[frame="1 10"]إن ابن تومرت بهذا النهج يكون وافق الرافضة الاثنى عشرية الذين قالوا بالعصمة لأئمتهم حيث يقولون بوجوب عصمتهم من الكبائر والصغائر والنسيان كما قالوا: إن الامام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ماظهر منها وما بطن من سن الطفولة الى الموت عمداً وسهواً، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان" وهكذا نرى كيف غالى ابن تومرت في القول بالعصمة لنفسه، وهذا بلا شك انحراف عقدي خطير "لأن من جعل بعد الرسول معصوماً يجب الإيمان بكل مايقوله فقد أعطاه معنى النبوة وأن لم يعطه لفظها" بل لم يكتف بهذا الأمر حيث كان يأمر بقتل كل من يشك في عصمته.
ولكي يؤصل هذا الادعاء الكاذب عند اتباعه ألف لهم كتاب أعز مايطلب وأمرهم بقرائته بل حفظه، وهذا بلاشك مما أصل فكر ابن تومرت ومحبته في نفوس أصحابه.
إن عقيدة العصمة والمهدية التي غرسها ابن تومرت في اصحابه سهلت له القضاء على خصومه ودفع قبائل المصامدة ومن حالفها إلى مقاتلة المرابطين.
ثانيا: لقد تأثر ابن تومرت بمذهب المعتزلة حيث قال ببعض آرائهم كقوله: حيث سمى مرتكب الكبيرة بالفاسق ولم يسمه بالمؤمن أو الكافر، وهذا قريب من مذهب المعتزلة
كما وافقهم في نفي الصفات عن الله - سبحانه - حيث قال حينما تحدث عن صفات الله: "واشتغلوا بتعليم التوحيد فانه اساس دينكم، حتى تنفوا عن الخالق التشبيه، والشريك، والنقائص، والآفاق، والحدود والجهات، ولاتجعلوه سبحانه في مكان ولا في جهة فانه تعالى موجود قبل الأمكنة والجهات فمن جعله في جهة ومكان فقد جسمه ومن جسمه فقد جعله مخلوقاً ومن جعله مخلوقاً فهو كعابد وثن" لقد تبنى ابن تومرت مذهب المعتزلة في الأسماء والصفات حيث نفى كل ماعساه أن يوهم الشبه والمثلية لله سبحانه حتى ولو كان ذلك من الأسماء والصفات الثابتة لله في الكتاب والسنة، ولهذا سمي أصحابه بالموحدين، لانهم في رأيه هم الذين يوحدون الله لنفيهم الصفات عن الله سبحانه وتعالى كما كان يسمى أتباعه بالمؤمنين ويقول لهم: ما على وجه الأرض من يؤمن إيمانكم".
كما نهج ابن تومرت نهج الأشاعرة في تأويل بعض صفات الله - سبحانه وتعالى - حيث يذكر ابن خلدون أن بن تومرت هو الذي حمل أهل المغرب على القول بالتأويل والأخذ بالمذهب الأشعري في كافة العقائد، كما ذكر المراكشي أن ابن تومرت ضمّن تصانيفه مذهب الأشاعرة في كثير من المسائل، حيث كان "... جُل مايدعو إليه علم الاعتقاد على طريقة الأشعرية...) أما المقريزي فيرى أن ابن تومرت تعلم المذهب الأشعري أثناء وجوده في بلاد العراق، فلما عاد إلى بلاد المغرب، وأخذ بتعليم أصحابه علمّهم المذهب الأشعري فكان ذلك سبباً في انتشار هذا المذهب في بلاد المغرب.
إن بن تومرت من كبار الدعاة إلى المذهب الأشعري بل أخذ منهم أكثر المسائل إلا أنه في اثبات الصفات، فإنه وافق المعتزلة في نفيها وفي مسائل قليلة غيرها.
لقد وظّف ابن تومرت المدارس الكلامية في العقائد لخدمة اهدافه السياسية ولذلك نجده يهاجم المرابطين الذين ساروا على منهج أهل السنة والجماعة واتهمهم بالتجسيم والكفر لانهم في زعمه يضيفون صفات بشرية ومادية على ذات الله.
واستطاع ابن تومرت عن طريق هذا المنفذ، أن يظهر المرابطين كمجسمة كفار في أعين رعيتهم، مما دفع الكثيرين من هذه الرعية لأن تنفض يدها منهم وتبتعد عنهم، كما أنه اتهم من يخضع لهم ويدين بالطاعة لهم بموافقتهم على الكفر، ومن ثم يحل للموحدين قتاله ومعاملته معاملة الكافر كما وأن هذا المبدأ جعل الموحدين يؤمنون بأنهم يعملون على نشر مبدأ حق ويكافحون الكفر وطواغيته، وأن معتقدهم يبيح لهم دماء أعدائهم وأموالهم، وأن الموت في سبيل الله ذلك شهادة ترفع شهيدهم إلى جنان الله الخالدة. فاجتمعت للموحدين قوتان دافعتان، هما الروح المعنوية العالية والدافع المادي. فانطلقوا كالأعصار يحطمون أعدائهم وينشرون مبادئهم.
لقد استعمل الموحدون القوة في فرض عقائدهم المختلطة على الشمال الافريقي واقتدوا بالمعتزلة في زمن المأمون العباسي في فرضهم على الناس عقائدهم تحت شعار الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لقد سئل ابن تيمية عن المرشده كيف كان اصلها وتأليفها؟ وهل تجوز قراءتها أم لا؟
فقال: (الحمد لله رب العالمين. أصل هذه: انه وضعها ابو عبدالله محمد بن عبدالله بن تومرت: الذي لقب بالمهدي، وكان قد ظهر في المغرب في اوائل المائة الخامسة من نحو مائتي سنة، وكان قد دخل إلى بلاد العراق، وتعلم طرفاً من العلم. وكان فيه طرف من الزهد والعبادة.
ولما رجع الى المغرب صعد الى جبال المغرب، إلى قوم من البربر وغيرهم: جهالا لايعرفون من دين الاسلام إلا ماشاء فعلمهم الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام واستجاز ان يظهر لهم أنواعاً من المخاريف، ليدعوهم بها الى الدين، فصار يجئ الى المقابر يدفن بها أقواماً ويواطئهم على ان يكلموه اذا دعاهم، ويشهدوا له بما طلبه منهم، مثل ان يشهدوا له بأنه المهدي، الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يواطئ اسمه اسمه، واسم ابيه وانه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً. وان من اتبعه أفلح، ومن خالفه خسر، ونحو ذلك من الكلام. فاذا اعتقد اولئك البربر ان الموتى يكلمونه ويشهدون له بذلك، عظم اعتقادهم فيه وطاعتهم لأمره.
يتبع[/frame]






رد مع اقتباس
المفضلات