بسم الله الرحمن الرحيم
كيف كانت نظرة المسيح لتلاميذه ؟؟
المسيح عليه السلام كان يعرف نفسية بني اسرائيل و مدى الذل الذي كانوا فيه فتربى فيهم الجبن منذ أن عذبهم فرعون في عهد موسى عليه السلام فتوارثوا الجبن حتى يومنا هذا
بان جعلوا مدافعهم و رصاصاتهم تواجه حجارة الأطفال ...
عرف السيد المسيح أن هذا الجبن الغالب فيهم هو من قلة الإيمان بالله رغم ما شاهدوه من معجزات على يدي السيد المسيح حتى يقتنع الناس بنبوته و في اختبار مر بهم في السفينة ... حيث هاج البحر جداً و اشتدت الرياح فبدلاً من دعوة الله بأن ينجيهم كما علمهم العهد القديم .... ذهبوا خائفين جبناء للسيد المسيح يستنجدون به فماذا كان رد المسيح عليهم ؟؟؟
يقول متى في إصحاحه الثامن :
ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه.24واذ اضطراب عظيم قد حدث في البحر حتى غطت الامواج السفينة.وكان هو نائما.25فتقدم تلاميذه وايقظوه قائلين يا سيد نجنا فاننا نهلك.26فقال لهم ما بالكم خائفين يا قليلي الايمان.
في الحقيقة موقف صعب جداً أن نجد هذا الضعف الإيماني الشديد في من شاهد كل هذه المعجزات المبهرة من معلم استثنائي مثل السيد المسيح...
فهم لا يعرفون أنهم يجب أن يدعوا الله ... و ها هو الطبيب السيد المسيح يشخص مرضهم في ثواني قليلة و هو يقول لهم " ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان " إن قلة الإيمان جعلتهم جبناء .... جعلتهم يهربون و يتركون السيد المسيح يواجه مصيره وحده رغم ادعائهم أنهم مستعدين للموت معه...
لكن المسيح بقى وحيداً حزيناً باكياً بعد ما تخلى عنه كل بشر و لم يبقى معه سوى رب البشر و كفى بالله وكيلا .
بل إن الإنجيل بيّن لنا أن تلاميذ المسيح حتى لم يصوموا كباقي الناس فهم طلاب علم و لكن بدون فائدة حقيقية كما وصفهم الإنجيل فيقول متى أيضاً و لكن في إصحاحه التاسع :
14حينئذ اتى اليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرا واما تلاميذك فلا يصومون.
حتى فضيلة الصوم لم يفعلوها رغم أن يسوع نفسه كان يصوم و يصلي بل إنه صام أربعين يوماً متواصلة و رغم ذلك تجاهل تلاميذه الصوم تماماً حتى شك الآخرون فيهم و معهم كل الحق .
***
حاول المسيح تقوية إيمانهم بشكل قوي و مركّز فعلمهم كيفية إخراج الشياطين و كيفية اشفاء المرضى و هذا أكبر دليل على عدم ألوهية المسيح للذين يستشهدون بمعجزاته فنقول لهم هاهم اثنا عشر رسولا يخرجون الشياطين و يشفون المرضى و منهم من هو خائن و بالطبع أقصد يهوذا الإسخريوطي الذي سلّم المسيح فقد كانت له نفس القدرة تماماً رغم عدم إيمانه الكامل بل إنه أمن بأن الأموال أفضل من الالتزام و خان من علمه المهارات التي كانت تساعدهم لنشر العقيدة التوراتية بشكل سليم بعد أن حرفها من قبله.
و هذا كلام متى أيضا حيث يقول :
1ثم دعا تلاميذه الاثني عشر واعطاهم سلطانا على ارواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف
و نلاحظ قوله الاثني عشر بما فيهم يهوذا كما سبق و ذكرنا.
فهل بعد تعلمهم كل هذه المهارات صاروا رجالاً يستحقون مصاحبة السيد المسيح؟؟
موقف المرأة الكنعانية الشهير جداً يوضح لنا أخلاقهم الغريبة و التي لا تصح أن تنسب لأشخاص صاحبوا شخصية عظيمة مثل السيد المسيح ...
المشهد :
السيد المسيح يتحرك نحو صيدا وصور و خلفه يمشي اثنا عشر شخصاً مختلفي الأحجام و الأزياء و لكنهم يتبعون المسيح بلا تفكير ...
و تجري خلفهم امرأة ذات ملامح مختلفة قليلاً و بدأت بالصراخ نحو السيد المسيح يا سيد ارحمني ابنتي مجنونة يا ابن داوود إني أحتاجك فعلاً...
يتجاهل السيد المسيح السيدة و كأنها غير موجودة و لكنها لا تيأس فتظل بصوت جهوري تتوسل للمسيح و هي بالكاد تلحق بهم و هم الشباب بينما هي أم ترهّل جسدها فتجري بينما هم يسرعون بعيداً عنها و تظل تصرخ....
الموقف الطبيعي جداً أن يتعاطف معها التلاميذ فهذه هي الأخلاق التي يجب أن يكون عليها تلاميذ السيد المسيح ... و لكن ما حدث كان غير عادياً بالمرة ...
لقد أوقف التلاميذ قائدهم و معلمهم قائلين جملة أثارت المشكلات حتى يومنا هذا فقد قالوا :
.فتقدم تلاميذه وطلبوا اليه قائلين اصرفها لانها تصيح وراءنا.
لا حول ولا قوة إلا بالله كيف تجرأت يا متى بالتجني على تلاميذ السيد المسيح بوصفهم بهذه الأخلاق؟؟
لقد طالبوه بأن يصرفها و لاحظوا يصرفها و ليس يشفي ابنتها لأنها تصيح من ورائهم فأصابتهم بما يعرف اليوم ( بالصداع) و ووضح إصرار المرأة بشدة فقرروا أن يتحدثوا للمسيح حتى يقول لها اذهبي فلن أقوم بإشفاء ابنتك لأنك غير يهودية و أنا رسول لبني إسرائيل فقط ...
فلا حاجة لي بأن أشفي الحيوانات فبم سينفعني هذا؟؟
لا أًصدق شخصيا أن يقول المسيح هذا الكلام الذي كتبه متى في إصحاحه الخامس عشر و خصوصاً في وصفه للمرأة بأنها (أنثى كلب) حين قال :
4فاجاب وقال لم أرسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضالة. 25فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعنّي. 26فاجاب وقال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. 27فقالت نعم يا سيد.والكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة اربابها.
في الحقيقة لقد أُعجب السيد المسيح بإيمان المرأة في كونها فهمت أن رسالته فقط لبني إسرائيل كي يعودوا للدين الحق الذي غيروه على أهوائهم ... فقرر عمل استثناء شخصي لهذه السيدة المؤمنة جداً بقدرات المسيح كنبي من الله حينما قالت له يا ابن داوود أي يا نبي مثل داوود فشفى لها ابنتها..
بل قال جملة جميلة جداً :
8 حينئذ اجاب يسوع وقال لها يا امرأة عظيم ايمانك.ليكن لك كما تريدين.فشفيت ابنتها من تلكالساعة
و ما يٌعنينا هنا قول المسيح للسيدة " عظيم إيمانك" و قوله للتلاميذ " يا قليلي الإيمان ".
لقد فهم المسيح تلاميذه جيداً و عرف نفسيتهم التي اتصفت بالجبن الشديد من خلال دروسه و معاملاته معهم..
يتبع..




رد مع اقتباس
المفضلات