6 ـ حلم اليوتوبيا التكنولوجية (ونهاية التاريخ(:
أ) يحلم الإنسان بعالم منظم تماماً خاضع للقوانين التي سيكتشفها الإنسان ويتحكم فيها من خلال التكنولوجيا المتقدمة والتطور العلمي المذهل، فيصبح سيد الكون، ويُنهي الصراعات الطبقية والانحرافات الذاتية عن مسار التاريخ، وينتهي التاريخ كما نعرفه ويبدأ تأريخ جديد منظم عقلاني مفهوم تتحد فيه الذات بالموضوع والتاريخ بالطبيعة والفكرة المطلقة بالمادة (على حد قول هيجل(.
ب) يتحقق الحلم فيجد الإنسان نفسه يعيش في عالم تحكمه قواعد وإجراءات بيروقراطية صارمة. وحين تتحد الذات بالموضوع وتُمحَى كل الفوارق بينهما تصبح الذات موضوعاً وتدعم القوانين الموضوعية، أي أن القواعد والإجراءات البيروقراطية الصارمة، تتجاوز الإنسان وتتحكم فيها ولا يتحكم فيها وتسيطر عليه ولا يسيطر عليها، فاليوتوبيا التكنولوجية البيروقراطية آلة ضخمة تسيطر على الجميع ولا يسيِّرها أحد.
7 ـ الاشتراكية الإنسانية والاشتراكية العلمية:
أ ) بدأ الفكر الاشتراكي بالحديث عن ضرورة الدفاع عن الإنسان الذي يتزايد اغترابه عن جوهره الإنساني في المجتمع الرأسمالي الذي يطحن الإنسان الفرد ويُحيِّده ويُشيِّئه ويُنمِّطه ويؤدي إلى اختفائه من خلال آليات السوق والعرض والطلب، ومن خلال وسائل الإعلام وهيمنة الدولة على الفرد.
ب) وفي الوقت نفسه تُوجَد داخل الفكر الاشتراكي منذ البداية اتجاهات علمية مادية (مرجعية كامنة) تتصارع مع المرجعية الإنسانية المتجاوزة. فبدأ تهميش النزعة الإنسانية تدريجياً وتعاظمت النزعة العلمية المادية وانتهى الفكر الاشتراكي بالحديث عن أسبقية الطبقة على الشعب وأسبقية الحزب على الجميع وضرورة التخطيط العلمي الشامل الصارم وإعادة صياغة الواقع على هدي قوانينه المادية الجدلية التي لا تكترث كثيراً بالإنسان الفرد. وتصل هذه النزعة العلمية إلى قمتها في ممارسات ستالين وفكر ألتوسير.




رد مع اقتباس
المفضلات