قصة شاول بحيادية منقول


إليكم قصة المسمى شاول الطرسوسي أو ما يسمى بولس أو باول.

قبل أن تبدأ بالقرآءة

ما دفعني لكتابة المقال هو ما حدث في الفترة الأخيرة بمناسبة ما أسموه “اليبوبيل الألفي الثاني على مولد بولس” دُفعت وسائل الإعلام عندنا (وهي في الحالة التي نعرفها جميعا) للحديث عن ما أسموه “بولس الرسول” بطريقة لا تقل مراهقة عن المقال عنه في ويكيبيديا العربية فهي وكأنها حوار بين قيسيس مبتدأ يظن أنه لا أحد يقرأ الكتاب غيره وشخص عامي لا يعرف من الكتاب سوى اسمه يلتقف كل شيء. لكن لو كان الأمر كذلك لما أثارني لكن أن يتحول هذا إلى mainstream media فهذه قمة السخرية بعقول الناس. وأي شخص يقرأ أي موسوعة او دائرة معارف (الفرنسية أو البريطانية أو الامريكية او أيا كانت) بل حتى ويكيبيديا الإنجليزية (وبعض ما هو مكتوب هنا موجود فيها) التي أغلب محرريها أمريكان لا تتحدث كما إعلامنا العربي أو ويكيبيديا العربية.
هذا موضوع حساس وبسبب طبيعة الموضوع فإني مهما تكلمت فيه بالحكمة والموعظة الحسنة والأخلاق الإسلامية العالية فإن الآخر يتحسس منها ولن يتقبلها. لكني سأحاول جهدي. أنا لن أقتبس من القرآن ولا من السنة ولا من كلام الصحابة ولا من كتب علماء المسلمين كابن تيمية (في الرد الصحيح لمن بدل دين المسيح) ولا من المعاصرين مثل أحمد ديدات والدكتور الهندي ذاكر. بكلمات أخرى لن أكون منصفا للجانب المسلم. أن سأكتب القصة كما هي عند علماء اللاهوت من النصارى وكما هي مسطرة في أسفارهم التي بين أيدهم اليوم (المعتبرة والمقدسة عندهم). سأصفه بما وصف به نفسه وبما كتبه التاريخ عنه.
وحتى لا يقول شخص أني أحرف الكلام أو أخرجه عن سياقه فإني سأكتب المرجع حتى يتمكن القارئ من الرجوع وقراءة السياق والتفسير. يمكنكم الرجوع للموقع التنصيري biblegateway . com وتكتب المرجع هناك وتحدد أي لغة أو إصدار. وكذلك يجمع لك الموقع bible . cc الكثير من الإصدارات وتفاسيرها والتعليقات عليها.

شاول أمام التاريخ والعالم

شاول الطرسوسي (مدينة في تركيا) وهو مواطن روماني (سفر الأعمال Acts 22 : 25) من طرسوس وقال عن ديانته أنه يهودي فريسي ابن فريسي (الأعمال Acts 23 : 6) لكنه أيضا يقول بأنه من الأمم الوثنية Gentiles وأنه رسول إليهم Apostle to the Gentiles (كلمة Gentiles تعني من غير بني اسرائيل حيث أن اليهود يؤمنون بالنسب في الدين) وأصبح يعرف لاحقا من قبل أتباعه باسم بولس الرسول. وباول أو بولس هو اسمه بعد التحول الذي بدأ بعده “يكرز” للأمم (من غير بني إسرائيل) لكن هذا لم يمنعه من الإنكار على بعض اليهود تطبيقهم للناموس.
شاول هو الذي ارتد عن الناموس وحرف عقيدة النصارى بعقيدة تخالف عقيدة تلاميذ سيدنا عيسى عليه السلام (كما سيأتي بيانه). قال عنه غاندي: “شتان بين موعظة عيسى على الجبل وبين رسائل بولس. رسائل باول انحراف لامع بين عن تعاليم المسيح.”
I draw a great distinction between the Sermon on the Mount of Jesus and the Letters of Paul. Paul’s Letters are a graft on Christ’s teachings, Paul’s own gloss apart from Christ’s own experience.
وتحت مدخلة St. Paul يذكر قاموس أكسفورد الإنجيلية للكنيسة Anglican Oxford Dictionary of the Christian Church بأن بولس كان له تأثير أكثر من أي مؤلف آخر لأسفار العهد الجديد التي تشكل الكتاب الذي يقدسه النصارى اليوم
بل إن الدارسين المعاصرين مثل العالم الإنجيلي Robert W. Funk يقولون بأن النصرانية التي نعرفها اليوم تدين لشاول أكثر مما تدين لعيسى (عليه السلام).
ويقول المؤرخ Will Durant “شاول أنشأ عقيدة لا يوجد ما يربطها بكلمات عيسى إلا واهم يهذي” وقال “تفاسير شاول تحط من أعمال وأقوال عيسى” وقال “باول ترك اتصال العقيدة بالسلوك كوسيلة لاختبار التقوى”
وقال عنه عالم العهد الجديد Helmut Koester بأنه لم يكن يعطي أي أهمية لكلام عيسى في فهمه للخلاص بل إنه لم يكن يكترث أصلا بما كان قد قاله عيسى
Sayings of Jesus do not play a role in Paul’s understanding of the event of salvation…. Paul did not care at all what Jesus had said
وقال عالم اللاهوت Albert Schweitzer أن بولس كان يتجنب الاقتباس من كلام عيسى.
وفي سفر الأأعمال Acts 20 : 21 وُصف بأنه يدعوا (في رسالته بعد التحول) إلى الارتداد عن دين موسى
21 وَقَدْ سَمِعُوا بِأَنَّكَ تَدْعُو الْيَهُودَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ بَيْنَ الأَجَانِبِ إِلَى الارْتِدَادِ عَنْ مُوسَى، وَتُوصِيهِمْ بِأَلاَّ يَخْتِنُوا أَوْلاَدَهُمْ وَلاَ يَتَّبِعُوا الْعَادَاتِ الْمُتَوَارَثَةَ،
وفي رسالته للعبرانين Hebrews 7 : 18 يبرر ذلك بأنها (أي الشريعة والناموس) عاجزة وغير نافعة.

بداية حياته

شاول كان من بني إسرائيل وقد تجد إشارات تقول بأنه يهودي عند من يعتبر اليهودية بالنسبة (أغلب اليهود والنصارى يقولون بذلك). وكان يقوم على تعذيب الحوارين النصارى الأوائل حيث أنه كان يحرس من يرجم الحواريين وكان موافقا على قتل أحد الحواريين (كما هو مذكور في سفر الأعمال 7 و 8) بل كان يحاول إبادة النصارى المؤمنين رجالا ونساءً أقتبس من سفر أعمال “الرسل” 8 : 3
3 أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يُحَاوِلُ إِبَادَةَ الْكَنِيسَةِ، فَيَذْهَبُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ وَيَجُرُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَيُلْقِيهِمْ فِي السِّجْنِ.
وكان هذا قبل أن يدعي الرسالة في الطريق إلى دمشق حيث كان يتّبع من شردهم من النصارى الاوائل كي يبيدهم.

رسالته وخلافه مع الحوارين

شاول لم يلتق سيدنا عيسى (عليه السلام) ولم يكن من تلاميذه. لكن أتباعه يقولون بأنه تاب وتحول. وهذا التحول الكبير في حياة شاول حدث في طريقه إلى دمشق ملاحقا أثر عدد من الناجين من أتباع سيدنا عيسى كي يبيدهم رجالا ونساءً (في بداية سفر الأعمال acts 9). حيث يزعم شاول بأنه تحدث مع سيدنا عيسى بعد أن رُفع. ورواية شاول عن هذا اللقاء متناقضة فهو يقول أن من حوله سمعوا ولم يشاهدوا في سفر الأعمال 9 لكن في سفر الأعمال 22 : 9 يقول أنهم شاهدوا النور ولم يسمعوا. ويقول بأنهم لم يسجدوا معه في سفر الاعمال 9 لكنه يقول بأنهم سجدوا جميعا معه في سفر الأعمال 26 : 14. بل إنه يقول في سفر الأعمال 9 بأن سيدنا عيسى لم يُخبره ما هو مطلوب منه بل طلب منه الذهاب إلى دمشق حتى يعرف لكن في 26 : 14 أخبره بأنه رسول للأمم (الوثنين من غير اليهود) في لحظتها قبل أن يصل دمشق.
ولم يعترف لشاول أي شخص أو يشهد معه بصحة أي من هذه الروايات المتناقضة. وأول من أنكر عليه الحواريين تلاميذ سيدنا عيسى. حيث أنه عندما وصل بيت المقدس اندس بين تلاميذ سيدنا عيسى لكنهم رفضوه ولم يصدقوه (أعمال acts 9 : 26)
26 وَلَمَّا وَصَلَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، حَاوَلَ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَى التَّلاَمِيذِ هُنَاكَ، فَخَافُوا مِنْهُ، إِذْ لَمْ يُصَدِّقُوا أَنَّهُ صَارَ تِلْمِيذاً لِلرَّبِّ.
وبعدها جاء إلى برنابا وهو أول الحواريين وأخذ شاول يروي له كيف كان ينتصر لعيسى فكان الوحيد الذي أعطاه فرصة لكن ما أسرع ما اكتشف برنابا حقيقته فتشاجرا كما هو مذكور في سفر الأعمال 15
39 فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ حَتَّى انْفَصَلَ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ. فَأَخَذَ بَرْنَابَا مَرْقُسَ وَسَافَرَ بَحْراً إِلَى قُبْرُصَ،
وقال في غلاطي Galatians 2 : 11 قال أنه كان يقاوم ويحارب بطرس أقرب الحواريين إلى سيدنا عيسى
11 وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ بُطْرُسُ إِلَى مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، قَاوَمْتُهُ وَجْهاً لِوَجْهٍ لأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُلاَمَ.
ليس بطرس وحده بل كل من أسماهم شاول البارزين (ويقصد بهم تلاميذ عيسى الذين كانوا يلتزمون بالناموس ويختتنون).
ومن عبارات شاول التي برر بها تركه للشريعة: في نفس السفر (غلاطي Galatians 2 : 21)
21 … إِذْ لَوْ كَانَ الْبِرُّ بِالشَّرِيعَةِ، لَكَانَ مَوْتُ الْمَسِيحِ عَمَلاً لاَ دَاعِيَ لَهُ.
أي لماذا نعمل الأعمال إن كان هناك من حمل خطايانا على الصلب! فإن كان الإيمان يجب أن يقترن بالعمل الصالح من أجل نفلح وندخل الجنة في هذه الحالة لا يوجد مبرر لعقيدة الصلب. ما أعجبها من عبارة لمن يفهم.

شاول يصف نفسه

كما يصف نفسه في رسالته لأهل رومية (رومية Romans 7 : 14 - 24) - يلقي وزره على قهر الجبرية (وهي كانت بعد تحوله)
15 فَإِنَّ مَا أَفْعَلُهُ لاَ أَمْلِكُ السَّيْطَرَةَ عَلَيْهِ: إِذْ لاَ أُمَارِسُ مَا أُرِيدُهُ، وَإِنَّ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَعْمَلُ.
ويصف نفسه بأنه مجرم سادي ما انفك جسده يمارس الشر يلقي وزره على الجبرية ويقول بأن الشر يسكن فيه وأنه يحارب الخير والشريعة التي يعلم أنها صحيحة ويقول بأنه لا يوجد به ذرة خير وجسده يملؤه الشر
17 فَالآنَ، إِذَنْ، لَيْسَ بَعْدُ أَنَا مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ، بَلِ الْخَطِيئَةُ الَّتِي تَسْكُنُ فِيَّ.
18 لأَنَّنِي أَعْلَمُ أَنَّهُ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي، لاَ يَسْكُنُ الصَّلاَحُ: فَأَنْ أُرِيدَ الصَّلاَحَ ذَلِكَ مُتَوَفِّرٌ لَدَيَّ؛ وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَهُ، فَذَلِكَ لاَ أَسْتَطِيعُهُ.
وهو - كما يصف نفسه في رسالة ﻛﻮﺭﻧﺜﻮﺱ الأولى Corinthians I - منافق منتحل أمام اليهود يكون يهوديا وأمام الوثنين فهو وثني بلا ناموس (تحديدا 9 : 19-21)
وفي رومية 9 : 13 يعترف بأنه لن يتذرع للكذب إن كان ذلك يخدم عقيدته
7 وَلكِنْ، إِنْ كَانَ كَذِبِي يَجْعَلُ صِدْقَ اللهِ يَزْدَادُ لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ بِاعْتِبَارِي خَاطِئاً؟
وفي الرسالة الثانية إلى ﻛﻮﺭﻧﺜﻮﺱ Corinthians II 12 : 11
11 هَا قَدْ صِرْتُ غَبِيّاً! وَلَكِنْ، أَنْتُمْ أَجْبَرْتُمُونِي! فَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَمْدَحُونِي أَنْتُمْ، لأَنِّي لَسْتُ مُتَخَلِّفاً فِي شَيْءٍ عَنْ أُولَئِكَ الرُّسُلِ الْمُتَفَوِّقِينَ، وَإِنْ كُنْتُ لاَ شَيْئاً.
وفيها (ﻛﻮﺭﻧﺜﻮﺱ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ Corinthians II 11 : 17) يعترف بأن كلامه المدون في الكتاب الذي يقدسه النصارى ليس من عند الله
17 وَمَا أَتَكَلَّمُ بِهِ هُنَا، لاَ أَتَكَلَّمُ بِهِ وَفْقاً لِلرَّبِّ، بَلْ كَأَنِّي فِي الْغَبَاوَةِ، وَلِي هَذِهِ الثِّقَةُ الَّتِي تَدْفَعُنِي إِلَى الافْتِخَارِ:
مخالفته لعيسى عليه السلام

بحسب الكتاب الموجود بين يدي النصارى الآن (يوحنا John 18 : 20) فإن سيدنا عيسى قال بأنه باح بكل شيء علانية أمام الناس
20 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «عَلَناً تَكَلَّمْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَدَائِماً عَلَّمْتُ فِي الْمَجْمَعِ وَالْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ، وَلَمْ أَقُلْ شَيْئاً فِي السِّرِّ.
سيدنا عيسى في الكتاب الذي بين يدي النصارى اليوم يقول بأن الخلاص (الفلاح) بإلتزام أوامر الشريعة وأن في الخطايا لا تتوارث حين عقيدة شاول بأن الإله له ابن بذله على الصلب تكفيرا عن خطيئة آدم التي ورثها البشر ولا مكان للعمل الصالح والناموس.
سيدنا عيسى قال أن من يحبه يحفظ ويتبع كلامه لا من يضرب بها عرض الحائط متذرعا بكفارة أو فداء (يوحنا John 14 : 23)
وقال سيدنا عيسى (في متى Matthew 19 : 27-29) بأن تلاميذه في الجنة في حين خالف شاول هؤلاء البارزين وقال بأن الله لن يراعي وجاهتهم (غلاطية Galatians 2)
سيدنا عيسى (عليه وعلى نبينا السلام) قال (بحسب سفر متى Matthew 5 : 17 - 19) أنه لم يلغي الناموس وأن العمل بالناموس باق ما دامت السموات والأرض وحقّر من يخالف أصغر الوصايا وذلك إلى أن تزول السماوات والأرض:
17 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْغِيَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأُلْغِيَ، بَلْ لأُكَمِّلَ.
18 فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، لَنْ يَزُولَ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ.
19 فَأَيُّ مَنْ خَالَفَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى، وَعَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهُ، يُدْعَى الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا وَعَلَّمَهَا، فَيُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.
في المقابل شاول رد الناموس بالمطلق كما سبق ذكره وليس أصغر ما فيه. وهذا التناقض حله مؤلف إنجيل متى بالتنبؤ بعودة المسيح الثانية في آخر الزمان ومايرافقها من علامات القيامة قبل أن يموت التلاميذ (متى Matthew 16 : 28)
بل قبل أن يفرغوا من مدن “إسرائيل” (متى Matthew 10 : 23)
23 فَإِذَا اضْطَهَدُوكُمْ فِي مَدِينَةٍ مَا، فَاهْرُبُوا إِلَى غَيْرِهَا. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَنْ تَفْرَغُوا مِنْ مُدُنِ إِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ.
وكررها في سفر متى Matthew 24 : 29 - 34 مع توضيح أن ذلك سيحدث عندما تسقط النجوم.
لكن عندما يأتي سيدنا المسيح عيسى عليه السلام في آخر الزمان ستبرأ من الذين ينتسبون لاسمه وينادونه يا رب (متى Matthew 7 : 22 - 23) حرفيا:
22 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَيَقُولُ لِي كَثِيرُونَ: يَارَبُّ، يَارَبُّ، أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ طَرَدْنَا الشَّيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ عَمِلْنَا مُعْجِزَاتٍ كَثِيرَةً؟
23 وَلَكِنِّي عِنْدَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ابْتَعِدُوا عَنِّي يَافَاعِلِي الإِثْمِ!
وفي نفس سياق تلك العبارة يحذر سيدنا عيسى من الرسل الدجالين.
وفي حين نجد شاول يصرح (في غلاطية Galatians 3) بأن سيدنا عيسى (عليه السلام) لعنة!
إِنَّ الْمَسِيحَ حَرَّرَنَا بِالْفِدَاءِ مِنْ لَعْنَةِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً عِوَضاً عَنَّا
وقد حذر (في متى 7 : 15-16) سيدنا عيسى من الأنبياء الدجالين الذين سيتحدثون باسمه
15 اِحْذَرُوا الأَنْبِيَاءَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ لاَبِسِينَ ثِيَابَ الْحُمْلانِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنَ الدَّاخِلِ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!
وقال بأن أصلهم يكشفهم متعجبا هل ينبت العليق تيناً حيث تابع في نفس الموضع
16 مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ، أَوْ مِنَ الْعُلَّيْقِ تِينٌ؟
نعم من ثمارها نعرفها فهل المجرم قاتل الحوارين شجرة العنب والتين أم الشوك والعليق. وهل من قال عن نفسه بأنه كاذب يسكنه الشر هو المعزي الذي سأتي بعد أن يصعد عيسى إلى ربه ؟ وهل من يدعو للخمر وتعطيل الوصايا والردة عن الناموس كمن يدعو للفضائل والأعمال الصالحة ؟ أم أنه من الرسل الكاذبة التي حذر منها سيدنا عيسى ؟ وهل الصفات التي حذر منها تنطبق على شاول أم لا ؟

خاتمة

أتمنى أن لا أكون قد أثقلت وكان كلامي خفيفا. ما سبق لم يكن مقالة حياديا حقا بل هو نصراني بالكامل من ألفه إلى يائه ولم يكن جامدا فعاطفة الحب لسيدنا المسيح عيسى (عليه وعلى نبينا السلام) تجلل المقال من أوله. والمقال السابق لا ينصف المسلمين ولا يبدي وجهة نظرهم فكما يعلم النصارى نحن لا نسلم لهم بأن ما في أيديهم هو اﻷنجيل الذي جاء به عيسى عليه السلام ولم يثبت عند منصف نسبته إليه.
{ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً } (سورة الكهف 29)
اللهم اجعلنا ممن يستعمون القول ويتبعون احسنه واجعلنا ممن يقولون الحق ولو على أنفسهم. اللهم اجمعنا بالأنبياء والشهداء والصديقين في الجنة. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله وأن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ahx,g f,gs hg'vs,sn fh,g