مضار الربا من الناحية الاقتصادية:
إن مضار الربا من الناحية الاقتصادية تتجسد في صور من القروض، كالاستهلاكية والقروض الإنتاجية والقروض الحكومية من الداخل، ومنها:
أ – القروض الاستهلاكية: وهي قروض يطلبها الفقراء المتوسطون نتيجة لوقوعهم في مصيبة أو شدة لقضاء حاجاتهم الضرورية. ومن المعلوم فداحة السعر الربوي في هذا النوع من القروض، لأن المتصدي لهذا النوع هو المرابي الذي لا رقيب عليه في تقرير الفائدة، فالذي يقع في شرك هذا المرابي مرة لا يتخلص منه طول حياته، بل يكون العبء على أبنائه وأحفاده في سداد دينه.
وهذه العملية هي التي تمكن الرأسمالي من دخل العمال وتجعله مستبداً به دونهم. ونتيجة لذلك تفسد أخلاقهم، ويقترفون الجرائم والدنايا، وهو يحط من مستوى المعيشة، ويقلل من كفاءاتهم ونشاطهم الذهني والبدني، وهذا ليس ظلماً فحسب بل إنه ضرر على الاقتصاد الاجتماعي, على أن المرابي يسلب قوة الشراء من الفقير، وإذا فترت قوة الشراء تكدست البضائع في الأسواق ونتيجة لهذا التكدس تتوقف بعض المعامل من الإنتاج أو تقلله على الأقل، وبهذه العملية تنشأ البطالة لمئات من البشر، وهذه البطالة تعرقل نمو التجارة والصناعة.
ب – القروض الإنتاجية: وهذه القروض يأخذها التجار وأصحاب الصناعة والحرف لاستغلالها في الإنتاج المثمر.
إن هذه العملية التي يأخذ المرابي الربا من دون أن يتعرض لشيء إذا خسر المعمل أو التاجر تؤدي إلى تحرك الميزان الاقتصادي من جانب واحد دائماً وهو جانب المرابي فهو رابح دائماً، أما صاحب المعمل أو التاجر فليس كذلك، فيتضرر جميع العمال وصاحب العمل إلا المرابي فإنه لا يتضرر بذلك حيث أن ربحه مضمون, بالإضافة إلى أن معظم رأس المال مدخر عند الرأسماليين، لأنهم يرجون ارتفاع سعر الربا، فلا يعطي ماله للتجارة أو الصناعة لانتظاره ارتفاع سعر الربا على أن السعر المرتفع يجعل المرابي ممسكاً لماله إلاّ وفق مصلحته الشخصية لا وفق حاجة الناس أو البلاد، وقد يكون السعر المرتفع مانعاً للأعمال النافعة المفيدة للمصلحة العامة مادام ربحها لا يسدد سعر الربا، في حين أن المال يتدفق نحو الأعمال البعيدة عن المصلحة العامة لأنها تعود بربح كثير.
وقد يستعمل التجار الذين هم مطالبون بالربا الطرق المشروعة وغير المشروعة المؤدية إلى اضطراب المجتمع الإنساني والحط من الأخلاق الإنسانية وما يترتب عليها من جرائم في سبيل كسب سعر الربا.
ج – القروض الحكومية من الداخل: وهي القروض التي تأخذها الحكومة من أهالي البلاد، فهناك القروض المأخوذة لأغراض غير مثمرة كالحروب ، وهناك القروض المأخوذة لأغراض إنسانية اجتماعية كالتجارة مثلاً، وهذان النوعان يشابهان القروض الاستهلاكية والقروض الإنتاجية.
والملاحظ هنا أن الحكومة تلقي ضغطاً على عامة أهل البلاد بفرض الضرائب والمكوس حتى تستطيع أن تؤدي إلى الرأسماليين (أصحاب القروض) الربا، والتجار أيضاً لايؤدون هذه الضرائب والمكوس من عندهم وإنما يرفعون قيمة السلع فيؤخذ الربا على وجه غير مباشر من كل من يشتري من السوق وهو الفقير والمتوسط الحال. إذن الذي يتضرر تضرراً كاملاً هو الفقير فحسب، لأن صاحب الغلة وأصحاب المصانع والتجار يرفعون من سعر نتاجهم(30).
الربا يمنع من إنشاء المشروعات المفيدة للمجتمع، لأن الربا: يعني أن المال يولد المال من دون أعمال، أما الأعمال إذا ولدت المال، فهذا يعني أن صاحب العمل استفاد وكذلك المجتمع استفاد, وإذا طرحت هذه المواد أو تلك المنتجات أو هذه الخدمات انخفضت الأسعار لإن توافر المواد يخفض سعرها، وإذا انخفض السعر اتسعت شريحة المستفيدين فإذا اتسعت شريحة المستفيدين عم الرخاء، لأن كل شيء يرفع السعر يضيق دائرة الاستفادة، والمشكلة أنّ الدائرة إذا ضاقت يقل الإنتاج والبضائع تتكدس في المستودعات مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، وهذا بدوره يؤدي إلى الاستغناء عن العمال فتزداد البطالة(31).
وانقسم المجتمع إلى طبقتين طبقة تملك ولا تعمل وطبقة تعمل ولا تملك ، طبقة عاطلة عن العمل وهي طبقة المرابين وطبقة تعمل ولا تملك وكل جهدها لا يكفيها قوت يومها.




رد مع اقتباس
المفضلات