالم الصدر للمسلمين ... من غلٍّ وحقدٍ ومن ظنَّةٍ



فنسأل الله الكريم أن يوفِّقنا لكلِّ خير يحبُّه ويرضاه، وأن يقينا من الزَلَل في القولِ والعمل، فلا حول لنا ولا قوة إلاَّ به، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


حقيقة لا حول ولا قوة إلاَّ بالله


تقدّم الكلامُ على فضل قول: "لا حول ولا قوة إلاَّ بالله" تلك الكلمة العظيمة ذاتِ المعاني الجليلة والدلالات العميقة، وقد تنوّعت الأحاديث في الدلالة على تشريف هذه الكلمة وتعظيمِها، حيث أخبر صلوات الله وسلامه عليه أنَّها من أبواب الجنّة، وأنَّها منكنز تحت العرش، وأنَّها غِراس الجنَّة، وأنَّها من الباقيات الصالحات التي ينبغي للعبد أن يستكثر منها،


ومرَّ معنا أيضاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وكلُّ هذا يدلُّ بجلاء علىعِظم فضلهذه الكلمةورِفعة شأنها، وأنَّها كلمةٌ عظيمةٌ جليلةٌ ينبغي على المسلمين أن يعنوا بها وأن يكثروا من قولها، وأن يعمروا أوقاتهم بكثرة تردادها لعِظم فضلها عند الله، ولكثرة ثوابها عنده، ولما يترتَّب عليها من خيرات متنوّعة، وأفضال متعدّدة في الدنيا والآخرة.


ومن الأمور اللازمة في هذا الباب والمتأكّدة على كلِّ مسلم أن يفهم مدلولَ هذه الكلمةومعناها؛ ليكون ذكره لله بها عن علم وفهم وإدراكٍ لمدلول ما يذكر اللهَ به، أمَّا أن يردِّد المسلم كلاماً لا يفهم معناه، أو ألفاظاً لا يدرك مدلولها، فهذا عديمُ التأثير ضعيفُ الفائدة، ولهذا فإنَّه لا بدَّ على المسلم في هذا الذِّكر، بل وفي كلِّ ما يذكر الله به أن يكون عالماً بمعنى ما يقول، مدركاً لمدلوله؛ إذ بذلك يؤتي الذِّكرُ ثمارَه، وتتحقّقُ فائدتُه، وينتفع به الذاكر،


وقد تقدّم معنا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: "ألا أدلُّك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنَّة؟ تقول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فيقول الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم ".
صحيح البخاري (رقم:4205،6384)، وصحيح مسلم (رقم:2704).


فهي كلمة إسلامٍ واستسلامٍ، وتفويض وتبرّؤٍ من الحَول والقوَّة إلاَّ بالله، وأنَّ العبدَ لا يملك من أمرِه شيئاً، وليس له حيلةٌ في دفعِ شرٍّ، ولا قوّةٌ في جلبِ خيرٍ إلاَّ بإرادة الله تعالى. فلا تحوّل للعبد من معصية إلى طاعة، ولا من مرض إلى صحة، ولا من وهنٍ إلى قوة، ولا من نقصان إلى كمال وزيادة إلاَّ بالله، ولا قوَّة له على القيام بشأن من شؤونه، أو تحقيق هدفٍ من أهدافه أو غاية من غاياته إلاَّ بالله العظيم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فأزِمَّةُ الأمور بيده سبحانه، وأمورُ الخلائق معقودة بقضائه وقدره، يصرفها كيف يشاء ويقضي فيها بما يريد، لا رادَّ لقضائه، ولا معقِّب لحكمه، فما شاء كان كما شاء في الوقت الذي يشاء، على الوجه الذي يشاء من غير زيادة ولا نقصان، ولا تقدّم ولا تأخر، له الخلق والأمر، وله الملك والحمد، وله الدنيا والآخرة، وله النِّعمة والفضل، وله الثناء الحسن، شملت قدرتُه كلَّ شيء، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ}سورة يس، الآية (82)، { مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ}سورة فاطر، الآية (2) ، ومن كان هذا شانه فإنَّ الواجبَ الإسلامُ لألوهيته، والاستسلامُ لعظمته، وتفويض الأمور كلِّها إليه، والتبرؤُ من الحول والقوة إلاَّ به، ولهذا تعبّد اللهُ عبادَه بذكره بهذه الكلمة العظيمة التي هي باب عظيم من أبواب الجنَّة وكنز من كنوزها.



فهي كلمةٌ عظيمةٌ تعني الإخلاص لله وحده بالاستعانة، كما أنَّ كلمةَ التوحيد لا إله إلا الله تعني الإخلاص لله بالعبادة، فلا تتحقق لا إله إلا الله إلاَّ بإخلاص العبادة كلِّها لله، ولا تتحقّق لا حول ولا قوة إلاَّ بالله إلاَّ بإخلاص الاستعانة كلِّها لله، وقد جمع الله بين هذين الأمرين في سورة الفاتحة أفضل سورة في القرآن وذلك في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فالأول تبرؤٌ من الشرك، والثاني تبرؤٌ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل، والعبادة متعلّقة بألوهية الله سبحانه، والاستعانة متعلّقة بربوبيّته، العبادةُ غاية، والاستعانة وسيلة، فلا سبيل إلى تحقيق تلك الغاية العظيمة إلاَّ بهذه الوسيلة: الاستعانة بالله الذي لا حول ولا قوة إلاَّ به، ولهذا يخطئ من يستخدمها في غير بابها، أو يجعلها في غير مقصودها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وذلك أنَّ هذه الكلمة (أي: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) هي كلمة استعانة لا كلمة استرجاع، وكثيرٌ من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعاً لا صبراً".


وعلى هذا المعنى المُشار إليه يدور فهمُ السلف رحمهم الله لهذه الكلمة العظيمة، أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في "لا حول ولا قوة إلاَّ بالله" قال: "لا حول بنا على العمل بالطاعة إلاَّ بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلاَّ بالله".
وأخرج أيضاً عن زهير بن محمد أنَّه سئل عن تفسير "لا حول ولا قوة إلاَّ بالله"، قال: "لا تأخذ ما تحبُّ إلاَّ بالله، ولا تمتنع مما تكره إلاَّ بعون الله"0


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله يوجب الإعانة؛ ولهذا سنَّها النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذِّن: حي على الصلاة، فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فإذا قال: حي على الفلاح، قال المجيب: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وقال المؤمن لصاحبه: { وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ} سورة الكهف، الآية (39)، ولهذا يُؤمر بهذا من يخاف العين على شيء، فقوله: ما شاء الله، تقديره: ما شاء الله كان، فلا يأمن، بل يؤمن بالقدر، ويقول: لا قوة إلاَّ بالله،



وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه المتفق عليه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هي كنز من كنوز الجنَّة" ، والكنز مال مجتمع لا يحتاج إلى جمع، وذلك أنَّها تتضمّن التوكّل والافتقار إلى الله تعالى، ومعلوم أنَّه لا يكون شيء إلاَّ بمشيئة الله وقدرته، وأنَّ الخلق ليس منهم شيء إلاَّ ما أحدثه الله فيهم، فإذا انقطع القلب للمعونة منهم وطلبها من الله فقد طلبها من خالقها الذي لا يأتي بها إلاَّ هو... ولهذا يأمر الله بالتوكّل عليه وحده في غير موضع، وفي الأثر: "من سرَّه أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على الله، ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده".


ولا ريب أنَّ أنفعَ الدعاء وأفضلَه للعبد هو طلبُه من الله العونَ على مرضاته والتوفيقَ لطاعته، وهو الذي علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم لِحِبِّه معاذ ابن جبل رضي الله عنه فقال: "يا معاذ، والله إني لأحبُّك، فلا تنسَ أن تقول دُبر كلِّ صلاة: اللَّهمَّ أَعِنِّي على ذكرِك وشكرك وحسن عبادتك"، وهذه كلمة استعانة كما هو الشأن في قول لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، استعانةٌ بالله لتحقيق أفضل الغايات وأجلِّ المطالب على الإطلاق، عبادة الله سبحانه التي أوجد الخلقَ لتحقيقها، وخُلقوا للقيام بها، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "تأمَّلتُ أنفعَ الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}"مدارج السالكين لابن القيم (1/78) .


فاللّهمَّ إيَّاك نعبد ولك نصلِّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتَك ونخاف عذابك، ولا حول ولا قوة إلاَّ بك، فلا تكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقلَّ من ذلك، أنت ربُّ العالمين وإله الأولين والآخرين، لا إله إلاَّ أنت نستغفرك ونتوب إليك.


** لله الحمد والمنَّه **
رزق ساقه الله إلينا
كتاب فقه الأدعية والأذكار
للشيخ / عبد الرزاق البدر

ساجدة لله
2009-10-06, 01:19 PM
جزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة على الموضوع الرائع
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله

la musulmane
2009-10-06, 01:39 PM
جزاكِ الله خيراً

"فاللّهمَّ إيَّاك نعبد ولك نصلِّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتَك ونخاف عذابك، ولا حول ولا قوة إلاَّ بك، فلا تكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقلَّ من ذلك، أنت ربُّ العالمين وإله الأولين والآخرين، لا إله إلاَّ أنت نستغفرك ونتوب إليك"

شكرا جزيلا على الموضوع

عزتي بديني
2009-10-06, 09:09 PM
جزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة على الموضوع الرائع
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله



بارك الله فيك غاليتي ساجدة

لك وحشة غاليتي أسأل الله لك الجنان

عزتي بديني
2009-10-06, 09:10 PM
جزاكِ الله خيراً

"فاللّهمَّ إيَّاك نعبد ولك نصلِّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتَك ونخاف عذابك، ولا حول ولا قوة إلاَّ بك، فلا تكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقلَّ من ذلك، أنت ربُّ العالمين وإله الأولين والآخرين، لا إله إلاَّ أنت نستغفرك ونتوب إليك"

شكرا جزيلا على الموضوع
__________________


بارك الله فيكم ونفع بكم

الغد المشرق
2011-09-27, 08:00 AM
للرفع , بارك الله فيكِ حبيبتى .

ينقل للقسم المختص .