الحمد لله المولي النعم الجسام ، ومسدي الآلاء العظام ، الذي ترادفت أياديه السابغة ، وثبتت حججه البالغة بالدلالات الواضحة ، والعلامات اللائحة .. والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه ، مختاره ومجتباه وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعد ،

فاللهم هيىء لنا الخير ، واعزم لنا على الرشد ، وآتنا من لدنك رحمة ، واكتب لنا السلامة في الرأي ، وجنبنا فتنة الشيطان أن يقوى بها فنضعف ، أو نضعف لها فيقوى ، ولا تدعنا من كوكب هداية منك في ظلمة شك منا ، واعصمنا أن تكون آراؤنا في الحق البيّن مكانَ الليل من نهاره ، أو تنزل ظنوننا من اليقين النيّر منزلةَ الدخان من ناره ، نسألك بوجهك ، ونتوسل إليك بحمدك ، ونستجير بقدرتك ، وندعوك بأفئدة عرفتك حين كذّب غيرها فأقرّت ، وآمنت بك فزُلزِل غيرها واستقرت .. وبعد ،

فإن دلائل صدق القرآن الكريم لا يدخل في وسع أحد لها حصر ، ولا يقوم لإحصائها صدر ، ومع ذلك تكفي النظرة الصادقة والنية الخالصة لتدرك حق الإدراك أن هذا كلام من يعجز عنه الإدراك .
وإن كنت لا بد موقعاً نفسك على ما وقع عليه الأولون والآخرون مما اصطلحت عليه مدارك الاستبانة ومحاصل الاستدلال من إعجاز القرآن ألفيتها ما بين إعجاز بلاغي بياني ، وإعجاز غيبي ، وإعجاز تشريعي ، وإعجاز علمي إلى غير ذلك مما ضاق بجمعه واسع الأفهام ، وقصر عن إدراكه ثاقب الأحلام .

فأما الإعجاز الغيبي – وهو موضوع نقطتنا – فهو : ما تضمنه القرآن من ذكر لحوادث ماضية ، أو حوادث مستقبلة وتقع بعد إخبار القرآن عن وقوعها مما يدل على أنه كلام علام الغيوب جل وعلا .

أولاً :
يقول تعالى في كتابه العزيز : { الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }


جاء في التفسير الميسر : (( غَلَبت فارسُ الرومَ في أدنى أرض "الشام" إلى "فارس"، وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في مدة من الزمن، لا تزيد على عشر سنوات ولا تنقص عن ثلاث. لله سبحانه وتعالى الأمر كله قبل انتصار الروم وبعده، ويوم ينتصر الروم على الفرس يفرح المؤمنون بنصر الله للروم على الفرس. والله سبحانه وتعالى ينصر من يشاء، ويخذل من يشاء، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الرحيم بمن شاء من خلقه )) .

فها هنا نجد الآيات تتحدث عن أمرين مستقبليين :
الأول : أن الرومان سيغلبون الفرس بعد غلبة الفرس لهم .
الثاني : أن هذه الغلبة ستكون في مدة أدناها 3 سنين وأقصاها 9 سنين .

روى الإمام أحمد في مسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم في قوله : ( ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ ) ، قال : ( غُلبت وغَلبت ، قال : كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب ، فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما إنهم سيغلبون) ، قال فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلاً فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل أجلا خمس سنين فلم يظهروا ، فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا جعلتها إلى دون - قال أراه قال : العشر - ) قال : قال سعيد بن جبير : البضع ما دون العشر ، ثم ظهرت الروم بعدُ ، قال : فذلك قوله ( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ ) إلى قوله : ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [ قال : يفرحون ] * بِنَصْرِ اللَّهِ ) .. صحح إسناده العلامة أحمد شاكر .


جاء في موسوعة ( قصة الحضارة ) لوول ديورانت عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم : ((
وبينما هو في ذلك الكهف بمفرده في ليلة من ليالي عام 610م. إذ حدث له ذلك الحادث العظيم وهو المحور الذي يدور عليه تاريخ الإسلام كله ))

قال الإمام النيسابوري رحمه الله : (( قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: بَعَثَ كِسْرَى جَيْشًا إِلَى الرُّومِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُسَمَّى شَهْرَيَرَازَ، فَسَارَ إِلَى الرُّومِ بِأَهْلِ فَارِسَ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَهُمْ وَخَرَّبَ مَدَائِنَهُمْ وَقَطَّعَ زَيْتُونَهُمْ، وَقَدْ كَانَ قَيْصَرُ بَعَثَ رَجُلًا يُدْعَى يُحَنَّسَ فَالْتَقَى مَعَ شَهْرَيَرَازَ بِأَذْرِعَاتٍ وَبُصْرَى وَهِيَ أَدْنَى الشَّامِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، فَغَلَبَ فَارِسُ الرُّومَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ أَنْ يَظْهَرَ الْأُمِّيُّونَ مِنَ الْمَجُوسِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الرُّومِ، وفرح الكفار وشتموا، فَلَقُوا أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ، وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الرُّومِ، وَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ ))
[ أسباب النزول / صـ 258 ، 259 / سورة الروم / ط مكتبة الدعوة الدعوة بالأزهر ]


جاء في الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا Wikipedia ) ما يلي :

By this time the Persians had conquered Mesopotamia and the Caucasus, and in 611 they overran Syria and entered Anatolia. A major counter-attack led by Heraclius two years later was decisively defeated outside Antioch by Shahrbaraz and Shahin and the Roman position collapsed; the Persians devastated parts of Asia Minor, and captured Chalcedon on the Bosporus






وترجمته ما يلي : (( بحلول هذا الوقت ، كان الفرس قد غزوا بلاد ما بين النهرين ومنطقة القوقاز ، وفي عام 611 اجتاحوا سوريا ودخلوا الأناضول . وقد مني هرقل بعد عامين ( أي حوالي 613 ) بهزيمة منكرة أثناء محاولته القيام بهجوم مضاد خارج أنطاكية أمام شهرباراز وشاهين ، وانهار موقف الإمبراطورية الرومانية ودمر الفرس أجزاء من آسيا الصغرى واستولوا على خلقيدونية على مضيق البوسفور )) .


وتقول هذه الموسوعة تحت عنوان ( الحروب البيزنطية الفارسية Byzantine Persian Wars ) :

Heraclius diverted most of the army to Bulgaria, ending the war there by A.D. 613. He then surveyed the army, and realized that there were only two bandas at full strength. Byzantium could not combat the Parthians at this stage






الترجمة : (( حول هرقل معظم جيشه إلى بلغاريا منهيا الحرب هناك حوالي عام 613 م . بعد ذلك قام باستعراض جيشه وأدرك أن فرقتين فقط منه في كامل قوتها . أدركت بيزنطة حينها أن لا قبل لها بمحاربة فارس في تلك المرحلة ))





وفي نفس المصدر :




The war began in the Spring of A.D. 621 with the invasion of Edessa. By the winter of A.D. 622 the Byzantines had reclaimed Antioch, Armenia and Albania





الترجمة: (( بدأت الحرب في ربيع عام 621 م بغزو الرها . واستعاد البيزنطيون أنطاكية وأرمينيا وألبانيا بحلول شتاء عام 622 م ))


وجاء في هذه الموسوعة تحت عنوان : ( الفترة الساسانية The Sasanian Period ) :


By 615 , Sasanian forces were in Chalcedon, opposite Opposite Constantinpole






الترجمة : (( بحلول عام 615 كان القوت الساسانية في خلقيدونية بمواجهة القسطنطينية ))

جاء في ( الموسوعة البريطانية Encyclopedia Britannica ) الآتي :

A brief summary of the campaign unfortunately gives no idea of the difficulties Heraclius encountered as he liberated Asia Minor (622); fought in Armenia with ….






وترجمته : (( ملخص مختصر لوقائع الحملات لا يعطي فكرة للأسف عن المصاعب التي واجهت هرقل إبان تحريره لآسيا الصغرى عام (622 م) : فقد حارب في أرمينيا ....... )) .



إذاً وحتى لا يختلط الأمر على المتابع :
- كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حوالي عام 610 م .

- انتصر الفرس على الروم انتصارات ساحقة ما بين أعوام 613- 615 م حسب ما تذكر المصادر التاريخية [ وهناك اختلاف في التواريخ ]

- سورة الروم نزلت بعد الهزيمة أي حوالي عام 615 م .

- أول انتصار للروم على الفرس كان في العام 622 م ( أي بعد حوالي 7 سنوات من نزول الآيات [ في بضع سنين كما تنبأت الآيات الكريمة ] ) .


السؤال : من الذي أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام إن كان قد افترى القرآن – بزعمكم - , أن الروم ستغلب الفرس خلال فترة زمنية معينة ، مع الأخذ في الاعتبار جيداً أن الفرس إذ ذاك كانوا في أوج انتصاراتهم على الروم ؟!

----------------------
ثانياً :
يقول تعالى في مطلع سورة الفتح : {


إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا }

روى الإمام مسلم في صحيحه قال : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ :
" لَمَّا نَزَلَتْ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ } إِلَى قَوْلِهِ : { فَوْزًا عَظِيمًا } مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ يُخَالِطُهُمْ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا "

إذاً فالآية نزلت بعد صلح الحديبية بوعد الله للمسلمين بفتح مكة .


روى الإمام مسلم في صحيحه أيضاً قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : " قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ فَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ " .


وقد كان صلح الحديبية - وقت نزول الآيات - قبل فتح مكة بعام .. وتحقق وعد الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالفتح ، وتحقق وعد النبي للمسلمين .

السؤال : من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيفتح مكة والوقت وقت صلح ؟!


---------------------
ثالثاً :
يقول تعالى في سورة القمر : {


أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) }

قال الإمام القرطبي رحمه الله : (( قال ابن عباس: كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين، فالآية على هذا مكية ))


وقد روى البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: " لقد أنزل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة وإني لجارية ألعب: { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ } "

وروى البخاري في صحيحه أيضاً قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ ، وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } "


وبالفعل ، اندحر المشركون يوم بدر وهزم جمعهم وولوا الدبر .

السؤال : من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُستَضعَفٌ بمكة ووعده بالنصر الذي تحقق فعلاً ؟!

-----------------
رابعاً :
في كتابه العزيز : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) }


قال الإمام البخاري رحمه الله : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :
" لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } "


ومعلوم أن هلاك أبي لهب كان بعد وقعة بدر الكبرى .. أي بعد حوالي 10 سنين أو أكثر من نزول سورة المسد .
ومعلوم أنه وأمثاله من أكابر مجرمي المشركين كانوا يتنسمون الفرص للقضاء على محمد ودينه .

فالسؤال : ما منع أبا لهب من أن يعلن إسلامه ولو نفاقاً ، ليقضي على محمد وقرآن محمد ودين محمد ؟!
وما كان الدافع لأن يتحدى النبي صلى الله عليه وسلم ويعلنها صريحة أن أبا لهب سيموت كافراً قبل 10 سنين من موت أبي لهب ؟!



-----------------------------------------------




الإعجاز الغيبي في السنة النبوية :



في كتابه الكريم ، في سورة (الجن) : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ }


جاء في ( منهاج أهل السنة والجماعة ) للشيخ ( ابن العثيمين ) رحمه الله ، تحت عنوان : ( طريقة أهل السنة و الجماعة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ) : [ ويؤمنون أيضاً بأن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا لغيره والله تعالى قد أمره أن يبلغ ذلك إلى الأمة فقال: { قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَك } (الأنعام: الآية 50). وما هي وظيفته ؟ { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَي } ومن زعم أن الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم شيئاً من الغيب غير ما أطلعه الله عليه فهو كافر بالله ورسوله، لأنه مكذب لله ورسوله ] .

* قال الإمام مسلم : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا فَقُلْتُ لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِهِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ "
قال الإمام البيهقي رحمه الله في ( دلائل النبوة ) : (( وأصح الروايات رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت مكثت فاطمة بعد وفاة رسول الله ستة أشهر )) .

* قال الإمام البخاري : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ : " شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، قُلْنَا لَهُ : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ! أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ! قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ "
قالها نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم مستضعفون في مكة يسومهم المشركون فيها سوء العذاب ، وقد تحقق ذلك من بعد ، فدانت الجزيرة كلها بالإسلام من أقصاها إلى أقصاها وتحقق وعد النبي صلى الله عليه وسلم .

* روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : " بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ ، فَقَالَ : يَا عَدِيُّ ، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا ، قَالَ: فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ، قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ؟ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى ، قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ! قَالَ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ ........... قَالَ عَدِيٌّ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ "
قلت : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحقق وعده لعديٍّ الذي كان متعجباً ويتساءل في نفسه عن ذلك !

* روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ: أَنْتِ مِنْهُمْ ، ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَيَقُولُ: أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ، فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا "
قلت : وصدق وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لها .

* روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : (( أَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ" ))
قلت : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به والقصة معروفة وإن شئت أتيناك بها .

* روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ "

* روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا أَوْ قَالَ ذِمَّةً وَصِهْرًا فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا " ، قَالَ : فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجْتُ مِنْهَا .

هذا غيض من فيض لمئات الأحاديث التي وردت في هذا الشأن ووقعت من إخبارات للنبي صلى الله عليه وسلم منها ما تحقق ومنها ما ينتظر .

فالسؤال : كيف تصدق هذه الإخبارات من الغيب لو لم يكن قائلها نبياً أطلعه الله عليه ، خصوصاً أنه يقول ذلك عن نفسه ؟!