حديث"ويل للعرب" الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وعلى اله وصحبه ومن تبعه وبعد،فالحديث الذى اخرجه الشيخان وكل اهل السنن عن زينب بنت جحش وابى هريرة رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال"ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج...الحديث" هناك حديث اخر يتعلق بمسألة السد وقد رجحت الدراسة الحديثية أنه من كلام كعب الأحبار وليس من كلام النبى عليه الصلاة والسلام: http://www.dr-hakem.com/Portals/Cont...1RPT0rdQ==.jsp فلم يبق من النصوص لقصة حبس يأجوج ومأجوج بعد إلا حديث زينب المذكور أعلاه،وهناك ملحوظتان تخصان هذا الحديث،الأولى هى أن النبى عليه الصلاة والسلام قال:"فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج"ولم يقل فتح من ردم ذى القرنين،والثانية أن النبى عليه السلام لم يحدد الخطر القادم بنقب الردم ولم يقطع بأن الخطر قادم بنقب الردم فسياق الحديث لا يقول هذا بل بالأقوام الموجودة خلف الردم"شر قد اقترب"وقبل أن نأتى بكلام أهل العلم لابد أن نذكر شيئا تاريخيا يخص هذا الحديث تحديدا(حديث ويل للعرب)،المسألة التاريخية المتعلقة بهذا الحديث هى أن مملكة الفرس الساسانيين كانت مجاورة لجزيرة العرب من الشمال الشرقى وكان مُعاصرا للنبى محمد عليه السلام الكسرى الفارسى انوشروان،وكان هذا الملك قد فوجئ بأن جزرا قد حدث فى بحر قزوين كما أن الردم القديم الذى اقامه كورش شمال المملكة فى مضيق داريال قد تأكل بعد عشرة قرون من الزمان مما ادى لأن يعيد الترك المتوحشين هجماتهم على شمال المملكة والتى كان ردم كورش يمنعها واتخذ أنوشروان قرارا صائبا بإعادة ترميم الردم القديم وتطويره ليصبح سدا دفاعيا عسكريا أكبر واضخم من القديم ووضع عليه مجموعة نقاط مراقبة وحصون قوية وأستخدم طريقة بناء الردم القديم فى جعله موازيا للجبال ولهذا فإن البعض شكك أن يكون سد داريال هو نفسه ردم ذى القرنين لإختلاف التفاصيل وتناسوا أو لم يلتفتوا أن هناك اكثر من ردم فى ممر داريال أولها الردم الذى اقامه كورش وجعل السكان المحليين يُسمون الممر بإسمه،وهناك شواهد تاريخية أن حالة الردم قبل ترميمه من قبل انوشروان قد اغرت القبائل المتبربرة بالهجوم ومحاولة تدمير الردم تماما حتى تعيد فتح ممر داريال الإستراتيجى الذى أغلقه كورش ذو القرنين ثم انوشروان،وهذه المحاولة من قبل الترك البرابرة هى عينها ما شاهده النبى عليه السلام فى الرؤيا المنامية المذكورة فى الحديث فبطريقة غيبية قام الوحى بتصوير مباشر لمحاولات البرابرة عبور الردم القديم وربما الجديد والذى يقع اقصى شمال الهلال الخصيب على نفس خطوط الطول الجغرافية المارة بجزيرة العرب وهى الحدود الشمالية للإمبراطورية الفارسية ونقله للنبى فى منامه وهو ماجعله يستيقظ فزعا ليقول كلمته التى ما هى إلا نبوءة تحققت"ويل للعرب من شر قد اقترب"،والأن مع كلام العلماء،فقد قال العلامة السعدى رحمه الله فى رسالته عن فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج: وكان مبادي ذلك في وقت النبي صلّى الله عليه وسلّم، من حين قال في الحديث الثابت في الصحيحين: «ويل للعرب من شرٍ قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه». وحلَّق الإبهام والسبابة. وسيأتي إن شاء الله هذا الحديث.والنبي صلّى الله عليه وسلّم يكثر من ضرب الأمثال التي فيها تقريب المعاني إلى الأذهان، فهم من ذلك الوقت متهيئون ( ) للخروج، وحاصلٌ لهم، ومنهم بعض الأسباب التي تمكنهم، وذلك والله أعلم، حين سمعوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وأمته ودعوته، وأنهم شارعون في فتح البلدان. فعزموا على مقاومتهم، وعملوا الأسباب لذلك. فلم تزل إرادتهم تقوى، وقوتهم تزداد، وشرهم يطغى، حتى انفتحوا من كل مكان. فبرزوا من فوق رؤوس الجبال، ونفذوا فوق متون البحار، وصعدوا في جو السماء، فكان هذا مصداقاً لخبر الله ورسوله. وقد يتوهم بـعض الناس أنه لا بـد عند خروجهـم أن يشاهـد الناس الردم منهدماً، فإذا لم يشاهدوه، فهم إلى الآن خلفه، وهذا غلطٌ واضح من وجوه: ـ منها : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن ابتداء انفتاحه قد ابتدأ في زمانه. وفحوى ذلك الحديث يدل على أنه في ازدياد من وقتٍ إلى آخر، حتى وصلوا إلى هذه الحالة المشاهدة. وعلى المؤمن أن يصدق الرسول في كل ما يخبر به، ولا يقع في قلبه أدنى ريب من صدقه. فخبر الرسول أصدق من خبر كل أحدٍ من الخلق. وقد أخبر بذلك. ـ ومنها : أنه لا يلزم من انفتاح الردم المعين في السد أن يراه كل أحد حال انفتاحه، فقد يراه من يجاوره، ويخفى على غيرهم، وقد يصل النقل إلى الناس، وقد لا يصل. ـ ومنها : أن المقصود من خروجهم قد حصل. فليس في رؤية نفس الردم الذي بناه ذو القرنين كبير آية. بل الآية المقصودة خروجهم، فإذا رآهم الناس قد خرجوا على الناس من كل حدبٍ وصوب، ومكانٍ مرتفع ومنخفض، عرفوا أن السد قد اندك. ـ ومنها : أن الله أخبر أنه لما بنى ذو القرنين الردم، أنهم لم يستطيعوا أن يظهروه، أي: يعلوا عليه، ولا على السدود الطبيعية، وما استطاعوا له نقباً، ومعلوم أن عدم قدرتهم على واحدٍ من الأمرين في ذلك الوقت، لعدم الأسباب التي توصلهم إلى ظهوره أو نقبه. وأما الآن فلا يعجزون عن صعود أي جبل يكون، وأي سدٍ يحصل، ولا على نقبه، بل يقدرون على ما فوق ذلك. فعلم بذلك أنهم استطاعوا في هذه الأوقات على النفوذ والظهور الذي كانوا سابقاً عاجزين عنه. وهذا ظاهر. ـ ومنها : أن السد عبارة عن سلاسل الجبال التي عن يمين تلك الثنية، وذلك الريع ويساره. والردم منه عبارة عن تلك الثنية التي سدها ذو القرنين. فالآن قد شاهد الناس خروجهم من وراء هذه الجبال والبحار. ألا ترى سلاسل جبال آسيا وأوربا وغيرها قد خرجوا من ورائها، والبحر الأسود والأبيض، والبحار المحيطات من كل جانب قد عبروها، ونفذوا من ورائها، بعد ما كانوا منحازين في ديارهم، غير متمكنين من الخروج؟ فعلم من ذلك أن يأجوج ومأجوج هم هؤلاء الأمم؛ الروس والصين، وأمريكا، والإفرنج، ومن تبعهم ( )، ويستكمل الشيخ رحمه الله قائلا: الدليل الرابع: ما ثبت أيضاً في الصحيحين عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال ذات يوم: «ويل للعرب من شرٍ قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلَّق بين الإبهام والتي تليها ( ). فهذا دليلٌ صريح صحيح أنه من ذلك اليوم الذي تكلم به النبي صلّى الله عليه وسلّم قد وجد بعض الأسباب الداعية لخروجهم، وأنه لا يزال السبب يقوى وقتاً بعد وقت، وسواء كان المعنى أنه مثل ضربه النبي صلّى الله عليه وسلّم يقصد به تقريب الحقيقة إلى الأذهان، وأنهم قد ابتدؤوا في السعي إلى الخروج والاندفاع في الأرض، أو أن ردم يأجوج ومأجوج انفتح منه ذلك الوقت هذا المقدار، وأنه لا يزال في زيادة حتى زال واندك ( ). وإذا قال قائل؛ لِمَ لَمْ يشاهد الناس اندكاكه؟ فقد مضى الجواب عن هذا الإشكال ( ). ويقال أيضاً: إذا كان من زمان النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد انفتح منه هذا المقدار، ولولا كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يدر المسلمون عن انفتاحه، مع قوله: «ويل للعرب من شر قد اقترب»، ثم إخباره بمقدار ما انفتح منه، فيه دليل ظاهر أنه انفتح بعضه، وأنه عن قريب ينفتح جميعه، ويخرجون على الناس. وأيضاً ففي الحديث هذا وصفٌ ظهر ظهوراً جلياً، لا يشك فيه من عرف الواقع. فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم توعد العرب بالشر القريب الذي يقع بهم من يأجوج ومأجوج، فمن عرف حالة العرب والإسلام، وكيف توسع الفتح الإسلامي في المشارق والمغارب، وكيف حصل للعرب من العز بالإسلام وانتشاره ما لا يعرف لغيرهم، ثم كيف تداعت عليهم الأمم كما تداعت الأكلة على الصحفة، كما أخبر به الصادق المصدوق ( )، ثم كيف تقلص الإسلام، وزال عز العرب عن تلك الممالك الإسلامية، وكيف وقعت بهم تلك الدواهي العظام، والشرور الجسام، شيئاً فشيئاً، حتى وقعت داهية التتر ( ) العظيمة، الذين هم من عنصر يأجوج ومأجوج، ومن نفس ديارهم، كما ذكره أهل السير، ومنهم ابن كثير ( ) رحمه الله. ولم تزل الشرور تتوالى على المسلمين عموماً، وعلى العرب خصوصاً من هذه الأمم حتى وصلت إلى هذه الحالة الموجودة اليوم، التي يرثى لها. ونرجوا الله أن يلطف ببقية المسلمين والعرب، وأن يدفع عنهم من الشرور ما لا يدفعه غيره. فهذه الشرور التي أشرنا لها، وهي معروفة هي وأضعافها وأضعاف أضعافها، من أين أصابت المسلمين عامة، والعرب منهم خاصة، إلا ممن أخبر الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى بوقوعها منهم، وهم يأجوج ومأجوج. ولهذا كان بعض العلماء المتأخرين العارفين بأحوال الأمم، كالأمير شكيب أرسلان، وغيره، يرون أن يأجوج ومأجوج هم دول السوفييت، أو بعضهم، ولا ريب أنهم منهم، بل هم مبتدأهم، وابن كثير في تاريخه جزم بأنهم «منغوليا» الذين تفرعت عنهم التتر، والصين، واليابان، والروس، وغيرهم، من الأوربيين، كما ذكر ذلك المعتنون بالأنساب. ومن وراءهم من الأمم، كأمريكا، حكمهم حكمهم. فهذه الأوصاف المتنوعة التي وصفوا بها بالكتاب والسنة، لا يشك من فهمها تماماً، وفهم الواقع، أنها تنطبق على هؤلاء الأمم، وأما ما يوجد من الآثار الدالة على طولهم المفرط، وقصرهم المفرط، وصفاتهم المخالفة لصفات الآدميين، فكلها كذب ( )، مخالفة للنصوص الصحيحة، وللواقع، لا يحل اعتقادها، والاعتماد عليها، فضلاً عن تقديمها على دلالة النصوص الصحيحة، فهي، وإن ذكرها بعض الناس، فقد أولع كثير من المصنفين بذكر أحاديث وآثار لا زمام لها ولا خطام، ومجرد ما يراها البصير يعرف مخالفتها لما دلت عليه النصوص الصحيحة. فإن قلت: فقد ورد في صحيح مسلم، في حديث النواس بن سمعان الطويل أن يأجوج ومأجوج، حين يقتل عيسى بن مريم الدجال، فيقول الله له: قد أخرجت عباداً لي، لا يدان لأحدٍ بقتالهم ( )، فحرز ( ) عبادي في الطور، وأنهم يخرجون فيشرب أوائلهم بحيرة طبرية، ويمر عليها آخرهم، فيقول قد كان هاهنا ماء، وأنهم يرمون بنُشَّابهم ( ) إلى السماء فتعود عليهم مخضوبة دماً، فيقولون: قد قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء ( ). فالجواب عن هذا من وجوه: الأول: أن هذا الحديث على فرض مخالفته ومناقضته لما دلت عليه تلك النصوص، فإنه لا يقاومها، ولا يقدم ما يظهر من دلالته على دلالتها. هذا على وجه التنزل، وإلا فليس ولله الحمد بينها مخالفة. الوجه الثاني: أن دلالة تلك النصوص على صفاتهم المذكورة المشاهدة عياناً، دلالة يقينية، لا يمكن أن يرد ما يخالفها ويناقضها. الثالث: إن إخباره بخروجهم بعد قتل عيسى للدجال، وقتل المسلمين لليهود، لا يدل على أنهم لم يخرجوا قبل ذلك. بل هذا خروج من محلٍ إلى محل، فإن يأجوج ومأجوج يأتون حنقين، متغيظين، على عيسى ومن معه من المؤمنين، يريدون الإيقاع بهم، فيكبتهم الله، ويقمعهم، ويلقي عليهم الموت الذريع. ومما يدل على أن البعث والإخراج لا يراد به ابتداء الخروج والبعث، بل يراد به البعث والخروج من محلٍ إلى محلٍ آخر، آيات متعددة، مثل قوله: {{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَِوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا}} ( )، فهذا خروج من محلٍ إلى محل. وكذلك قوله: {{فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *}} ( )، {{فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *}} ( ) الآيات. إلى غير ذلك من الآيات الدالات على أن المراد: الخروج، والإخراج من محلٍ إلى آخر، ليس المراد به الإخراج الابتدائي. ومثل ذلك، البعث، كقوله تعالى: {{بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ}} ( )، وهذا بعث لهم من البلاد الجزرية إلى البلاد الشامية ( )، نظير ما في بعض ألفاظ حديث النواس: «بعثت عبادا لي، لا يدان لأحد بقتالهم»، من غير فرق. {{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ}} ( )، ليس المراد ببعثه إنشاء خلقه، وإنما المراد به: فأرسل الله غراباً يبحث في الأرض. {{ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}} ( ) ومعناه: عيِّن لنا ملكاً، وهذا ظاهر بيِّن ولله الحمد. الوجه الرابع: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كثيراً ما يمثل للناس بما كانوا يعرفون، خصوصاً في الأمور التي لم يشاهد المسلمون لها مثيلاً، ولا نظيراً، في ذلك الوقت. فإخباره صلّى الله عليه وسلّم برميهم بنشابهم إلى السماء إلى آخره، يدل على قوتهم وقهرهم لأهل الأرض بسلاحهم ومخترعاتهم. وكأنَّ في هذا إشارة إلى طيرانهم في الأفق ( )، وإلا فمن المعلوم أن سلاح النشّاب ونحوه من السلاح الأول الضعيف قد نسخ من زمان، وأن الأسلحة لا تزال في رقي وازدياد، ولا يرجى في وقتٍ من الأوقات أن يعود الناس إلى سلاح النشاب ونحوه ( )، بل الذي يدل عليه الاستقراء والتتبع للأحوال أن السلاح يترقى ترقياً فاحشاً، ينسي هذا السلاح الموجود، حتى يكون مادة هلاك الخلق وتدميرهم، ويقع ما أخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم من فناء الرجال بالقتل، حتى يكون قيِّم خمسين امرأة رجل واحد ( ). والرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يخبر بما تحيله العقول، بل كلامه فيه الشفاء، والعصمة، والنور، والبرهان، والحق، واليقين. وأما ما فيه من ذكر ماء البحيرة، وأنهم يشربونه، فإما أن ذلك إشارة وتنبيه على كثرتهم العظيمة التي هم في الحقيقة عليها، وإما إن ماء البحيرة سيستخرجونه بالآلات إلى عمارة حروثهم، وزروعهم، حتى ينشفوها. وهذا شرب حقيقي. ويدل على هذا أن ماء البحيرة، لو اجتمع جميع من على وجه الأرض من الآدميين والحيوانات، فشربوا منها بأفواههم لم ينشفوها. والنبي صلّى الله عليه وسلّم ينزه أن يتكلم بخلاف الواقع. فتعين أحد التأويلين ( )، إن كان حديث النواس بن سمعان محفوظاً ( )، جمعاً بين النصوص، ويدل على التأويل الأخير أن الصهيونيين الذين أكثرهم من عنصر الفرنج، الذين أتوا من البلاد الخارجية، لا زالوا يستخرجون ماء البحيرة بالمكائن وغيرها، ولا زالوا مُجِدِّين على هذا الأمر ( ). ولا بد أن يقع جميع ما أخبر الله به ورسوله. الدليل الخامس: ما تواترت به الأخبار من أصناف العلماء؛ من المفسرين، والمؤرخين، وأهل السير والأنساب، من المتقدمين، والمتأخرين، واتفاق محققيهم أن يأجوج ومأجوج في شمالي آسيا، وأنهم جيران الأتراك، وأن الأتراك قيل لهم: ترك، لأن ذا القرنين لما ردم على يأجوج ومأجوج، وترك منهم هذه الطائفة، فقيل لهم: الترك، لأنهم تركوا خلف السد. فالترك منهم، والباقون جيرانهم المتصلون بهم في بلاد تركستان.وقد ذكر ذلك غير واحدٍ من المؤرخين والمفسرين، حتى كاد أن يكون اتفاقاً منهم على هذا. ومن وراءهم من الأمم تبع لهم، وفرع عنهم. وأيضاً، فإنهم ذكروا أن أولاد نوح الذين انسلوا، ثلاثة: سام، وهو أبو العرب ومن جاورهم، وحام، وهو أبو السودان والبربر، وجميع أهل أفريقية، ويافث، وهو أبو الصقالية، والترك، ويأجوج ومأجوج، والتتر، ومن تفرع عنهم من أهل الصين، واليابان، وبلاد الإفرنج، ونحوها. وكلام المفسرين، وأهل الأنساب في هذا الموضع، وفي هذا المعنى كثير جداً، لا يمكن نقله في هذه الرسالة المختصرة ( ). والمنصف إذا عرف الواقع، وأين ديار الترك، ومَنْ جيرانهم، عرف أن كلام هؤلاء العلماء صريحٌ أنهم هؤلاء الأمم الذين ذكرنا، وليكن على بالك أن يأجوج ومأجوج ليسوا عالماً غيبياً، وإنما هم آدميون، بارزون، محسوسون، كما دلت على ذلك أنواع الأدلة.