أولا جزاكم الله خيراً لمروركم .. وللأخت الكريمة شكر خاص أيضاً لترتيب وتنسيق الموضوع فبدا بشكل أفضل ..

ثانيا بالنسبة لآية ليسوا سواء .... فأنا سوف انقل اولا تفسير البعض لها ثم ما جاء من أسباب النزول وتفسير الآية من بعض العلماء ....


1 تفسير المعاني (

111 - (لن يضروكم) أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء (إلا أذى) باللسان من سب ووعيد (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) منهزمين (ثم لا ينصرون) عليكم بل لكم النصر عليهم

112 - (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا) حيثما وجدوا فلا عز لهم ولا اعتصام (إلا) كائنين (بحبل من الله وحبل من الناس) المؤمنين وهو عهدهم إليهم بالأمان على أداء الجزية أي لا عصمة لهم غير ذلك (وباؤوا) رجعوا (بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم) أي بسبب أنهم (كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك) تأكيد (بما عصوا) أمر الله (وكانوا يعتدون) يتجاوزون الحلال إلى الحرام


113 - (ليسوا) أي أهل الكتاب (سواء) مستوين (من أهل الكتاب أمة قائمة) مستقيمة ثابتة على الحق كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وعن أصحابه (يتلون آيات الله آناء الليل) أي في ساعاته (وهم يسجدون) يصلون ، حال.

114 - (يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك) الموصوفون بما ذكر الله (من الصالحين) ومنهم من ليسوا كذلك وليسوا من الصالحين

115 - (وما تفعلوا) بالتاء أيتها الأمة والياء أي الأمة القائمة (من خير فلن تكفروه) بالوجهين أي يعدموا ثوابه بل يجازون عليه (والله عليم بالمتقين)
)




وإنما قيل: ( ليسوا سواء ) لأن فيه ذكر الفريقين من أهل الكتاب اللذين ذكرهما الله في قوله: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ، ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الفريقين عنده، المؤمنة منهما والكافرة فقال: ( ليسوا سواء )، أي: ليس هؤلاء سواء، المؤمنون منهم والكافرون. ثم ابتدأ الخبرَ جل ثناؤه عن صفة الفرقة المؤمنة من أهل الكتاب، ومدحَهم، وأثنى عليهم، بعد ما وصف الفِرقة الفاسقة منهم بما وصفها به من الهلع، ونَخْب الجَنان، اضغط هنا ومحالفة الذل والصغار، وملازمة الفاقة والمسكنة، وتحمُّل خزي الدنيا وفضيحة الآخرة، فقال( من أهل الكتاب أمَّة قائمةٌ يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) الآيات الثلاث، إلى قوله: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ .

أسباب النزول :

قوله تعالى : ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ومقاتل : لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه قالت أحبار اليهود : ما آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا شرارنا ولولا ذلك لما تركوا دين آبائهم فأنزل الله تعالى هذه الآية .

وقال عطاء : " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة " الآية يريد : أربعين رجلا من أهل نجران من العرب واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى وصدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم وكان من الأنصار فيهم عدة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن سلمة ومحمود بن مسلمة وأبو قيس صرمة بن أنس كانوا موحدين ، يغتسلون من الجنابة ، ويقومون بما عرفوا من شرائع الحنيفية حتى جاءهم الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقوه ونصروه .


----------------------------------------------------------------------------------------------
كما يوجد أحاديث أخرى تؤيد ما ذهبتي إليه و أيضا توضح ان تلك الآية تعني أمه الإسلام ... مثل

أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الغازي قال. أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا شيبان عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: أخَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء، تم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال:(إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم) قال: فأنـزلت هذه الآيات: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ إلى قوله: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ .

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نوح قال: أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا محمد بن المسيب قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن ابن زحر، عن سليمان، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، وكان عند بعض أهله أو نسائه فلم يأتنـا لصلاة العشاء حتى ذهب ثلث الليل، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا فقال: (إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب) وأنـزلت: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
ولكني أميل لتصديق أنها تعني الفئتين اللاتان ذكرتا من أهل الكتاب في الآية .. (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ... ولأن أهل الكتاب ذكرت في القرآن 31 مرة كانت جميعها لمخاطبة اليهود والنصارى .. ... والله أعلم ..


المهم هو أن يعلم النصارى أن الله سبحانه وتعالى يحدثهم في قرآنه .. ورسوله الكريم حرص على أن يكونوا من المهتدين .. وربنا يهديهم إلى ما يحبه ويرضاه ..



وأقول لهم .. مرة أخرى ... والله لو قرأتم ما قيل لكم .. ثم ابتهلتم إلى خالقكم بقلوب خالصة أن ينير لكم الطريق لمعرفة الحق .. فلن يخذلكم أبداً وسيهديكم .. هي رسالة .. أبلغها الله لخاتم الأنبياء .. وقد أبلغها للسابقين في حال حياته صلى الله عليه وسلم ...

ثم حفظها سبحانه بعد أن قبض إليه روح نبيه الكريم في كتابه حتى ترونها أنتم وكل من سيأتي بعدكم .. وأمرنا أن نبلغها لكم ...


أردت أن أشهد الله على أني قد أبلغتها لكم ... فاشهدوا بأنا مسلمون ... أسلمنا له أمرنا كله .. وآمنا برسله ... من بعثهم ليذكروا خلقه كلما ضلوا بانه هو ... هو وحده ... الواحد الأحد الفرد الصمد .... لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .... ليس كمثله شيء ... فلم يكن صعبا عليه أن يغفر لنا جميعاً .. بكلمة واحدة كن فيكون ( غفرت لكم ) ولم يكن احدا سيسأله لماذا غفرت دون ان تنزل وتصلب وتهان ... فسبحانه وتعالى عما يصفون .... بديع السماوات والأرض .. وإذا قضى امراً .. فإنما يقول له كن فيكون