" رفع الهمة بهدي سلف الأمة "

سلسلة علمية منهجية دعوية , نقدمها لشبابنا في زمن مسخت فيه الهوية وزعزع فيه الانتماء , وسطت فيه الماديات والشهوات على قلوب الشباب والفتيات, واهتزت فيه الثوابت الحقيقية,
لا نقدمها لحضاراتكم من باب الترف الفكري , ولا من باب الثقافة الذهنية الباردة الباهتة , التي لا تتعامل إلا مع الأقوال فحسب وتتجاهل الأفعال والأحوال .
لا نقدمها من باب التنظير دون التفعيل والتطبيق والتغيير, ولا من باب القصص والحواديت.
و والله ما تكلمنا في تلك السلسلة من باب الأهلية وإنما من باب المسؤولية.


نقدمها لكم في زمن قدم فيه كثير من التافهون و الغافلون والخائبون لكي يكونوا القدوة والأسوة , وأخر فيه المتقون الصادقون الصالحون , الذين هم القدوة الفعلية الحقيقية.
لا نقدمها من باب الطرفة الفكرية ولا القصة الخيالية و إنما هي سيرة عملية منهجية نستلهم منها الدروس والعبر ونستمد منها ضوءاً ينير لنا الطريق ومفتاحاً يفتح لنا المغاليق,
نقدمها لكي تعي الأمة قدر رجالها وعظمائها , لكي نستل جرثومة الداء ونقف على حقيقة الدواء,
من خلال هدي هؤلاء الأتقياء الأنقياء الغر الميامين .

أحبتي في الله
نحن اليوم على موعد مع رجل من طراز فريد , نحن مع الرجل الذي عاين طائر الفاقه يحوم حول حب الإيثار فألقى له ذلكم الرجل حب الحب على روض الرضا واستلقى على فراش الفقر آمناً مطمئناً فرفع الطائر الحب إلى حوصلة المضاعفة وتركه هنالك ثم علا على أفنان وأغصان شجرة الصدق ليغرد لهذا الرجل بأغلى وأعلى المدح وهو يتلوا في حقه قول ربه " وسيجنبها الأنقى , الذي يؤتي ماله يتزكى , وما لأحد عنده من نعمة تجزى , إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى , ولسوف يرضى " يا ترى من هو ذلك الرجل ؟؟؟
إنه صاحب النبي في الحضر والأسفار , ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار , وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار , والممدوح في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كل الأخيار وعامة الأبرار .
إنه فضل كل من فاضل، وفاق كل من جادل وناضل، ونزل فيه: " لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل " الحديد 10
تجرد من الأموال والأعراض، وانتصب في قيام التوحيد للتهدف والأغراض، صار للمحن هدفاً، وللبلاء غرضاً، وزهد فيما عز له جوهراً كان أو عرضاً، تفرد بالحق، عن الالتفات إلى الخلق .
إنه السابق إلى التصديق , إنه الملقب بالعتيق , إنه المؤيد من الله بالتوفيق
إنـــــــــه ..................... أبو بكر الصديق " رضي الله عنه وأرضاه "
إنه الرجل الأمة
نعم إنه رجل بأمة فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه " لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر "
اسمه ونسبه :
اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.
واسم أمه:أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر، ماتت مسلمة.
وفي تسميته بعتيق ثلاثة أقوال: أحدهما ما روي عن عائشة انها سئلت: لِمَ سُمي أبو بكر عتيقاً؟ فقالت: نظر إليه رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال: هذا عتيق الله من النار.
والثاني: أنه اسم سمّته به أمه، قاله موسى بن طلحة.
والثالث: أنه سمي به لجمال وجهه - قاله الليث بن سعد.
وقال ابن قتيبة لقبّه النبي. صلى الله عليه وسلم بذلك لجمال وجهه سماه النبي. صلى الله عليه وسلم صِدّيقاً وقال: يكون بعدي اثنا عشر خليفة، أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلا.
وكان علي بن أبي طالب يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء: " الصديق " .
اسماء زوجاته :
الاولي : قتيلة بنت عبد العزي بن عبد الله . انجبت له عبد اللهواسماء .
الثانية : ام رومان بنت عامر بن عويمر . انجبت له عبد الرحمن وعائشة .
الثالثة : اسماء بنت عميس . انجبت له محمداالرابعة : حبيبة بنت خارجة بنزيد . انجبت له ام كلثوم بعد وفاته .
أسماء أولاده :
وكان له من الولد: عبد الله، وأسماء ذات النطاقين وأمهما قتيلة، وعبد الرحمن، وعائشة - أمهما أم رومان - ومحمد، وأمه أسماء بنت عُميس، وأم كلثوم. وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد، وكان أبو بكر لما هاجر إلى المدينة نزل على " خارجة " فتزوج ابنته.
فأما عبد الله: فانه شهد الطائف.
وأما أسماء: فتزوجها الزبير فولدت له عدةً ثم طلقها، فكانت مع ابنها عبد الله إلى أن قتل وعاشت مائة سنة.
وأما عبد الرحمن: فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم.
وأما محمد: فكان من نساك قريش، إلا أنه أعان على عثمان يوم الدار، ثم ولاه علي بن أبي طالب مصر فقتله هناك صاحب معاوية.
وأما أم كلثوم: فتزوجها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
ذكر صفته :
كان أبو بكر رضي الله عنه نحيفاً خفيف العارضين معروق الوجه ناتيء الجبهة أجنى لايستمسك، إزاره يسترخي عن حقويه، عاري الأشاجع يخضب بالحناء والكتم. عن أنس قال: كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم.
وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلت مع أبي على أبي بكر وكان رجلاً نحيفاً خفيف اللحم، أبيض.
حياته قبل الإسلام :
لقد كان رضي الله عنه قبل الإسلام من سادة قريش ومن خير شبابها وكان مثل النبي صلى الله عله وسلم ولم يكن يسهر في نادياً من نوادي قريش مع الشباب ولم يشرب الخمر أبداً لا في الجاهلية ولا في الإسلام وكان كريما حيياً جواداً خلوقاً وقد قيل فيه كما قيل في النبي " فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق .... الحديث " والحديث مخرج بطوله في صحيح البخاري

إسلامه رضي الله عنه :
كان أبو بكر رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له فيه كبوة إلا أبا بكر فإنه ما تردد فيه " والحديث من باب الأمانة العلمية في سنده ضعف ولكن يشهد له ما رواه أبو نعيم في الحلية وبن عساكر بسند حسن من حديث بن عباس رضي الله عنهما قال " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما كلمت أحداً في الإسلام إلا أبى علي وراجعني الكلام إلا بن أبي قحافة فإني لم أكلمه في شئ إلا قبله واستقام عليه " وهذه شهادة من النبي أن أبا بكر كان أكثر الناس استقامة على دين الله
إذا تذكَّرتَ شجواً من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... إلا النبيَّ وأوفاها بما حملا
الثانيَ التالي المحمودَ مشهده ... وأول الناس حقاً صدّق الرُّسلا