الفصل التاسع: المسلمون العلمانيون: بعد منسي في حرب الأفكار

عندما يناقش خبراء الغرب حرب الأفكار الدائرة في العالم الاسلامى -الصراع الفكري بين الأسلمة ومقترحي الحداثة والاعتدال- فإنهم يميلون لافتراض أن المسلمون العلمانيون ليس بمتنافسين خطرين ,هذا ينبع من الاعتقاد واسع الانتشار أن المجتمع المسلم يشكله الدين بشكل عميق من أن ينقاد بسهولة بفلسفة علمانية بحتة في هذا الوقت. واكثر من ذلك أن العلاقة بين الدين والسياسة مختلفة بشكل جذرى عن مثيلتها في الغرب لدرجة أن فكرة فصل الكنيسة عن الحالة الايمانية غير قابلة للنقل حضاريا. أن وجود مسلم علمانى في الشرق الأوسط اوالتشتت يفترضان انهم اشكال هامشية ليس لها تاثير آو جاذبية. هذا الفصل هو الشائع لدرجة عدم وجود دبلوماسية تركز على علمانية المسلم ومناصريها.
قبل التوجه للسؤال الخاص عن العلمانية والاسلام بعض الملاحظات اتلعامة يجب اخذها. ما الذي يمكن وضعه ضمن العنوان الرئيسي لمكونات العلمانية في السياق التاريخى كما في النقاش الحالى بالنسبة للخيوط المختلفة لكن المترابطة.
العلمانية السياسية تدعو إلى الفصل بين الدين والدولة, والدولة كما يراها التحريون العلمانيون كادارة محايدة للحياة اليومية والحكم مصدر للسيادة العالمية للقانون العلمانيون التحرريون يعاملون الدين كمسالة روحانية شخصيةاو في بعض الحالات مسالة مجتمعية (لكن يجب إبقاءها منفصلة عن المجال السياسي).
العلمانية التسلطية التي تتجلى على سبيل المثال في الأحزاب الحاكمة في سوريا ومصر وتونس أخضعت الدين والمؤسسات الاجتماعية الأخرى لأغراض الدولة والحزب الحاكم1. عندما نتحدث عن العلمانيين المسلمين كشريك محتمل في مبادرة بناء الشبكة نحن بالطبع نقصد العلمانيون التحرريون. العلمانيون التسلطيون ليس فقط لهم أهداف تتعارف مع الغرض ممن القيم التي نريد الترويج لها لكن غالبا ما يكون لهم مصالح استراتيجية مشتركة مع الإسلاميين.(خذ على سبيل المثال وضع الحكومة المصرية والإخوان المسلمين أن الضحية السياسية الحقيقية للقمع السياسى في مصر لم يكن الإخوان بل القطاعات المعاكسة من المسلمين التحرريين .)
بالرغم من أن العمل السابق لـ (راند) شكك في مقياس أن تكون العلمانية غير مقبولة بشكل كبير للمجتمعات الإسلامية, فان دورها تطرق اليه بصورة طفيفة. ولاحظنا أن من المصطلحات الفكرة البحتة أن العلمانية التحررية هي الأكثر توافقا مع القيم الغربية السياسية والاجتماعية. كما لاحظنا أن "الانظمة السياسية العلمانية قد تمكنت من التمسك بالنفوذ والشرعية بل حتى بالشعبية والحركات العلمانية اكتسبت الكثير من التابعين. واحد من أكثر دول الإسلام نجاحا هي تركيا حققت التقدم من خلال العلمانية المكافحة". واخيرا لاحظنا أن العلمانية التحررية المسلمة لم تكن فقط غير ممولة بل ينقصها البرنامج السياسى المتنافس مع الإسلاميين كما انه ينظر لها بشك من قبل الحكومات الغربية كان هناك اعتراضان رئيسيان لمساندة هذه الجماعات : الاعتقاد أن العلمانيون ليس لديهم التاييد في العالم المسلم والقلق من صلاتهم مع اليساريين والقطاعات المناهضة للامريكان2. وفى ذلك الحين لم نجرى بحث أكثر جدية في طبيعة تاثير وخلفية العلمانيون والعلمانية في العالم المسلم.
كما أننا لم نرغب بفعل ذلك في المشاريع الحالية. المسلمين العلمانيين تم شملهم من روح العناية الواجبة لأننا اردنا أن نكون متفهمين نظرتنا العامة لدورهم. ولم نتوقع أن يكون العلمانيون المسلمون قوة هامة. عوضا عن ذلك افترضنا أن المسلمين التحرريين والمعتدلين سيملأون الجزء الأكبر من دراستنا. ما وجدناه بدلامن ذلك أن لاشئ من الافتراضات السائدة صمد أمام الفحص الدقيق . العلمانية ليست متلائمة مع الغرب3. وهى ليست غائبة آو غير متوافقة آو غريبة عن الإسلام والعلمانيون ليسوا ظاهرة جديدة أومهملة في الشرق الأوسط.
واكتشفنا أن الافتراض السائد أن العلمانية ليس لها صلة بالسياق الاسلامى هو نمط أكثر منه حقيقة. تاريخيا وثقافيا فان دور العلمانية في التقاليد الإسلامية أكثر أهمية مما يعتقده عامة المحللون وصانعي السياسات. وأكثر من ذلك فان العلمانية الآن في العالم المسلم تبدو في الطور الاولى للنمو. بمجموعة متطورة من القادة والشبكات الممتدة. نواة من الكتاب والمفكرين ظهرت حديثا. ويمدوا بعضهم بالبرامج السياسية والدعم وتساع من قبل العقول التي تشبهها في الغرب. وبفعل هذا فانهم يبنون تقليد مزدوج : واحد في الخيوط العميقة لفكرة العقلانية والإنسانية الموجودة تاريخيا في التفكير والفلسفة الإسلامية. وفى الحركات العلمانية في القرن الأخير.
العلمانية قد تكون وضع خطر للمسلم سواء بالممارسة آو بعدم المشاركة آو تخلى بوضوح آو بحق عن الإيمان.
الحالة الأخيرة ليس معترف بها آو مسموحة من قبل الأصوليين المسلمين 4. الانصراف عن أم حتى انتقاد أركان أساسية معينة في الإسلام يعتبر ردة من معظم الإسلاميين. وهى تهمة الموت هو عقابها المناسب.
الأوضاع المثيرة للجدل - والتي يمكنها أن تولد موقف به خطورة شخصية لاى فرد تصدر منه – والتي تتضمن النقد المباشر للحقيقة الحرفية والغير متغيرة للقرآن والإسلام. الاعتقاد بأنه يجب السماح بترك الإسلام واعتناق الإلحاد آو الوجودية آو تبنى دين مختلف . وفى بعض الدول بان اعتناق الإسلام يجب أن يكون في نطاق خاص وان القانون المدني يجب أن يتخطى الشريعة.
بعض العلمانيين المنشقين يعملون تحت اسم مستعار ويتجنبون الظهور العلني واحد الأمثلة البارزة هو المؤلف الذي يكتب تحت اسم مستعار "ابن ورق" من (لماذا أنا لست مسلما) ومؤخرا "ترك الإسلام" "المرتدون يتكلمون"5. "ابن ورق" مصاحب لعدد من المبادرات العلمانية بما في ذلك مؤسسة"من اجل علمنة المجتمع المسلم" والذي هو مؤسسها.
آخرون يتكلمون علنا ويستمرون حتى لو كان هناك تهديدات لهم. هذه المجموعة تتضمن ناشطين سياسيين رفيعو المستوى مثل الصومالية المولد البرلمانية السابقة"ايان هرسى على" ومقتل شريكها "ثيو فان جوخ" والتهديدات الصادقة ضدها. والتي تطلب منها تغيير عناوينها والاحتفا بحرس شخصى دائم. لم يمنعها من من استمرارها في نقد الإسلام ولا من نيتها لتصوير القسم الثانى من نفس الفيلم الوثائقى الذي اغضب بشدة قاتلى فن جوخ.
السورية الأمريكية وفاء سلطان والتي كانت متأكدة تماما من النتائج المحتملة لكلماتها عندما أصدرت تصريح على تلفاز الجزيرة والتي لم تكن خطرة بحق الأصوليين فقط بل الإسلام. لنقول كما تقول هي "التشكيك في تعليم من تعاليم كتابنا المقدس" ولنحث على تبنى القيم الغربية والحضارة الغربية نحن مرتبطون باستلهام ما تبع ذلك من اتهامات بالردة وتهديدات بالموت. مع الشهرة المفاجئة والتوسع الهائل في المستمعين لارائها6.