بالنسبة لمسألة تناقل الطبيعة إسلاميا ، أنا شايف نقف عندها شوية بمقارنة مفصلة بتوضيح عشان الأمور لا تختلط على المستمعين المسيحيين ، لأن النصارى يقولون بتوارث الطبيعة الفاسدة



إن شاء الله عايز أعرف رأيكم في الكلام ده إن كنتم توافقوا على طريقة العرض أو لأ :-


طبعا توارث الخطيئة في المسيحية لدرجة ان منهم اللي بيعمد الجنين قبل ولادته ده تخريف لا يوجد عندنا

لكن اللي لازم يوضح هو الفرق في فكرة توارث الطبيعة بين الإسلام والمسيحية ، لأنه ممكن يتهيأ وجود تشابه لو موقفناش عندها.

يعني نعمل مقارنة دقيقة بين توارث طبيعة آدم عليه السلام في الإسلام والمسيحية

أولا في الإسلام الإنسان أصلا مخلوق ليكون مخيرا ، يمكنه فعل الخير أو الشر بإرادته الحرة

يعني في الإسلام مفيش حاجة اسمها ان طبيعة الخطأ جاءت بعد الأكل من الشجرة ،وبعدين النسل توارثها..

لا ، الطبيعة اللي النسل توارثها هي أصلا الطبيعة اللي اتخلق بيها آدم عليه السلام

الدليل ..

يقول الله تعالى " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور"

سورة الملك الآية الثانية

يعني الإنسان مخلوق للاختبار ، يعني مخلوق بإرادة حرة وطبيعة يمكنها فعل الخير والشر

يعني الطبيعة اللي ورثها النسل من آدم هي الطبيعة الكلية اللي كان مخلوق بيها من الأساس .. الطبيعة التي تختار

يعني بنقول ان البشر ورثوا طبيعة آدم كلها ، لكن سبب وجود هذه الطبيعة مش خطأ آدم ، لكن الله تعالى أصلا خلق آدم عليه السلام بهذه الطبيعة.

طيب ، ازاي نقول بعد كده ان لولا حواء ما خانت امرأة زوجها كما في الحديث الصحيح ؟؟

أو نقول " أخطأ آدم فأخطأت ذريته" ؟

الأحاديث توضح وراثة طبيعة معينة من الأبوين آدم وحواء عليهما السلام ، لكن لازم نرجع للأصل اللي أتاح لحواء انها تخبره عن الشجرة .. هنرجع تاني للنقطة الأولى وهي أن الله تعالى هو من أودع الطبيعة المخيرة.

صحيح نحن ورثنا هذه الطبيعة بنوعيها من آدم وحواء عليهما السلام لكن الفرق الدقيق اللي لازم ندركه هو ان الطبيعة دي _ الموروثة من الأبوين الكريمين_ هي إرادة الله للبشر أصلاً تبعا للآية

" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور"

وليس بسبب خطية الشجرة.

ده أول فرق دقيق جدا بين المسلمين والمسيحيين في النقطة دي

طيب ليه ينسب الموضوع للأبوين في الأحاديث الشريفة ؟؟

نستطيع أن نقول أن آدم حواء عليهما السلام كانا السبب الذي جعله الله ليكون البشر بهذه الطبيعة

بالضبط زي نزول آدم عليه السلام من الجنة هو وحواء

الله يقول " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ..."

قبل خلق سيدنا آدم عليه السلام من الأساس

لكن مع ذلك يقول الله

" يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة......."

الأعراف

رغم أن الله تعالى قد قدر أن يكون البشر على الأرض ، إلا أنه جعل خطيئة آدم سببا في نزولهم ، أو جعل إبليس سببا في نزولهم..

بالمقارنة بين هذا الكلام والكلام الأصلي نقول

أن الله تعالى قد قدر أن يكون البشر مخيرين أصلا لاختبارهم كما أسلفنا ، وإن كان قد جعل حواء مثلا _عليها السلام_ سببا في توريث صفة معينة ، وهذا لا يعني أن سبب وجود الخطأ هو في الأصل بسبب حواء أو آدم عليهما السلام ، بل بسبب إرادة الله تعالى السابقة كما أوضحنا في الآية الكريمة، وما كان آدم وحواء عليهما السلام إلا سببين أو وسيلتين لنقل ذلك للبشر ، لذلك ينسب ذلك لهما لأنهما السبب القريب ، وإن كان المسبب (بكسر الباء) والمقدر ذلك هو الله تعالى وهو المسبب.

بالضبط تماما مثلما نسب نزول آدم إلى إبليس لأنه السبب القريب وإن كان السبب الأصلي هي تقدير الله تعالى للبشر بالاختبار والمكوث في الأرض ، فالناس أصلا مخلوقون لذلك .. وكان لابد من سبب أو أصل يعتبر كبداية لانتقال هذه الصفات بين الناس، فكل شيء له بداية إلا الله تعالى.، وكان هذا الأصل السبب هو آدم وحواء عليهما السلام.

صحيح أنه لولا حواء لما خانت امرأة زوجها (وليس المقصود الخيانة الزوجية بالطبع) لكن في الإسلام يجب أن تتعرض أصلا لسبب ما فعلته حواء تجد أنهالذي خلقه الله بها

أعني

لولا خلق الله لحواء بطبيعة مخيرة (لأنه قدر اختبار الإنسان) لما أغرت حواء آدم بالأكل من الشجرة

ولولا فعلة حواء (المسببة عن تقدير الله) لما فعلت ذلك النساء لأن الله كما أعطى حواء هذه الطبيعة أعطى أيضا باقي النساء مثلها (عن طريقها)

إذن نحن نرد ذلك إلى حواء لأنها السبب ، لكن يجب أيضا أن نتجاوزها لمعرفة المسبب والمتيح لها ما فعلت. فهو نفسه ما أتاح لباقي النساء ذلك.

هذا فرق دقيق بين المسلمين والمسيحيين في هذه النقطة ، وإن كان يؤثر تأثيرا كبيرا جدا في العقيدة فيما بعد

إذا اختصارا لما سبق

1-توارث الطبيعة الأصل أنه بإرادة الله تعالى وكان الأبوان عليهما السلام مجرد سبب كما أن إبليس كان مجرد سبب لنزول آدم من الجنة.( هذا اختلاف فهم يقولون أن ما حدث كان ما لا يريده الله.)
2-طبيعة آدم وحواء عليهما السلام هي معهما منذ الخلق ، وليس عندنا في الإسلام ما يسمى لحظة الانفصال عن الله ، فهما ورثانا الصفات والطبائع التي نسبت إليهما ، لكن هذه الطبائع هي ما خلقهما الله بها من الأساس.( هذا الآخر فعند النصارى أن الطبيعة جاءت بعد الخطية)



إذن في الإسلام لا يوجد ما يسمى أن سبب وجود الطبيعة الأصلي هو خطأ آدم عليه السلام أو حواء ،مما يستوجب فداء أو ما إلى ذلك مما يقول النصارى ، لكن هذه إرادة الله أصلا كما أوضح في آية سورة الملك.





طبعا الكلام فيه اجتهادات شخصية ، فضروري أعرف الرأي في الكلام حتى وإن لم يكن سيدخل في الحلقة .