أما عن قوله : فلن تجدوا إلا أشياء سيئة ولاإنسانية ... فكان الأجدر به أن يقولها فيه وفي سابقيه من ذويه...أهناك سوء أكبر من أن جعلتم لله ولدا - سبحانه وتعالى عما تشركون - ؟ أهناك سوء أعظم من تبديل كلمات الله لتطويعها إلى أهوائكم الخسيسة ؟ ثم ، أمِن الإنسانية أن تمطروا الموت فوق رؤوس الأبرياء في أكثر من بقعة في العالم ؟ أمن الإنسانية فرض نظام واحد على الناس جميعا والله خلقهم مختلفين ؟ قل كلمتك لنفسك وأهلك وأوليائك ، فأنتم أحق بها ...أما رسول رب العالمين للناس أجمعين فقد جاء بالرحمة ... أمرنا حتى عند ذبح شاة أن نرحمها فنحسن الذبح ، يا من يذبحون النساء والولدان ويتمشدقون بالإنسانية ... أمن الإنسانية لما بلغت الكنيسة أوج قوتها في ظل الإمبراطورية الرومانية فمنعت حرية التدين وعملت على تعمية الطبقات المستضعفة ، وكان " فرسان الكنيسة " يزرعون الخراب أين ما حلوا تاركين وراءهم جبالا من الجماجم كلما ارتحلوا ؟ أمن الإنسانية ما فعلتم بالآستيك والمايا والآنكة الذين أطلقتم عليهم إسم " الهنود الحمر " ولما قاوموكم دفاعا عن عرضهم وأرضهم جعلتم لهم محميات كتلك التي توضع للحيوانات خوفا عليها من الإنقراض ؟ أمن الإنسانية ما أصاب اليابان والفيتنام وأفغانستان وفلسطين والعراق و...و...و... ؟ إنها إنسانية بمفهوم الوندال وأضرابهم المغول ...

وأما عن قوله : مثل أمره بنشر العقيدة التى دعا إليها بالسيف ...فلنذكره باثنين من ساداته الماضين ، أولهما الإمبراطور شرلمان ... لقد سجل التاريخ كيف دخل في المسيحية أهالي بلاد الصاكس ،حيث كان وجنوده يخيرون الناس بين أمرين اثنين ، لا ثالث لهما ، إما الدخول في " دين المسيح " كما وضعه الوضاعون ، أو قطع الرأس وفصله عن الجسد... أبعد هذا الإكراه إكراه يا من يتحدث عن السيف ؟ وثانيهما غريغوار الأول الملقب بالكبير... أليس هو الذي ابتكر الحرب الصليبية ؟ ألم يمنع من دراسة النحو والثقافة الإغريقية الرومانية واللغات والعلوم والفلسفة والميتولوجيا ، والدافع لهذا المنع هو بقاء العامة يتخبطون في ظلمات الجهل كي لا يكتشفوا أكاذيب الكنيسة فيثوروا ضدها كما يفعل اليوم العديد من أبنائكم الذين سئموا أكاذيبكم ، بل أصبحوا يفضحونها في كتاباتهم ؟ يقول إنريكو ريبوني في كتابه " الكنيسة " : سقطت عشرات آلاف الرؤوس بمباركته( أي بمباركة غريغوار الأول ) على يد شرلمان ... فمن نشر معتقده بالقهر ؟ وقرنكم العشرون ليس ببعيد … وما جرَّت قواتُكم الغاشمة من ويلاتٍ على القارة السمراء لا زال عالقا بالأذهان يحدث بها من عاشها من وُلد بعدها ...

ومن جملة ما قال : إنّ العقيدة المسيحية تقوم على المنطق ، لكن العقيدة بالإسلام تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق…

- عن أي منطق يتحدث الرجل ؟ أمِن المنطق أن يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة ؟ سبحان الله وتعالى عما يشركون … أمِن المنطق أن يكون الواحد ثلاثة ؟ سبحان رب العزة عما يصفون … وإذا رأينا في بداية أمرهم نجدهم بنوا على خيال أو قُل شيدوا على أرضية من أوهام ، حيث أن البابوات الإثنى عشر الأوائل لم يوجدوا حقيقة على وجه الأرض ، إنما هم من ابتداع وبنات أفكار أحد الرهبان عند وضعه لما يمكن أن يسمى " القانون الدخلي للكنيسة " تخيلهم وصبغ كل واحد منهم بصبغة ارتضاها له ولتكون صبغة لمن يأتي بعد ذلك …ولما انتخبوا أولهم بطريقتهم الملتوية التي لا دخل للأتباع فيها أعطوه رقم 13…ما بني على باطل فهو باطل .. فأين المنطق ؟ أمن المنطق أن تضربوا بما أنزل إليكم من ربكم عرض الحائط قائلين بأن العقل يأباه وأنه غير لائق ، ثم تضعون ما يحلو لأنفسكم ويطابق أهواءكم ؟ إنه منطق الذين قال فيهم الله تعالى :( أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة : 87 ) وقال : (كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) (المائدة : 70 ) …
أما الإسلام - يا رجل - فهو دين العقل ، والدليل على هذا أن مادة ( ع ق ل ) بأسمائها وأفعالها ومشتقاتها وردت في القرآن الكريم في العديد من آيه … ومادة ( ع ل م ) كذلك … وأول كلمة نزلت : ( اقرأ ) ..فهل هناك أمر بالقراءة مع عدم وجود العقل ؟ سبحان الله …( فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) (النساء : 78 ) ؟ ثم من أين لك هذه الرياضيات التي هي أم العلوم الموجَبة والتي من ثديها كان كل ما وصل إليه ذووك من اختراع ..؟ من أسس لك في الطب والهندسة والكيمياء والفلك و… ؟ لا غرابة … نسبتم كل شيء إليكم ، حتى أسماء العلماء المسلمين الذين سرقتم علومهم غيرتم أسماءهم تحريفا وتصحيفا ...حتى لا تظهر بعربيتها الناصعة ، وهذا عليكم جدُّ يسير لأنكم قبله تجرأتم على ما أنزل على أنبيائكم فلعبت به أهواؤكم زيادة ونقصا وتبديلا وتغييرا ...

ومما انتقده على الإسلام كونه يدعو إلى الجهاد لإرغام الناس على اعتناقه بالعنف ... أقول : إنه الجهل بتعاليم الإسلام ... ووراء هذا الجهل الكنيسة التي تبث سمَّها فيما تضعه من برامج التربية الدينية في مؤسسات التعليم العام ... فالطفل الغربي ينشأ على كراهية الإسلام حيث يصورونه له كألد الأعداء ... وينقشون في ذهنه للإنسان العربي صورة مرعبة مرهبة ... أضف إلى ذلك وسائل الإعلام التي تتبنى الفكر العدائي في جملته وتفصيله ، وهذا من باب إعداد الأجيال ، جيلا بعد جيل ، لمحاربة المسلمين حتى لا يستردوا شوكتهم ... وفي ذلك " هلاك من لم يسلم " كما يزعمون .

بقيت كلمة وجيزة في تأييد سيدته له .. : ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) (الجاثية : 19 )
عن أي حوار تتحدث المرأة ؟ لا يمكن أن يكون أي حوار يجدي حتى يعترفوا بنبوة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم وبأنه رسول رب العالمين حقيق وأن القرآن الذي أنزل عليه مهيمن على الكتب التي سبقته ... وهذا من قبيل المستحيل ... ثم كيف نتحاور مع قوم أخبرنا الله تعالى أن لا شيء يرضيهم عنا إلا اتباع ملتهم ، قال : (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (البقرة : 120 )... وهذا يستحيل لسببين ، أولهما : لن نتبع ملتهم أبدا...أبداً... أبداً ؛ وثانيهما حتى لو أردنا أن نتبعها - والعياذ بالله - فإنه يستحيل لأنها ليست ملة واحدة ، بل ملل مختلفة مشتتة وإن اجتمعت تحت مسمى الكفر ... فعلامَ نتحاور ؟ نقول : لا إله إلا الله ؛ يقولون ثالث ثلاثة... نقول : لم يلد ؛ يقولون : عيسى ابن الله ... نقول : أبيض؛ يقولون : أسود ؛ وينتهي الحوار : لكم دينكم ولي دين...كل ما يأملون بما يسمونه " حوار الديانات " هو أن نعترف بباطلهم ؛ ولئن فعلنا لنكوننّ من الظالمين ... لأن الحق هو ما نحن عليه والحمد لله ؛ :( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ) محمد 1- 3 )


المصدر منتديات مشكاة