زاد المسير :

وفي قوله : { يحفظونه من أمر الله } سبعة أقوال :

أحدها : يحرسونه من أمر الله ولا يقدرون ، هذا على قول من قال : هي في المشركين المحترسين من أمر الله .

والثاني : أن المعنى : حِفْظُهم له من أمر الله ، قاله ابن عباس ، وابن جُبير ، فيكون تقدير الكلام : هذا الحفظ مما أمرهم الله به .

والثالث : يحفطونه بأمر الله ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة . قال اللغويون : والباء تقوم مقام «مِنْ» وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض .

والرابع : يحفظونه من الجن ، قاله مجاهد ، والنخعي . وقال كعب : لولا أن الله تعالى وكَّل بكم ملائكة يَذُبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعَوْرَاتِكم ، إِذاً لتخطَّفَتْكم الجن . وقال مجاهد : ما من عَبْدٍ إِلا ومَلَكٌ موكّل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإِنس والهوامِّ ، فإذا أراده شيء ، قال : وراءك وراءك ، إِلا شيء قد قضي له أن يصيبه . وقال أبو مجلز : جاء رجل من مُراد إِلى عليّ عليه السلام ، فقال : احترس ، فإن ناساً من مُراد يريدون قتلك ، فقال : إِن مع كل رجل ملَكين يحفظانه مما لم يقدَّر ، فاذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه ، وإِن الأجل جُنَّة حصينة .

والخامس : أن في الكلام تقديماً وتأخيراً ، والمعنى : له معقِّبات من أمر الله يحفظونه ، قاله أبو صالح ، والفراء .

والسادس : يحفظونه لأمر الله فيه حتى يُسْلِموه إِلى ما قدِّر له ، ذكره أبو سليمان الدمشقي ، واستدل بما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : يحفظونه من أمر الله ، حتى إِذا جاء القَدَر خلّوا عنه . وقال عكرمة : يحفظونه لأمر الله .

والسابع : يحفظون عليه الحسنات والسيئات ، قاله ابن جُريج . قال الأخفش : وإِنما أنَّث المعقّبات لكثرة ذلك منها ، نحو النسَّابة ، والعلاَّمة ، ثم ذكَّر في قوله : «يحفظونه» لأن المعنى مذكَّر .

جزاك الله خيرا استاذى خالد و بارك الله فيك