السلام عليكم ورحمة الله .
قصيدة رائعة أخي .. معان عالية ، وألفاظ راقية
لكن اسمح لي أن أمر على أبياتك مر الناقد المتذوق :)
تقول :
تقول: حكايتنا ، وقد انتظرت حتى قرأت القصيدة كلها مرة ومرتين فلم أجد حكاية من معك .حكايتنا جمر أذاب فؤاديا *** وملحمة أضحت شعار حداديا
حكايتنا لغز أرى فيه عبرة *** لمن كان ذا قلب يراعي الأياديا
ثم ما هو شعار الحداد ؟ وكيف تصبح الملحمة شعاراً للحداد ؟!
ثم كيف تلتقي العبرة مع ما كان لغزاً ؟! ألا ترى إلى قول الحق سبحانه وتعالى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ } ؟!
وبالاطلاع على القصيدة لم نر لغزاً أو ما قد يوحيه معنى اللغز ..
تقول :أرى أن " سقتني " لا تناسب هول ما أنت فيه من محنة إثر محنة .. فهي لفظة إلى السهولة معناها أقرب منه إلى صعوبة حالك .سقتني الليالي محنة إثر محنة *** وصار من الأهوال يكبو جواديا
ولو قلت مثلاً : "وجرعني الدهر" ، أو "غصصت من الدهر" لكان أوقع .
و " صار من الأهوال يكبو جواديا " فيها تخصيص للجواد بالمعاناة ، فأين ذهبت أنت ؟
تقول :قولك: " تمزقت" هنا لختم الشطر ليس إلا .تقطعت الأسباب بي وتمزقت *** ولم يبق لي ركن عليه اعتماديا
ولا يُقال : تمزقت بي الأسباب ، ناهيك عن التكرار في : تقطعت وتمزقت .
و "عليه اعتماديا" لا تناسب الركن .. فلو قلت مثلا : "ولم يبق لي ركن إليه مآويا" لكان أفضل .
لقول الحق تعالى على لسان لوط عليه السلام: { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } .
تقول :لو قلت : "صاروا أعاديا" لكان أحسن .فحتى الأخلاء الذين ادخرتهم *** لنائبة الأيام كانوا أعاديا
تقول :صادياً من الصدأ الذي هو الظمأ .وليس بغير الله يستمسك الفتى *** ولو كان مضطراً ولو كان صادياً
فما فائدة الظمأ ها هنا ؟!
وما معنى أن يكون على الفتى أن يعتصم بالله ولو كان ظمآن ؟!
أراها سداً لقافية البيت فقط .
ثبتنا الله وإياكم على الحق .وأن ينزع الجلد الذي فوق أعظمي *** لأيسر عندي من زوال اعتقاديا
هلا قلت "لا أهتدي لمراديا" ؟!وكن لي معيناً يا إلهي فإنني *** بدونك لا أدري بلوغ مراديا
لا أستسيغ " لا أدري بلوغ " :)
"ما زال جودك باديا"وكن لي أنيساً رحمة وتفضلاً *** فأنت الذي ما زال جودك بادياً
بدا معناها ظهر ، وتوحي بأنه كان بعد أن لم يكن .. وهو معنى لا يليق بالله كما ترى ، ولا بالأنعم التي أسبغها عليك كما ذكرت في البيت التالي
ولو قلت : "مُندياً" أو "مُسدياً" لكان أحسن .
جاء في لسان العرب : " وأندى الرجل : كثر نداه أي عطاؤه "
ذنوب أحاطت كالسرادق بالحشا *** فزادت فؤادي في هواه تمادياً
"السرادق" فيه من العِظم ما لا يناسب الحشا أو الفؤاد .
وانظر كيف جاء في القرآن مع النار! { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } .
فهو شيء كبير لا يتماشى ودقة الحشا وصغرها .
" وصار لون الحياة رماديا " تعبير عامي مبتذل قد نهكته ألسنة العامة.دواه توالت قد أقضت مضاجعي *** وصار بها لون الحياة رماديا
لو قلت " ولا أملٌ " !!ولا عذر لي إلا رجائي لرحمة *** تلم بها شعثي وتحيي رماديا
----------------
هذا منتهى تذوقي لقصيدتك .
فلا تبغضنْ مني انتقادَ قصيدكم *** إليك مودتنا وإن كنتُ قاسيا :)
جو القصيدة كئيب كآبة نفس الشاعر أسيرة همومه !
معانيها رائعة ، ألفاظها بالغة القوة ..
بارك الله فيك ولا تحرمنا جديدك .
تقبل مروري .




رد مع اقتباس
المفضلات