الموضع الأول: في قول المسيح ( أبي أعظم من الكل )،
وإذا كان الله أعظم من الكل بمن فيهم المسيح نفسه، فكيف يصبح المسيح مساوياً ومماثلاً له ؟
الموضع الثاني: أن المسيح قال: " فالذي قدّسه الأب وأرسله إلى العالم " وهذا تأكيد أن الله هو الذي قدس المسيح أي: طهره وزكاه وأرسله إلى الله، فكيف يصبح بعد ذلك مساويا لله مماثلاً له ؟!!
واستدلوا على إلوهية المسيح بأنه ولد من غير أب، وهذا الاستدلال مردود لأنه لو صح أن يكون عيسى إلهاً لكونه ولد من غير أب، فإن آدم عليه السلام أولى بذلك منه لأنه خلق من غير أب ولا أم، وأولى منه كذلك "كاهن ساليم" الذي وجد بلا أب ولا أم، ولا نسب، وليس لوجوده بداية ولا نهاية، كما هو مذكور في "الرسالة إلى العبرانيين" ( 7/3 ) .
فلم اتخذ النصارى عيسى إلهاً ؟ ولم يتخذوا آدم، ولا كاهن ساليم.
واستدلوا كذلك بمعجزات - المسيح عليه السلام - كإحياء الموتى وشفاء الأمراض المستعصية كالبرص والعمى على أنها أدلة على ألوهيته وتصرفه في الكون، وهذا سوء فهم لا شك فيه، أوضحه وبينه المسيح نفسه، حيث بيّن - عليه السلام - أنه لا يفعل هذه المعجزت بنفسه، وإنما بإعانة من الله، فقال: ( أنا بروح الله أخرج الشياطين )( متى:12/28)، وروح الله هو الملك الذي يعينه – عليه السلام - وهذا أمر يعرفه تلاميذه جيداً، فهذا بطرس يخاطب اليهود بقوله: ( أيها الرجال الإسرائيليون: اسمعوا هذه الأقوال يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون ) فصرّح بطرس أن المسيح إنما صنع تلك العجائب والمعجزات بتأييد الله سبحانه وإعانته لا بنفسه وذاته .
وبهذا يتضح كم كان المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - حريصاً كسائر الأنبياء على تجريد التوحيد لله رب العالمين، ونفي أي التباس بين مقام الإلوهية ومقام الرسالة، وكل هذا منشور في الإنجيل لا تكاد تخلو منه فقرة، وهو ما كانت عليه الأجيال الأولى من أتباع المسيح - عليه السلام - تقول دائرة المعارف الأمريكية: " لقد بدأت عقيدة التوحيد كحركة لاهوتية بداية مبكرة جداً في التاريخ، أو في حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين "، وتقول "دائرة معارف لاوس الفرنسية" : "عقيدة التثليث .. لم تكن موجودة في كتب العهد الجديد، ولا في عمل الآباء الرسوليين، ولا عند تلاميذهم المقربين .. إن عقيدة إنسانية عيسى كانت غالبة طيلة مدة تكون الكنيسة الأولى من اليهود المتنصرين، فإن الناصريين سكان مدينة الناصرة، وجميع الفرق النصرانية التي تكونت عن اليهودية اعتقدت بأن عيسى إنسان بحت مؤيد بالروح القدس،.. وحدث بعد ذلك أنه كلما نما عدد من تنصر من الوثنيين ظهرت عقائد لم تكن موجودة من قبل". وكُشِفَ مؤخراً عن وثيقة مسيحية قديمة نشرت في جريدة "التايمز" في 15 يوليو 1966م تقول: "إن مؤرخي الكنيسة يسلمون أن أكثر أتباع المسيح في السنوات التالية لوفاته اعتبروه مجرد نبي آخر لبني إسرائيل.
موقع إسلام ويب
اللهم إهدنا وإهدى بنا لما تحب وترضى



في الحديث القدسي: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا } [رواه مسلم].
رد مع اقتباس
المفضلات