توفي الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو يقاتل الصليبيين عام 647، وكتمت زوجته شجرة الدر نبأ وفاته حتى وصل إلى مصر ابنه توران شاه الذي استدعته حيث قاد بنفسه قتال الصليبيين، على حين كانت هي تدير أمور المملكة وشؤون القتال باسم زوجها المتوفى ولا يعلم أحد خبر وفاته.
ووصل الصليبيون إلى المنصورة، وجيوش المسلمين تتراجع، فجمع الأمير بيبرس البندقداري جماعة من المسلمين وقادهم وتمكن من إبادة الصليبيين الغزاة.
كما قاد الأمير فارس الدين أقطاي المملوكي المماليك وهاجم الصليبيين وانتصر عليهم حتى أيقنوا بعدم إمكانية البقاء فانسحبوا إلى دمياط.
كان توران شاه قد وصل من بلاد الشام وقد الجيوش بنفسه واضطر لويس التاسع ملك فرنسا إلى طلب المهادنة والصلح بعد أن وقع أسيراً بأيدي المسلمين، وانتهت الحملة الصليبية السابعة حيث انسحب الملك لويس التاسع إلى عكا، ودفع جزيةً كبيرةً وفداءً له.
اختلف توران شاه مع المماليك فقتله الأميران فارس الدين أقطاي وبيبرس البندقداري عام 648، كما كان قد اختلف مع زوجة أبيه شجرة الدرّ التي عادت السلطة إليها بعد مقتل ابن زوجها، فعيّنت عزالدين أيبك، ثم تنازلت له بعد أن تزوجت به. وفي هذه الأثناء انسحب الفرنسيون من دمياط.
غضب الأيوبيون من سيطرة عزالدين أيبك، وسار الملك الناصر يوسف (الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف الأيوبي.)
صاحب حلب إلى دمشق فدخلها، وزحف نحو مصر غير أن عزالدين أيبك قد تمكن من ردّه وتحالف مع الملك لويس التاسع خوفاً من مداهمة الأيوبيين لمصر.
أرسل هولاكو وفداً إلى عزالدين أيبك وفي الوقت نفسه أرسل إلى الملك الناصر يوسف.
عمل عزالدين أيبك الملك المعزّ على إنهاء معارضة الأيوبيين، بأن جعل أميراً أيوبياً بجانبه وقد اختار لهذه الإمرة طفلاً لا يزيد على السادسة من عمره، وهو الأشرف موسى بن يوسف بن المسعود بن الكامل، وكان جده المسعود صاحب اليمن، وهو المعروف باقسيس، أما أبوه فقد عاش في كنف الملك الصالح نجم الدين أيوب، لكن هذا الطفل لم يلبث أن توفي، غير أن هذه الطريقة لم تنطل على الأيوبيين فاستمرت المعارضة فأعلن أيبك ارتباط مصر بالخلافة العباسية وأن يحكمها نيابةً عن الخليفة العباسي المستعصم الذي بدأ يخطب له.
استمر الملك الأيوبي الناصر يوسف في معارضته لعزالدين، وعرض على ملك فرنسا لويس التاسع المقيم في عكا مساعدته مقابل تسليمه بيت المقدس غير أن الملك المعز قد هدد لويس التاسع بقتل الأسرى الصليبيين في مصر جميعهم إن اتفق مع الناصر يوسف، وفي الوقت نفسه عرض عليه التحالف معه مقابل أن يتنازل له عن نصف الفدية المقررة عليه، فرأى بعدئذٍ الملك لويس التاسع أن يقف على الحياد بين الطرفين مستفيداً من خصومتهما بعضهما لبعض أو عمل على التحريض بينهما.
زحف الملك الأيوبي الناصر يوسف على مصر، والتقى مع المماليك عند بلدة العباسة وأحرز النصر في بداية الأمر غير أنه قد هزم في الجولة الثانية إذ انضم جزء من مماليكه إلى المماليك، وفر الأيوبيون من الميدان، ورأى الملك المعز عزالدين أيبك ملاحقتهم، وعرض على ملك فرنسا الصليبي لويس التاسع دعمه مقابل تسليمه بيت المقدس إن أخذها، ورأى لويس التاسع الصليبي رجحان جانب المماليك فانضم إليهم حيث لم يرغب أن تفوته هذه الفرصة واحتل يافا بينما سار المماليك بإمرة فارس الدين أقطاي إلى غزة وكذا سار الملك الناصر يوسف نحو غزة ولكن لم تحدث لقاءات لأن الخليفة المستعصم قد أصلح بين الطرفين بحيث تكون مصر وجنوبي فلسطين بما فيها غزة وبيت المقدس للمماليك وتكون بقية بلاد الشام للأيوبيين وذلك عام 651، وبذا لم يسلّم المماليك بيت المقدس للصليبيين فلم خاب أمل الملك لويس التاسع عاد إلى فرنسا عام 652 وقد اضطر إلى ذلك إذ توفيت والدته التي كانت تحكم له فرنسا وباسمه.
يتبع






رد مع اقتباس
المفضلات