النتائج 1 إلى 3 من 3
 
  1. #1

    عضو نشيط

    أبو عبدالرحمن النوبى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2032
    تاريخ التسجيل : 15 - 4 - 2010
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 49
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 0

    افتراضي تأملات فى الشأن الكنسى المصرى


    الموضوع منقول عن الأخ أبى ريحانة فى ملتقى أهل الحديث

    بسم الله الرحمن الرحيم
    1- (جُرحٌ لا يَنْدمِل)
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار الطيبين .
    لقد أشرقت شمس الإسلام على الدنيا وبسط نوره على البشرية ببعثة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم ، تأملات الشأن الكنسى المصرى مخاطباً أهل الكتاب : (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍقَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِبِإِذْنِه ِوَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) [سورة المائدة 15-16].

    من يومها وصدور الرهبان والقساوسة تغلي بالحقد والغضب وتفور ، فقد أبطل الله عز وجل بآيات واضحات بينات أصل عقيدتهم في تأليه المسيح وقرر بشريته بما يضطر إليه العقلاء من النظر والاستدلال .
    فمن ذلك أن أول ما نطق به المسيح عليه السلام (( قَالَ إِنِّي عَبْدُاللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا )) [سورة مريم : 30] .
    ومنه قوله تعالى : (( مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّرَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْكَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُم َّانظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) [سورة المائدة : 75 ـ 76].
    ومنه قوله تعالى : (( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا ْإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَابَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَايَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) [سورة المائدة : 17] .
    ومع أن الآيات في هذا الباب كثيرة جداً يصعب حصرها إلا أن هذه الآية الأخيرة هي التي استفزت هذه الأيام مكرم اسكندر المعروف بالأنبا بيشوي الرجل الثاني في الكنيسة الارثوذكسية المصرية ؛ فوقف أمامها يتوجع ويطالبنا بحذفها مما أُنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؛ مما حرك الساكن بهذه الكتابة والله المستعان .

    إذن فقد أبطل الله نظرية تأليه المسيح بأدلة لا يضام عقلاء البشر في النظر إليها؛ إذ يكفي الإنسان أن يكون غير مغلوب على عقله بالجنون حتى يسلم لهذه الأدلة وينقاد ، فهذا جرح القرآن لأهل التثليث على مر الزمان ، وهناك جرح الفطرة وبدائه العقول وأصول اللغات ، فما من لغة من لغات البشر إلا وتقف مع مفرداتها عاجزة حائرة أمام هذا المحال الممتنع لذاته .

    ومن اللطائف في هذا الباب ما جرى بين الشيخ أحمد ديدات ـ رحمه الله ـ وبين القس سوجارت من المناظرة ، إذ قال له ديدات : أنت تقول : شخص، وشخص، وشخص ، وهذا في كل اللغات يعني ثلاثة، ومع ذلك أنت تقول لي : هؤلاء الثلاثة أشخاص واحد ، فبأي لغة تتحدث !؟ هل تتحدث الانجليزية !؟

    ومنذ أن أشرقت شمس الإسلام بحججه الرصينة البليغة وجرح الكنيسة يتسع ويتمدد فلم يغمض لحقدها جفن ، ولم تذق للتسامح معه طعماً ، لكن ظل سيف الإسلام وحسمه الذي لم يسبق إليه حائلاً بين ضعفة المسلمين وبين طوفان الغضب الكنسي ، وفي كل موضع سقط فيه سيف الإسلام كان سيف الثالوث يفجع البشرية بمذابح يندى لها جبين الإنسانية ، فلم يرحم شيخاً ولا امرأة ولم يترفع عن طفل ، والتاريخ والحاضر شاهدان من الأندلس إلى البوسنة والهرسك ؛ إذ لم يغفر سيف الكنيسة أبداً للإسلام وضوح بيانه وصراحته وتلعثمها أمامه ، فضلاً عن تلك الأصول الدموية للاعتقاد في الإله المصلوب .
    ولم يشفع لضعفة المسلمين أبداً بر الإسلام وقسطه بأهل الكتاب ، تأملات الشأن الكنسى المصرى : (( لايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )) [سورة الممتحنة : 8] . وأنه الدين الوحيد الذي نعمت في ظلاله الطوائف المختلفة بالأمن والأمان .
    ولم يشفع لضعفة المسلمين أبداً شرف سيف الإسلام وعدله وورعه أيام مجده وعزه .

    وفي النظر في إحدى مفردات الغل الصليبي والهوس الكنسي برهان ساطع على ما نقول ، فقد اتفق المؤرخون على أن عدد قتلى ضعفة المسلمين عند سقوط بيت المقدس في أيدي الصليبيين قد بلغ سبعين ألفاً، انظر : سبعين ألفاً من الأطفال والشيوخ والنساء وغير المقاتلين على خلفية معركة قد حسمت .
    تأمل هذا تعرف معنى الحقد والهوس الديني ، وتعرف أيضاً مبلغ جرح الكنيسة وحيرتها بعقيدتها بين العقلاء .

    وقد ذكر " غوستاف لوبون " في كتابه " الحضارة الغربية " - شهادة الراهب " روبرت " أحد الصليبيين - المتعصبين وهو شاهد عيان لما حدث في بيت المقدس - واصفاً سلوك قومه ص325 : ( كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل ، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغـارها ! كانوا يذبحـون الأولاد والشباب ، ويقطعونهم إربا إربا ، وكانوا يشنقون أناسا كثيرين بحبل واحد بغيـة السرعة ، وكان قومنا يقبضـون كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعا ذهبية !!! " (1)اهـ.
    وسجل المؤرخ الفرنسي ميشوا شهادة ريموند داجل كاهن مدينة لوبوي ، الذي ذهب لزيارة المذبح فإذا به أمام مذبحة بشرية ، فسجل أحد مشاهدها فقال: " ارتفعت الدماء إلى ركب الخيل وأعنتها في المسجد ، وكل الذين أبقى عليهم التعب من الذبح* أسروا طمعاً في أن يفدوا أنفسهم بالمال ثم قتلهم الصليبيون إذ أجبروهم على أن يلقوا بأنفسهم من أعالي البروج ، وكانوا يخرجونهم من الأقبية وأعماق الأرض ، حيث يذبحونهم فوق جثث السابقين من الهالكين ، إذ كانت الجثث مكدسة لا في القصور والمساجد والشوارع فحسب ، بل في أخفى الأماكن وأبعدها ، ولم تنته المذبحة إلا بعد أسبوع " (2)اهـ.

    وقال الدكتور غوستاف لوبون : [ وكان سلوك الصليبيين حين دخلوا القدس غير سلوك الخليفة الكريم عمر بن الخطاب نحو النصارى حين دخلها قبل بضعة قرون ، قال كاهن مدينة لوبوي ، ريموند داجل ! " حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها ، فقد قطعت رؤوس بعضهم ، فكان هذا أقل ما يمكن ان يصيبهم ، وبقرت بطون بعضهم ، فكانوا يضطرون الى القذف بأنفسهم من على الأسوار ، وحُرق بعضهم في النار . فكان ذلك بعد عذاب طويل ، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم ، فلا يمر المرء الا على جثث قتلاهم ، ولكن هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا . . . "
    وروى ذلك الكاهن الحليم خبر ذبح عشرة آلاف مسلم في مسجد عمر ، فعرض الوصف اللطيف الآتي : " لقد أفرطنا وقمنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهنالك ، وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها ، فإذا ما اتصلت ذراع بجسم لم يعرف أصلها ، وكان الجنود الذي احدثوا تلك الملحمة لا يطيقون رائحة البخار المنبعثة من ذلك الا بمشقة ".
    ولم يكتف الفرسان الصليبيون الأتقياء بذلك ، فعقدوا مؤتمراً أجمعوا فيه على ابادة جميع سكان القدس ، من المسلمين واليهود وخوارج النصارى** ، الذين كان عددهم نحو ستين ألفاً فأفنوهم عن بكرة أبيهم في ثمانية أيام ، ولم يستثنوا منهم امرأة ولا ولداً ولا شيخاً " (3).

    هذا ما نال مسلمو القدس فقط من غل أهل الصليب وهوسهم الديني ، ولم تكن سائر المدن المجاورة بأسعد حالاً ، ولم تقبل الكنيسة عبر عصورها المختلفة في هذه الجرائم بأقل من دور الشريك المحرض الذي يصوغ الجريمة ويصنعها على عينه .
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) كتاب الحضارة الغربية ص 325.
    (*) يعني تعب القتلة من كثرة ما قتلوا .
    (2) انظر كتاب صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين ص 22 للدكتور محمد رجب البيومي، نقلاً عن ترجمة الدكتور أحمد أحمد بدوي لفقرات من كتاب المؤرخ الفرنسي ميشوا .
    (**) الطوائف المختلفة بين النصارى يكفر بعضها بعضاً .
    (3) انظر كتاب الحضارة الغربية ص 326-327.

    jHlghj tn hgaHk hg;ksn hglwvn






  2. #2

    عضو نشيط

    أبو عبدالرحمن النوبى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2032
    تاريخ التسجيل : 15 - 4 - 2010
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 49
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 0

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار الطيبين .
    2- ( اعط ما لقيصر لنظير)
    ( اعط ما لقيصر لقيصر ) قاعدة كنسية خلتها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية لمن مضى من القياصرة والرهبان ، أما هي فقد خرجت تطلب ما لقيصر وكسرى وفرعون وقارون وهامان لنظير .

    فكأن رأس الكنيسة نظير جيد المعروف بشنودة قد ورث مفتاح الأبدية من باباوات القرون الوسطى، فصار يفتح لمن يشاء ويحرم من يشاء فيرمي به في الجحيم ، وعمت عدالته الجميع فلم يفلت من جحيمه هذا إلا من لا يؤبه له ، إذ لم يفرق بين علماني وقس ، فلقد حرم القس عبد السيد لما خالفه في التوجه الطائفي للكنيسة ؛ فلما مات دارت أرملته بجنازته على الكنائس كنيسة كنيسة ، فما جرؤ قس واحد أن يصلي على زميل له مات ليخلص روحه ـ بحسب معتقدهم ـ بعد أن قرر البابا أن يسجنها .

    ولما كتب الدكتور نظمي لوقا كتابه (( محمد الرسالة والرسول )) بشيء من الإنصاف فأقر فيه بنبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم حرمه نظير ، حرمه من الأبدية برغم أن الرجل لم يترك النصرانية بعد ، ولما مات دارت أرملته بجنازته دورة أرملة القس عبد السيد .

    وبعد أن أحكم نظير قبضته على شعب الكنيسة ، برز للدولة في زينته ينازعها بجبروت سلطاتها الثلاث : التشريعية ، والقضائية ، والتنفيذية ، عبر مشروع طائفي عدواني قاد به انقلاباً لا أقول صامتاً بل ناطقاً صارخاً استقلت به الكنيسة مالياً ، وإدارياً ، وقضائياً عن سلطات الدولة الثلاث ، فبدت الكنيسة وكأنها الدولة المجاورة الجديدة ، دولة معادية ؛ فشعبها الذي رضع السلوك الطائفي الشرس لم يترك شيئاً من مقدسات المسلمين ـ رعايا الدولة الأم ـ إلا وتحرش به ، أما رأس الدولة الجديدة فذو سلوك امبراطوري متعجرف أسلم سلطات الدولة الأم للحرج والحيرة .

    وفي إحدى مفردات السلوك الامبراطوري المفعم بالكبر والجبروت استقل نظير بمحابس كنسية له يسجن فيها المسلمات حديثات العهد بالإسلام بعد أن يتسلمهن من الدولة ؛ فلم يكتف رأس الزهد بمفتاح الأبدية وسجن من يخالف إرادته في جحيم السماء ، حتى أقام جحيماً وسجناً له على الأرض للضعفة المساكين ، وذلك بعد أن تنازلت الدولة له عن أخص سلطاتها على مواطنيها … سلطة الحبس ، ورضيت بالعمل شرطياً لدى الكنيسة ، فتتلقى أوامر الضبط والإحضار والتسليم والتسلم من الجناب الامبراطوري البابوي .

    ومع أن تسليم مسلمة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله لمن يفتنها عن ذلك لتشهد أن عيسى هو الله ، كفر أحمر لا يحتمل جهلاً ولا تأويلاً ، للناس فيه من الله برهان ؛ مما يكسر أبواب التطرف والعنف والتوحش على المجتمع المسلم من جديد ، وهذا مع ما هم فيه من الضنك عذاب فوق العذاب .

    ومع أن تجاهل إرادة إنسان راشد عاقل بهذا التسليم والتسلم وكأنه كيس من الأرز لمجرد أنه يقول " لا إله إلا الله " تصرفٌ همجي فج يحرج المواثيق الدولية التي يفضل أصحابها العمل ضد الإسلام في الخفاء ، مما قد يحرك عدالة المسيو أكمبو ومحكمته الجنائية الدولية في جريمة لا تسقط بالتقادم .

    ومع أن هذا الفعل لا علاقة له بمفهوم الدولة المدنية مهما بلغت من التخلف ، ومهما بلغت من احتقار مواطنيها ، بل هو انتكاسة بشرية كبيرة بإعادة سيرة الدولة الدينية المسيحية ذات التاريخ المظلم والسمعة السيئة ، والتي دفعت مفكرو أوربا إلى الكفر بالدين والإله ، حتى قال نيتشة الفليسوف الألماني المعروف " لقد مات الإله " وعلى هذا بني فلسفته السوداء المظلمة، فتقلبت البشرية في السواد ما بين الفعل ورد الفعل وأنى لها بالنور . : (( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )) [سورة النور : 40]

    ومع أن الرضا بهذا التسليم يسقط مفهوم الدولة بالكلية ، بل تترفع عنه جماعة متوسطة الحجم … بالكثير متوسطة الحجم، تسيطر على بعض البؤساء في قرية صغيرة نائية في مجاهل الأرض .
    مع كل هذه المخاطر والمحاذير فقد كررت الدولة مراسم هذا التسليم والتسلم حتى صار قاعدة ثابتة ، تحت سمع وبصر السلطات التشريعية والقضائية والدينية وهيئات المجتمع المدني ، ومن دون أدنى اعتراض ، وهذا ـ بلا شك ـ سقوط مدوي لمؤسسات الدولة الأم أمام القيصر المجاور الجديد .

    وهكذا بدا القيصر الجديد وكأنه قد تسلم مفاتيح الدنيا والآخرة ، ودكدك عليها في سراويله بعيداً عن الأعين ، فمضى يختال في صلبانه وهو ينظر لرعايا الدولة الأم في تأفف واحتقار ، لا تفرح يا نظير فإن الله لا يحب الفرحين .





  3. #3

    عضو نشيط

    أبو عبدالرحمن النوبى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2032
    تاريخ التسجيل : 15 - 4 - 2010
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 49
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 0

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار الطيبين .
    3- ( الامبراطور القادم )
    مكرم اسكندر المعروف بالأنبا بيشوي الرجل الثاني في الامبراطورية الأرثوذكسية الجديدة رجل تصادمي فيه اندفاع وتهور يشي بحمق ظاهر ، وهذا ـ بلا شك ـ من قلة بخت الدولة المصرية ؛ إذ هو الامبراطور القادم ، وليس أضر على دولة من أن يكون امبراطور جارتها أحمقاً ، ثم إن هناك نتنياهو ، وملك ملوك افريقيا الذي ينادي بدولة فاطمية رغم أنف القاهرة ، فعلاً قلة بخت ، ( وبخت ) هذه ـ لمن لا يعلم ـ كلمة مولدة بمعنى الحظ يستملحها كثيرأ كتَّاب العربية، وفي الأمثال : " كف بخت خير من كُر علم " .

    ( الأنبا الكوميديان )
    لكن الأنبا في وثبة كبيرة من وثبات الحمقى والمغفلين قد تجاوز الحمق إلى شيء عجيب من الصعلكة والكوميديا ، إذ عمد الامبراطور القادم إلى قوله تعالى : (( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ )) [سورة المائدة : 17] .
    فوقف أمام هذا النص القرآني المحكم الدلالة شارحاً ومفسراً وموجهاً فكان مما قال نيافته : " كده مش ممكن يكون فيه اتفاق " يعني بينه وبين المسلمين رعايا الدولة المجاورة .

    قلنا : إن كنت تقصد العيش المشترك على الأرض فقد كذبت يا مكرم وبشهادة التاريخ والحاضر ، وإن كنت تقصد الاتفاق حول العقيدة فقد سلم العقلاء من أربعة عشر قرناً بأنه لا اتفاق ، فما الحل يا مكرم وماذا ترى ؟
    فارتدى مكرم ثوب الناصح المشفق واقترح على المسلمين بأن يجعلوا هذه الآية مما زاده الكتبة في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ على القرآن الذي نزل على محمد ، لما قام عثمان ـ رضي الله عنه ـ بتحويله من قرآن شفوي إلى قرآن تحريري ، وأن هذه الآية ليست مما نزل على محمد "
    كذا قال نيافته .

    والحق أن نيافة الأنبا قد قفز بعرضه هذا إلى قمة للحمق شاهقة ثم تجاوزها ؛ إذ كان أشبه بالكوميديان المهرج الذي يعمد إلى الهذر التافه من القول الذي لا معنى له فيلقيه على الناس بجد العقلاء ممن تنتظر البشرية قولهم ؛ فربما ضحكت له الثكلى ونست مصابها الذي لا يكاد ينُسى .

    فكأن هذا الأنبا قد صَعّدَ النظر وصوبه في أربعة عشر قرناً من خلاف قد سلم العقلاء بأن عبارة طرفيه من باب المتناقضين اللذين لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً ، فأحدهما حق مطلق ، والثاني باطل مطلق ، إذ الأول إيمان بالله ، والثاني كفر به ، ثم بشر ـ الأنبا ـ البشرية بأنه سيأتي بما لم يأت به الأوائل ، وأنه سينتصب للبشرية ليداويها من شقائها انتصاب العود الصلب في مبارك الإبل ليداويها من جربها كما في المثل السائر (( أنا جذيلها المُحكّك )) ؛ فحبست البشرية أنفاسها وأرهفت السمع لنيافة الأنبا ، فإذا بنيافتة يقترح على المسلمين بأن يسقطوا عصمة القرآن ليرتفع الخلاف .

    مع أنهم لو أسقطوا عصمة القرآن لصاروا كفاراً كما وصف القرآن نيافته ، يعني على رأي المثل " صرنا في الهوى سوى " .
    ومع أنهم لو أسقطوا هذه الآية من القرآن لما تغير شيء أبداً ، إذ أن هناك عشرات بل مئات الآيات غيرها التي تلحق نيافته بالكفار ، فما الحل ؟
    هل نجعل القرآن كله من تأليف عثمان ـ رضي الله عنه ـ وكتبته !؟

    لاشك أن نيافة الأنبا قد نسي نفسه وهو يقول هذا الهذر التافه بروح الجد فاستحق لقب الكوميديان عن جدارة ، فكأن الرجل قد سرح بخاطره إلى هناك حيث دير القديسة دميانا للراهبات ، وقد خلع عمامته السوداء وتسلطن فأخذ يتصعلك .
    وربما يحار بعض الناس بين نيافة الأنبا وبين البلبوصي سيد القمني صاحب نظرية " الحلف الهاشمي وأثره في دعوى نبوة محمد " أيهما أولى بالكوميديا من صاحبه ، والحق عندي أن سيداً أقعد بهذا الفن ، وظني أن الأنبا قد يقاربه ولكن لا يدانيه ولا يحاذيه ـ من باب حذوتُ النعل بالنعل أي قسته عليه ـ ؛ فسيد فليسوف بلبوصي لا يُشق له غبار .

    وخذ مثالاً : لما تواترت الأنباء بأن سيداً قد ضرب شهادة الدكتوراة منذ ما يقرب من ربع قرن ـ وضرب يعني زور ـ فسئل عن ذلك فقال : " ما كنتش أعرف أنها مزورة "، مع أن المزور شركة امريكية متخصصة في تزوير الشهادات العلمية مقابل مبالغ نقدية محددة سلفاً ـ يعني تسعيرة ـ ومتفق عليه مسبقاً مع العميل ، وقد تم القبض عليها فيما بعد وحوكمت .
    فتأمل هذا الجواب الكوميدي الصعلوكي " ما كنتش أعرف أنها مزورة " عن ربع قرن من استعمال يومي لمحرر مزور تعرف قدر الرجل .

    لكن الأمتع من ذلك أن سيداً توعد الدولة بأنه سيقلع لها بلبوص ملط ـ كذا قال ـ إذا هي سحبت منه جائزة الدولة التقديرية ، وملط ، وبلبوص ـ لمن لا يعرف ـ يعني عُريان كيوم ولدته أمه ، وقال : " ما عنديش غير شهادة محو الأمية لكن مش حتنازل عن الجائزة " فرضخت له الدولة ، فالرجل يهدد بالبلبوص والله يحب الستر .

    فوضع هذا الفليسوف الثوري الملطي ـ نسبة إلى الملط لا إلى مالطا ـ لدول العالم الثالث نظريتة الجديدة في الفكر السياسي ، وأصول التعامل بين الدولة ورعاياها ، تجاوز بها فكر روسو وعقده الفريد وأحاله إلى المعاش .
    وعندي أسباب أخر ترجح كفة سيد لا يتسع لها هذا المقام ، وبكل حال هنيئاً لمصر بالثنائي الجديد في دنيا الصعلكة والكوميديا السوداء المهببة: " الأنبا والبلبوصي " .

    ( الأنبا الفهلوي يبيع لنا الشمس في القوارير )
    لو أن لك قصراً واسعاً جميلاً ، تحيط به حدائق غناء ، وبساتين مثمرة ، وبين هذا وذاك تجري جداول من ماء عذب رقراق ، وتحفه نخل باسقات لها طلع نضيد ، قد بذل لك الناس فيه قناطير الذهب المقنطرة وأنت تأبي أن تفرط فيه ، فإذا أنت برجل عليه عمامة وطيلسان وقد ارتدى ثوب العقل والوقار يقول لك وبكل الجد : أنا لك ناصح أمين فبعني قصرك هذا بهذا الكيس من الفسفس ؛ تجلس بجوار القصر تقزقز وتستفيد وتنبسط .!
    فماذا تقول عنه !؟ وماذا تفعل به !؟

    إن هذا الأنبا قد فعل بنا أكثر مما فعل هذا الأحمق الصعلوك بصاحب القصر ، فقد أرادنا ـ الأنبا ـ أن نبيع له القرآن والإيمان وجنة عرضها السماوات والأرض بشيء أقل من كيس الفسفس ، بالخلود في النار ، : (( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَالِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)) [سورة المائدة : 72] هذا باعتبار الحق والدين ، أما باعتبار فن المقايضة وخذ وهات بغض النظر عن الحق والباطل فإن هذا الأنبا البخيل قد عرض علينا الردة الجماعية بغير مقابل فلم يعطنا شيئاً ولم يعرض علينا شيئاً ولا حتى أبديته تلك ، ربما لأن مفتاحها مازال في سراويل نظير فلم يتسلم منه بعد .
    إذن فقد أراد الأنبا الفهلوي أن يبيع لنا الشمس في القوارير ونسي هذا المسكين أننا ورثنا علوم قوم علموا الدنيا قواعد التفكير وأصول النظر .

    ( سياسي فاشل ولاهوتي مرواغ )
    لما سئل نظير عن اقتراح نائبه بيشوي الذي اقترحه على المسلمين قال في لهجة لا تخلو من التوبيخ لنائبه : " هذه الآية ليست محلاً للكلام أصلاً ".
    لكن لماذا قال نظير هذا ؟
    لأن نظير السياسي المخضرم يعرف ما يقال ومتى يقال ، ويعرف أن مثل هذا العرض لا يكون إلا تحت شعاع سيف قد تغلب ، وقد جرت دماء المسلمين إلى الركب ، ولم يعد للناس من خيار : إما الموت أو الكفر ، في محنة تشبه ما كان بالأندلس ، ويعلم نظير أيضاً أن عرض مثل هذا الآن يسقط بل يحرق عشرات السنين من جهد الكنيسة في تغييب عقول المسلمين عن حقيقة الخصومة وأنها في ذات الله تعالى ، : (( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ )) [سورة الحج : 19] .

    إذن فمكرم السياسي الفاشل بامتياز ، قد فاوض على ما لا يقبل التفاوض أصلاً فدخل في المنطقة المحظورة ثم قَمَصَ ، وقمص هذه ـ لمن لا يعرف ـ فصحى ، فهي من القِماصُ : ألا يستقر في موضع، فتراه يقمِص فيثب من مكانه من غير صبر ، وتستعمل في الخيل وفي الحمر وفي من لف لفيفهما من بني البشر فيقال للقَلِق: أخذه القِماصُ ، وأهل عاميتنا يقولون برطع مكان قمص .

    فالحاصل أن الأنبا قمص أو برطع ـ أيهما شئت ـ في المحظور ؛ فإن الخلاف في العقائد ليس محلاً للحوار أصلاً فضلاً عن التفاوض لا سيما إن كان بلا مقابل ، وإنما سبيله الوحيد المناظرة وعلم نقد الأديان لبيان صحيحها من زائفها ، ولازالت أنوار الإسلام في ميدان الحجة والبرهان ساطعة تتلألأ منذ أربعة عشر قرناً ، ولازال خصوم بيانه صرعى على الصفين ولو أراد نيافة الأنبا أن يجرب حظه فأهلاً وسهلاً ومرحباً .

    وإنما يكون الحوار والتفاوض بين أتباع الأديان في سبل العيش المشترك على الأرض ، وقد أصّل الإسلام في هذا الباب أصولاً نعمت البشرية في ظلها ، هذا أيام مجد المسلمين وعزهم فما بالك الآن والحال ما قد علمت .
    فهذا حظ الأنبا من السياسة ، أما حظه من اللاهوت فليس بأحسن حالاً ، ولكن هذا والحق يقال ليس لعيبٍ فيه ؛ فالأنبا كسائر القساوسة إذا اُبتلي بطلب البيان عن عقيدته لغير أبناء الكنيسة خذلته اللغة ، وحارت معه الكلمات ، واختلط عليه الحابل بالنابل ـ وهذا مثل يضرب للمخلط ـ فلم يُدر له لهوت من ناسوت ، وحمله الحياء من أن يواجه العقلاء بما يعتقد فيظل يراوغ ويدور حول نفسه فلا يُعرف له إقبال من إدبار .

    وفي لقاء جمع بين نيافة الأنبا والمذيع المعروف محمود سعد في برنامج " البيت بيتك " واسع الانتشار ، سأل المذيع نيافة الأنبا عن معنى قوله : باسم الآب ، والابن ، والروح القدوس إله واحد " .
    وبرغم أن المذيع ـ محمود ـ بذل أقصى جهده لمساعدة الأنبا في إسقاط أي فارق بين توحيد المسلمين وتثليث النصارى إلا أن الأنبا ظل يخبص ويخبط ويخلط ليغش في مبادئ الحساب 1+ 1 + 1 (كل واحد غير الآخر) = 1 .

    فذكرني هذا بلقاء لزميل له في القِمَاص وهو القمص مرقص عزيز مع المذيع عمرو أديب سأله فيه ، عن قول المسيح ـ في كتابهم ـ وهو ينظر إلى السماء " آبتاه لما تركتني " فقال : يعني فيه واحد في الأرض وواحد في السماء ، فإذا كان المسيح هو الله فمن يكلم في السماء فيقول له يا آبتاه !؟
    قلت : لا وفيه واحد ثالث بعد يسمونه بالروح المقدس ، لا يُدري أين هو ؟
    فأخذ مرقص يخبص ويدور حول نفسه كأنه يرقص ثم حاد ولم يجب بشيء يعقله البشر .

    ومرقص هذا هو الأب يوتا ، الذي سب المصطفى صلى الله عليه وسلم بألفاظ يترفع عن مثلها القحاب ، في بذاءة له سماها " تيس عزازيل في مكة " رمي النبي صلى الله عليه وسلم فيها بأنه مجهول الأب .
    ولو كان لهذا الزنيم مسكة من عقل لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يجرؤ عليه عاقل من أربعة عشر قرناً ، مع شدة العداوة وغاية الحرص في تحري ما يشينه صلى الله عليه وسلم ، لكن في عقول هؤلاء شيئاً يحرمهم أصول الفضائل والأخلاق .

    ثم انقلب السحر على الساحر فقد ذاع وشاع رمي بعض القساوسة لمرقص هذا بأنه مجهول الأب وأن عزيز هذا وصف وليس اسماً ، وأنه كان يقال له سم أباك أو أحد من أعمامك أو جدك وهو ساكت لا يجيب ، وذلك ضمن كلام عن أمه يعف عنه القلم .

    ولما فتحت له الدولة باباً للهرب بفعلته التي فعل ـ سب المصطفى صلى الله عليه وسلم ـ توعد رئيسها من امريكا بالقتل على يد الأقباط ، فجزى رئيسه ـ عفواً رئيس الدولة الأم المجاورة ـ جزاء سِنِمَّارٍ ، وسنمار هذا اسم رجل بناء بَنَى لبعض الملوك قصراً فلما أتمه أشرف به على أَعلاه فرماه منه غَيْرةً منه أَن يبنى لغيره مثله فضرب ذلك مثلاً لكل من فعل خيراً فجوزي بضده ، وقال الشاعر :
    جزاني جزاه الله شرَّ جزائه … جزاءَ سِنِّمارٍ بما كان يفعلُ

    وحاصل هذا كله أن الخصومة الأبدية بين ما أحدث هؤلاء من الإيمان وبين العقل أسلمتهم للتوجس من العقلاء والحمق والهوس ، وحرمتهم من الفضائل وأصول الأخلاق ، وهذه كما قلنا آثار جرح لا يندمل .





 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الفساد الكنسي… من أين وإلى أين؟ – 2
    بواسطة الغد المشرق في المنتدى الركن النصراني العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-01-11, 01:19 PM
  2. التطرف الكنسي 7
    بواسطة جمال المر في المنتدى الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-08-30, 06:46 AM
  3. فاصل من الرقص الكنسى
    بواسطة سمير صيام في المنتدى فضائح أعلام النصرانية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2010-05-14, 08:28 AM
  4. الزمن .. العضو
    بواسطة الزبير بن العوام في المنتدى العلم والثقافة العامة
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2008-12-04, 11:05 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML