[fot1]من الآداب الواجبة مع الله [/fot1]

من كتاب عون الودود لتيسير ما في السلسلة الصحيحة من الفوائد والردود

من الآداب الواجبة مع الله

الآداب الواجبة الله

136- ( قولوا: ماشاء الله ثم شئت ، وقولوا: ورب الكعبة ) .

أخرجه الطحاوي , والحاكم , والبيهقي , وأحمد , من طريق المسعودي عن سعيد بن
خالد عن عبدالله بن يسار عن قتيلة بنت صيفي امرأة من جهينة قالت : ( إن حبراً جاء
إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : إنكم تشركون , تقولون : ما شاء الله وشئت ,
وتقولون : والكعبة , فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فذكره ) .

ولعبدالله بن يسار حديث آخر نحو هذا , وهو :
137- ( لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ ) .
138- ( إِنَّ طُفَيْلًا رَأَى رُؤْيَا فَأَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنُعُنِي الْحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا قَالَ لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ ) .


وللحديث شاهد آخر من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فُرَاجِعُهُ في بعض الْكَلَامَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
39- ( أجعلتني مع الله عدلاً [ وفي لفظ: نداً ] ؟ ! لا ، بل ما شاء الله وحده ) .

وفي هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره( ما شاء الله وشئت )

يعد شركاً في الشريعة , وهو من شرك الألفاظ , لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة
مشيئة الرب سبحانه وتعالى , وسببه القرن بين المشيئتين , ومثل ذلك قول بعض
العامة وأشباههم ممن يدعي العلم

الآداب الواجبة الله


( مالي غير الله وأنت ) و( وتوكلنا على الله وعليك ) , ومثله قول
بعض المحاضرين : ( باسم الله والوطن ) , أو
( باسم الله والشعب )
, ونحو ذلك من الألفاظ
الشركية
التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها , أدباً مع الله تبارك وتعالى .
ولقد غفل عن هذا الأدب الكريم كثير من العامة , وغير قليل من الخاصة الذين
يسوغون النطق بمثل هذه الشركيات , كمناداتهم غير الله في الشدائد , والاستنجاد
بالأموات من الصالحين , والحلف بهم من دون الله تعالى , والإقسام بهم على الله عز
وجل , فإذا ما أنكر ذلك عليهم عالم بالكتاب والسنة , فإنهم بدل أن يكونوا عوناً على
إنكار المنكر , عادوا بالإنكار عليه , وقالوا : إن نية أولئك المنادين غير الله طيبة ,
وإنها الأعمال بالنيات كما جاء في الحديث .

الآداب الواجبة الله

فيجهلون أويتجاهلون - إرضاء للعامة - أن النية الطيبة وإن وجدت عند المذكورين ,
فهي لا تجعل العمل السيئ صالحاً , وأن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال الصالحة
بالنيات الخالصة , لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة
بسبب اقتران النية الصالحة بها , ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو مغرض , ألا ترى أن
رجلاً لو صلى تجاه القبر , لكان ذلك منكراً من العمل , لمخالفته للأحاديث والآثار
الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة , فهل يقول عاقل : إن الذي يعود إلى
الاستقبال - بعد علمه بنهي الشرع عنه - إن نيته طيبة وعمله مشروع ؟ كلا ثم كلا ,
فكذلك هؤلاء الذي يستغيثون بغير الله تعالى , وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما
يكونون فيها إلى عونه ومدده , لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة , فضلاً عن أن يكون
عملهم صالحاً , وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون


lk hgN]hf hg,h[fm lu hggi