[frame="7 10"] ابن القيم في وصف الجنة

وما ذاك إلا غيرة أن ينالها *** سوى كفئها والرب بالخلق أعلم
وإن حجبت عنا بكل كريهة *** وحفت بما يؤذي النفوس ويؤلم

فلله ما في حشوها من مسرة *** وأصناف لذات بها يتنعم
ولله برد العيش بين خيامها *** وروضاتها والثغر في الروض يبسم

ولله واديها الذى هوموعدال *** مزيد لوفد الحب لو كنت منهم
بذيالك الوادى يهيم صبابة *** محب يرى ان الصبابة مغنم

ولله أفراح المحبين عندما *** يخاطبهم من فوقهم ويسلم
ولله ابصار تري الله جهرة *** فلا الضيم يغشاها ولا هى تسأم

فيا نظرة اهدت الي الوجه نضرة *** أمن بعدها يسلو المحب المتيم
ولله كم من خيرة إن تبسمت *** أضاء لها نور من الفجر أعظم

فيا لذة الأبصار ان هى اقبلت *** ويالذة الأسماع حين تكلم
ويا خجلة الغصن الرطيب اذا انثنت *** ويا خجلة الفجرين حين تبسم

فان كنت ذا قلب عليل بحبها *** فلم يبق الا وصلها لك مرهم
ولا سيما فى لثمها عند ضمها *** وقد صارمنها تحت جيدك معصم

تراه إذا أبدت له حسن وجهها*** يلذ به قبل الوصال وينعم
تفكه منها العين عند اجتلائها *** فواكه شتى طلعها ليس يعدم

عناقيد من كرم وتفاح جنة *** ورمان اغصان به القلب مغرم
وللورد ما قد البسته خدودها *** وللخمر ما قد ضمه الريق والفم

تقسم منها الحسن فى جمع واحد *** فيا عجبا من واحد يتقسم
لها فرق شتى من الحسن أجمعت *** بجملتها إن السلو محرم

تذكر بالرحمن من هو ناظر *** فينطق بالتسبيح لا يتلعثم
إذا قابلت جيش الهموم بوجهها *** تولى على أعقابه الجيش يهزم

فيا خاطب الحسناء إن كنت راغبا *** فهذا زمان المهر فهو المقدم
ولما جرى ماء الشباب بغصنها *** تيقن حقا أنه ليس يهرم

وكن مبغضا للخائنات لحبها *** فتحظى بها من دونهن وتنعم
وكن أيما ممن سواها فإنها *** لمثلك فى جنات عدن تايم

وصم يومك الأدنى لعلك فى غد*** تفوز بعيد الفطر والناس صوم
وأقدم ولا تقنع بعيش منغص *** فما فاز باللذات من ليس يقدم

وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها *** ولم يك فيها منزل لك يعلم
فحى على جنات عدن فإنها *** منازلنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبى العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن العدو إذا نأى *** وشطت به أوطانه فهو مغرم

وأى اغتراب فوق غربتنا التى *** لها أضحت الأعداء فينا تحكم
وحى على السوق الذى فيه يلتقىال *** محبون ذاك السوق للقوم يعلم

فما شئت خذ منه بلا ثمن له *** فقد أسلف التجار فيه وأسلموا
وحى على يوم المزيد الذى به *** زيارة رب العرش فاليوم موسم

وحى على واد هنالك أفيح *** وتربته من إذفر المسك أعظم
منابر من نور هناك وفضة *** ومن خالص القيان لا تتقصم

وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا *** لمن دون أصحاب المنابر يعلم
فبينا همو فى عيشهم وسرورهم*** وأرزاقهم تجرى عليهم وتقسم

إذا هم بنور ساطع أشرقت له *** بأقطارها الجنات لا يتوهم
تجلى لهم رب السماوات جهرة *** فيضحك فوق العرش ثم يكلم

سلام عليكم يسمعون جميعهم *** بآذانهم تسليمه إذ يسلم
يقول سلونى ما اشتهيتم فكل ما*** تريدون عندى أننى أنا أرحم

فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا *** فأنت الذى تولى الجميل وترحم
فيعطيهمو هذا ويشهد جمعهم *** عليه تعالى الله فالله أكرم

فيا بائعا هذا ببخس معجل *** كأنك لا تدرى ؛ بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة *** وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم


رحم الله ابن القيم وأسكننا وإياه الجنة[/frame]

td ,wt hg[km hgYlhl hfk hgrdl