الحديث الثالث: أركان الإسلام
عنْ أبي عبدِ الرَّحمنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ:( سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:{ بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقامِ الصَّلاَةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ }) رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
شرح الحديث الثالث من أحاديث الأربعين النووية
للشيخ محمد صالح العثيمين غفر الله له
عَنْ أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البِيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)[50]
الشرح
عَنْ أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هذه كنية، عبد الله بن عمر هذا اسم علم.
والكنية: كل ما صدر بأبٍ، أو أم، أو أخ، أو خالٍ، أو ما أشبه ذلك. والعلم: اسم يعين المسمى مطلقاً.
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال العلماء: إذا كان الصحابي وأبوه مسلمين فقل: رضي الله عنهما، وإذا كان الصحابي مسلماً وأبوه كافراً فقل: رضي الله عنه .
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ يَقُوْلُ: بُنِيَ الإِسْلامُ الذي بناه هو الله عزّ وجل، وأبهم الفاعل للعلم به، كما أُبهم الفاعل في قوله تعالى: ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً)(النساء:الآية28) فلم يبين من الخالق، لكنه معلوم، فما عُلم شرعاً أو قدراً جاز أن يبنى فعله لما لم يسم فاعله.
عَلَى خَمْسٍ أي على خمسِ دعائم.
شَهَادَة أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ (شهادة) يجوز فيها وجهان في الإعراب:
الأول: الضم (شهادةُ) بناء على أنها خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هي شهادة.
والثاني: الكسر (شهادةِ) على أنها بدل من قوله: خمس، وهذا البدل بدل بعض من كل.
وقد سبق الكلام على الشهادتين في شرح حديث جبريل عليه السلام[51]
وَإِقَامِ الصّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البّيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَان وهذا سبق الكلام عليه في شرح حديث جبريل عليه السلام[52] .
لكن في هذا الحديث إشكال وهو:تقديم الحج على الصوم.
والجواب عليه أن يقال: هذا ترتيب ذكري، والترتيب الذكري يجوز فيه أن يقدم المؤخر كقول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه ثم ساد من بعد ذلك جده
فالترتيب هنا ترتيب ذكري.
وقد سبق في حديث جبريل تقديم الصيام على الحج، ونقول في شرح الحديث:
إن الله عزّ وجل حكيم، حيث بنى الإسلام العظيم علىهذه الدعائم الخمس من أجل امتحان العباد.
- الشهادتان: نطق باللسان، واعتقاد بالجنان.
- إقام الصلاة: عمل بدني يشتمل على قول وفعل، وما قد يجب من المال لإكمال الصلاة فإنه لا يعد منها، وإلا فمن المعلوم أنه يجب الوضوء للصلاة، وإذا لم تجد ماءً فاشتر ماءً بثمن ، ومن المعلوم أيضاً أنك ستستر العورة في الصلاة وتشتري السترة بمال لكن هذا خارج عن العبادة، ولذلك نقول:إن الصلاة عبادة بدنية محضة.
- إيتاء الزكاة: عبادة مالية لا بدنية، وكون الغني يجب أن يوصلها للفقير، وربما يمشي وربما يستأجر سيارة، هذا أمر خارج عن العبادة، ولهذا لو كان الفقير عند الغني أعطاه الدراهم مباشرة بدون أي عمل، ولا نقول: اذهب أيها التاجر إلى أقصى البلد ثم ارجع.
- صوم رمضان: عبادة بدنية لكن من نوع آخر، الصلاة بدنية لكنها فعل، والصيام بدني لكنه كف وترك، لأنه قد يسهل على الإنسان أن يفعل،ويصعب عليه أن يكف، وقد يسهل عليه الكف ويصعب عليه الفعل، فنوعت العبادات ليكمل بذلك الامتحان، فسبحان الله العظيم.
- حج البيت: هل يتوقف الحج على بذل المال؟
فيه تفصيل: إذا كان الإنسان يحتاج إلى شد رحل احتاج إلى المال، لكن هذا خارج العبادة، هذا من جنس الوضوء للصلاة.
وإذا قدرنا أن الرجل في مكة فهل يحتاج إلى بذل المال؟
الجواب: إذا كان يستطيع أن يمشي على رجليه فلا يحتاج إلى بذل المال، والنفقة من الأكل والشرب لابد منها حتى وإن لم يحج.
لذلك الحج - عندي- متردد بين أن يكون عبادة مالية، أوعبادة بدنية مالية، وعلىكل حال إن كان عبادة مالية بدنية فهو امتحان.
فصارت هذه الحكمة العظيمة في أركان الإسلام أنها:
بذل المحبوب، والكف عن المحبوب، وإجهاد البدن، كل هذا امتحان.
بذل المحبوب: في الزكاة ،لأن المال محبوب إلى الإنسان،كما قال الله عزّ وجل: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) [العاديات:8]وقال:( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر:20)
والكف عن المحبوب: في الصيام كما جاء في الحديث القدسي: يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِيْ [53] .
فتنوعت هذه الدعائم الخمس على هذه الوجوه تكميلاً للامتحان، لأن بعض الناس يسهل عليه أن يصوم، ولكن لا يسهل عليه أن يبذل قرشاً واحداً، وبعض الناس يسهل عليه أن يصلي،ولكن يصعب عليه أن يصوم.
ويذكر أن بعض الملوك وجبت عليه كفارةفيها تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. فاجتهد بعض العلماء وقال لهذا الملك: يجب عليك أن تصوم شهرين متتابعين ولا تعتق، فقيل للمفتي في ذلك فقال: لأن الشهرين أشق على هذا الملك من إعتاق رقبة، والمقصود بالكفارة محو ما حصل من إثم الذنب، وأن لا يعود.
فنقول: هذا استحسان لكنه ليس بحسن وفي غير محله لأنه مخالف للشرع، فألزمه بما أوجب الله عليه وحسابه على الله عزّ وجل، وليس إليك.
إعراب الحديث الثالث من أحاديث الأربعين النووية
للأستاذ عمر بن عبدالله العمري
عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بُني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت، وصوم رمضان ) .
* * *
إعراب الحديث :
{ عن } : حرف جر . { أبي } : اسم مجرور وعلامة جره الياء ، وهو مضاف .
{ عبد الرحمن } : { عبد } : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة وهو مضاف ، { الرحمن } : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة . { عبد } : بدل من أبي مجرور وعلامة جره الكسرة ، وهو مضاف . { الله } : لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة . { بن } : بدل ثانٍ مجرور وعلامة جره الكسرة ، وهو مضاف . { عمر } : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن فُعَل . { بن } : تعرب إعراب ابن السابقة . { الخطاب} : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة . {رضي} : فعل ماضٍ مبني على الفتح. { الله } : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره . { عنهما } : عن حرف جر . { والهاء } : ضمير متصل مبني على الضم في محل جر . { والميم} : للتثنية والجار والمجرور متعلقان برضي . { قال } : فعل ماضٍ مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو . { سمعت } : { سمع } : فعل ماضٍ مبني على السكون ، لأنه اتصل بتاء الفاعل . { التاء } : ضمير متكلم مبني على الضم في محل رفع فاعل . { رسول } : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة ، وهو مضاف . { الله } : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة . {صلى} : فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر . { الله } : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره . { عليه } : { على } : حرف جر . { الهاء } : ضمير متصل مبني الكسر في محل جر . والجار والمجرور متعلقان بـ(صلى) . {وسلم} : { الواو } : حرف عطف . { سلم } : فعل ماضٍ مبني على الفتح .{يقول } : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والجملة في محل نصب حال .
{ بُنِي } : فعل ماضٍ مبني على الفتح مبني للمجهول . { الإسلام } : نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره . { على } : حرف جر . {خمس}: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره . { شهادة } : بدل من خمس مجرور وعلامة جره الكسرة وهي مضاف . ويجوز فيها الرفع على اعتبار أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هي) ، ولكن الإعراب الأول أولى تجنباً للتقدير . { أن }: مصدرية . { لا } : نافية للجنس تعمل عمل إن . { إلا } : أداة حصر . {الله} : لفظ الجلالة مرفوع بدل من محل لا واسمها . {وأن} : { الواو } : حرف عطف . {أن} : حرف توكيد ونصب ، تنصب المبتدأ وترفع الخبر . {محمداً }: اسمها منصوب وعلامة نصبه الفتحة . { رسول } : خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة وهو مضاف . { الله } : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة . وجملة (أن محمداً رسول الله) تقدر بمصدر تقديره (رسالة)تعرب إعـراب شهادة .
{ وإقام } : { الواو } : حرف عطف . { إقام } : معطوف على شهادة تعرب إعرابها ، وهي مضاف . { الصلاة } : مضاف إليه . { وإيتاء الزكاة } : تعرب إعراب وإقام الصلاة . { وحج البيت وصوم رمضان } : تعرب إعراب وإقام الصلاة . إلا أن{ رمضان } علامة جره الفتحة فهو ممنوع من الصرف .
المفضلات