غـنـائـم الـنـّـصـر : نـهـب الـوثـنــيــيــن .

إن تحالف الأوتوقراطية الرومانية مع المسيحية زواج جرت مراسمه في الجحيم .
لقد نظرت الكنيسة العالمية بعين الحسد إلى المعابد و المزارات الوثنية التي كانت قد تراكمت لديها عبر القرون ثروات . و لما كانت أذن قسطنطين صاغية للمسيحيين باعتبارهم دعائيين له( بروبجانديين ) فقد نجحوا في إقناع الإمبراطور بمصادرة كنوز المعابد في جميع أرجاء الإمبراطورية , و أعيد توجيه الكثير من تلك الكنوزإلى " الدين الصحيح الوحيد " .

كان الهجوم على القيم التي ساندت الإمبراطورية لألف سنة قاسيا و مدمرا . فقد بدأ برفض قسطنطين دفع الدعم المادي لتلك المزارات و المعابد الوثنية التي كانت دائما تعتمد على مساندة الدولة و دعمها . و لما كانت المعابد الوثنية لم تخصص أبدا كل و قتها مثل الكنائس المسيحية لجمع الأموال فقد هبطت العبادة الوثنية على نحو سريع .


مع ذلك , رغم أن قسطنطين أعطى المسيحيين العالم , لكن مالم يستطع أن يتداركه قبل فوات الآوان هو تلك الفتنة الشرسة التي ستزعج عهده و عهود كل الذين سيخلفونه .

لقد تغيرت " الجماعة المسيحية " نفسها كنتيجة لثورة قسطنطين . فالإعتراف الرّسمي بالمسيحية , و الإعفاء من الضرائب لأتباعها , و رعاية الدولة لها جعل العقيدة المسيحية منشودة و مغرية للوثنيين الإنتهازيين . فيما زاد التـّزاحم على المناصب الكنسيـّة عندما تمّ إعفاء رجال الكنيسة سنة 319 من الإلتزامات العامة , و تمّ سنة 321 إعفاء القساوسة من الضرائب المحلية و الضرائب الإمبراطورية . بل و أصبح رجال الدين فوق سلطات المحاكم العادية ('الإمتيازات الكنسية إنحطاط للقانونPrivilegia Ecclesiastica': Decline of Law).

أغرق الكنيسة طوفان من المؤمنين الجدد الذين كانوا في معظمهم إما من ذوي حافز ديني ضئيل او لا يملكون هذا الحافزعلى الإطلاق فتعددت المنافسات الشرسة داخل إطار الكنيسة مما أدى إلى تعرضها للضعف سواء في جانبها المذهبي أو في الجانب التنظيمي .

لقد أرسأ قسطنطين بنجاح دعائم سلالة ملكية من الأمراء , لكنها أعطت ثمرة مرة . فأبنائه الضعفاء " الذين ولدوا للحكم " قتل بعضهم البعض ( و مات النّاجي من سقوطه من على ظهر جواد ) . الأسوأ من ذلك أن جوليان إبن أخي قسطنطين رغم أنه صعد إلى العرش كمسيحي إلا أنه كان يكره هذا الدين, فما ان وصل إلى العرش , حتى عكس الكثير من سياسة قسطنطين .
و كان من دواعي إنزعاج "المؤسسة " المسيحية الجديدة أن العالم الوثني لم يكن جاهزا للموت بعد .



مــا بــعــد قــســطــنــطــيــن : تــرنـّـح الــطـّغـيـان الـدّيـنـي

في غضون 3 سنوات قتل الإمبراطور جوليان في الجبهة الفارسية ( من المحتمل على يد مسيحي ساخط ) ـــ لكن ذلك ترك المسيحين يغمرهم الفزع و القلق خوفا من فقدان الجائزة التي سقطت في أحضانهم بصورة غير متوقعة

و منذ ذلك الحين فصاعدا سيعتنق المسيحيون إنعدام شفقة مجهول للعالم حتى تلك اللحظة, و تعصب سيشيع رعبا لا يمكن تصوره في القرون المقبلة .


سنـّت في السنوات الأخيرة من القرن الرابع قوانين صارمة تمنع المعتقدات غير المسيحية , أصدرها الإمبراطور ثيوديسيوس بطل المسيحيين الجديد . و اصبحت الهرطقة الآن مساوية للخيانة العظمى و هكذا صارت جريمة كبرى عقوبتها الإعدام .

ترأس ثيوديسيوس " الأكبر " عمليات تدمير المعابد و الإيقونات , و حرق الكتب و المكتبات و هيجان قتل الكهنة الوثنيين و الفلاسفة و العلماء . لقد تمت التضحية بالحكمة و إبداعات حضارة كاملة على مذبح الإله البشري المسيحي و سلـّمت أوربا إلى عصر مظلم من الهمجية و الخرافة البليدة .
الشـّديد الشـّجاعة فقط أو شديد الغباء أو شديد الإختفاء كان يستطيع أن ينكر مسيحيّـته . إن مقدمة عصور الظلام كانت قد كتبت الآن ......

إنتهى الفصل , و لنا لقاء في فصل آخر بعنوان :
في الظلام , و رثة قسطنطين , إنتصار الهمجية المسيحية ...
استودعكم الله , و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته