الفرقة الثانية

الفرقة الثانية التي جاء ذكرها في القرآن وهي الفرقة الضالة المُضَلِّلَة وأراد القرآن أن يخبرهم بكفرهم صراحةً و على اختلاف مذاهبهم . واختلافاتهم في جوهر الإبن ولذا تم ذكر من يقول إن الله هو المسيح أو من يقول إن المسيح هو ابن الله ..

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17 - المائدة

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 73 أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 74 مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 75 قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 76 - المائدة

و عسى أن تؤلمهم الكلمة ويدركوا عظم ما يقولون ... جاء في القرآن ما يوضح لهم مدى الظلم والإثم في هذا القول
ففي أول سورة الكهف وفي سورة مريم جاء النذير لهم .. بل وجاء ان من أولى الأسباب التي جاء من أجلها النذير .. هي أن ينذر الذين قالة اتخذ الله ولدا .. والنذير هو محمد صلى الله عليه وسلم .. واعلموا أيها النصارى أن الله أرسله لكم وللعالمين رحمة ... لكن لنرى كيف كان حزن الرسول صلى الله عليه وسلم عليكم .. حتى قال له ربه .. أتقتل نفسك حزنا عليهم من الأسف ... إن لم يؤمنوا بهذا الحديث وهذا القرآن ؟ .. وفي آيات أخرى أمر له صلى الله عليه وسلم بأن يجادلهم بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم واقرأوا معي تلك الآيات لعلكم تهتدون ....


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا 1 قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا 2 مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا 3 وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا 4 مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا 5 فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا 6


وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا 88 لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا 89 تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا 90 أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا 91 وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا 92 إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا 93 لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا 94 وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا 95 - مريم


وهنا الفرق واضح بين الآيات الأولى التي جاءت عن الفرقة المؤمنة والتصريح بكفر الفرقة التي حرفت وغيرت في دينها وهو ما كان يعتبره البعض تناقضاً لكن الأمر الآن واضح فالأولى تتحدث عن الطائفة المؤمنة وأما ما ذكر هنا فعن الطائفة التي أشركت بالله و حرفت في دينها وابتدعت فيه من المحدثات والبدع ما لم ينزل الله به سلطاناً ..

ولن نبدأ ببولس الذي كان أول من ابتدع في المسيحية فكرة الابن والإله وهو كان من أشد أعداء أتباع عيسى عليه السلام .. ولكننا سنمضي قدماً حيث كان التوحيد هو السائد ( تاريخيا) وحتى القرن الرابع الميلادي وسنركز أيضا على الاحادث في مصر

متى وكيف حدث الخلاف بين الفرق

سنقوم بسرد ملخص لما حدث وعلى القارئ أن يستزيد بقراءة المزيد من المصادر مسيحية وغيرها للوصول لأقرب ما يكون للحقائق التاريخية التي حدثت
يقرر الأستاذ رشيد سليم الخوري في وصيته (تموز 1977 م):

إن الكنيسة المسيحية ظلت حتى القرن الرابع الميلادي تعبد الله على أنه الواحد الأحد وأن يسوع المسيح عبده ورسوله حتى تنصر قسطنطين عاهل الروم وتبعه خلق كثير من رعاياه اليونان والرومان فأدخلوا عليها بدعة التثليث وجعلوا لله سبحانه وتعالى أندادًا شاركوه منذ الأزل في خلق السماوات والأرض وتدبير الأكوان وما لأهم الأسقف الأنطاكي مكاريوس الذي لقب نفسه أرثوذكسي (أي مستقيم الرأي) فثار زميله الأسقف آريوس على هذه البدعة ثورة عنيفة شطرت الكنيسة واتسع بين الطائفتين نطاق الجدل حتى أدى إلى الاقتتال فانعقدت المجامع للحوار .. ففي مجمع نيقية 325 و الذي تم فيه تقرير التالي ( ألوهية المسيح وأنه من جوهر الله وأنه قديم بقدمه وأنه غير مخلوق ) وهذه العقيدة مخالفة لما كان يعتقد فيه معظم مسيحي الشرق وخاصة في مصر والشام والعراق وتركيا وكان أتباع أريوس أقوياء في الأسكندرية وأسيوط وقاوموا هذا الاتجاه وجعلوا الامبراطور يعيد أريوس وأتباعه إلى كنائسهم سنة 328 وكان ذلك دليلا على قوة فكرة وأتباع التوحيد في الشرق آنذاك. . وفاز أريوس بالحجة القاطعة فوزًا مبينًا في مجمع انطاكية 329 بالرغم من قرارات مجمع نيقية 325


تقول المصارد المسيحية عن أثاناسيوس أنه ولد في الأسكندرية 295 وقيل 298 وكان أبواه من عبدة الأوثان .. وأنه بعد وفاة أبيه قامت امه ( رئيسة عبدة الأوثان ) بتربيته .. وتربى في المكتب الاسكندري مع أولاد النصارى وكان يعاني منذ صغره ويشعر بانه منبوذ كونه وثني وهو من تزعم فكرة الأقانيم الثلاثة في إله واحد في مصر وقد استطاع في ظل الامبراطورية الرومانية أن يتقلد رئاسة كنيسة الإسكندرية ( يمكن لمن يريد المزيد قراءة كتاب طائفة الموحدين من المسيحيين عبر القرون )

انتشار الآريوسية قبل وبعد مجمع نيقية 325

تقول د زينب عبد العزيز

وإن كانت الأريوسيةبدأت كمذهب رافض لمساواة المسيح بالله وأدانتها عدة مجامع محلية قبل أن يدينها مجمعنيقية لأغراض سياسية، إلا أنها واصلت انتشارها بين الأتباع وفي العديد من البلدانالأوروبية بعد ذلك، إذ انتشرت في كل أطراف الإمبراطورية والشعوب الجرمانية، وظلتفترة طويلة في بلاد القوط والفندال والبورجينيون واللومبار.. وكان لها مفكريها منأمثال أوسبيوس، وإينوميوس، وفليكس الثاني، والأسقف فولفيلا، والباطريارك مقدونيوس،والبطريارك إكسودس، وديموفيلوس.


وذلك الانتشارالواسع رغم محاولات الحصار والإبادة هو الذي جعل الشعوب التي امتد إليها الإسلامتتقبله ببساطة على أن الأساس في توحيد الله وعدم الشرك به واحد بينهم، فالأريوسيةهي التي كانت سائدة في مصر أيام الفتح الإسلامي، والأريوسية هي التي كانت سائدة فيالشام حينما امتد إليها الإسلام، وهي التي كانت سائدة في إسبانيا وتقبّل الإسبانالمسلمين ليخلصوهم من اضطهاد المؤسسة الفاتيكانية.. إلا أن التعصب الكنسي تصدى لهابضراوة واقتلع شعوباً بأسرها كالفودوَا والكاتار والبجوميل لمجرد أنهم رافضونلتأليه المسيح..

ويقول عنهم المسيحيين اليوم أنفسهم أنهم طائفة ذات أفكار غريبة وانهم خارجين عن إجماع الكنيسة ( بالطبع أعداء الأمس لن يقولوا عن أتباع هذا المذهب إلا كل ما هو سيء , لكنهم لم يكتفوا فقط بنسبه ما هو سيء لهم ولكن وحتى لا تخطر فكرة التوحيد على بال أي من أتباع الكنيسة الحاليين لم يتطرقوا أصلاً لكلمة توحيد ) وقامو بتزوير التاريخ ونسبوا إلى خلافهم مع الآريسيين ما هو باطل ونسبوا إليهم ما لم يقولونه فقالوا عن أتباع آريوس .. أنهم قالوا أن المسيح ليس هو الله ولكنه مخلوق منذ البداية ..


وقد كتب في هذا الخصوص احد المسيحيين التابعين لكنيسة من الكنائس الله المسيحية


إذا أخذنا بعين الاعتبار التفسير الكاثوليكي للتعاليم الاريوسية على انه صحيح اذن أن هذه التعاليم تميزت عن التعاليم الأصلية للكنيسة الخاصة بالروح القدس محرفة معناها الحقيقي. بالطبع أن الدعاية الكاثوليكية يمكن أن تكون صادقة، علاوة على ذلك، تأكيد لذلك (بالنسبة لهذه التعاليم) لا نجد في التاليا "Thalia" و لا في أعمال أخرى للآريوس ، او يوسابيوس، أو أستروس، وكذلك في أعمال قديسين آخرين من الطائفة الآريوسية؛ أى تأكيد لذلك. تسمية هذه الطائفة تنحدر من اسم الإنسان الذي عاش بعد تأسيسها. بشكل عام من طبيعة الكاثوليك أن يسموا التيارات الدينية بأسماء لأناس مستقلين من أجل أن يكسروا استمراريتها