إنتصارات أبو إسماعيل الكبرى

في أول مرة ترشح الشيخ حازم بدا لي أن نجاحه في رئاسة مصر سيكون أقرب إلى المعجزة ! .. وكنت أتساءل هل نحن نستحق فعلا رجلا كالشيخ حازم ؟!

الإنتصارات التي حققها الشيخ إلى الآن - من وجهة نظري - :

1) إستطاع في ظهوراته الإعلامية تفنيد شبهة شهيرة كان يوردها خصوم الشريعة الإسلامية وهي أن من يسعون إلى تطبيقها ليس لديهم برنامجاً مفصلاً ورؤية عميقة لتطبيقها واقعياً ، خاصة في تلك المناظرتين الكبيرتين مع ستة أشخاص في كل مرة ، وكان منهم خبراء ومتخصصون في مجلات مختلفة .. وبين للناس جمال وروعة الفكرة الإسلامية بأسلوب جذاب جداً .

2) هو أول وأكثر واحد - بلا منازع - حذر الناس من جعل الثورة أمانة في أيدي المجلس العسكري .. وقد ظهر للناس صحة ذلك شيئا فشيئا مع الوقت .

3) إستطاع أن يضغط بشعبيته الكاسحة خاصة بين الشباب الإسلامي وبثقله السياسي المتزايد يوما بعد يوم على التيار الإسلامي ليرفع من سقف مطالبه ومطالب الأمة جميعاً محذراً له من أن يدفعه الخوف من ماضي القمع والعذاب إلى الارتماء في حضن الجلاد أو السماع له .. وكان عامل ضغط كبير على بعض الحركات الإسلامية في أن تغير من تصريحاتها ومواقفها خاصة بشأن ترشيح ودعم مرشح إسلامي وخرجت تقارير أمريكية مخابراتية تقول أن أمريكا قد تقبل بباقي المرشحين باستثناء "أبو إسماعيل" .. وبعد ترشح المهندس "خيرت الشاطر" ذكرت صحف أمريكية أنه خوفاً من مشروع "أبو إسماعيل" قد تقبل أمريكا بالشاطر .

4) حرص بشدة على تنفيذ مطالب الثورة المصرية خلال فترة ذروة الحراك الثوري وجعل شعاراً بليغاً لذلك "أدركوا اللحظة الفارقة" .. وشارك بقوة وأنصاره في أحداث ساهمت في تقديم تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية وتقريب موعدها من فترة الثورة والبدء في رسم برنامج زمني لها .. ورغم الاعتراض والنقد الذي لقيه حينها على مشاركته القوية في تلك الأحداث من بعض المحسوبين على التيار الإسلامي نفسه إلا أنه تبين فيما بعد كبر فائدة ما قام به .
وذلك ينبه بعض الحركات الإسلامية إلى وهم خطير سقطت فيه وهو اعتقادها بوجوب التدرج في التمكين وتطبيق الشريعة الإسلامية كأن الظروف الحالية وما تحتويه من فرص جيدة ستستمر كما هي وبالتالي يتمكن التيار الإسلامي شيئاً فشيئاً ويطبق الشريعة الإسلامية .. وهذا مجرد وهم لأن الظروف الحالية بما فيها من فرص هي طبيعة فترة ذروة الحراك الثوري وسترتد الأوضاع إلى الخلف من جديد وتنقضي هذه الفرص شيئاً فشيئاً كما يحدث بعد أي ثورة حدثت في مصر عبر التاريخ ولذلك لا بد من استغلال فترة ذروة الحراك الثوري بأقصى ما يمكن وجعل كل ما يمنع ارتداد الأوضاع إلى الخلف مستقبلاً .

5) إستطاع أن يحسن صورة التيار الإسلامي لدى الكثيرين خاصة الشباب الصاعد ، إذ أن هناك عدد كبير منهم خاصة من غير الملتزمين اعترفوا أنهم كانوا في الماضي يكرهون كل وجه ملتحي وأنهم فتنوا بما كان يفعله بعض المحسوبين على التيار الإسلامي خطأ أو جبناً .. وكان بعضهم يظن أن هؤلاء المشايخ والعلماء أصحاب اللحى الكثة والملابس غير العصرية - كما يرون حينها - هم أناس يعيشون في عالم آخر خارج عن الواقع وأن تفكيرهم ساذج وسطحي وينقصهم العلم والخبرة بالسياسة وفهم كيفية جريان الأمور والمقدرة على صناعتها والتأثير فيها .. ولكن الشيخ حازم أعاد لهم الثقة في الدين والعلماء من جديد بما عرف عنه من تسنن والتزام وفي نفس الوقت بشخصيته الفريدة التي ظهر معدنها خلال هذه الأحداث كما أن مواقفه وأقواله قبل الثورة كانت كما هي الآن لم تتغير ، فقط لم يكن الإعلام يسلط الضوء عليها وكان أمثاله يُمنعون أو يُحاصرون .. لذلك كان هذا دليلا عند هؤلاء الشباب على أن نظريتهم في العلماء والمشايخ أنهم يعيشون خارج واقعهم ليست دائما صحيحة .. وعرفوا أنه لا بد من السماع الكافي من الشخص لا السماع عنه فقط ، والمعاينة الكافية لمواقفه لا الاكتفاء بالسماع منه فقط .

6) إستطاع أن يقيم الحجة على بعض الحركات الإسلامية التي توهمت أنها كي تلقى تأييدا من الناس بمختلف أطيافهم وأديانهم عليها أن تخفي وتكتم بعضا من الإسلام أو تقوم بتمييعه ، وذلك نتيجة تأثرهم السلبي بعلوم الكلام والسياسة والجدل مع خصومهم وتواصلهم وجلوسهم معهم ومع ذوي السلطان .. فميعوا الحق وانحرفوا عنه في كثير من الأمور .
لذلك كان تمكن الشيخ حازم من جذب عدد كبير من المؤيدين والمعجبين والنشيطين في حملته الانتخابية من مسيحيين وليبراليين وعلمانيين رغم وضوحه الساطع في مسألة الشريعة الإسلامية وما يتعلق بها حجة على بطلان توهم تلك الحركات .. بل لقد كان هذا الوضوح الساطع أحد الأسباب التي جعلت المختلفين معه يؤيدونه أو على الأقل يحترمونه ويثقون فيه .. كما أنه داخل التيار الإسلامي نفسه أيده أناس من مذاهب وفرق إسلامية مختلفة سواء الوسطية منها أو المتشددة أو المميعة .. في الحقيقة لقد ذكرنا الشيخ - حفظه الله - بشخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشخصيات بعض الصحابة رضي الله عنهم كعمر عندما كان الناس حتى من غير المؤمنين يشهدون لهم بصدقهم وأمانتهم وعدلهم .. وقد أبدى عدد ليس بالقليل من السياسيين والشخصيات المحسوبة على تيارات مختلفة ثناءهم على الشيخ حازم ووضوحه ومواقفه .
وسر القبول الذي انتشر للشيخ عند الناس - بعد فضل الله عز وجل - هو قوله وفعله ما يتوافق مع عقول وفطر الناس السليمة .. ولذلك انتشرت شعبيته بسرعة عند عامة الناس صغاراً وكباراً شيوخاً ونساءً وأطفالاً .. فالناس فطروا على الإسلام .. ولا تميل قلوبهم إلا إلى ما هو حق فعلا .. وهذا مما يدل على صحة منهج الشيخ .

7) إستطاع أن يعيد الثقة في أنفس كثير من الشباب المسلم أن الفرد الواحد من هذه الأمة يستطيع بمفرده أن ينفع أمته ودينه ويقوم بما لا تقوم به جماعة كبيرة من الناس .. فالبعض كان يبرر لنفسه عدم قيامه بأي شيئ ينصر به دينه وأمته أن بقية الناس في محيطه أو أكثرهم لا يهتمون بذلك وبالتالي لن يجد معينا له .. لذلك كان الشيخ حازم خير برهان على أن الفرد الواحد يمكنه أن يزن أمة من الناس بمفرده وإن خذله الناس وتخلوا عنه أو كما قال العلماء "أنت الجماعة وإن كنت وحدك" .
حتى أن الشيخ أصبح أو كاد يوضع بمفرده مقابل أكبر قوتين إسلاميتين في مصر الآن وهما حزبي الحرية والعدالة والنور .. بل لا أبالغ إن قلت أن الشيخ ظهر عليهما وأثر عليهما أكثر مما أثرا هما عليه .. فهما لم يؤيدانه أما هو فكان ضغطه عليهما ليرفعا من سقف مطالبهم ومطالب الأمة واضحاً للجميع .

8) أسقط الأقنعة بحاله ومقاله وما تعرض له من محن عن كثير ممن كان الناس يظنون فيهم الخير والصلاح ومحاربة الظلم .. فهو من جهة أسقط الأقنعة عن أولئك الذين ينتسبون للثورة ولكن حينما يتعلق الأمر بشخص يدعو لتطبيق دين الله عز وجل تكون معاييرهم ومكاييلهم مختلفة مما يدل على أنهم يخاصمون الإسلام نفسه وليس الإسلاميين فقط .. ومن جهة أخرى أسقط الأقنعة عن أحبار سوء الأمة الإسلامية ورهبانها - وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟ - الذين ينتسبون للعلم والالتزام والدعوة وهم ليس لديهم إلا الكلام أو المراء وحب الظهور.

9) هو رجل صنع لنفسه مكانا مهماً في التاريخ .. ومن يتتبع أقواله ومواقفه يجده دائما في خطواته التي يقوم بها أنه يحسبها
للتاريخ وليس للحظة .. ولذلك تجده أحياناً قد لا يوضح بعض الأمور حتى لأنصاره وقد تثير بعض الحيرة وذلك لأنه رجل لا يهتم باللحظة ولكن يهتم بالمسار التاريخي كله .



hkjwhvhj ph.l