الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه
أما بعد :
الزميل أنطونيوس أهلاً بك مجدداً و عندي بعض التعليقات على كلامك
أنت تقول
الجواب طبعاً..كل شر وضلال في العالم هو مخالف لمشيئة لله..فالله لا يريد الضلال والشر..! بل ان القول بان الله يريد الشر ويامر به هو ضرب بقداسة الله ! ..المشكلةفالقول بان الله يشاء الشر..هو كمثل القول بان الله شرير!! حاشا لله ..الكامل القداسة من الشر كله!
الزميل و للأسف ما زال يخلط بين الإرادة الكونية وهي التي بمعنى المشيئة وبين الإرادة الشرعية و التي هي بمعنى المحبة فهما ليست متلازمتان لأنه قد يشاء الله ما لا يحبه و يحب ما لا يشاء وقوعه . فما شاء الله كان و لم يشأ لم يكن .
و عليه فإن منشأ الغلط عندك هو خلطك هذا و الذي يجعلك تظن أن الله يريد الضلال و الشر شرعاً بل و تنسب هذا للإسلام و لا شك ان هذا ظاهر البطلان و القرآن الكريم ينفيه تماماً
(( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)) و قال (( وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ)) و قال أيضاً
(( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا))
فإذا وعيت هذا تبين لك أن الله لا يريد لعباده الضلال و لا يحبه لهم و لكن هذا لا يستلزم أن يفعلوا ما يريده شرعاً .
رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس : ( 2: 4 ) (( الذي يريد أن جميع الناس يخلصون و إلى معرفة الحق يقبلون ))
نعم إذن هو يريد من الجميع أن يخلصوا و لكن هل يلزم من هذا أن يخلص الجميع ؟؟
بالطبع لا .
أما قولك (( فالقول بان الله يشاء الشر..هو كمثل القول بان الله شرير ))
طبعاً قولك هذا منشأه فهمك الخاطئ مجدداً فأنت و للأسف تجعل الفعل و المفعول شيئاً واحداً و لا تميز بينهما و لا شك أن هذا ظاهر البطلان لأنك لو قصدت أن الشرهو فعل الله بمعنى أنه هو مصدره فهذا باطل باتفاق أهل الإسلام و لكن عندما نقول نحن أن الشر فعل الله فإننا نقصد أنه مفعول مخلوق لله كسائر المخلوقات فالله خالق أفعال العباد و لكن العباد يفعلون أفعالهم على وجه الحقيقة بخلاف القدرية المجوسية الذين ينسبون خلق الفعل للعبد و بخلاف الجبرية الذين يسلبون العبد حقيقة فعله فأهل السنة يقولون أن الله خالق الفعل و العبد يفعل الفعل على وجه الحقيقة ، و عليه نقول أن الشر و الضلال و غيرها من الأمور المكروهة لله إنما يتصف بها العبد و التي تكون فعلاً له بمعنى قيامها به و لكن لا يتصف بها من كانت مخلوقة له إذا جعلها صفة لغيره .




(( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)) و قال (( وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ)) و قال أيضاً
رد مع اقتباس
المفضلات