نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ
تحية وبعدُ
أجهدني حقيقة وخيّب أملي, اتسام ردك الاخير بإسلوب إسقاطي تحكيمي جدير باللوم...وهو أمر ما كنت أود حصوله واعاتبك عليه, على اية حال..لن أدع ذلك يعكّر اندفاعي لاتمام نقطتنا..
..**اعتذر عن تأخري**
لنبدأ الآن بالرد على كلامك الذي هو في ثلاثة ارباعه حشو وتكرار لذات الكلام بصيغ متعددة! حتى ان طول المشاركة صار مملاً لحد ليس بالهين!
ملاحظة قبل البدء: كلامي بالاخضر, اقتباسات كلامك بالاسود غالباً, النصوص المنقولة بالازرق والاحمر
أنا بظني سبب تركك لأغلب مشاركتي هو عدم مقدرتك على إيجاد ثغرة حقيقة حول هذا المفهوم فأخذت تبرر ذلك بتبريرات واهية سأفندها إن شاء الله في معرض ردي على بقية كلامك .
ظنك ليس في محله! انا لا أعترض على مفهوم التوحيد لاني مؤمن به!! ولا يوجد عاقل يؤمن بوجود بثغرات في عقيدته!! ولو كنت اؤمن بتعدد الالهة! لصرحت بهذا لكم واعترضت على التوحيد بمفاهيم واشكاليات اثارها كثيرٌ من المُشركين والملاحدة على حد سواء!
ولكن ليس في قلبي وايماني عقلاً وعلماً وعملاً..ان هناك اكثر من اله بل هو واحد واحد واحد...وذلك أولٌ وهو قاعدة القواعد واصل الاصول وما دونه تفصيلٌ يُبنى على تلك القاعدة! والتشكيك بالتوحيد ورفضه كفرٌ صريح وضلال واضح!! فاليكن هذا في علمكم جيداً!!
يا زميل ما تدّعيه من اتفاق اليهود و الصابئة مع هذا التعريف إنما هو راجع للأسف لعدم فهمك له فأنت هنا تخلط بين المعرفة و الإيمان ، فالإيمان يتضمن الاعتقاد و القول و العمل ، و المعرفة المجردة لا تدل بأي حال من الأحوال على صحة المعتقد و لا على سلامته و إلا فإن إبليس - عليه لعنة الله - يعلم بأن الله سبحانه هو المتفرد بالربوبية و المستحق للعبادة وحده و مع هذا فهو كفر إباءً و استكباراً ، فالتوحيد في الإسلام ليس كلاماً نظرياً بل هو عقيدة راسخة و منهج حياة .
يعني انت تدعي ان التوحيد كلام نظري عند جميع غير المسلمين؟؟ بدون دليل ولا منطق!! ما اضعف هذا الكلام!! جميلٌ قولُك ان الشيطان يعلم ان التوحيد حق! ونستخلص منه إن القول بالتوحيد ليس فيه اختلاف اذن , بيننا على الاقل! الامر الذي أشكلت عليه, هو ادعائك بان المسلم مختص بانه الوحيد الذي يمكن له ان يعمل وفقاً للتوحيد!! وهذا من غريب الاقوال حقيقة!
فليس هناك عملٌ على وجه الارض يستطيعه بشر مسلم ولا يستطيعه اخر غير مسلم!
أما قولك بأنك تتفق معنا في أغلب هذا التعريف مع إيمانك بما يسمى وحدانية جامعة ، فكان الأولى بك أن توضح لنا هذه الوحدانية الجامعة و بماذا تختلف عن التعريف الذي تتفق معنا فيه ؟؟؟؟ و لماذا سميت جامعة ؟؟؟ أم أن هذه الوحدانية الجامعة فوق العقل كما تحاولون دوماً تبرير عقائدكم ؟؟؟؟
اختصاراً..وحدانية جامعة معناها الثالوث وهي لا تتعارض مع تعريفك بشيء!
المشكلة عندك يا زميل أنك تكثر من كلمة عندي ، فأنا هنا أكلمك وفق معتقدي الذي أؤمن به و لا شأن لي بما هو عندك و أنا بينت هذا بما أوردته من آيات كريمة أؤمن بها كمسلم ، فهل بإمكانك اثبات عكس ذلك إسلامياً ؟؟؟؟ فكلمة عندي هذه التي تكثر منها لا تلزمني و لا تلزم أي مسلم وهي في ميزان النقاش العلمي أخف من وزن الريشة .
جميل...دعني اُعيد صياغة جملتي اذن...
المشكلة عندكم هي في اثبات ان الانبياء جائوا يدعون لعبادة معبودكم!!
فأنتم تفتقرون لنبوات الانبياء وليس عندكم منها في القران الا ما هو معدود قليل لو قارنته بما في الكتاب المقدس! الاثبات اسلامياً..هو بسيط! الأسلام كله اسسه رجل واحد! وكتابه كله كتب في عقدين ونيف من الزمان!! فهو دين رجل واحد!! وليس دين انبياء لكل منهم نبوءاته ودعوته سجلها هو او سجلها له اخر! كل ما فيه عن الانبياء صاغه القران نفسه!
زمن واحد..رجل واحد..كتاب واحد..= دين كامل تم بناؤه على رجل واحد وتعاليمه وما اخبره عن غيره!
ولتبرير اختلاف معبودكم عن معبود الانبياء ...رميتم المسيحيين واليهود بقولكم انهم حرفوا الوحي المقدس لاحقاً وهو ما لم يقل به قران ولم تقل به سنة! وبذلك تجديف على قدرة الله بحفظ كلامه..ثم بررتم الاخير بعذر اقبح هو ان الله ترك حفظ النص المقدس الازلي الابدي (وانتم تقولون وتقرون ان كلام الله غير مخلوق وتعلم انت الجدل الذي قام حول خلق القران) للبشر فحرفوه! وهذا القول بدوره هو نسبة الجهل لله او التناقض !! فإما ان الله لم يقدر على حفظ كلامه وحرفه البشر قهراً فيكون الله ضعيفاً او حرفوه بسماح منه وهو عدم اتزان فأين الحكمة في تنزيل كلام يعلم الله انه سيتحرف ثم يُنزِل اخر ايضا يتحرف ثم اخر ويتحرف! ثم اخيراً بعد كل هذه التجارب الفاشلة يقرر ان يحفظ كلامه ويامر في كلامه الاخير بمحاربة من صدق كلامه الاول!! وذلك تَقلُّب نَسبُهُ للذات الالهية فيه من البؤس ما فيه! تعالى الله وتقدّس عن ان يكون كلامه قابلاً للتحريف والتبديل والضياع! بل تعليمه راسخ ازلي ابدي لا مبدل له!!
أنت من ينقصك الدليل ان أياً من الانبياء أخبر او دعا لعبادة معبودك يا شيخ أبو جاسم..كل ما لديك هو كتاب من القرن السابع يشهد لنفسه ولا وجود لاي دليل خارجي تاريخي يؤكد صحة ما يزعمه القرآن فيكون انعدام الدليل عندك من إثبات ان الانبياء دعوا لعبادة رب الاسلام كافياً لعدم الاعتقاد به وعدم تصديقه! وان صدقناه فينبغي تصديق كل من هب ودب وادعى ان فلان كان نبياً وبشّر بالله هكذا دون دليل كما تفعل انت!
مشكلتك يا أنطونيوس أنك تطلق كلاماً مرسلاً بدون أن تؤيده بأي اثباتات فمحاولتك فصل الصفات عن الذات محاولة فاشلة بكل المقاييس إذ لا يعبّر عن الذات بمعزل عن الصفات و لهذا فإنك لا تجد ذاتاً مجردة ً من الصفات إلا في الأذهان أما في الخارج فلا تجد ذاتاً غير موصوفة بصفات فهذا من المحال . فأي إنسان إذا أراد التكلم عن ذات موجودة لا يمكنه أن يعبّر عنها بمعزل عن صفاتها .
و بناءً عليه فإن الذات الإلهية تعرف بالأسماء الحسنى والصفات العلى الثابتة في القرآن العظيم و صحيح السنة ، فأنا لمّا أقول السميع فإنني أتكلم عن نفس الذات عندما أقول العليم و لكن لكل اسم من هذه الأسماء و الصفات معناه المختص به مع اتفاقها على مسمى و موصوف واحد .
انت تعلم جيداً ان كلمة "ذات" لا تساوي "صفة" والذوات كائنة والصفات غير كائنة بذاتها وانما بموصوفها! ففرق المعنى واضح
انا لا ادعو لفصل الصفات وتجريد الذوات منها..!! لا اعلم من اين اتيت بتلك الفكرة! ولكني اعلم ان مناقشة الصفات تختلف عن مناقشة الثالوث لكونه ليس صفة بل كيان كائن حقيقي له وجود....ربما الوجود ليس فيزيائي مادي..ولكن له وجود فوق الطبيعة غير مادي...كالروح البشرية مثلاً! فالروح ليست صفة! والكلام عن الروح هو ليس كلام في الصفات! بل هي وجود وكيان ازلي ابدي وصفات الروح موضوع اخر!
و بهذا يتبين لنا تهافت كلامك بأننا نجهل إلهنا جهلاً كلياً فهذه دعوى فارغة لا يعجز عنها أحد و أنت تحاول الصاقها بناءً على المحاولة اليائسة منك لفصل الصفات عن الذات إذ لا يصح التكلم عن الذات بمعزل عن صفاتها و نحن نعلم عن ذاته سبحانه بما أعلمنا هو عن نفسه من أسماء و صفات نثبتها بالوجه الذي يليق بجلاله عز و جل .
بل تجهلونها حقاً! وأنا بالمناسبة لا اطلب منكم ان تعلمون اسرار الاهوت فذلك محال! ولكني الفت نظرك لانك تنتقد امر واقع عندك!
فباعترافك, انكم تثبتون الصفات التي اثبتها لنفسه وتجهلون كل شيء عنها غير اثباتها!
فهلّا أخبرتنا يا زميل كيف يجهل أهل الإسلام وجود التثليث في الذات الإلهية ؟؟؟ أم أنه كلام نظري كما قلت بنفسك ؟؟؟؟
سؤال غريب..وهل يعلم اهل الاسلام كل شيء عن الله؟ بالطبع لا! فنحن نجهل الكثير عن الله ولا نعلم عنه الا ما اخبرنا! فلو فرضنا وجود الثالوث وعدم تصريح الله به...فليس معناها عدم وجوده وانما معناه جهلنا بوجوده وهذا ممكن نظرياً! إذن. رفضكم للثالوث مبني على جهل لوجوده من عدمه وليس عن معرفة عدم وجوده!
وسيكون لنا ادلة بهذا الخصوص نعرضها في مشاركات قادمة
في نقاط الحوار القادمة ما رأيك أن نثبت لك بالأدلة و البراهين رفض الإسلام لعقيدة الثالوث المسيحية دون الرجوع إلى مكتبة جدك و جدي ؟؟؟؟؟
اقدر عرضك! ولكني ساحتفظ بحقي في اختيار النقطة القادمة للحوار...يمكنك ان تختار انت تلك النقطة مستقبلاً لما ياتي دورك مجدداً! أضِف, ان الموضوع لا يستحق برايي اقامة نقطة عليه! الاسلام لم يذكر الثالوث لا تلميحاً ولا تصريحاً في اي محل....وهذا يتركنا بين امرين...اما جهل الاسلام التام بالثالوث..او عدم التعرض له ومعناه عدم الاعتراض عليه وذلك لا يترك لك وجها في نقده! ..واحلا الخيارين مر! اية واحدة في القران تنقض "ثلاثة" وتتكلم عن المريميين المنقرضين لا دخل لها بثالوث كنائس الشرق والغرب! ولما نقد القرآن هرطقة المريميين, اما كان الاولى به نقد الثالوث العام الذي يعتقد به غالبية المسيحيين؟ ولِمَ لَم يفعل؟ يُرجِعُنا السؤال للاحتمالين فوق مجدداً!هذه الفرق الفلسفية و الكلامية هي التي أنشأت الخلاف و إلا فإن اعتقاد أهل الإسلام قبل نشوء هذه الفرق متفق عليه فهو اعتقاد السلف الصالح من الصحابة و التابعين المستمد من السنة و القرآن أما عقائد هذه الفرق فأغلبها مستمد من الفلسفة و منطق اليونان
هذا رأيك الشخصي ولكن على اية حال..انا لن احاكمك على وجودهم! وساكلمك حسب معتقدك وايمانك الشخصي كما يجب!
ثالثاً : طبعاً الاعتراضات في موضوع الصفات تتعلق بموضوع التوحيد وفقاً للمفهوم الإسلامي و ليس بإمكانك إجبارنا على فصل موضوع الصفات عن التوحيد . فنحن لا نناقشك حول التوحيد الإسلامي وفقاً لمعتقداتك أنت بل وفقاً لمعتقداتنا نحن و نحن نعتقد أن توحيد الأسماء و الصفات من ضمن التوحيد وفقاً للمفهوم الإسلامي . و عليه فإن طرح أي اعتراضات حول هذا النوع من التوحيد لا يعد خروجاً عن الموضوع كما تتوهم .
رابعاً : زعمك بأن لديك الكثير من الاعتراضات التي تنفي أقوالي هو من الكلام الذي لا يعجز عنه أحد ، و قد شاهدنا أحد اعتراضاتك هذه في أول نقطة من هذا الحوار مع الأخ البخاري و قد تبين لنا حالك من خلالها ، فالعبرة يا زميل بالحجج و البراهين لا بالكلام المرسل .
جميل..سأكلمك كما تريد اذن..واُريك بعضاً من اعتراضي على الصفات...وسأحاول عدم الاطالة فيها..فقط لان هذه اخر مداخلة في هذه النقطة ولكني سأعرض بعض اعتراضاتي بشكل سريع..(وان وجدت تكراراً لما دار كلام فيه مع الاخ البخاري فذلك لاهميته العظيمة ووثوقي بمصادري)
1- وصفكم الله بالشر ونسبته اليه وقولكم ان الله هو مقدر الشر بل تتمادون بهذا التجديف القبيح بالقول ان الله يزيد الشرير شراً!
أ- بالايات الوضحة من انه يُضل البشر كـ
البقرة 10 : فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
الانبياء 35: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
الجاثية23: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
الشمس8: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا
الانعام 123: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
الاسراء16: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا
الاعراف71: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ
وغيرها كثير ولكني ساكتفي بهذا القدر منعاً للاطالة
ب- ايمانكم بالقدر..يثبت ايمانكم بأن الشر من الله! او على الاقل هذا ايمان السلفيين! فالمعتزلة والقدرية وبعض الشيعة وغيرهم رفضوه!
فاقد الشيء لا يعطيه ولو لم يكن الله شريراً لما كتب الشر ولما بعثه وعززه في نفوس الكفار والمرضى والهم الفجور وابتلى بالشر كما بتصريح الايات المنقولة...ومن هنا فأنتم تصفون الله بالشر!(اعتماذا على حرفية تفسيركم للقرآن) وكأن الشر مخلوق بذاته اساساً!! وهذا فيه خلافات فلسفية من وجوه! فلا يترككم هذا التجديف الا في احتمالين
احدهما ان الله خلق الشر...وهذا القول هو نسبة الشر لله والاخر هو القول بان الله لم يخلق الشر ولكنه عمل به وارسله وعذب به(كما في الايات مثلا) وهذا يساوي في قبحه الاول فهو بالاضافة لانه ينسب لله الشر الا انه يزيد عن الاول بجعله الشر قيمة مطلقة فوق الله يتبعها الله حينا ويتركها حينا حسب تقريره!!!
وهذا اثبات لتناقض في الصفات الالهية عندكم! فالاله الذي يعمل بالشر حينا ويستعمله ويبتلي به بعض البشر...في نفس الوقت ينهي عن الشر! وهذا تناقض صريح ممتنع!
فمقتضى التصريح بكلية القداسة لله يقضي بصرف الشر عن الله والهامه اياه للبشر وابتلائه اياهم به وما الى ذلك! فانتم تنقضون القداسة بنسبتكم الشر لله...وان قلت لي مشيئة كونية ومشيئة شرعية...فاقول لك ان مشيئة الرب واحدة انتم قسمتموها لاثنان يتعارضان! فأمر الله بالشر (والهامه الفجور مثالا) يقتضي موافقة الله على الشر وهذا محال عندنا فالله قدوس كامل القداسة ...اما علمه بالشر وسماحه به فهو المقبول المنطقي العقلي الذي يوفق بين القداسة والعدل وخرية الخيار! لان السماح بحصوله لا يقتضي الموافقة عليه بينما "ابتلاء الناس بالشر فتنة" هو موافقة على الشر مما يثبت التناقض عندكم!
2- تسيير البشر حيث جمعتم النقيضين فقلتم ان الله مخير ومسير ! وادلة ذلك
أ- ايمانكم بتسيير الله للبعض على الشر واخرين على الخير
فآمنتم بتسيير الله للبعض على الضلال
الاعراف186: مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
الاسراء97: وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا
الشورى46: وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ
وغيرهم...
وأمنتم بتسيير الله للبعض على الخير فعصمهم من الخطية وهم الانبياء فقلتم انهم معصومون عن الكبائر دون الصغائر!
قال ابن تيمية: القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف،
فأقول: وهذا قدح وتناقض مع صفة العدل المثبتة حيث صار الله يسير بعضا على شر واخرين على خير واخرين يتركهم يختارون! وهذا فيه ظلم للجميع!
فقولكم هذا تعدّي واضح على حرية اختيار المرء من قِبَل من نصفه بكمال العدل! وهو نقض للتخيير الذي فكرت عليه البشرية جمعاء وقول بالتسيير المخالف للعقل والعدل الالهي!
ب- أيمانكم بالقضاء والقدر وان كل شيء قد قدره الله وكتبه في اللوح المحفوظ قبل حدوثه وتقريره مصائر الناس وهم في اصلاب ابائهم هو قول بديع في تجذيفه على العدل الالهي ودعني اولا اسرد دلائل كلامي:
الحديد 22:
وقد روى البخاري في صحيحه أن النبي قال: "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض".
وفي صحيح الجامع للالباني :إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، ما كان و ما هو كائن إلى الأبد
وايضاً في البخاري:
إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم يكون علقة مثله ، ثم يكون مضغة مثله ، ثم يبعث إليه الملك ، فيؤذن بأربع كلمات ، فيكتب : رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح ، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار .وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها
وفي صحيح مسلم: دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار . فقلت : يا رسول الله ! طوبى لهذا . عصفور من عصافير الجنة ! لم يعمل السوء ولم يدركه . قال " أو غير ذلك ، يا عائشة ! إن الله خلق للجنة أهلا . خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم . وخلق للنار أهلا . خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم " .
فأقراركم وقولكم بان اللوح المحفوظ قد تم تسجيل كل شيء فيه منذ البدء يتقضي كوننا مجرد روبوتات مسلوبي المشيئة نمشي حسب الخطة المكتوبة مسبقاً! وهذا يتناقض مع نصوص صريحة اخرى تقول بحرية المشيئة البشرية والتخيير!! وقولكم ان الله يقرر مصائر الناس وهم في بطون امهاتهم ويسيّرهم على ذلك كما في الاحاديث من الصحيحين فوق فهو اعتراف واضح وتصريح مباشر بأن البشر لا اهمية لعمله واختياره وما نحن الا ادوات ولعب ودمى يتم تسييرنا رغماً عن ارادتنا من الله! طبعاً هذا الكلام ضارب لعدل الله بعرض الحائط فهو وصف له بالظلم وعدم مساواته بين البشر فيسير قسما على الخير ليكافئهم واخرين على الشر فيعاقبهم وذلك افتراءٌ على اللهِ عظيمُ!
وسأكتفي بهاتين فقط لمنع الملل والاطالة والتشتيت! وسبب اختياري هاتين فقط...هو ان الاله الفاقد للقداسة والعدل لا يستحق عبادة ..وثبات الشر والظلم على إله ينفيان عنه الوهيته فوراً من الاساس! وبذلك فهما كافيتان لنقض اعتقادكم برمته!
فنحن لما عقدنا المقارنة عقدناها للذات المتصفة بالصفات فهي في الحقيقة مقارنة سليمة لا غبار عليها
طيب لا مانع ...إفعل ما شئت يا ابا جاسم..وانا لك مجيب بإذن الله...




رد مع اقتباس
المفضلات