[frame="7 10"]

السلام عليكم


كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله

امتاز عصر السلطان أبي الوليد إسماعيل بتوطيد الملك ، واستقرار الأمور وإحياء عهد الجهاد ، وحاول الاستنجاد ببني مرين المغاربة على أعدائه النصارى ، لكنهم نكلوا عن معاونتهم ، بسبب سوء تصرفات سابقيه ضدهم في أوائل عهده غزا القشتاليون غرناطة وكان من ضمن القشتاليين جيش السلطان المخلوع، فهزموا المسلمين هزيمة شديدة في وادي فرتونة سنة 716هـ واستولى النصارى على بعض القواعد والحصون.

وفي سنة تسع عشرة وسبعمائة ألّب ملوك النصارى على غرناطة ، وجاءها (دون بطرة) في جيش لا يحصى كثرةً ، وكان وصيا على الملك الصبي ألفونسو الحادي عشر ملك قشتالة ، ومعه خمسة وعشرون ملكاً أو أميراً بغرض استئصال ما بقي من المسلمين بالأندلس ، وكانت حملة قد باركها مرجعهم الكنسي "البابا" في طليطلة وكان من ضمن هذا الجيش فرقة من المتطوعة الإنجليز بقيادة أمير إنجليزي.

كان عدد الجيش الإسلامي حوالي ستة آلاف ، منهم ألف وخمس مئة فارس والباقي رجَّالة . لكنهم صفوة مختارة بقيادة شيخ الغزاة أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء، وبعد أن يئس المسلمون من نصرة إخوانهم المغاربة ، لجاوا إلى الله تعالى وأخلصوا نياتهم ، فقضى الله تعالى بهزيمة أمم النصرانية التي احتقرت جيش غرناطة حينما رأت التفاوت الكبير بين الجيشين ، وكان نصرا عزيزا ، ويوما مشهوداً . زاد عدد القتلى في هذه المعركة على خمسين ألفاً، وبلغ جملة السبي فقط سبعة آلاف نفس ، وهلك الأمراء النصارى جميعهم ، واستمر البيع في الأسرى ، والأسلاب والدواب ستة أشهر ، وإنه لنصر ما كان يؤمل لولا لطف الله بعباده لما رأى صدق توجههم إليه لقد كان السلطان أبو الوليد إسماعيل هذا من خيرة سلاطين بني الأحمر واصلحهم فمما وصف به:

(كان حسن الخُلُق ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، صحيح العقل ، ثبتا في المواقف ، عفيف الأزرار ، ناشئا في حجرة الطهارة بعيدا عن الصبوة ، بريا من المعاقرة).

وفي سنة 724 هـ زحف السلطان إسماعيل على مدينة بياسة الحصينة ، وحاصرها بشدة ، وأطلق المسلمون عليها الحديد والنار من آلات قاذفة تشبه المدافع حتى استسلمت المدينة ، ونزل أهلها على حكمه.

وفي رجب من عام خمسة وعشرين وسبعمائة دخل مرتش الحصينة التي تقع في جنوب غربي جيان عنوة وكانت من أعظم غزواته وامتلأت أيدي المسلمين بالسبي والغنائم ، وعاد إلى غرناطة مكلال بالنصر.

لكنه ما لبث سوى ثلاثة أيام حتى قُتل بباب قصره غيلة من قِبل ابن عم له تربص به ، وطعنه بخنجر له ، وهو بين وزرائه وحشمه ، فحمل جريحا وتُوفي على إثر ذلك في اليوم التالي رحمه الله وتقبل شهادته.

وفي عام 733 هـ استطاع الغرناطيون في زمن السلطان محمد الرابع تخليص جبل الفتح - أي جبل طارق - من أيدي النصارى بعد أن ظل تحت سلطانهم من عام 709 هـ وكان للسلطان أبي الحسن علي بن عثمان المريني سلطان المغرب دور يشكر عليه في تخليص جبل طارق الذي كان ذا أهمية بالغة بالنسبة للأندلسيين إذ هو همزة الوصل بينهم وبين إخوانهم في العدوة المغربية.


[/frame]