صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 70
 

العرض المتطور

  1. #1
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي






    هجرات أعضاء الجماعات اليهودية في العصرالحديث
    Migrations of Memebers of Jewish Communities in Modern Times


    تغيَّر اتجاه هجرة أعضاء الجماعات اليهودية مع بداية عصر النهضة في أوربالثلاثة أسباب أساسية:

    1
    ـ شهد عصر النهضة بدايات الانقلاب التجاريالرأسمالي الحقيقية بما تبعه من اكتشافات جغرافية ومشاريع استعمارية غربية: إسبانيةوبرتغالية ثم هولندية وإنجليزية. وكانت إسبانيا والبرتغال قد طردتا اليهود منأراضيهما، أما هولندا وإنجلترا فقد فتحتا أبوابهما لهجرة اليهود نظراً لحاجتهما إلىأيد عاملة ورؤوس أموال وخبرات تجارية، ثم تبعتهما فرنسا. وأدَّى هذا الوضع إلىتَدفُّق المهاجرين اليهود إلى هذه البلاد وإلى مستعمراتها فيما بعد.

    2
    ـكانت الدولة العثمانية قد بدأت تدخل مرحلة الجمود التي أدَّت إلى سـقوطها في نهايةالأمر، ولم تَعُـد قادرة على اســتيعاب المزيد من اليهـود.

    3
    ـ وفي تلكالمرحلة، كان معظم يهود أوربا مُركَّزين في بولندا التي شهدت ثورة الزعيم الشعبيالأوكراني بوجدان شميلنكي عام 1648 والذي قـاد ثورة الفـلاحين الأوكرانيين ضدالاحتلال البولندي، وضد النبلاء البولنديين (شلاختا) المستفيدين من هذا الاحتلال،وضد عمال النبلاء وممثليهم من يهود الأرندا الذين كانوا يقومون بجمع الضرائب وتوقيعالعقوبات على الفلاحين. وقد هزت هذه الثورة جذور الدولة البولندية على وجه الخصوص،ثم تبع ذلك غزو السويد وروسيا لها.

    وقد أدَّى تَزامُن هذه الأحداث (طرداليهود السفارد من شبه جزيرة أيبريا، ثم اهتزاز الأساس الاقتصادي والسياسي لليهودالإشكناز في بولندا مع فَتْح أبواب الهجرة إلى أوربا الغربية، ودخول الدولةالعثمانية في طور الجمود)، إلى تغيير مسار هجرة أعضاء الجماعات اليهودية في أورباوظهور النمط الحديث، أي هجرة اليهود من البلاد المتخلفة في شرق أوربا إلى البلادالمتقدمة في وسطها وغربها وإلى العالم الجديد. والهجرة اليهودية في العصر الحديث هيأساساً جزء من حركة الاستعمار الاستيطاني التي بدأت في القرن السادس عشر، خصوصاًالتشكيل الأنجلو ساكسوني (بعد بداية قصيرة مع الاستعمار الإسباني ثم الهولندي). وماالهجرة الصهيونية إلا تعبير عن هذا النمط العام. ومع هذا، ظلت الولايات المتحدة هينقطة الجاذبية الأساسية للهجرة اليهودية من البداية حتى الوقت الراهن، للأسبابالتالية:

    1
    ـ تشكل الولايات المتحدة أهم وأنجح تجربة استيطانية غربية. وقداجتذبت ثم استوعبت أعداداً كبيرة من المهاجرين من أوربا بلغت أكثر من 80%

    2
    ـ الولايات المتحدة دولة علمانية لم تعرف أية تقاليد أو حتى أية رموز دينية إلالفترة وجيزة للغاية من تاريخها، كما أنها نجحت في إقامة مؤسسات علمانية لاستيعابوصَهْر المهاجرين و«أمركتهم» وأتاحت لهم فرصة الانتماء الثقافي الكامل لوطنهمالجديد الأمر الذي زاد من جاذبيتها، وذلك على عكس أمريكا اللاتينية التي احتفظتبكاثوليكيتها وبالتالي استبعدت البروتستانت واليهود.

    3
    ـ كان اليهود يشكلونجماعة وظيفية مالية تعمل بالتجارة والمال، وبالتالي لم تكن بينهم أعداد كبيرة منالعمال أو الفلاحين. والمجتمع الأمريكي هو مجتمع الاقتصاد الحر الذي يشكل القطاعالتجاري والمالي أكبر قطاعاته، والذي سادت فيه القيم التجارية الموضوعية. ومن ثمفهو مجتمع ذو جاذبية خاصة بالنسبة إلى المهاجر اليهودي.

    وقد تنبأ المؤرخالروسي اليهودي دبنوف بأن مسار الهجرة اليهودية سيكون إلى الولايات المتحدة، وطالببأن يتم تقنين العملية وتنظيمها.

    ويمكن القول بقدر من التبسيط غير المخلبأن هجرة أعضاء الجماعات اليهودية تدور حول قطبين أساسيين هما: شرق أوربا (روسيا/بولندا) كقوة طاردة ومصدر للمادة البشرية، والولايات المتحدة كقوة جاذبة. وقد كان النمط الأساسي القديم للهجرة اليهودية هو تَحرُّك أعضاء الجماعات داخل أُطرالإمبراطوريات الكبرى (الفارسية أو الرومانية أو الإسلامية)، أما في القرن العشرينفقد كانت هناك إمبراطوريتان أو قوتان عظميان تحددان من خلال سياستهما حركة هجرةأعضاء الجماعة اليهودية، وقد تَطوَّر الأمر بعض الشيء بعد ذلك في منتصف القرنالعشرين.

    ولكن هناك مصادر أخرى ثانوية طاردة للمادة البشرية مثل أورباالشرقية أو أمريكا اللاتينية أو جنوب أفريقيا أو بقايا يهود الشرق والعالمالإسلامي. كما أن هناك مناطق جذب ثانوية أخرى مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا وبعضبلاد أوربا. إلا أن النمط الأساسي الذي أشرنا إليه ظل سائداً. وتمثل إسرائيل نقطةمُبهَمة، فهي مصدر طَرْد حيث يبلغ عدد النازحين منها بين 700 ألف ومليون، كما أنهامصدر جذب ليهود البلاد العربية والشرق حيث إنها تحقق حراكاً اجتماعياً. كما تمثلمحطة انتقال لهؤلاء اليهود الذين لا يمكنهم الوصول إلى الولايات المتحدة مباشرةً أوأولئك الذين لا توجد عندهم الكفاءات المطلوبة للعمل فيها.

    ويمكن تقسيمهجرات أعضاء الجماعات اليهودية في العصر الحديث إلى المراحل التالية:

    أ)المرحلة الأولى: ابتداءً من القرن السادس عشر حتى بداية القرن التاسع عشر.

    وهي مرحلة البدايات الأولى للثورة التجارية الرأسمالية الصناعية في أوربا. وهي الفترة التي شهدت توطين السفارد من يهود المارانو في هولندا وفرنسا وإنجلترا،كما شهدت بدايات الهجرة الاستيطانية اليهودية إلى العالم الجديد. وكانت الهجرة تتبعالنمط التالي: تهاجر مجموعة صغيرة من السفارد (عادةً من كبار المموِّلين وعائلاتهم) يلحق بهم أعداد ضخمة من الإشكناز، كما حدث في أمستردام بعد استقلالها عن إسبانيا،وكما حدث في إنجلترا وفرنسا وبعض مدن ألمانيا. وقد زاد عدد أعضاء الجماعة اليهوديةفي أمستردام من 200 سفاردي عام 1690 إلى 2400 سفاردي و21 ألف إشكنازي عام 1795. أمالندن، فقد كان يوجد فيها عام 1695 نحو 458 سفاردياً و203 من الإشكناز. ومع حلول عام 1720، زاد عدد الإشكناز عن عدد السفارد. وفي عام 1800، كان يوجد ألفا سفاردي وحسببين العشرين ألف يهودي. ولم يستوطن فلسطين أي عدد يذكر من اليهود في تلكالمرحلة.


    ب) المرحلة الثانية: من القرن التاسع عشر حتى عام 1880.

    وهي المرحلة التي وقعت فيها الحروب النابليونية والاضطرابات السياسية التيأعقبتها، الأمر الذي تَسبَّب في هجرة بعض الجماعات اليهودية من ألمانيا وبوهيمياوالنمسا إلى فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة وأستراليا وغيرها. ولم يزد عددالمهاجرين اليهود إلى خارج القارة الأوربية على 200.000. ويمكن تفسير ذلك بعدةأسباب، من بينها أن الانفجار السكاني الذي حدث بين يهود اليديشية في شرق أوربا،والذي أدَّى إلى تَزايُد أعدادهم بين عامي 1800 و1933 بنحو ستة أضعاف، لم يكن قدظهر أثره بعد، كما أنه وصل إلى ذروته بعد عام 1880. وفضلاً عن ذلك، كان معظم يهودالعالم مُركَّزين في شرق أوربا وروسيا وبولندا التي كان قد تم ضمها إلى روسيا. ولمتكن معدلات العلمنة والتحديث قد ازدادت بينهم بعد، الأمر الذي كان يعني أنهم لايزالون جماعة متماسكة تَصعُب الحركة على أعضائها، كما كان كثير من اليهود لا يزالونيلعبون دورهم الاقتصادي التقليدي كجماعة وظيفية. وحتى عندما تزايدت عمليات التحديثوالعلمنة في روسيا، وتركت تلك العملية أثرها على الجماعة اليهودية التي بدأت تفقدشيئاً من تماسكها وبدأ يختفي كثير من مؤسساتها التقليدية التي تربط بين الفردوالجماعة مثل الأسرة والدين، فإن هذا لم يتسبب في أية هجرة خارج أوربا إذ لم تكنمحاولات التحديث في الإمبراطورية الروسية قد كابدت من التعثر بعد، وكان الاقتصادالروسي قادراً على استيعاب اليهود الذين كانوا يتزايدون ويتركون قراهم وأماكنإقامتهم الأصلية. ولذا، فقد كانت هجرة اليهود داخلية؛ من المناطق الكثيفة سكانياًفي منطقة الاستيطان إلى روسيا الجديدة على شواطئ البحر الأسود. كما هاجرت أعدادصغيرة إلى بعض الدول الأوربية والولايات المتحدة.

    وشهدت هذه المرحلة هجرةيهود المناطق البولندية التي ضمتها ألمانيا (1772 ـ 1815). وفي بروسيا بالذات، كانيوجد عام 1837 نحو 145.364 يهودياً 70% منهم (حوالي 101.152) كانوا في المناطقالبولندية، أي أن أغلبية يهود بروسيا كانوا مُركَّزين هناك. ولكن، مع عام 1871،تَناقُص عددهم عن طريق الهجرة إلى ألمانيا ذاتها، وأصبحت نسبة اليهود في المناطقالبولندية 31.8% ثم انخفضت عام 1890 إلى 24.8% وإلى 17.4% عام 1910. وقد اتجه هؤلاءاليهود إلى برلين التي ارتفع عدد اليهود فيها من 47.489عام 1871 إلى 181.141عام 1925. وقد ساهم هذا الارتفاع في تغذية الدعاية العنصرية النازية بشأن تَكاثُراليهود والخطر اليهودي ومحاولة سيطرة اليهود على كل شيء.

    جـ) المرحلةالثالثة: من عام 1881 حتى عام 1939.

    وهي مرحلة الهجرة الكبرى اليهودية وغيراليهودية، والتي بدأت عام 1881 مع تَعثُّر التحديث في روسيا وتَزايُد العنصرية فيكل أوربا، وانتهت عام 1939 بصدور قوانين عام 1924 التي حدَّت من هجرة يهود شرقأوربا، ثم بالكساد الاقتصادي وإغلاق أبواب الهجرة من روسيا تماماً.
    ووفقاًلإحصاءات الموسوعة اليهودية ، بلغ عدد المهاجرين في هذه الفترة أربعة ملايين، فيحين يذهب آرثر روبين إلى أن العدد أكبر من ذلك، فهو يرى أن الفترة من عام 1881 إلىعام 1930 هاجر خلالها نحو 3.975.000. فإذا أضفنا إلى ذلك، وفقاً لليستشنكي، الرقـم 507.845 وهـو عدد الذين هـاجروا من عام 1931 إلى عام 1939، فإن العدد الكلي يصبح 4.482.845. ويجب أن نضيف إلى هذه الهجرة حركة اليهود داخل الإمبراطوريات العظمى فيأوربا، الأمر الذي قد يصل بالعدد إلى خمسة ملايين. وقد أخذت الحركة داخلالإمبراطورية النمساوية اتجاهها من الشرق (جاليشيا وبكوفينا وبوزنان) إلى الغرب،وحدث الشيء نفسه في ألمانيا. أما في روسيا، فقد اتجهت الهجرة نحو الجنوب، إلىأوديسا ومناطق البحر الأسود. وكان عدد اليهود الذين انتقلوا في هذه الفترة من بلدأوربي إلى آخر هو 350 ألفــاً، ويرى روبين أنهم 490 ألفاً.

    كما شارك اليهودفي حركة الهجرة من القرية إلى المدينة، فزاد عدد يهود فيينا (بلدة تيودور هرتزلمؤسِّس الحركة الصهيونية)، على سـبيل المثال، من سـتة آلاف في عـام 1857 إلى 99ألفاً في عام 1890، وإلى 175 ألفاً عام 1910، وهي زيادة تمت أساساً عن طريق الهجرةحيث إن معدلات الزيادة الطبيعية كانت آخذة آنذاك في التناقص.

    وربما يكونالدافع الأكبر وراء الهجرة في هذه الفترة هو تَعثُّر محاولات التحديث في روسيا ثمتَوقُّفها تقريباً، وهو ما انعكس في شكل الاضطهاد الروسـي القيصري ضــد جميعالأقليات في الإمبراطورية. ولذلك هاجرت أعداد كبيرة من يهود الإمبراطورية الروسيةإلى خارجها بحثاً عن مجالات جديدة للحراك الاجتماعي، وللحصول على الحقوق المدنيةوالسياسية. وكانت الأغلبية العظمى من المهاجرين اليهود من بين يهود اليديشية، ويهودروسيا على وجه الخصوص، حيث كانوا يشكلون ما بين 70% و80% من جملة يهود العالم، وقدكان عددهم نحو عشرة ملايين، وهو ما يعني أن نصفهم تقريباً، أي واحد من كل اثنين،كان في حالة حركة وهجرة وانتقال في الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأولمن القرن العشرين. وهذه نسبة عالية للغاية ولا شك في أنها أسهمت في تفتيت كثير منالمؤسسات والروابط والأواصر. ومع أن نسبة الهجرة بين يهود اليديشية كانت أعلى مننسبتها بين الإيطاليين، فإنها كانت أقل من نسبتها بين الأيرلنديين. وقد كان عددالأيرلنديين عام 1830 ثمانية ملايين يشكلون نصف سكان إنجلترا، وقد هاجر منهم أربعةملايين بين عامي 1830 و1900.

    وهاجر معظم اليهود في الفترة من عام 1881 إلىعام 1914، خصوصاً الأربعة عشر عاماً الأخيرة منها. وتذكر الموسوعة اليهودية أن عددالمهاجرين بلغ 2.750.000. فإذا أنقصنا من هذا العدد حوالي 250 ألفاً هاجروا داخلأوربا، وذلك على اعتبار أن عدد المهاجرين في الفترة من 1881 حتى 1935 هو حوالي 490ألفاً، يكون عدد المهاجرين إلى خارج القارة هو 2.550.000 بمعدل هجرة سنوية تصل إلى 135 ألفاً. وتُعَدُّ سنة الذروة هي 1905ـ 1906 حيث هاجر ما بين 200 و250 ألفاً فيذلك العام وحده. لكن الهجرة توقفت أثناء الحرب. وعند استئنافها عام 1907، تَدفَّقالسيل مرة أخرى إذ هاجر في ذلك العام وحده 141 ألفاً. ثم صدر أول قانون لتحديدالهجرة في العام التالي، الأمر الذي أدَّى إلى تغيير الصورة.
    وإذا كانتروسيا نقطة الطرد الكبرى، فقد كانت الولايات المتحدة نقطة الجذب الكبرى في أواخرالقرن التاسع عشر، وهي الفترة التي أحرزت فيها الرأسمالية الأمريكية تَقدُّمهاالضخم بعد أن هزمت الجنوب وفتحت أسواقه. وفي هذه الفترة، بدأت الرأسمالية الأمريكيةتجربتها الإمبريالية في أمريكا اللاتينية والفلبين حيث كانت في حاجة ماسة إلىالأيدي العاملة التي لم يكن من الممكن تجنيدها من خلال الزيادة الطبيعية. وقداستوعبت الولايات المتحدة نحو 85% من المهاجرين اليهود بل واستوعبت النسبة نفسهاتقريباً من جملة المهاجرين في العالم. ولا توجد سجلات بأعداد المهاجرين اليهود إلىالولايات المتحدة إلا ابتداءً من عام 1899.
    وقد هاجر من روسيا في خلالستة عشر عاماً (1899 - 1924) نحو مليون ونصف المليون يهودي. وفيما يلي جدول بأعداداليهود الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة من روسيا وغيرها في الفترة من عام 1899إلى عام 1914:
    37415 -1899)
    مهاجر ) ( 1900 - 60764 مهاجر ) ( 1901 - 85098مهاجر(
    57688- 1902)
    مهاجر ) ( 1903 - 76203 مهاجر ) ( 1904 - 106236 مهاجر( 1299001905)مهاجر ) ( 1906 - 153748 مهاجر ) ( 1907 - 149182 مهاجر(
    103387-1908)
    مهاجر ) ( 1909 - 57551 مهاجر ) ( 1910 - 84260مهاجر(
    91223-1911)
    مهاجر ) ( 1912 - 80595 مهاجر ) ( 1913 - 101330 مهاجر(
    138051- 1914)
    مهاجر(

    ليكون إجمالي عدد المهاجرين هو 1.512.631.

    ويُعَدُّ عام 1906 عام الذروة بالنسبة إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة. ويبلغ متوسط عددالمهاجرين سنوياً 93 ألفاً، وقد استقر كل هؤلاء المهاجرين في الولايات المتحدة بشكلدائم، ولم يهاجر منهم سوى نسبة ضئيلة تبلغ 8% مقابل 30.76% من بقية الجماعاتالمهاجرة، وكانت نسبة الأيرلنديين العائدين أقل إذ كانت لا تزيد على 7%. وكانالمهاجر اليهودي يصل إلى الولايات المتحدة ولديه النية في الاستقرار الدائم، وليسادخار بعض الأموال ثم العودة إلى الوطن الأم، ومن ثم فقد كان يُحضر معه أسرته. وكانت نسبة النساء والأطفال بينهم عالية، فكان نحو 44% من جملة المهاجرين اليهود منالإناث مقابل 31.7% بالنسبة إلى الجماعات المهاجرة الأخرى. وكان 24% من المهاجريناليهود أطفالاً تحت سن الثالثة عشرة، أما في الجماعات الأخرى فكانت النسبة 12.4%. وكان يوجد بين المهاجرين اليهود نسبة عالية من العمال الصناعيين تصل إلى 66% منالأجراء، على عكس الإيطاليين والأيرلنديين الذين كانوا من أصول فلاحية. وبحسبإحصاءات الهجرة الأمريكية (1899 - 1914)، كان المهاجرون اليهود يشكلون 31% من جملةالعمال الصناعيين، وكانوا يشكلون أحياناً الأغلبية المطلقة في بعض الفروع مثل صناعةالملابس. وكان عدد العمال الزراعيين بين اليهود هو 2.6% مقابل 28.1% بالنسبة إلىجملة المهاجرين. وكان عدد العاملين في صناعة الملابس 39.6% وفي الصناعات الأخرى 26% (أي 65.6% من الأجراء) مقابل 17.8% بين غير اليهود. كما أن 9.2% من المهاجريناليهود كانوا يعملون في التجارة والنقل مقابل 6.7% من جملة المهاجرين. وقد ساهم ذلكفي سرعة اندماجهم في المجتمع وتحقيقهم حراكاً اجتماعياً أعلى مما حققته كثير منجماعات المهاجرين الأخرى. وهذا هو الذي ساهم في نهاية الأمر في «أمركتهم» الكاملـةوفي تَركُّزهم فـي صناعـات بعينها دون غيرهـا. وكان التركيب الإثني للمهاجريناليهود خلال الفترة بين عامي 1899 و1914 كما يلي حسب بلد الأصل:
    (
    روسيا - 71.7% ) (الامبراطورية النمساوية و المجرية - 16.2% ) ( رومانيا 4.2% ) ( بريطانياالعظمى 4% ) ( كندا 1.2% ) ( المانيا 0.7% ) ( بلاد اخرى 2.0(%

    ولكن معظماليهود الذين جاءوا من خارج روسيا هم من يهود اليديشية أيضاً. وقد توقفت الهجرةأثناء الحرب العالمية الأولى، ولكن أبوابها فُتحت مرة أخرى عام 1914. وكان عددالمهاجرين في البداية ضئيلاً ثم أخذ في الازدياد إلى أن وصل إلى الذروة في عام 1921ثم انخفض في أعوام 1922 و1923 و1924 بسبب نظام النصاب. وفيما يلي بيان بأعدادالمهاجرين:
    1915 - 26.497)
    مهاجر ) ( 1916 - 15108 مهاجر ) ( 1917- 17342مهاجر(
    1918 – 3762)
    مهاجر ) ( 1919 - 3055 مهاجر ) ( 1920 - 14292 مهاجر(
    1921 – 119036)
    مهاجر ) ( 1922 - 53524 مهاجر ) ( 1923 - 49719 مهاجر(
    1924 – 49989)
    مهاجر(

    ليكون إجمالي عدد المهاجرين هو 352.324.

    ولناأن نُلاحظ أن هذه الفترة الثانية هي فترة ظهور الصهيونية ونشاطها أيضاً. ولابد أنندرك أن حركة أعضاء الجماعات اليهودية الضخمة كانت مصدر قلق الدول الغربية، لخوفهاعلى أمنها الداخلي، وليهود الغرب المندمجين الذين كان وصول يهود الشرق يهدد مكانتهمالاجتماعية.

    ويَنبُع تأييد الدول الغربية وأثرياء اليهود المندمجينللمشروع الصهيوني من مخاوفهم هذه. ومن هنا كان تَبنِّيهم لما نسميه «الصهيونيةالتوطنية». ويمكن أن نضرب مثلاً على ذلك بإنجلترا التي اتجه إليها نحو 210 آلاف منالمهاجرين اليهود في الفترة من عام 1881 إلى عام 1935. وقد كان لوصولهم أثره فيإثارة قلق السلطات البريطانية. وظهرت المحاولات الرامية إلى تحويل تيار الهجرةاليهودية بعيداً عن إنجلترا ابتداءً بمشروع شرق أفريقيا لإنشاء دولة صهيونية هناك،مروراً بقانون الأجانب عام 1906 للحد من دخول اليهود إلى إنجلترا (وهو المشروع الذيكان بلفور من أكبر المدافعين عنه)، وانتهاءً بوعد بلفور الذي حوَّل فلسطين إلى أرضيُلقَى فيها الفائض البشري اليهودي، كما كان يُطلَق على المهاجرين اليهود آنذاك.

    ولم يتجه إلى ألمانيا في الفترة نفسها سوى مائة ألف يهودي، ولكن هذا لايتضمن اليهود الذين هاجروا من المقاطعات البولندية وهم من يهود اليديشية غيرالمندمجين. وبالتالي، قام النازيون بالدعاية ضد اليهود وببث السموم عن خطر التكاثراليهودي والهيمنة اليهودية في وقت كانت فيه أعداد اليهود آخذة في التناقص الفعلي. وإذا كان بلفور قد حل المسألة اليهودية في إنجلترا بالتخلص من اليهود عن طريقإرسالهم إلى فلسطين، فإن هذا الحل لم يكن متاحاً لهتلر لعدم وجود مستعمرات لدىألمانيا، ولهذا تَخلَّص منهم بإبادتهم.

    ونُلاحظ أن عدد المهاجرين إلىفلسطين كان في بداية الفترة 1.806، وبلغ 8.175 عام 1923، أي بعد فتح أبواب الهجرةوإنشاء المؤسسات الصهيونية الاستيطانية، ثم قفز العدد إلى 13.892عام 1924. وشهدتالفترة من عام 1925 إلى عام 1933 احتدام الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية،وهو ما أدَّى إلى خوف كثير من الدول من الأيـدي العاملة المهاجرة لأنها قـد تؤديإلى تفاقم ظروف البطالة فيهـا، فأخذت الدول تغلق أبواب الهجرة وتسمح بدخولالمهاجرين بالقدر الذي تسمح به مقدرتها الاستيعابية، ومن هذه البلاد كنداوالأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا وأستراليا. وقد أدَّى تَصاعُد المقاومة العربيةفي فلسطين إلى الحد من الهجرة الاستيطانية، ولكن فلسطين ظلت مع هذا مفتوحة الأبوابأمام الهجرة. ولعل أكبر مَثَل على محاولة الدول الغربية الحد من الهجرة الأجنبية هوالولايات المتحدة التي أصدرت أولاً قانون النصاب في عام 1923 وأعقبته بقانون جونسونفي عام 1924، حيث لم يكن يُسمَح ـ بحسب هذا القانون ـ إلا بهجرة ما يساوي نسبة 2% من عدد أعضاء كل جماعة قومية تعيش في الولايات المتحدة وفق إحصاء عام 1890. وقدعُرِّفت المجموعة القومية بنسبتها إلى البلد الأم وليس بنسبتها إلى الانتماء الدينيأو الإثني. وكان العدد المسموح له بالهجرة من شرق أوربا وروسيا هو 10.341 مقابل نحو 50 ألفاً عام 1924 و153.748عام 1906. وكانت أعداد المهاجرين في تلك الفترة كما يلي:

    1925 - 10.292)
    مهاجر ) ( 1926 - 10.267مهاجر ) ( 1927 -11.483 مهاجر)
    1928 - 11.639)
    مهاجر ) ( 1929 - 12.479مهاجر ) ( 1930 -11.526 مهاجر)
    1931 - 119.692)
    مهاجر ) ( 1932 - 2.755مهاجر ) ( 1933 -2.372 مهاجر)

    أيأن الهجرة بلغت الحد الأقصى المسموح به حتى عام 1930. وهكذا، فبعد أن كانت الولاياتالمتحدة تستوعب 85% من جملة المهاجرين اليهود في الفترة من عام 1881 إلى عام 1914،انخفضت النسبة إلى 25% في الفترة من عام 1926 إلى عام 1930، وقد أغلق كثير منالبلاد أبوابه. وكما يقول روبين، أصبحت معظم البلاد مُغلَقة أمام المهاجرين عام 1933، ولم يبق أمامهم سوى فلسطين (المُستعمَرة)، بمعنى أن الدول الغربية خلقتصهيونية بنيوية، أي بنية قانونية وظروفاً موضوعية تفرض على اليهود الهجرة إلىفلسطين شاءوا أم أبوا. وبالفعل، قفز عدد المهاجرين الاستيطانيين من 4000 عام 1931إلى 12.553 عام 1932 وإلى 37.337 عام 1933. ولذا، يمكننا القول إن عنصر الطردمن الولايات المتحدة وليس الجذب إلى أرض الميعاد هو الذي حدد مسار الهجرة. ومع هذا،يُلاحَظ أن الفترة من عام 1926 إلى عام 1930، حيث كانت أبواب أمريكا اللاتينية أكثرانفتاحاً، هاجر إليها 72.387 من مجموع المهاجرين اليهود البالغ عددهم 172.908 (أي 42%) ولم يهاجر في الفترة نفسها سوى 10.179 إلى فلسطين.

    ورغم تَبَاكي الدولالغربية على مصير اليهود، فإن معظمها أوصدت أبوابها دونهم.كما أن المنظماتالصهيونية كانت تؤيد هذا الموقف انطلاقاً من العقيدة الصهيونية التي تدعو إلى توطيناليهود في فلسطين وفلسطين فقط.ومن هنا، كانت جهود الصهاينة المكثفة من أجل إفشالمؤتمر إفيان لحل مشكلة اللاجئين والمهاجرين ورَفْض أية عروض لتوطين اليهود خارجفلسطين لخَلْق ما سميناه «الصهيونية البنيوية». وفي الفترة من عام 1933 حتى عام 1948،والتي يمكن أن تُسمَّى المرحلة النازية،بلغ عدد المهاجرين من ألمانيا النازيةوالبلاد التي يهيمن عليها النازيون،والمهاجرون من كل أوربا 540 ألفاً، بخلاف عشراتالألوف من اليهود الذين هجَّرهم الاتحاد السوفيتي إبان الحرب لإنقاذهم، وعشراتالألوف الذين لجأوا إلى الاتحاد السوفيتي فراراً من النازي. وقد هاجر 250 ألفاً (أي 46%) منهم إلى فلسطين بسبب سياسة إغلاق الأبواب، وهاجر الباقون وهم 290 ألفاً إلىبلاد أخرى أهمها الولايات المتحدة التي هاجر إليها 110 آلاف (أي 20%). وهاجر فيالفترة من عام 1940 إلى عام 1948 نحو 300 ألف يهودي، منهم 120 ألفاً (أي 40%) إلىفلسطين. والباقون، وهم 180 ألفاً (أي 60%)، هاجروا إلى بلاد أخرى أهمها الولاياتالمتحدة التي هاجر إليهــا 125 ألفاً (أي 42%). وهكذا أصبحت الولايات المتحدة، مرةأخرى، بلد الجذب الأكثر، حتى أثناء سنى الحرب والإبادة النازية. ويمكننا أن نقول إنالمُستوطَن الصهيوني لم يشكل ملجأ ليهود أوربا، فمن مجموع 750 ألف مهاجر (ويمكن أننضيف إليهم مئات الألوف من المهاجرين إلى الاتحاد السوفيتي) لم يهاجر إلى فلسطينسوى 370 ألفاً، أي أن مسار الهجرة لم يتجه إلى فلسطين رغم شراسة الصهيونية البنيويةولا إنسانيتها.

    وفيما يلي جدول بعدد المهاجرين ونسبهم المئوية - حسبالموسوعة اليهودية - بين عامي 1881 و1948.
    الولايات المتحدة من 1881 - 1914عدد المهاجرين 2.040.000 بنسبة 85% ومن 1915 - 1948عدد المهاجرين 650000بنسبة 41%
    كندا من 1881 - 1914 عدد المهاجرين150000بنسبة 4% ومن 1915 - 1948عدد المهاجرين 60000بنسبة 4%
    الارجنتين من 1881 - 1914 عدد المهاجرين 113000 بنسبة 5% ومن 1915 - 1948عدد المهاجرين115000بنسبة 7%
    بقية امريكا الاتينية من 1881 - 1914عدد المهاجرين 14000بنسبة 0.6% ومن 1915 - 1948عدد المهاجرين140000بنسبة 9%
    جنوب افريقيا من 1881 - 1914 عدد المهاجرين 43000 بنسبة 2% ومن 1915 - 1948عددالمهاجرين25000بنسبة 1.6%
    فلسطين من 1881 - 1914 عدد المهاجرين 70000 بنسبة 3% ومن 1915 - 1948عدد المهاجرين485000بنسبة 30%
    بلاد اخرىمن 1881 - 1914 عددالمهاجرين 15000 بنسبة .6% ومن 1915 - 1948عدد المهاجرين125000 بنسبة 8%
    مجموعالمهاجرين من 1881 -1914 ( 2400000 مهاجر)
    مجموع المهاجرين من 1915 - 1948 ( 1600000مهاجر)

    والجدول هنا يبيِّن أن الولايات المتحدة هي بلد الهجرة بلا منازع أو منافس. وتشغل الأرجنتين وكندا المرتبتين الثانية والثالثة، ولا تأتي فلسطين إلا في المرتبة الرابعة - وهي مرتبة رابعة تَجاوُزاً لأن مجموع عدد المهاجرين إليها يظل أقل كثيراً من مجموع عدد المهاجرين إلى بلاد الاستيطان الأخرى. أما في الفترة من 1915 إلى 1948، فإن الولايات المتحدة كانت لا تزال تشغل المرتبة الأولى وكانت فلسطين تشغل مرتبة ثانية قريبة من المرتبة الأولى. ومن الطريف أن مجموع عدد المهاجرين إلى أمريكا اللاتينية وكندا خلال الفترتين يساوي تقريباً عدد المهاجرين إلى فلسطين. ولكن أحد المصادر الأخرى يذهب إلى أن عدد المهاجرين إلى أمريكا اللاتينية وحدها، من عام 1881 حتى عام 1948، يعادل مجموع عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين خلال الفترة نفسها. وإذا استبعدنا الولايات المتحدة، وعقدنا مقارنة بين عدد المهاجرين إلى فلسطين من جهة وبقية بلاد العالم من جهة أخرى، لوجدنا أن عدد المهاجرين إلى فلسطين هو 555 ألفاً مقابل 682 ألفاً هاجروا إلى بقية بلاد العالم، أي أن عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين أقل من عدد المهاجرين إلى بقية البلاد. وحتى في الفترة من عام 1915 إلى عام 1948، وهي الفترة التي شهدت قمة النشاط الصهيوني، حيث فتحت حكومة الانتداب أبواب فلسطين أمام الهجرة الاستيطانية، وحيث أغلقت بلاد العالم الحر أبوابها دون المهاجرين اليهود وغير اليهود، كان عدد المهاجرين إلى فلسطين 485 ألفاً مقابل 465 ألفاً للبلاد الأخرى فيما عدا الولايات المتحدة. وكل هذه الإحصاءات تبيِّن أن فلسطين ليست نقطة الجذب لليهود كما تدَّعي الأدبيات الصهيونية وأن الحركة الصهيونية لم تُحرز نجاحاً فيما كانت تهدف إليه. ويُلاحَظ أن جميع البلاد التي يهاجر إليها اليهود هي بلاد شهدت تجارب استعمارية استيطانية أسسها الرجل الأبيض. ومن ثم، فإن الهجرة اليهودية ليست ظاهرة يهودية بمقدار ما هي جزء من الظاهرة الاستعمارية الاستيطانية الغربية.







  2. #2
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي



    وقد ظل هذا هو النمط الأساسي إلى أن استقر اليهود في شرق أوربا وحدث الانفجار السكاني بين يهود اليديشية في القرن التاسـع عشر، بحيث أصبحت أغلبية يهود العالم توجد داخل إطار الإمبراطورية الروسية التي كانت تعاني من تَعثُّر التحديث. ومن ثم فإنها لم تحقق لأعضاء الجماعات اليهودية وغيرها من الجماعات ما كانوا يطمحون إلىه من حراك اجتماعي، كما أنها لم تكن تشجع المواطنين على الحركة. وكان الاستثناء الوحيد هو تشجيع اليهود على الاستيطان في روسيا الجديدة على ساحل البحر الأسود. ومن هنا كانت أكبر حركات انتشار اليهود في التاريخ هي انتقال الكتلة البشرية اليهودية (بأكملها تقريباً) من شرق أوربا إلى الولايات المتحدة وغيرها من البلاد. وقد استفاد أعضاء الجماعات اليهودية من حركة المواصلات ومن وجود بنية قانونية دولية. كما استفادوا من الحركة الإمبريالية الغربية، خصوصاً الجانب الاستيطاني منها (والتشكيل الأنجلو ساكسوني على وجه الخصوص). ومما يجدر ذكره، أن الحضارة الغربية كانت تنظر إلى اليهود باعتبارهم مادة بشرية استيطانية، ولذا فإن الانتشار اليهودي الحديث يتبع حركة الاستيطان الغربي بمعنى أنهـا حـركة داخـل إطـار الإمبراطـورية الإمبريالية الجديدة، ولا تختلف كثيراً عن حركة الجماعات اليهودية داخل الإمبراطوريات القديمة. وقد بدأ الاستيطان اليهودي في دول أمريكا اللاتينية، ثم اتجه بعد ذلك إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا. ولكن الولايات المتحدة، أهم التجارب الاستيطانية الغربية على الإطلاق، كانت مركز الجاذبية الأكبر، وقد اتجهت الجماهير اليهودية إلىها أساساً حتى أصبحت تضم أكبر التجمعات اليهودية وأكثرها قوة. ويمكن القول بأن معظم الدول التي انتشر فيها اليهود هي دول ساد فيها الاقتصاد الحر والوفرة الاقتصادية وتُحقِّق نوعاً من الحراك الاجتماعي للوافدين إليها.

    وتُعَدُّ فلسطين آخر بلد للاستيطان اليهودي في العصر الحديث وأقلها جاذبية، ربما لأنها لا تقع في وسط العالم الغربي الذي يتجه إليه معظم يهود العالم في العصر الحديث وإنما تقع على أطرافه، أي أن نمط الهجرة من منظور المركز الفلسطيني لا يختلف في القرن الأول من الألف الأول الميلادي عنه في القرن الأخير من الألف الثاني، فهي هجرة لا تتجه إليه وإنما هي هجرة تتجه بعيداً عنه.

    حركة هجرة اليهود في العالم من 1840 - 1942







  3. #3
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي


    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/w/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.jpg[/IMG]

    وجدول(1) يبيِّن حركة هجرة اليهود في العالم من 1840 إلى 1942،وهي أهم فترات الهجرة.

    يُلاحَظ من جدول (1) أنه من مجموع 3.917.388 منالمهاجرين، لم يتجه سوى 378.956 إلى فلسطين في فترة مائة عام تمتد من 1840 حتى عام 1942، وذلك رغم كل النشاط الاستعماري والصهيوني المكثف. ومن الطريف أن هذا العددمساو تقريباً لعدد اليهود الذين اتجهوا إلى أمريكا اللاتينية في الفترة نفسها، (376.227) بفارق 2.629 يهودياً. ولو استبعدنا الهجرة فيما بعد عام 1931 حيث أغلقتأمريكا اللاتينية أبوابها، فسنكتشف أن عدد المهاجرين إلى أمريكا اللاتينية كان 270.601 مقابل 125,944إلى فلسطين. بل إن بلداً واحداً مثل الأرجنتين هاجر إليه 191.551، أي أكثر من كل الذين هاجروا إلى فلسطين في الفترة نفسها (وبحسب إحصاءاتروبين، كان يوجد في الأرجنتين في عام 1930 نحو 220 ألفاً و291 ألفاً في أمريكااللاتينية كلها). كما أن بلداً مثل كندا كان يضم 150 ألف يهودي في عام 1930، بينماكانت فلسطين لا تضم سوى 170 ألفاً. ولكن التحدي الأكبر لأرض الميعاد كان يأتي منالبلد الذهبي أو «الجولدن مدينا»، أي الولايات المتحدة. ففي الفترة التـي نشيرإلىهـا، هاجر إلى الولايـات المتحـدة 2.801.890 مقابـل 378.956 هاجـروا إلىفلسـطين.

    عدد المهاجرين إلى كل من الولايات المتحدة وفلسطين فى الفترة 1915- مايو 1948 (جدول 2(

    1915)
    الولايات المتحدة 26497 فلسطين 0 ) ( 1916الولايات المتحدة 15108 فلسطين 0 ) ( 1917 الولايات المتحدة 17342 فلسطين 0 1918) ( الولايات المتحدة 3672 فلسطين 0 ) ( 1919 الولايات المتحدة 3055فلسطين1806 1920)الولايات المتحدة 14292فلسطين8223) ( 1921الولايات المتحدة119036فلسطين8294) (1922الولايات المتحدة53524فلسطين8685) ( 1923الولايات المتحدة49719فلسطين8175) ( 1924الولايات المتحدة 49989فلسطين13892) ( 1925 الولايات المتحدة 10292فلسطين34386) ( 1926 الولايات المتحدة 10267فلسطين13855) ( 1927الولايات المتحدة 11483فلسطين3034) (1928 الولايات المتحدة 11639 فلسطين5249 ) ( 1929 الولاياتالمتحدة 12479 فلسطين 5249 ) ( 1930 الولايات المتحدة 11526 فلسطين 4944 ) ( 1931الولايات المتحدة 5692 فلسطين 4075 ) ( 1932 الولايات المتحدة 2755 فلسطين 12553 ) ( 1933 الولايات المتحدة 2372 فلسطين 37337 ) ( 1934 الولايات المتحدة 4134 فلسطين 45267 ) ( 1935الولايات المتحدة 4837 فلسطين 66472 ) ( 1936 الولايات المتحدة 6252فلسطين 29595 ) ( 1937 الولايات المتحدة 11352 فلسطين10629 ) ( 1938 الولاياتالمتحدة 19736 فلسطين 14675 ) ( 1939 الولايات المتحدة 43450 فلسطين 31195 ) ( 1940الولايات المتحدة 36945 فلسطين 10643 ) ( 1941 الولايات المتحدة 23737 فلسطين 4592 ) ( 1942 الولايات المتحدة 10608 فلسطين 4206 ) ( 1943 الولايات المتحدة 4705فلسطين 10063 ) ( 1944 الولايات المتحدة 15552 ) ( 1945 الولايات المتحدة 15259 ) ( 1946 الولايات المتحدة 18760 ) ( 1947 الولايات المتحدة 22098 )
    ( 1948 الولايات المتحدة 17165 (

    ويُلاحَظ من جدول (2) أن الولايات المتحدة استوعبت نحو 2.000.000 مهاجر يهودي من مجموع المهاجرين اليهود البالغ عددهم 2.650.000 والذين أتوا أساساً من أوربا الشرقية ثم الوسطى، أي أنها استوعبت حوالي 86% من مجموع المهاجرين اليهود. وقد استقر نحو 350 ألف مهاجر يهودي في أوربا الغربية، ونحو 300 ألف في باقي بلدان العالم، واستوعبت كندا نحو 4% والأرجنتين 5% وجنـوب أفريقيــا 2%. ولم يستوطن فلسطين سوى 50 ألفاً، أي حوالي 2% من مجموع المهاجرين. وقد استمر الوضع على ذلك في الفترة 1915 - 1931، أي قبل ظهور هتلر، إذ استوعبت الولايات المتحدة 55% من مجموع 760 ألف مهاجر يهودي واستوعبت كندا 6%، والأرجنتين 10%، واستوعبت بلدان أمريكا اللاتينية الأخرى 9%، وجنوب أفريقيا 2%، والبلاد الأخرى 3%. ولم يستوطن فلسطين سوى 15% على الرغم من أنه لم تكن توجد آنذاك قيود على الاستيطان فيها.
    ولم يحدث أي تغيير إلا بعد إغلاق أبواب الهجرة إلى الولايات المتحدة ثم إلى بلاد الاستيطان الأخرى في أوربا وأمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا.

    وقد بلغ الاستيطان اليهودي في فلسطين ذروته في الفترة بين عامي 1932 و1939، حيث استوطن فلسطين حوالي 46% من مجموع المهاجرين اليهود البالغ عددهم 540 ألفاً، ولم يستوطن الولايات المتحدة سوى 20%. وقد بلغ عدد المستوطنين الصهاينة في الفترة 1931 ـ 1935، أي خلال أربعة أعوام، حوالي 147.502(165.704 بحسب تقديرات الموسوعة اليهودية) وهو عدد يساوي عدد كل المستوطنين الموجودين بالفعل والذين كانوا قد استوطنوا فلسطين خلال الفترة من عام 1882 إلى عام 1930. وفي الفترة من عام 1936 إلى عام 1939، هاجر 75.510 تَذكُر الموسوعة اليهودية هذا الرقم على أنه 86.049). وشهدت الفترة بين عامي 1940 و 1948 تَحوُّلاً طفيفاً في نمط الهجرة إذ اتجه 125 ألف مهاجر يهودي من مجموع 300 ألف، أي 42% من مجموع المهاجرين، إلى الولايات المتحدة، واتجه إلى فلسطين 120 ألفاً أي 40% فقط. وقد أدَّى هذا إلى ظهور كثافة سكانية يهودية في فلسطين لم تكن موجودة قبل وصول هتلر إلى الحكم، فكأن الفوهرر نجح خلال ثمانية أعوام، عن طريق خَلْق الظروف الموضوعية لهجرة الىهود من أوربا، في إنجاز ما لم تنجح الحركة الصهيونية والاستعمار العالمي في إنجازه خلال نصف قرن (1882 ـ 1931)، أي أن الصهيونية الموضوعية البنيوية أكثر كفاءة وفعالية من الصهيونية العقائدية. فقد هاجر في تلك الفترة نحو ثلاثة ملايين يهودي من وطنهم الأصلي ولم تتجه سوى قلة منهم إلى فلسطين. ومع هذا، لا يمكن إنكار دور الصهيونية والاستعمار في خلق هذا الموقف الصهيوني البنيوي. والواقع أن الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة، أوصدت بابها دون اللاجئين اليهود وغير اليهود بسبب ظروف الكساد الاقتصادي. أما الصهاينة، فقد أبرموا مع النازيين معاهدة الهعفراه التي ساهمت في توجيه هجرة يهود ألمانيا إلى فلسطين بحيث يتحولون إلى مستوطنين. وقد سمحت لهم السلطات الألمانية بأخذ جزء كبير من ثرواتهم معهم.

    ويمكننا أن نَخلُص من ذلك إلى أن فلسطين لا تمثل نقطة جذب بالنسبة إلى يهود العالم، وإلى أن اليهود هاجروا إلىها بسبب عوامل الطرد الحادة في أوربا وعدم وجود منافذ أخرى لا بسبب عوامل الجذب فيها.

    ولعل الاستثناء الأساسي الآخر من النمط العام لهجرة أعضاء الجماعات اليهودية في العصر الحديث هو الفترة الممتدة من 1948 حتى أواخر الخمسينيات، حيث قامت الحركة الصهيونية بحركة ضغط هائلة لنقل اللاجئين اليهود من ضحايا الحرب العالمية الثانية إلى فلسطين. وفي الفترة نفـسها، أدَّى إعلان الدولة اليهودية، ونشاط العملاء الصهاينة، وجَهْل بعض الحكومات العربية، إلى خَلْق وضع متوتر بالنسبة لأعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي الإسلامي، فهاجرت أعداد كبيرة منهم واستوطنت فلسطين. وعلى أية حال، يمكن رؤية حركة الهجرة اليهودية من البلاد العربية إلى فلسطين أيضاً بوصفها حركة هجرة إلى فلسطين باعتبارها البلدة الذهبية اليهودية وليس باعتبارها أرض الميعاد. والهدف ليس خلاص الروح، بطبيعة الحال، وإنما تحقيق الحراك الاجتماعي.فالعرب اليهود لم تُمكِّنهم ظروفهم الحضارية والاقتصادية،ولا خبراتهم، من الهجرة إلى أوربا والولايات المتحدة، فهاجروا إلى إسرائيل لتحقيق الحراك الاجتماعي الذي فشلوا في تحقيقه بالدرجة التي يطمحون إلىها داخل مجتمعاتهم العربية. ويُلاحَظ أن عدداً كبيراً من أعضاء النخبة الاقتصادية والثقافية هاجروا إلى فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية،كما هاجر يهود الجزائر إلى فرنسا لأن ظروفهم سمحت بذلك.

    وبعد تصفية هذه الكتلة البشرية اليهودية، يعود نمط الهجرة بين أعضاء الجماعات اليهودية إلى سابق عهده، أي يتجه اليهود مرة أخرى إلى الولايات المتحدة التي أصبحت نقطة جذب كما كانت من قبل. ومن ثم، نجد أن الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي تواجه مشاكل عميقة ـ من المنظور الصهيوني ـ لأن المهاجرين يغيرون اتجاههم في النمسا أو أية محطات انتقالية أخرى، وبدلاً من أن يتوجهوا إلى فلسطين المحتلة ليصبحوا مستوطنين صهاينة يتجهون إلى الولايات المتحدة ليصبحوا مهاجرين. وحينما هاجر يهود الجزائر عام 1965، ويهود أمريكا اللاتينية منذ الستينيات وحتى الآن، ثم يهود إيران، فإنهم لم يتجهوا إلى فلسطين وإنما إلى فرنسا والولايات المتحدة.ويُلاحَظ أن يهود جنوب أفريقيا يتجهون أيضاً إلى الولايات المتحدة،وربما إلى جيوب استيطانية أخرى مثل أستراليا،ولقد بدأ المستوطنون الصهاينة أنفسهم يتبعون هذا النمط. ويبلغ أعضاء الدياسبـورا الإسـرائيلية في الولايات المتحدة نحو 750 ألف،حيث يزيد عدد النازحين من إسرائيل إلى الولايات المتحدة على عدد اليهود الذين يذهبون إلى الدولة الصهيونية للاستيطان.






  4. #4
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي



    ويدل تَدفُّقالهجرة اليهودية على وطن الاقتصاد الحر والفرص الاقتصادية بعيداً عن «أرض الميعاد»،على أن حركيات التاريخ وتركيبية النفس البشرية تؤكد نفسها على الدوام وتكتسح فيطريقها كثيراً من التحيزات العقائدية الاختزالية. ولتزويد الكيان الصهيوني بالمادةالقتالية اللازمة لاستمرار اضطلاعه بدوره القتالي، أغلقت الولايات المتحدة أبوابهاأمام المهاجرين السوفييت حتى يضطروا إلى التدفق صاغرين إلى الدولة الصهيونية. كماتمارس المنظمة الصهيونية شتى أنواع الضغط على ألمانيا لكي لا تفتح أبوابها أمامالمهاجرين السوفييت الذين يقرعون أبوابها.كما أنها تعلن عن شتى المغريات الماليةللمهاجرين الجدد. وعلى كلٍّ بعد تَدفُّق نصف مليون يهودي روسي على إسرائيل (وليسالملايين التي تَحدَّث عنها الإعلام العالمي،أي الغربي، والعربي) على مدار عشرةأعوام تقريباً، نضبت منابع المادة البشرية الاستيطانية اليهودية في شرق أوربا،خصوصاً العناصر الشابة الراغبة في الهجرة والقادرة عليها. وسيعود النمط القديمليؤكد نفسه، أي تَدفُّق اليهود على أرض الميعاد الذهبية الأمريكية، أو أي أرض ميعادأخرى تُحقِّق لهم الحراك الاجتماعي.

    وبدلاً من تسمية الظواهر بأسمائها،تشير الأدبيات الصهيونية إلى الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة أو العالمالمتقدم أو الحر بما يسـمونـه «الشـتات الجديد» ونشير إلى ذلك بأنه «الدياسبوراالدائمة».

    الدياســـبورا الدائمـة
    Permanent Diaspora
    «الدياسبورا الدائمة» مصطلح قمنا بصكه لنَصف وَضْع أعضاء الجماعات اليهودية فيالعالم، فرغم كل الادعاءات الصهيونية، ورغم استخدام مصطلح «الدياسبورا» لوصف وضعهم،إلا أن غالبيتهم تؤثر البقاء خارج فلسطين في المَنْفَى. فالدياسبورا أو الشـتاتاليهودي مسألة طوعية وليست مسألة مرتبطة بعملية قسر خارجية. وحالة الدياسبورا أوالانتشار هي حالة دائمة بغض النظر عما يحدث في فلسطين. بل إن اتجاه بعض أعضاءالجماعات اليهودية إلى فلسـطين للاسـتقرار فيهـا أحياناً، ينبع من حركيات لا علاقةلها بصهيـون.
    وفيما يلي جدول بأعداد أعضاء الجماعات اليهودية في فلسطينالمحتلة والعالم،يدل على أن الدياسبورا حالة دائمة ونهائية بالفعل.

    أعداداليهود في فلسطين المحتلة والعالم

    (سنة 1882 عددهم قي فلسطين 24000 نسبتهم ليهود العالم 0.3% ) ( سنة1900 عددهم قي فلسطين 50000 نسبتهم ليهودالعالم 0.5% ) ( سنة 1925 عددهم قي فلسطين 122000 نسبتهم ليهود العالم 0.8% ) ( سنة 1940 عددهم قي فلسطين 467000 نسبتهم ليهود العالم 2.8% ) ( سنة 1948 عددهم قيفلسطين 650000 نسبتهم ليهود العالم 5.7% ) ( سنة 1951 عددهم قي فلسطين 1404000نسبتهم ليهود العالم 12.2% ) ( سنة 1965 عددهم قي فلسطين 2299000 نسبتهم ليهودالعالم 17.1% ) ( سنة 1975 عددهم قي فلسطين 2959000 نسبتهم ليهود العالم 20.9% ) ( سنة 1980 عددهم قي فلسطين 3282700نسبتهم ليهود العالم 25% ) ( سنة 1985 عددهم قيفلسطين 3510000 نسبتهم ليهود العالم 27(%

    أي أن رُبع الشعب اليهودي وحسـبقرر الاستيطان في فلسطين،الأمر الذي يعني أن أغلبيته الساحقة آثرت العيش في «المَنْفَى»،رغم أن الدولة الصهيونية فتحـت أبوابها على مصراعيها أمامهم.
    كل هذا يعني في واقع الأمر أن المنفى ليس بمَنْفَى، وأن أرض الميعادوالعودة ليست أرض الميعاد أو العودة رغم كل الادعاءات الصهيونية.

    الدياسبورا الإلكترونية
    Electronic Diaspora
    «الدياسبوراالإلكترونية» مُصطلَح صهيوني جديد ظهر مؤخراً يعبِّر عن أن المؤسسة الصهيونية قدقبلت الدياسبورا كحالة نهائية، ولذا بدلاً من مطالبة أعضاء الجماعات اليهودية فيالعالم بأن يهاجروا إلى إسرائيل ويستوطنوا فيها، وبدلاً من النظر إليهم باعتبارهم " خونة " لعدم " عودتهم " إلى إسرائيل، تقبل الحركة الصهيونية بقاء يهود العالم فيأوطانهم وتحاول أن تربط الخبراء والفنيين منهم بمستقبل إسرائيل بحيث يسـاهمون فيتقدُّم إسـرائيل العلمي بخاصة في مجال الإلكترونيات، وعلى أن تطوِّر إسرائيل شبكةللتعاون الإلكتروني يتحكم فيها يهود العالم تحت إشراف إسرائيل.
    وهذاالتصوُّر تعبير عن اليأس الصهيوني من "عودة" اليهود، ولعل هذا يُفسِّر نغـمتهالبروتوكـولية (يهـود العـالم - الدولة الصهيونية - شبكة إلكترونية يهودية.. إلخ).





  5. #5
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي




    الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟


    الباب الأول: الجماعات اليهودية الأساسية

    الجماعات اليهودية الأساسية
    Major Jewish Communities
    «الجماعات اليهودية الأساسية» هي الجماعات اليهودية التي يؤمن أعضاؤها باليهودية الحاخامية. وتعيش هذه الجماعات أساساً في العالم الغربي والعالم الإسلامي. وقد انقسمت هذه الجماعات على أساس قومي (فرنسي ـ أمريكي ـ إنجليزي)، أو على أساس ديني (إصلاحي ـ محافظ ـ لاديني... إلخ)، أو على أساس إثني (يهودي إثني ـ يهودي غير يهودي.. إلخ). ونحن نضع الجماعات اليهودية الأساسية مقابل الجماعات المنقرضة (مثل الخَزَر) أو الهامشية (مثل يهود الهند).

    «سفارد وإشكناز» كمرادفين لمصطلحي «يهود شرقيون ويهود غربيون»
    Sephardim and Ashkenazim as Synonymous with Oriental and Western Jews
    شاع في الدراسات العربية استخدام مصطلحي «إشكناز» و«سفارد» باعتبارهما مرادفين لمصطلحي «يهود غربيــون» و«يهـود شرقيــون». وفي الدولــة الصهيــونية، تُستــخدَم عبارة «عيدوت مزراحي» للإشــارة إلى الجمــاعات الشــرقية بأسرها بغض النظر عن انتمــائها الدينــي أو الإثنـي، وهو استخدام غير دقيق في تَصوُّرنا ويطمس كثيراً من معالم التجمع الصهيوني التي لابد من رصدها.

    لقد تكونت الدولة الصهيونية عند إنشائها من أعضاء ينتمون إلى جماعات يهودية كثيرة. ولتبسيط الأمر قليلاً، يمكن تقسيمهم إلى قسمين أساسيين:

    1 ـ اليهود الغربيون: وهؤلاء هم اليهود الذين ينتمون حضارياً إلى العالم الغربي بغض النظر عن أصولهم سواء أكانت إشكنازية أم سفاردية. ومن ثم يُشار إلى جميع المهاجرين من أمريكا أو من الاتحاد السوفيتي بأنهم «غربيون»، وقد يُضم إليهم يهود من جورجيا وسفارد من هولندا.

    2 ـ يهود شرقيون: وهؤلاء يضمون يهود الشرق والعالم الإسلامي والعربي، والجماعات اليهودية المتفرقة.

    ومضمون المصطلحين ثقافي، فيهود جنوب أفريقيا يُعتبَرون غربيين نظراً لانتمائهم إلى الجيب الاستيطاني الأبيض.

    ولكن يبدو أن الأدبيات الصهيونية تُؤْثر استخدام مصطلحي «سفاردي» وإشكنازي» على «شرقي» و«غربي»، وذلك للأسباب التالية:

    1 ـ كلمتا «شرقي» و«غربي» كلمتان عامتان، أما مصطلحا «سفاردي» و«إشكنازي» فهما خاصان ومقصوران على اليهود، كما أنهما مأخوذان من تراثهم اللغوي والديني. والحديث عن «سفارد» و«إشكناز» هو حديث عن « يهود في يهود » أما الحديث عن «شرقيين» و«غربيين» فيشير إلى اختلافات حضارية حقيقية وعميقة تتجاوز الإطار المرجعي اليهودي.

    2 ـ كلمتا «سفارد» و«إشكناز» ليس لهما حدود دلالية واضحة، بل متداخلتان،الأمر الذي يجعل استخدامهما كأدوات تحليلية أمراً صعباً.

    3 ـ وهذا التَرادُف التصنيفي الخاطئ، «شرقي» و«سفاردي» من جهة و«غربي» و«إشكنازي» من جهة أخرى، يعود إلى الرغبة المتزايدة في التصنيفات الثنائية (سالب وموجب ـ ذكر وأنثى ـ نعم ولا ـ أبيض وأسود) المرتبطة بتَغلغُل العقلية العلمية المادية. لكن الجنوح نحو التصنيف الثنائي يخدم الصهاينة بشكل خاص، فهو يستبعد عشرات الجماعات اليهودية التي لا ينتمي أعضاؤها إلى أيٍّ من الفريقين، مثل الفلاشاه وبني إسرائيل، ويُبسِّط الأمر تماماً، فيصبح اليهود جماعتين إثنيتين كلٌّ منهما تشبه الأخرى في نهاية الأمر. أما إذا أخذنا بتصنيف تَعدُّدي ثلاثي أو رباعي أو خماسي، أو بتصنيف يَتعدَّد بعدد الجماعات اليهودية في العالم فسيُمكننا إدراك التنوع، وهذا ما يحققه مصطلحا «شرقي» و«غربي». فرغم أن هذا التصنيف ثنائي أيضاً فإنه ليس مغلقاً وإنما هو تصنيف مفتوح، فكلمة «شرقي» تشير إلى عشرات التشكيلات الحضارية الفعلية والممكنة، وكذا كلمة «غربي».

    4 ـ يُلاحَظ أن مصطلحي «سفارد» و«إشكناز» يصلحان إلى حدٍّ كبير لتصنيف يهود العالم الغربي، وبالتالي يمكن استخدامهما إذا كان اليهود داخل التشـكيل الحضـاري الغـربي هم موضـوع النـقاش. ولذا، فحينـما يتـناول الدارس تاريـخ الجماعة اليهودية في إنجلترا مثلاً، فبإمكانه أن يتحدث عن النخبة السفاردية والجماهير الإشكنازية (اليديشية) حتى أواخر القرن التاسع عشر. وينطبق الشيء نفسه على يهود هولندا وفرنسا وهكذا. والمصطلحان يستبعدان الجماعات اليهودية الأخرى في العالم كافةً، ولا غضاضة في هذا مادام مجال النقاش هو يهود الغرب. ولكن الصورة تتغيَّر إذا كان منظور التحليل هو العالم. وقد أصبح هذا هو الأمر الغالب بعد ظهور المنظمة الصهيونية التي تعطي نفسها صورة العالمية، وتَدَّعي الحديث باسم كل يهود العالم، وتجعل العالم كله ساحتها. عندئذ يصبح مصطلحا «سفارد» و«إشكناز» قاصرين عن تناول الظاهرة. وهنا، فلابد من استخدام مصطلحي «شرقي» و«غربي» للوصول إلى أعلى مستوى تعميمي، مع استخدام عدد آخر من المصطلحات إن أراد الباحث تناول الجماعات اليهودية على مستوى أكثر تخصـيصاً. فاليهـودية الغربية، أو الجماعات اليهودية في الغرب، لم تَعُد الإطار المرجعي الوحيد. وهذا التحول في مجال النقاش، من يهود الغرب إلى يهود العالم، هو ما أدَّى إلى تَداخُل المصطلحين وحدوث الخلل الذي نحاول تحاشيه.

    5 ـ كان مصطلحا «سفارد» و«إشكناز» صالحين بصفتهما أداتين تحليليتين حتى القرن التاسع عشر. ولكن، مع ظهور الدولة القومية الحديثة، واتساع نطاق الثورة العلمانية، لم يَعُد الانتماء الديني الإثني هو محك الهوية، وبدأ يهود الغرب يُصنِّفون أنفسهم بناء على انتمائهم القومي؛ فهذا يهودي إنجليزي وذلك يهودي هولندي، وهلم جرا. أما على الأساس الديني فهم يهود إصلاحيون أو محافظون أو أرثوذكس أو إلحاديون وعلى مستوى الهوية يمكن تصنيفهم على أنهم يهود إثنيون أو إندماجيون أو يهود غير يهود... إلخ. وهكذا ضمر الانتماء السفاردي أو الإشكنازي، ولم يَعُد المصطلحان صالحين.

    لكل هذا، فإننا نستخدم هنا مصطلحي «سفارد» و«إشكناز» حين يكون موضوع النقـاش هو يهود الغرب حتى منتصف القرن التاسـع عشر، أو حينما نود الإشارة إلى السفارد أو الإشكناز بالمعنى المحدد. وفيما عدا ذلك، فإننا نستخدم مصطلحي «شرقي» و«غربي»، فهما مصطلحان عامان يغطيان كل التنويعات والهويات اليهودية المختلفة. كما أننا نستخدم مصطلحات أكثر تحدُّداً، مثل: يهود البلاد العربية والإسلامية، أو يهود اليديشية، أو يهود بني إسرائيل، أو يهود الفلاشاه. كما نستخدم مصطلح «الجماعات اليهودية» في صيغة الجمع ثم نشير، على سبيل المثال، إلى الجماعة اليهودية في هولندا في القرن التاسع عشر (مثلاً) من باب التخصيص المكاني والزماني.







  6. #6
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي



    الســــفارد
    Sephardim
    «سفارد» مصطلح مأخوذ من الأصل العبري «سفارديم». ويُشار إلى السفارد أيضاً بكلمة «إسبانيولي»، وباليديشية بكلمة «فرانك» التي تشبه قولنا بالعربية «الفرنجة» (ومن هنا تسمية جيكوب فرانك، أي جيكوب السفاردي). و«سفارد» اسم مدينة في آسيا الصغرى تم ربطها بإسبانيا عن طريق الخطأ فتُرجمت الكلمة في الترجوم (الترجمة الآرامية لأسفار موسى الخمسة) إلى «إسباميا»، و«سباميا»، أما في البشيطا (الترجمة السريانية لأسفار موسى الخمسة) فهي «إسبانيا». وابتداءً من القرن الثامن الميلادي، أصبحت كلمة «سفارد» هي الكلمة العبرية المستخدمة للإشارة إلى إسبانيا. وتُستخدَم الكلمة في الوقت الحاضر للإشارة إلى اليهود الذين عاشوا أصلاً في إسبانيا والبرتغال، مقابل الإشكناز الذين كانوا يعيشون في ألمانيا وفرنسا ومعظم أوربا. وقد استقر أعضاء الجماعة اليهودية في شبه جزيرة أيبريا في أيام الإمبراطورية الرومانية. ولكن أهم فترة في تاريخهم هي الفترة التي حكم فيها المسلمون شبه جزيرة أيبريا والتي يُشار إليها باسم «العصر الذهبي». وكان أعضـاء الجماعة اليهودية يتحـدثون العربيـة في تلك الفترة، ويفكرون ويكتبون بها. ثم جاء الغزو المسيحي لشبه الجزيرة واستردادها، فاكتسب اليهود الصبغة الإسبانية وتحدثوا باللادينو، وهي لهجة إسبانية، ثم تم طردهم من إسبانيا عام 1492، ومن البرتغال عام 1497، فاتجهت أعداد منهم إلى الدولة العثمانية التي كانت تضم شبه جزيرة البلقان وشمال أفريقيا. ويُعَدُّ ميناء سالونيكا (في شبه الجزيرة اليونانية) عاصمة السفارد في العالم حتى الحرب العالمية الأولى، فقد كانت هذه المدينة تضم أغلبية سفاردية. ومن أهم المدن الأخرى التي استقر فيها السفارد في الدولة العثمانية: أدرنة والأستانة وصفد والقدس والقاهرة.

    وبعد قرن من الزمان، لحقت بجماعة السفارد جماعات المارانو، وهم من يهود السفارد المُتخفِّين (البرتغاليين)، فاتجهت جماعات منهم إلى هولندا وفرنسا، كما اتجهت جماعات أخرى إلى أماكن أخرى في أوربا، مثل: إنجلترا وألمانيا وإيطاليا والدنمارك والنمسا والمجر، وإلى العالم الجديد (البرازيل والولايات المتحدة)، حيث أعلنت أعداد منهم عن هويتهم الدينية ومارسوا العقيدة اليهودية بشكل علني. وكان المُبعَدون من السفارد إسبانيين أو برتغاليين في تراثهم وثقافتهم ولباسهم وطَهْوهم وأسمائهم، ولذا كان يُطلَق عليهم اسم «الأسبان» أو «البرتغاليون». وقد احتفظ هؤلاء المُبعَدون بعلاقاتهم الثقافية بوطنهم الأصلي، حيث كانوا معتزين بهذا التراث وبالمكانة العالية التي حققوها في هذه البلاد.

    وقد ظهر في صفوف السفارد عدد كبير من المفكرين مثل أورييل داكوستا. وليس من قبيل الصدفة أن أول مفكر يهودي يُعتَدُّ به في العصر الحديث كان سفاردي الأصل، وهو إسبينوزا. كما أن قبَّالاة الزوهار، وكذلك القبَّالاه اللوريانية التي اكتسحت أوربا الإشكنازية، كانت من أصل سفاردي، وكذا الشولحان عاروخ، أهم المصنفات الفقهية اليهودية، حيث وضعه يوسف كارو. وكان شبتاي تسفي (الماشيَّح الدجال) من أصل سفاردي أيضاً، أي أن كل التطورات التي حدثت بين الجماعـات اليهوديـة في هذه الفـترة كانت ذات أصـول سفاردية.

    وقد كان السفارد يُصرّون على الاحتفاظ بمسافة بينهم وبين الإشكناز، الذين كانوا يتسمون بقدر كبير من العزلة والتخلف الحضاريين. وأخذت هذه المسـافة شـكل مؤسـسات دينية وتعليمية مستقلة، ورفض الزواج المُختلَط من الإشكناز، حتى أن السفاردي الذي يتزوج من إشكنازية كان يُطرَد من الجماعة السفاردية ولا يُدفَن في مدافنها. وحينما كانت الجماعة السفاردية تضطر إلى السماح لبعض الإشكناز بحضور الصلوات في معبدها، فإن أعضاءها كانوا يصلون وراء حاجز خشبي يُقام بهدف الفصل بين أعضاء الجماعتين. وحينما كانت أية جماعة سفاردية تهاجر إلى أية مدينة، فإنها كانت تحتفظ باستقلالها وبإحساسها بتَفوُّقها وتَفوُّق قيمها، حتى أنها كانت تصبغ بقية الجماعة بصبغة سفاردية. هذا ما حدث على سبيل المثال في الدولة العثمانية، حين امتزج اليهود الروم (الرومانيوت) واليهود المستعربة باليهود السفارد، فأصبحت اللادينو هي اللغة السائدة بينهم. وقد حدث الشيء نفسه في شمال أفريقيا.

    وفي العصر الحديث، كانت الهجرة اليهودية في الغرب تأخذ الشكل التالي: يستقر أعضاء جماعة سفاردية تمتلك من الخبرات ورؤوس الأموال والاتصالات الدولية ما يجعل منها جماعة تجارية إدارية متقدمة، ثم تأتي الجماهير الإشكنازية وتلحق بهم، وكان السفارد يشغلون في معظم الأحيان قمة الهرم. ولذا، لعب السفارد دوراً مهماً في تَطوُّر الرأسمالية الغربية وبروز النظام الاقتصادي الجديد (في العالم) واتساع نطاق حركة الاكتشافات الجغرافية. وقد بدأ السفارد يستثمرون في كثير من المشروعات الاستعمارية الهولندية، فامتلكوا عدداً كبيراً من أسهم شركة الهند الغربية الهولندية. في حين ظل الإشكناز على هامش هذا التطور، فكان منهم صغار التجار وكان منهم المرابون المرتبطون بالنظام الاقتصادي القديم. ولعل هذا يُفسِّر بقاء المسألة اليهودية مسألة إشكنازية بالدرجة الأولى. ففي فرنسا مثلاً، اصطدم النظام الجديد بعد الثورة بيهود الألزاس واللورين، وهم من يهود اليديشية الإشكناز، بينما لم تَحدُث أية مواجهة بين هذا النظام وبين يهود بايون وبوردو من السفارد. وفي إنجلترا، لم تكن هناك مسألة يهودية إلا بعد هجرة يهود اليديشية بجحافلهم المتخلفة إليها.

    وقد حقق السفارد بروزاً غير عادي في المجتمعات الغربية خصوصاً هولندا. وكان منهم أعداد كبيرة من يهود البلاط. كما اشتركوا في تمويل بعض الشركات الاستيطانية. وقد بلغ اليهود السفارد قمة نفوذهم المالي في نهاية القرن السابع عشر. ولكن وَضْعَهم أخذ في التدهور بعد ذلك التاريخ، وذلك مع ظهور القوة البريطانية وانكماش القوة الهولندية، ومع تَزايُد حجم التجارة الدولية التي لم يتمكن رأس المال السفاردي من استيعابها، ومع ظهور بورجوازيات محلية حلت محل يهود البلاط. وقد أدَّى وصول قوات الثورة الفرنسية إلى هولندا إلى قطع علاقة أعضاء الجماعات اليهودية فيها بالشبكة التجارية اليهودية في ألمانيا وبولندا والدولة العثمانية، ومن ثم فَقَد السفارد ما تَبقَّى لهم من قوة وثروة، وحدث التراجع الذي رجَّح كفة الإشكناز.

    والجدير بالذكر أن عبرية السفارد مختلفة عن عبرية الإشكناز. وهذا يعود إلى أن يهود العالم العربي كانوا منذ أيام الأندلس لا يتحدثون إلا العربية، واقتصر استخدام العبرية على الكتابة الدينية المتخصصة. وقد كان لاحتكاك اليهود بالعرب أثر عميق في لغتهم، فقد ازدادت عبريتهم فصاحة بمجاورتها اللغة العربية التي تُعدُّ أرقى لغات المجموعة السامية كلها. وقد تَرتَّب على ذلك أن دولة إسرائيل، التي قامت على أكتاف الإشكناز، وجدت نفسها رغم كل شيء مُضطرَّة إلى اعتبار عبرية السفارد هي لغة المسرح الرسمية وكذلك لغة الإذاعة والتعليم في الجامعات والمدارس. وقد اضطر المؤلفون في الأدب العبري الحديث، أو العاملون في مجال الدراسات اللغوية، حتى وإن كانوا من الإشكناز، إلى الخضوع المُطلَق للسان السفارد. ولكن هذا لا ينفي أن هناك مزيجاً لغوياً في جبهة السفارد ذاتها، فبعضهم (مثل المارانو) يتحدث اللادينو أو البرتغاليـة، أما البعـض الآخر فيتـحدث اليونانيـة أو التركـية وهم أقلية. وقد انعكس هذا التباين اللغوي على طريقة نطقهم للعبرية. بل إن هذا التباين يمكن ملاحظته في نُطْق العبرية بين اليهود الذين يتحدثون اللغة نفسها، فثمة سمات محلية في النطق أصبحت تُميِّز اليهودي العراقي عن اليهودي اليمني أو المغربي، ليست نتيجة احتكاكه باللغة العربية الفصحى وحسب بل ونتيجة احتكاكه العميق باللهجة التي يتحدث بها مواطنو بلده. وفي الوقت الحاضر، بدأ السفارد يتحدثون (أساساً) لغة البلاد التي يتواجدون فيها.

    ولا يوجد اختلاف جوهري بين السفارد والإشكناز في العقائد، فكلاهما يعتبر أن التلمود البابلي هو المرجع النهائي. ومع هذا، كان ليهود إسبانيا طريقتهم الخاصة في الصلاة وإقامة الشعائر الدينية التي تُعَدُّ استمراراً للتقاليد الدينية اليهودية التي نشأت وتطورت في بابل. أما الإشكناز، فتعود عبادتهم أساساً إلى أصول يهودية فلسطينية. وقد تعمَّقت الفروق بين الفريقين نتيجة تأثر السفارد في عبادتهم وتلاوتهم وترتيلهم وإنشادهم بالذوق العربي، كما انفردوا بنصوص شعرية ونثرية في أدعيتهم وصلواتهم قريبة الشبه بما يماثلها عند المسلمين.

    ويُلاحَظ أن السفارد، بسبب مستواهم الثقافي العالي، كانوا أكثر تَسامُحاً وأوسع أفقاً. ومن هنا نجد أن الشولحان عاروخ (المُصنَّف التشريعي الذي وضعه كارو السفاردي) أكثر ليبرالية من تلك الرؤية التي سادت بين الإشكناز عند صدوره. وهناك اختلافات بين السفارد والإشكناز تعود إلى اختلاف البيئات الحضارية التي عاش في كنفها أعضاء الجماعات اليهودية السفاردية والإشكنازية. ففي عيد الفصح، يستخدم السفارد الخس باعتباره أحد الأعشاب المُرَّة التي تُؤكل في هذه المناسبة بدلاً من الفجل الحار. أما الصلـوات في المـعبد، فهي مخـتلفة في كثـير من النواحي السطحية، وعلى سبيل المثال، يرفع السفارد مخطوطة التوراة قبل قراءتها على خلاف الإشكناز الذين يفعلون ذلك بعدها. كما أن الخط المستخدم في كتابة المخطوطة مختلف. وكذلك، فإن معمار المعبد السفاردي يختلف، في بعض التفاصيل، عن معمار المعبد الإشكنازي.





  7. #7
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي



    وتختلف المصطلحات الدينية بين الإشكناز والسفارد على النحو التالي:

    ( المصطلح : صلاة العشاء- يقابلها عند السفاردي : عربت - ويقابلها عند الأشكنازي : معاريف )
    ( المصطلح : تابوت العهد - يقابلها عند السفاردي : هيكل - ويقابلها عند الأشكنازي : آرون )
    ( المصطلح : صلاة عيد الفصح - يقابلها عند السفاردي : هاجاداه - ويقابلها عند الأشكنازي : سيدر (
    ( المصطلح : يوم الغفران - يقابلها عند السفاردي : كيـبـور - ويقابلها عند الأشكنازي : يوم كيـبـور (
    ( المصطلح : حاخام - يقابلها عند السفاردي : ربـي / راف - ويقابلها عند الأشكنازي : راباي (
    ( المصطلح : كتاب صلاة - يقابلها عند السفاردي : تـيـفـيـلوت - ويقابلها عند الأشكنازي : سيدور (

    وبسبب هذه الاختلافات وغيرها، اكتسب مصطلح «سفارد» دلالة دينية إلى جانب دلالته الإثنية الأصلية، وأصبح يُطلَق على كل اليهود الذين يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة سواء أكان أصلهم يعود إلى شبه جزيرة أيبريا أم يعود إلى غير ذلك.

    ويُطلَق المصطلح الآن على كل اليهود الذين لا ينتمون إلى أصل إشكنازي غربي في التجمع الإسرائيلي. ولكن مما يثير بعض المشاكل في التصنيف أن الحسيديين، وهم من الإشكناز، اقتبسوا كثيراً من التقاليد والطقوس السفاردية، كما أن بعض اليهود الهولنديين والإنجليز يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة. ولذا، فحينما نتحدث عن سكان التجمع الصهيوني من اليهود نقول: «اليهود الإشكناز» و«اليهود السفارد»، و«يهود البلاد الإسلامية»، أو نقول: «يهود شرقيون» و«يهود غربيون» بدلاً من «سفارد» و«إشكناز» حتى لا نَسقُط في التصنيفات الثنائية البسيطة والسهلة التي تُشوِّه الواقع.

    وقد تَدهَور وضع اليهود السفارد، كما أسلفنا، بعد أن كانوا الأكثر عدداً والأعلى مكانة والأكثر ثقافة. ففي العصور الوسطى، كانوا يشكلون نصف يهود العالم، وكانوا على احتكاك بمؤسسات صنع القـرار في بلادهمـ، كما كانوا يشـتغلون بالشـئون المـالية المتقدمة. ولكن، ابتداءً من القرن السابع عشر، بدأ صعود الإشكناز عددياً ثم ثقافياً. ورغم وجود أقليات سفاردية مهمة في لندن وأمستردام حتى القرن التاسع عشر، زاد المد الإشكنازي وغطى الانفجار السكاني في صفوفهم على السفارد تماماً. ومع الحرب العالمية الثانية، كان يهود العالم يبلغون 16.500.000، منهم 15 مليون إشكنازي، والباقي سفارد بالمعنىين الديني والعرْقي. وتُوجَد أغلبية السفارد في شمال أفريقيا (ما بين 250 ألفاً إلى 300 ألف) وأوربا (250 ألفاً). كما كان هناك عدد كبير في أمريكا اللاتينية (120 ألفاً)، وتركيا (73 ألفاً)، وفلسطين (47 ألفاً)، وتَوزَّع الباقي على ثلاث دول أخرى. لكن هذه الأرقام غير دقيقة، كما أنها تضم اليهود المستعربة ضمن السفارد، وكذلك أعضاء الجماعات اليهودية الأخرى (مثل الفلاشاه وبني إسرائيل والدونمه(.

    وقد أدَّت تَقلُّبات القرن العشرين، من تحديث في اليونان والدولة العثمانية، وحروب بين اليونان وتركيا، إلى تشتيتهم من مراكز تَجمُّعهم الأساسية، لا سيما وأن عاصمتهم سالونيكا كانت مدينة تركية في شبه الجزيرة اليونانية. وقد تم إخلاء سكانها وتهجيرهم إلى تركيا، وضمن ذلك اليهود، باعتبارهم أتراكاً، خصوصاً وأن نسبة كبيرة من سفارد سالونيكا كانوا من الدونمه، أي من اليهود المتخفين الذين أظهروا الإسلام، ولذلك تم تصنيفهم باعتبارهم مسلمين. وهاجرت أعداد كـبيرة منهم إلى أوربا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية حيث كان الجو الحضاري اللاتيني مواتياً لهم.

    وقد انعكس الانقسام بين السفارد والإشكناز على الجماعة اليهودية في فلسطين، إذ كانت هذه الجماعة تنقسم بدورها إلى إشكناز وسفارد، ولكل جماعة حاخام خاص بها. وقد ارتبط اليهود غير الغربيين (المغاربة والمستعربة) بالحاخامية السفاردية، ومن هنا كان اختلاط المجال الدلالي للكلمة بحيث أصبحت تشير إلى كل من ليس بإشكناز. وكانت السلطات الإنجليزية تُفضِّل السفارد واليهود المستعربة على الإشكناز، نظراً لأن الفريق الأول كان يعرف تقاليد فلسطين أكثر من الوافدين الجدد.

    وإذا كانت المسألة اليهودية مسألة إشكنازية، فإن الصهيونية أيضاً ظاهرة إشكنازية. والواقع أن كل مفكري الصهيونية، بدون استثناء، إشكناز. وربما كان الاستثناء الوحيد هو الحاخام القلعي الذي تنبع صهيونيته من رؤاه القبَّالية، وكان يعيش في أطراف الدولة العثمانية (في شبه جزيرة البلقان). وقد كانت الصهيونية إشكنازية لدرجة أن كلمة «يهودي» في الأدبيات الصهيونية الأولى كانت مرادفة لكلمة «إشكنازي» بمعنى «يديشي». كما أن المشروع الصهيوني كان مشروعاً غربياً لحماية مصالح الغرب في الشرق. ولكن بعد تأسيس الدولة، هاجر الألوف من يهود الشرق إليها، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة العنصر غير الإشكنازي في الدولة. وقد أعطاها هذا الطابع الذي يُقال له «سفاردي أو شرقي».

    وتتسم العلاقات في المُستوطَن الصهيوني بين الشرقيين والسفارد من جهة، والإشكناز من جهة أخرى، بالتوتر الشديد، فيشير الإشكناز للشرقيين بوصفهم «شفارتز» (أي «سود» أو «شحوريم»، مع تحميل الكلمة إيحاءات قدحية)، وهناك مَثَل يديشـي يقول " فرانك كرانك "، أي «السفارد مرض»، والرد الشرقي السفاردي هو الإشارة إلى «الإشكي نازي» بكل تداعيات الكلمة في الذهن الإسرائيلي. ويبدو أن التمييز العنصري مستمر بالنسبة لأبناء اليهود الشرقييبن ممن وُلدوا ونشأوا في إسرائيل. وقد اتضح هذا في النظام الحزبي في إسرائيل، فقد ظهرت فيه الأحزاب الإثنية بعد إعلان الدولة الصهيونية، وقد أعلن الصهاينة حينذاك أن هذا أمر مؤقت وأن الصهيونية (أي القومية اليهودية) ستصهر الجميع في بوتقة واحدة. ولكن ظهر في التسعينيات أحزاب تعبِّر عن الانقسام الإثني فيضم حزب شاس (الديني) اليهود السفارد، أما حزب إسرائيل بعالياه (العلماني) فيضم المهاجرين السوفييت.







  8. #8
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي



    الإشـــــكناز
    Ashkenazim
    «الإشكناز» من «إشكنازيم» العبرية. و«الإشكناز» هم يهود فرنسا وألمانيا وبولندا. و«إشكناز»، حسب الرواية التوراتية، اسم أحد أحفاد نوح. ومن المحتمل أن تكون الكلمة قد استُخدمت للإشارة إلى قبيلة ظهرت في زمن أسرحدون تَحالَف أعضاؤها مع آشور. وهم الذين تشير إلىهم المدونات الآشورية في القرن السابع قبل الميلاد بلفظ «إشوكوزا»، وهم الذين أشار إليهم اليونانيون بكلمة «إسكيثيانز Scythians» وهم الإسكيثيون. ويبدو أن هذه الأقوام كانت تشغل المنطقة الموجودة على حدود أرمينيا في أعالي الفرات، وجزءاً من مملكة الميديين. ويقرن يوسيفوس كلمة «إشكناز» بمدينة في مركز ميديا. وفي بعض الكتابات الحاخامية، يُشار إلى آسيا بأسرها باعتبارها «إشكناز»، كما كان يُشار إلى الخَزَر باعتبـارهم «إشـكناز»، بل واسـتُخدمت الكلمة للإشـارة إلى حملات الفرنجـة.

    أما الاشتقاق الحالي لكلمة «الإشكناز»، فهو من كلمة «إشكناز» بمعنى «ألمانيا». ومن الصعب معرفة متى حدث هذا التَرادُف. وثمة آراء احتمالية عدة، فهناك من يربط بين إشكناز وإسكندنافيا، وهناك من يربط بينها وبين الساكسون ومن ثم بينها وبين ألمانيا. ومع زمن راشي، أصبح هذا الترادف أمراً مقبولاً تماماً، فهو يشير إلى «لشون إشكناز»، أي «اللسان الألماني» أو «اللغة الألمانية». وكان يشير إلى «إرتس إشكناز» أي «أرض ألمانيا». ومن هنا، أصبح المصطلح يشير إلى يهود فرنسا وألمانيا ونسلهم من اليهود الذين هاجروا إلى إنجلترا وشرق أوربا (بولندا وليتوانيا) بعد حروب الفرنجة. ويطرح آرثر كوستلر نظرية أخرى عن أصل أكبر كتلة بشرية إشكنازية (أي يهود بولندا)، فيرى أن الجماعات اليهودية في فرنسا وألمانيا قد أبيدت تماماً أو اختفت، وأن يهود بولندا هم في الواقع بقايا يهود الخزر الذين نزحوا عن أراضيهم بعد سقوط دولتهم وأسسوا دولة المجر ثم هاجروا منها إلى بولندا. وبالتالي، فإن الإشكناز عنصر تركي غير سامي.

    وقد انتشر الإشكناز من بولندا إلى أوربا، خصوصاً بعد هجمات شميلنكي في أوكرانيا (1648)، فاستقرت أعداد منهم في بولندا وألمانيا وإنجلترا والعالم الجديد. ثم هاجر الملايين منهم في نهاية القرن التاسع عشر إلى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأستراليا ونيوزيلندا، بعد الانفجار السكاني الذي حدث في صفوفهم. كما أنهم توجهوا إلى آسيا وأفريقيا مع حركة التوسع الإمبريالي. ولما كان يهود شرق أوربا هم أهم كتلة بشرية يهودية، فقد ارتبط المصطلح بهم، ولكننا نُفضِّل أن نشير إلى هؤلاء باعتبارهم «يهود اليديشية».

    وتُذكَر كلمة «إشكناز» عادةً مقابل «سفارد»، وبالتالي أصبحت كلمة «إشكناز» مرادفة لمعنى «غربي» وأصبحت «سفاردي» بمعنى «شرقي»، وهو تَرادُف خاطئ لأن كثيراً من يهود الشرق (يهود الفلاشاه وبني إسرائيل) ليسوا من السفارد، ولا علاقة لهم بالتراث السفاردي الإثني أو الديني. ولكن هذا الترادف التصنيفي الخاطئ ربما يعود إلى الرغبة المتزايدة في التصنيفات الثنائية (مثل: سالب وموجب ـ ذكر وأنثى)، وإلى جَعْل مرجعية اليهود الوحيدة والأساسية هي تراثهم، ومحاولة رؤيتهم داخل إطار يهودي مُوحَّد، وهو أمر يصبح صعباً لو أخذنا بتصنيف تَعدُّدي ثلاثي يراعي وجود أقسام مختلفة من اليهود في العالم. ومما يزيد الأمور اختلاطاً، أن الحسيديين، وهم من أشد اليهود إشكنازيةً إن صح التعبير، تَبنَّوا بعض الممارسات الدينية السفاردية في محاولة لتأكيد استقلالهم عن المؤسسة الحاخامية الإشكنازية. ومع تَزايُد فقدان الجماعات اليهودية سماتها الخاصة، وتَزايُد اندماجها وتَحوُّل أعضائها إلى أمريكيين يهود أو فرنسيين يهود... إلخ، يصبح من الأدق استخدام مصطلح «يهود غربيون» للإشارة لما يُسمَّى الآن «اليهود الإشكناز».

    وثمة اختلافات دينية غير جوهرية بين الإشكناز والسفارد تعود إلى اختلاف الأصول. فالإشكناز تَبنَّوا الصيغة الفلسطينية لليهودية، مقابل الصيغة البابلية التي تبناها السفارد. ومع أن كلا الفريقين تَبنَّى التلمود البابلي، في نهاية الأمر، مرجعاً وحيداً في الأمور الدينية والفقهية، فقد ظلـت بعض نقط الاختلاف. فالسـفارد، على سـبيل المثال، يتسمون باتساع الأفق، أما الإشكناز فلم ينفتحوا على الحضارات التي عاشوا بين ظهرانيها برغم تأثرهم بها، وانغلقوا على الكتاب المقدَّس والتلمود وعلى تفسير النصوص الجزئية. كذلك لم يحاول الإشـكناز جَمْع الشـريعة وتقنينها والتوصـل إلى مبـادئها العـامة.

    والاختلافات بين السفارد والإشكناز في الأمور الدينية ليست عميقة، وقد حصرنا بعضها في مدخل السفارد. ولكن يُلاحَظ أن تأثير السفارد الفكري الديني في الإشكناز كان عميقاً. فرغم أن بدايات القبَّالاه إشكنازية، فإن تَحوُّلها إلى نسق متكامل في قبَّالاة الزوهار ثم القبَّالاه اللوريانية تم على يد السفارد، بل إن الفكر القبَّالي ذاته يكاد يكون فكراً سفاردياً، وهو الذي اكتسح الفكر الحاخامي الإشكنازي. كما أن أهم كتب الشريعة اليهودية (الشولحان عاروخ) كتاب سفاردي كتب عليه أحد الإشكناز شروحاً وتعليقات. وقد لاحَظ أحد المفكرين أثر الفكر المسيحي في الفكر الديني للإشكناز، فظاهرة الاستشهاد فيما يُعرَف بمصطلح «تقديس الاسم» (بالعبرية: «قيدوش هاشيم») هي ظاهرة إشكنازية لعلها جاءت نتيجة تأثير واقعة الصلب في المسيحية على اليهود. أما المارانية، وهي شكل من أشكال التَقية، فهي ظاهرة سفاردية. ويمكن ملاحظة تأثير الفكر المسيحي في الحسيدية أيضاً، على عكس الفكر السفاردي الذي تأثر في بعض جوانبه بالفكر الديني الإسلامي.

    ومن الظواهر التي تستحق التسجيل أن المشيحانية (وهي المعبِّرة عن إحباط الجماهير) حركة إشكنازية بالدرجة الأولى رغم أن الفكر القبَّالي فكر سفاردي، ورغم أن شبتاي تسفي (أول ماشيَّح دجال في العصر الحديث) سفاردي. كما أن قيادة هذه الحركات انتقلت إلى الغرب بعد حركة شبتاي تسفي. فجيكوب فرانك إشكنازي (رغم تَبنِّيه بعض الأساليب السفاردية، ورغم أن أعداءه سموه «فرانك»، أي السفاردي باليديشية) والحركة الحسيدية أيضاً حركة إشكنازية. ويُلاحَظ أيضاً أن الوضع تغيَّر بعد سنوات من التبعية للفكر السفاردي وبدأ الإشكناز في الإبداع في مجال الفكر الديني والدنيوي، فظهرت حركة التنوير في صفوفهم، كما ظهر بينهم علم اليهودية، وكذلك جميع الحركات الدينية في اليهودية الإصلاحية والمحافظة والأرثوذكسية والتجديدية.

    وكان معظم الإشكناز يتحدثون اليديشية التي اختفت بالتدريج مع عشرينيات هذا القرن، وبالتالي فهم يتحدثون في الوقت الحاضر لغة البلد الذي يوجدون فيه. ولغتهم الأساسية الآن هي الإنجليزية باعتبار أن أغلبيتهم تُوجَد ضمن التشكيل الاستعماري الاستيطاني الأنجلو ـ ساكسوني (الولايات المتحدة الأمريكية ـ كندا ـ أستراليا ـ جنوب أفريقيا). والعبرية السائدة بين الإشكناز مختلفة عن عبرية السفارد حيث ينطقونها بطريقة مختلفة.

    وكان أكثر من نصف يهود العالم، في العصور الوسطى وحتى بدايات القرن الثامن عشر، من السفارد ويهود العالم الإسلامي. ولكن، بعد ذلك التاريخ، أخذ الإشكناز في التَزايُد إلى أن حدث الانفجار السكاني في صفوفهم في القرن التاسع عشر وأصبحوا يشكلون نحو 90% من يهود العالم. ولا تزال نسبتهم عالية. ومع أنها قد هبطت قليلاً في الآونة الأخيرة، بسبب تَناقُص معدلات الإنجاب بينهم، فإن الأغلبية الساحقة من يهود العالم تظل إشكنازية (بمعنى: غربية). كما أنهم نظراً لوجودهم في المجتمع الغربي، فإن لهم بروزاً عالمياً. ولذا، فإن معظم مشاهير اليهود الآن من الإشكناز، ابتداءً بأينشتاين ومروراً بكيسـنجر وانتهـاءً براكـيل ويلـش.


    ويُلاحَظ أن البناء الوظيفي والمهني للإشكناز مختلف عن بناء السفارد. فالإشكناز كانوا يقفون دائماً على هامش المجتمع الغربي، كشعب شاهد، ثم كأقنان بلاط ويهود بلاط ومرابين وتجار ووسطاء في النظام الإقطاعي، على عكس السفارد الذين كان بعضهم يضطلع بالوظائف الهامشية نفسها، ولكنهم كانوا أكثر اندماجاً في النظام الاقتصادي الجديد في الغرب باعتبارهم من كبار المموِّلين الذين ساهموا، في أمستردام وغيرها، في تأسيس بعض الشركات الرأسمالية الجديدة، كما اسـتثمروا أموالهم في المشـاريع الاسـتعمارية والاستيطانية. أما من الناحية الثقافية، فقد كان السفارد أقل انغلاقاً على المجتمع الغربي وأكثر استيعاباً لثقافته وأسلوب حياته على عكس الإشكناز. ولذلك، فإن المسألة اليهودية مسألة إشكنازية، لم تُوجَد إلا في البلاد التي تُوجَد فيها أقلية إشكنازية. وحينما وُجدت أقلية سفاردية وأخرى إشكنازية في بلد واحد، كما كان الحال في فرنسا، فإن السفارد كانوا يندمجون في الاقتصاد الجديد دون أن يصادفوا عقبات كثيرة، ودون أن يواجهوا مشكلة ازدواج الولاء. ولهذا، فحينما تَوجَّه نابليون لحل مشكلة يهود فرنسا، انصبت جُلَّ جهوده على حل مشكلة يهود الألزاس واللورين من الإشكناز، ولم يضم لهم يهود بوردو وبايون من السفارد.

    لكل ما تَقدَّم، نجد أن مصطلح «إشكناز» اكتسب دلالة حضارية وإثنية وعرْقية ودينية، وأصبح هذا المصطلح يشير إلى مركب إشكنازي من العناصر والعلاقات، وقد انعكس هذا على الوضع في فلسطين. وقدكان أعضاء اليشوف القديم (وهي مؤسسة دينية محضة) ينقسمون إلى إشكناز وسفارد، وهذا الانقسام لا يزال قائماً في إسرائيل، فهناك حاخامان يشرف كل منهما على الشئون الدينية لجماعته. وبشكل عام، كان السفارد يُبقون مسافة اجتماعية واسعة بينهم وبين الإشكناز، ويحاولون تأكيد نقط الاختلاف بين الفريقين. وقد كتب المفكر اليهودي السفاردي إسحق دي بنتو رسالة إلى فولتير يبين له فيها أن السفارد لا يتزاوجون مع الإشكناز، وأن لهم معابدهم المستقلة، وأن أزياء السفارد لا تختلف عن أزياء الأغيار على عكس الإشكناز، وأن أثرياء السفارد يتسمون بالتحضُّر ولا يختلفون عن الأغيار إلا في الدين. وختم دي بنتو خطابه بقوله: «لو تزوج سفاردي من إشكنازية، فإنه يفقد كل حقوقه ويُطرَد من المعبد اليهودي السفاردي ويُستبعَد تماماً من الجماعة السفاردية ولا يُدفَن في مدافنهم ». وفسَّر دي بنتو هذا الاختلاف على أساس عرْقي، فالإشـكناز لا تجـري في عروقهم دماء يهودية نقية، أما السفارد فهم من نسل كبار أسرة قبيلة يهودا الذين أرسلوا إلى إسبانيا أثناء التهجير البابلي.

    وإذا كانت المسألة اليهودية مسألة إشكنازية، فإن الحركة الصهيونية هي الأخرى حركة إشكنازية. بل إن جميع الظواهر اليهودية الحديثة تبلورت في صفوف الإشكناز، فالحسيدية نشأت في بولندا وانتشرت منها، والإصلاح الديني بدأ في ألمانيا وتبعه تزايد معدلات الاندماج والانصهار. وقد كان المؤتمر الصهيوني الأول يضم وفوداً إشكنازية بالدرجة الأولى. بل إن السفارد الذين حضروا، كانوا من بلاد أوربية مثل بلغاريا أو فرنسا. وظل الاستيطان الصهيوني (أساساً) استيطاناً إشكنازياً. ومن ناحية أخرى، فإن مصطلح «يهودي» كان يعـني في الأدبيات الصهيونية الأولى «الإشكنازي». ولا تزال النخبة الحاكمة في إسرائيل إشكنازية، كما أن المؤسسات الأساسية (مثل الكيبوتس) كلها إشكنازية. والواقع أن هذه المؤسسات تحاول أن تحافظ على توجه الدولة الإشكنازي، لكن العنصر اليهودي الإشكنازي في الدولة الصهيونية قد أصبح، مع ذلك، أقل من 50% بسبب هجرة اليهود السفارد واليهود الشرقيين. ويَتجلى التوتر الحاد، بين اليهود الشرقيين والسفارد من جهة والإشكناز من جهة أخرى، في إشارة الأولين إلى الآخرين باعتبارهم « أشكي نازي ». ويُقال إن الاهتمام المحموم، من جانب المؤسسة الحاكمة في إسرائيل، بالهجرة السوفيتية لا يعود إلى حاجة المُستوطَن الصهيوني إلى مادة بشرية قتالية وحسب وإنما إلى حاجته إلى مادة إشكنازية على وجه التحديد تُوازن العنصر الشرقي السفاردي، بعد أن انخفض عدد اليهود الغربيين في الدولة الصهيونية إلى أقل من النصف.







  9. #9
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي



    اليهود الغربيون
    Western Jews
    «اليهود الغربيون» مصطلح يُستخدَم للإشارة إلى اليهود الذين هـاجروا من العالم الغربي إلى إســرائيل. ولما كانت أغلبيتهم من الإشكناز، أي من يهود بولندا ذوي الأصول الألمانية، فإن مصطلح «اليهود الغربيون» أصبح مرادفاً لمصطلح «الإشكناز». ولكن مصطلح «اليهود الغربيون» يظل (مقابل «اليهود الشرقيون») هو المصطلح الأدق والأشمل لأنه يشير إلى الانتماء العرْقي والحضاري والإثنـي لهؤلاء اليهود، في حين نجد أن مصطلح «الإشكناز» تداخله أبعاد دينية تطمس معالمه وتجعله أداة غير دقيقة. فيهود هولندا يُشار إليهم بلفظ «إشكناز»، مع أن بعضهم يتبع التقاليد السفاردية في العـبادة. وأغـلبية اليهود الغربيين من يهود اليديشية (يهود شرق أوربا)، إلا أنهم فقدوا هويتهم اليديشية هذه وأصبحت أغلبيتهم تتحدث الإنجليزية (في الولايات المتحـدة وإنجلترا وكندا وأسـتراليا ونيوزيلندا) وبقيتهم تتحـدث لغات بلادهم. كما أن هناك جماعات من يهود الغرب، مثل: يهود اليونان (الرومانيوت أو الجريجوس)، ويهود إيطاليا، ويهود جورجيا. لكن هؤلاء الغربيين لا ينتمون إلى التشكيل الإشكنازي (إن صح التعبير) من قريب أو بعيد. واليهود الغربيون في إسرائيل هم الأقلية العرْقية والحضارية المسيطرة على الحكومة والجيش والأحزاب والاقتصاد وعلى التوجه الحضاري العام، وهو ما يسبب حالة اغتراب شديدة لليهود الشرقيين، ويعمق الفوارق الاجتماعية. ويُلاحَظ أن مصطلح «اليهود الغربيون» مصطلح حضاري ثقافي، ومن ثم يُشار إلى يهود جنوب أفريقيا بوصفهم غربيين، مع أن أفريقيا جزء من الشرق.

    اليهود الشرقيون
    Oriental Jews
    «اليهود الشرقيون» مصطلح كان يُطلَق على نسل أولئك اليهود الذين اتجهوا، عندما غادروا فلسطين قديماً، إلى العراق وإيران وأفغانستان وشبه الجزيرة العربية ومصر وبلدان شمال أفريقيا، وعلى يهود القوزاق (يهود جورجيا والجبال). ولكنه يشير الآن، في التجمع الاستيطاني الصهيوني، إلى اليهود الذين لا ينحدرون من أصل غربي، وقد أصبح لفظ «سفارد» مرادف للفظ «شرقيين» لأن معظم اليهود الشرقيين، في البلاد العربية على وجه الخصوص، يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة. ولكن مصطلح «سفارد» غير دقيق، فبعض اليهود الغربيين في هولندا وإنجلترا وإيطاليا من السفارد. كما أن الحسيديين يتبعون بعض التقاليد السفاردية في العبادة. لذا، يجب أن نستخدم مصطلح اليهود الشرقيين باعتبار أنه الكـل الذي يضـم معظـم السـفارد كجـزء، وهـذا الكـل يضـم يهـود الفلاشــاه ويهـود الهنـد وغيرهم، وباعتبار أن مصطلح اليهـود الشرقيـين ذو مضمـون طبقي عرْقي ثقافي مُتعيِّن، على عكس مصطلح «سفارد» ذي المضمون الديني غير المُحدَّد. كما يُستـخدَم مُصـطلَح «اليهــود الغـربيون» للإشارة إلى كل يهود الغرب.

    ويبدو أن مصطلح «الشعب اليهودي» يستبعد هؤلاء الشرقيين على مستوى فعلي، وذلك بعد أن كان يستبعدهم اسماً وفعلاً في الماضي. فاليهود الشرقيون، وغيرهم من أعضاء الجماعات، يهود بشكل عام وأعضاء في «الشعب اليهودي» ماداموا في الخارج. ولكنهم حينما يصلون إلى إسرائيل، يصبحون مغاربة أو مصريين، وتتحدد مكانتهم الاجتماعية بل ووضعهم الطبقي حسب هذا التصنيف. ويلجأ بعض يهود المغرب العربي إلى ادعاء أنهم من أصل فرنسي حتى يُحسِّنوا صورتهم أمام الآخرين. وهذا يعني أن النقطة المرجعية لإدراكهم لأنفسهم ولغيرهم ليس الهوية اليهودية المجردة وإنما هويات يهودية مختلفة. ويُلاحَظ أن مصطلح «يهود شرقيون» مصطلح ذو بُعد حضاري ثقافي. ومن ثم، يُشار إلى يهود جنوب أفريقيا بأنهم غربيون نظراً لانتمائهم إلى تشكيل حضاري غربي هو الجيب الاستيطاني الأبيض في جنوب أفريقيا. وتُصِّر النخبة الحاكمة في الدولة الصهيونية على الطبيعة الغربية (الإشكنازية) للدولة. وقد صرح شاعر الصهيونية الأكبر نحمان بياليك، وهو إشكنازي من يهود اليديشية، بأنه يكره العرب لأنهم يُذكِّرونه باليهود الشرقيين. ولعل خوف النخبة الإشكنازية من العزلة الحضارية هو ما يدفعها إلى إثارة الحروب من آونة إلى أخرى في المنطقة حتى لا يندمج الشرقيون في المحيط الحضاري العربي، فهم في حقيقة الأمر، ينتمون حضارياً وعرْقياً إلى هذه المنطقة. ولو تَحقَّق مثل هذا الاندماج، لوجدت النخبة الحاكمة الإشكنازية نفسها في موضع الأقلية مرة أخرى، وهـو الأمر الذي خططت هذه النخـبة وأنفقـت كل أيامـها من أجل الهرب منه. وعلى كلٍّ، فقد تحولت الأغلبية الإشكنازية إلى أقلية عددية، ولكنها لا تزال تملك ناصية الأمور وتحتكر صنع القرار.

    وفي إطار هذا التصوُّر، يمكننا فهم الحملات الصهيونية التي وُجِّهت ضـد الاتحاد السـوفيتي (سـابقاً) للسماح لليهود السوفييت بالهجرة، فهي محاولة من جانب الإشكناز لاستعادة التوازن العرْقي والحضاري داخل إسرائيل لصالحهم، خصوصاً أن الهجرة من أوربا قد توقفت، كما أن نسبة التوالد بين الشرقيين أعلى منها لدى الإشكناز. ولكن الهجرة من روسيا وأوكرانيا تثير من المشاكل أكثر مما تحل. فالمهاجرون الروس والأوكرانيون يُعامَلون معاملة خاصة لتشجيعهم، إذ أن هجرتهم غير عقائدية وتأتي في سياق بحثهم عن مكاسب اقتصادية لم يجدوهـا في وطنهـم الأم. لكن هذه المعاملة الخاصـة تثير حفيظة الشرقيين، وتُصعِّد حدة التناقض بين «الأمتين» (وهو المصطلح المُستخدم في إسرائيل للإشارة إلى الإشكناز من جهة وغير الإشكناز [من السفارد والشرقيين] من جهة أخرى). ويُقال إن علم الاجتماع الإسرائيلي يُؤثر، في الوقت الحالي، استخدام هذا المصطلح باعتباره مصطلحاً تحليلياً وصفياً للوضع القائم في إسرائيل. وتوجد أحزاب سياسية وقوائم انتخابية في المُستوطَن الصهيوني تحاول جميعاً تمثيل مصالح اليهود الشرقيين، ومن بين هذه القوى حزب تامي وحزب شاس الديني.

    ورغم أن اليهود الشرقيين يشكلون أقلية بين يهود العالم (كانت لا تتجاوز 10% عند بدء الحركة الصهيونية في نهاية القرن الماضي) إلا أن عددهم يزيد عن 55% بسبب تدفقهم على الدولة الصهيونية وازدياد معدل الزيادة الطبيعية.








  10. #10
    مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
    الصورة الرمزية ساجدة لله
    ساجدة لله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 317
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 16,236
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 23
    البلد : مصر الإسلامية
    الاهتمام : منتدى البشارة
    الوظيفة : أمة الله
    معدل تقييم المستوى : 35

    افتراضي



    اليهود المستعربة
    Arabized Jews
    «اليهود المستعربة» هم يهود البلاد العربية الذين اكتسبوا خصائص الحضارة العربية فأصبحوا عرباً، وهم أغلبية يهود العالم العربي، ولا سيما قبل دخول الاستعمار الغربي الذي فرنج عدداً منهم. وهم يُسمَّون خطأ «السفارد». والواقع أن كثيراً منهم يتبع المنهاج السفاردي في العبادة، ولكن هذا لا يجعلهم من السفارد بالمعنى الإثني، الذي لا ينطبق إلا على اليهود الذين خرجوا من إسبانيا والذين ينتمون إلى أولئك الذين كانوا يتحدثون اللادينو ومنهم المارانو (أو البرتغاليون). واليهود المستعربة جزء ممن نُطلق عليهم الآن مصطلح «يهود الشرق

    الصابـرا: جيل ما قبل عام 1967
    Sabra: Pre 1967 Generation
    «صابرا» كلمة عبرية مُشتقَّة من الكلمة العربية «الصبار» أو «التين الشوكي»، وقد تَردَّد المصطلح بمعناه الاجتماعي، لأول مرة، في أعقاب الحرب العالمية الأولى مباشرة حيث أطلق في مدرسة هرتزليا الثانوية في تل أبيب على التلاميذ اليهود من مواليد فلسطين والذين كانوا يُحسّون نقصاً حيال أقرانهم الأوربيين الأكثر تَفوُّقاً في الدراسة مما كان يجعلهم يلجأون إلى تعويض هذا الشعور بتَحدِّي هؤلاء الأوربيين بنوع من النشاط الخشن يرد لهم اعتبارهم. وقد تمثل ذلك النشاط في الإمساك بثمرات التين الشوكي وتقشيرها بالأيدي العارية، وهي مهارة يدوية تأتي بالمران والممارسة وليس من خلال الدراسة الفكرية. وقد أصبحت كلمة «الصابرا» تُطلَق اسماً على كل يهودي يُولَد في فلسطين. ومن المصطلحات الأخرى المرتبطة بها كلمة «شوتسباه» اليديشية التي تشير إلى مجموعة من الصفات مثل الجرأة الزائدة، التي قد تصل إلى حد الوقاحة، والسذاجة المختلطة بالذكاء. وحسب الرؤية الإسرائيلية الشائعة، فإن جيل الصابرا يتسم بالشوتسباه، أي الجرأ الزائدة هذه. ومن صفات الصابرا أيضاً ما يُسمَّى «تسيفتسوف إيحاد جادول»، وهي عبارة عبرية تعني «تصفيرة واحدة كبيرة»، وتشير إلى مقدرة جيل الصابرا على أن يسخر من كل المشاكل ويقابلها بهذه التصفيرة. ويُشار إلى لغة الصابرا بأنها لغة «الدوغري»، وهي كلمة عامية مصرية شائعة معناها «مباشر ولا يحب اللف أو الدوران».

    ومصطلح «الصابرا»، والمصطلحات المرتبطة به، تؤكد صفات مُحدَّدة في شـخصية صاحبها، أي أبناء المسـتوطنين الصهاينة الذين وُلدوا ونشـأوا في فلسطين، ومن أهمها معاداة الفكر والمقدرة على التعامل مع الواقع بشكل مباشر. وهذه الصورة موضوع أساسي كامن في الفكر الصهيوني الذي يَصدُر عن نقد ما يُسمَّى «شخصية يهود المنفى»، باعتبارهم شخصيات مريضة ضعيفة هزيلة حزينة شاحبة منغلقة هامشية قلقة يغمرها الإحساس بالذنب ولا تسيطر بأية حال على مستقبلها أو مصيرها مما يُسمَّى في الأدبيات الصهيونية «العجز وانعدام السيادة وممارسة السلطة». وكانت الصهيونية تطرح فكرة تطبيع الشخصية اليهودية، أي جعل اليهود شخصيات طبيعية عن طريق الاستيطان في فلسطين وأداء أعمال يدوية، وعدم الاعتماد على العمالة غير اليهودية، باعتبار أن هذه العملية ستؤدي في نهاية الأمر (حسب التصور الصهيوني) إلى نفي الدياسبورا، أي القضاء على الجماعات اليهودية في الخارج. وقد طرح الصهاينة ما سمّوه «اليهودي الخالص»، وهو اليهودي مائة بالمائة الذي يُجسِّد القيم الصهيونية الجديدة، بديلاً ليهودي المنفى. وكان من المُتوقَّع أن يكون المُستوطن الصهيوني هو آخر يهـود المنفـى وأول اليهـود الخُلَّص الذين لا تشـوبهم شـائبة من عالم الأغيار، وهذا هو ما عبَّروا عنه في قولهم: "فلتكن آخر اليهود وأول العبرانيين". وقد تنبأ الشاعر الصهيوني نحمان بياليك بتطبيع اليهود، وأنهم سيصلون إلى هذا المستوى حين تظهر أول بغيّ عبرية، وأول لص عبري في فلسطين!

    وأخذ المستوطنون يحاولون وَضْع هذه الرؤية موضع التنفيذ بحيث يصبح الإنسان العبراني الجديد نقيض يهود المنفى. وكما قال الشاعر الإسرائيلي تسفي جرينبرج في قصيدة له: "الأمهات اليهود أحضرن أطفالهن إلى الشمس ليحترق الدم الذي يجري في عروقهم ويزداد حمرة، بعد أن بهت في الجيتو وعالم الأغيار!". والإنسان الجديد هو الصابرا؛ هذا الإنسان العبراني المعادي للفكر، القوي البسيط المباشر الذي يرفضه يهود المنفى ولا يفهم هو سلوكهم أو خضوعهم. والصابرا يدين بالولاء لدولته القومية ولا يعاني من أي ازدواج في الولاء، ويحب أن يسير مع الجماعة (وقد جاء في إحدى القصائد الإسرائيلية أن الصابرا، حينما يحلم، يحلم بضمير جمع المتكلمين) ولا ينفصل عنها (جاء في إحدى النكات الإسرائيلية أن عضواً في الكيبوتس قد تركه أصدقاؤه بمفرده، ففكر في الانتحار، وحاول ذلك بالفعل، ولكنه فشل لأنه كان بمفرده). والصابرا لا يؤمن بالدين، فقد تمت علمنته بشكل كامل على النمط الأوربي، كما أن هويته العبرانية هوية قومية مرتبطة بالأرض لا بالقيم الدينية. وهو، علاوة على كل هذا، شخصية منتجة - حسب التصوُّر الصهيوني - تتحكم في مصيرها. وينعكس كل هذا في الأبعاد العسكرية لشخصيته، ولذا نجد أن ذروة هذه الشخصية وأقصى تَحقُّق لها هو الكيبوتسنيك، أي عضو الكيبوتس الذي لا ينتمي إلى أسرة مُحدَّدة ويعيش في مجتمع شبه زراعي شبه عسكري في بيئة مختلفة تماماً عن الجيتو.
    وقد وصف عالم الاجتماع الفرنسي جورج فريدمان أفراد هذا النموذج الجديد بأنهم "أغيار يتحدثون العبرية"، فهم يتسمون بكل سمات الأغيار، ومنها معاداة اليهود، ولا يختلفون عنهم إلا في اللغة. وقد أشار آرثر كوستلر إلى النموذج الجديد باعتباره "طرزاناً يهودياً"، أي إنساناً طبيعياً مجرداً من التاريخ والقيم يعيش بقيم الغابة الغربية الداروينية، ولم يبق له من اليهودية سوى الشكل، أي أنه علماني تماماً. ويُشار إليه أحياناً بوصفه «سوبرمان يهودي» قياساً على سوبرمان أو بطل نيتشه الأرقى الذي يُمجِّده الفكر النازي والصهيوني. وبالفعل، نجد أن الصابرا يُجسِّد مجموعة من القيم النيتشوية التي تُعلي من شأن القوة والفعل مقابل الضعف والفكر.

    ولكن هذه الرؤية المختلة للذات، والتي لا تستند إلى التاريخ، تحوي داخلها عدة تناقضات نوجزها فيما يلي:

    1 - صورة يهود المَنْفَى صورة كاريكاتورية ساذجة للغاية لا تُعبِّر عن ثراء حياتهم أو عن إنجازاتهم الحقة أو عن تواريخهم المتنوعة، وخصوصاً أن تواريخ اليهود التي يُشار إليها باعتبارها «التاريخ اليهودي» لم تأخذ مسارها في أرض فلسطين وإنما خارجها في المَنْفَى.

    2 - حينما يلجأ أبناء جيل الصابرا إلى رَفْض يهود المَنْفَى، فإنهم يرفضون الماضي الوحيد الذي يمكن أن تستند هويتهم إليه، إذ لا يمكن إدراك الهوية دون ماض. ويُقال إن من صور الصابرا الأساسية المتواترة في الأدب الإسرائيلي أنه جيل يتيم لا أب له؛ طفل أزلي غير قادر على النضوج لأنه لا يتفاعل مع الماضي.

    3 - ومع أن جيل الصابرا يرفض اليهود واليهودية، فإن مشروعه الصهيوني يهدف إلى إنشاء دولة يهودية لحماية اليهود ولتحقيق الهوية اليهودية والجوهر اليهودي. ومعنى ذلك أن شرعية وجوده في فلسطين، والأساس الأخلاقي لطَرْد سكانها، يستندان إلى أساس يهودي افتراضي: رؤى دينية (أو إثنية) يهودية مثل الميثاق أو أرض الميعاد.

    وقد تبدَّت هذه التناقضات في شكل تناقص إحساس الصابرا بيهوديتهم. فحين تم استطلاع رأي جيل الصابرا (بعد إنشاء الدولة)، وُجد أن لديهم إحساساً شديداً بهويتهم المُخلَّقة الجديدة تأخذ شكل اعتزاز شديد بالنفس واحتقار عميق ليهود العالم، وخصوصاً أن الملايين التي كان من المفترض قدومها للاستيطان في الأرض المحتلة آثرت البقاء في أوطانها التي يُشار إليها بلفظ «المَنْفَى». كما أفاد الاستطلاع أن الرؤية المباشرة المعادية للفكر عند الصابرا تبدَّت في صورة رَفْض للفكرة الصهيونية ذاتها، وذلك باعتبار أن الصهيونية ليست تجربة وجودية حية وإنما مجرد نظرية تُعبِّر عن استجابة يهود المَنْفَى لعالم الأغيار وعن تطلعاتهم للخلاص منه وبرنامج لإصلاحهم وتطبيعهم، الأمر الذي لا ينطبق على الصابرا الذين يعيشون واقعهم الجديد. أما معاداة اليهود، إحدى ركائز الصهيونيـة، فهي بالنسـبة للصابرا محـض ذكريات الآباء والأجداد، لا يشاركون هم فيها. بل إن الفرد من جيل الصابرا، حينما ينظر إلى هذه الذكريات أو «الماضي اليهودي»، لا يُبدي سوى الازدراء له لاقترانه بالضعف والسلبية، فهو لا يقبل مثلاً سلوك الستة ملايين الذين يُزعَم أنهم أبيدوا بغير مقاومة على يد النازيين.

    لكل هذا، أصبح الصابرا، من منظور القائمين على المجتمع الصهيوني، مرادفاً للتَحلُّل العقائدي ولازدياد الشك والنزعة العلمية على حساب الالتزام العقيدي. ومن هنا، بدأت عملية إعادة تثقيف، أخذت شكل التأكيد على الإبادة النازية لليهود، وبالذات عناصر المقاومة اليهودية، والتأكيد على ما يُسمَّى «المصير اليهودي المُشترَك» الذي يربط اليهود بعضهم ببعض أينما كانوا. كما تم تقرير مادة تُسمَّى «الوعي اليهودي» في المدارس حتى لا يبتعد جيل الصابرا تماماً عن الجذور اليهودية التي رفضتها الصهيونية. ولكن هذه المحاولة التخليقية، التي ترمي إلى الحفاظ على صهيونية العبراني الجديد، قابلت هي الأخرى عدة صعوبات من أهمها أن تطبيع المجتمع الإسرائيلي أدَّى إلى تَبنِّي جيل الصابرا قيماً علمانية أمريكية برجماتية ترفض الماضي وأية عقيدة أو نظرية، الأمر الذي عمَّق رفضهم الفكر النظري أو العقائدي، وإلى انتشار ما يُسمَّى بعقلية «روش قطان» وهي عبارة عبرية تعني «الرأس الصغير» وتشير إلى الإنسان العلماني الاستهلاكي الذي يهتم بمصالحه الخاصة ولا يهتم بالأهداف القومية (ولذا، فإن معدته كبيرة ورأسه صغير). كما أن أزمة الصهيونية، داخل وخارج المستوطَن الصهيوني، تجعل بعث هذه العقيدة، التي لم تَعُد تَصلُح دليلاً للعمل، مهمة صعبة. ولكل هذا، يزداد الانصراف عن الصهيونية كعقيدة. وقد انعكس هذا الاتجاه البرجماتي الاستهلاكي العملي في تزايد معدلات العلمنة الشاملة وتَقبُّل قيم المنفعة واللذة بين الإسرائيليين، وزيادة أمركة المجتمع الإسرائيلي، فأصبحت الدولة الاستهلاكية العظمى في الغرب (الولايات المتحدة) هي المثل الأعلى لا الدولة الصهيونية الصُغرَى في فلسطين المحتلة. ومن هنا، تَزايُد نزوح الأفراد من جيل الصابرا عن إسرائيل، بل تم تَقبُّل قرار النزوح اجتماعياً بعد أن كانت تلك مسألة مرفوضة تماماً تشبه الخيانة القومية. وقد أدَّى هذا إلى ظهور ما يُسمَّى «الدياسبورا الإسرائيلية» حيث هناك مئات الألوف من المرتدين أو النازحين الإسرائيليين من جيل الصابرا أو غيرهم (ويُقال إنهم يبلغون 700 ألف، أي أكثر من سكان التجمُّع الصهيوني عند إعلان الدولة، وحسب بعض الإحصاءات يبلغ عددهم مليونًا). وعلى المستوى العملي، يتضح هذا الاتجاه البرجماتي المعادي للصهيونية بكل جلاء في واقع أن كثيراً من الصابرا لا يعتبرون الولايات المتحدة جزءاً من المنفى بل وطناً قومياً ثانياً!

    وإلى جانب هذا، تُوجَد في الوقت الحاضر عناصر أخرى في تجربة جيل الصابرا تدفعه أيضاً بعيداً عن الصهيونية، لا إلى الاستهلاكية والبرجماتية والتأمرك فقط وإنما إلى أحضان الماضي اليهودي الذي كان يهرب منهم وكانوا هم يرفضونه بحثاً عن الجذور (بالإنجليزية: روتس roots)، وهذا ليس بعودة إلى الماضي، وإنما عودة إثنية إلى الذات الإثنية القومية! ومن أهم هذه العناصر، تفاقم أزمة العلمانية الشاملة في التجمُّع الصهيوني وظهور أزمة هوية بصورة حادة. فالصابرا بدون تاريخ هو في نهاية الأمر بدون هوية. كما أن الصابرا، هذا العلماني الشامل البرجماتي، يجد نفسه في دولة كل ما فيها رموز دينية، مثل نجمة داود والمينوراه، وحتى الاسم «يسرائيل» معناه «المدافع عن الإله». كما يجد نفسه مضطراً لأن يخوض حروباً باسم هذه القيم الدينية التي يُفترض فيه أنه لا يؤمن بها إلا باعتبارها فلكلورًا شعبيًا!وقد آتت مادة «الوعي اليهودي» أكلها، إذ بدأ بعض أعضاء جيل الصابرا يدركون عناصر هذا الماضي ويفهمونها في سياقها. ومن ثم بدأوا ينظرون إلى عالم المَنْفَى بشيء من الإعجاب وبكثير من الشـك في شـخصية الصابرا المجردة التي لا جذور لها ولا تراث. وقد كان يهودي المَنْفَى - حسب هذه الرؤية - ذا هوية حدودها واضحة مُتعيِّنة على الأقل، وله لغته وثباته وتراثه. كما كانت الجماعة اليهودية تتسم بالتماسك الشديد والتضامن، على عكس المجتمع الصهيوني الذي يفتقد الهوية الواضحة وتُفتِّته النزعات الحزبية ويفتقد الاجماع القومي في الوقت الحاضر. (فكَّر سكان الكيبوتسات بالفعل في ذلك الوقت في الطرق المختلفة للانتحار).

    كما بدأ موقف أبناء جيل الصابرا يتغيَّر من الإبادة النازية (قصة الفشل اليهودي الأكبر) إذ بدأوا يسألون: هل كان بوسع اليهود أن يفعلوا شيئاً أمام قوة النازي وسطوته؟ ويجرى الآن طرح السؤال التالي: لو وصل روميل إلى فلسطين، هل كان بمقدور المستوطنين أن يفعلوا شيئاً سوى الاستسلام أو الانتحار؟

    ومما عقد الأمور أن أزمة الصهيونية رافقها نجاح يهود المَنْفَى (وبخاصة في الولايات المتحدة) من إنجازات اقتصادية وثقافية واندماج في مجتمعاتهم وحراك طبقي وثقة بالنفس، وهو نجاح أدَّى إلى أن الدولة الصهيونية وجدت نفسها معتمدة في بقائها على هؤلاء الذين ترفضهم من الناحية العقائدية أو تطلب تصفيتهم.

    لكل ما تَقدَّم، تزايد ارتباط بعض أعضاء جيل الصابرا في الآونة الأخيرة بيهود المَنْفَى، فوجدوا أنفسهم يعودون إلى شبكة المصير اليهودي والتراث اليهودي. والعودة هنا ليست عودة إلى الصهيونية وإنما إلى شيء يتصورونه أكثر عمقاً، عودة إلى ما يتصورن أنه «التراث اليهودي»، فظهر ما يُسمَّى الاتجاه «اليهودي» الجديد، لا «الصهيوني» الجديد، ومن هنا كان النظر بإعجاب إلى عالم المنفى وتراثه الثقافي واللغوي، والواقع أن هذا الموقف يُناقض الموقف الصهيوني الذي ينطلق من رفض هذا العالم وهذا التراث. كما أنهم بدأوا يتحدثون اليديشـية، ويرفضـون عبرنة أسـمائهم، ويطلقون لحاهم وأحياناً سوالفهم. لكن العودة إلى التراث والجذور والسلف رد فعل لتعاظم العلمنة بكل ما تؤدي إليه من اغتراب وتَبعثُّر (وإن كان اغتراب المستوطن الصهيوني أعلى كثيراً من اغتراب الفلاح الهندي الذي ينتقل إلى المدينة مثلاً، ومن هنا حدة استجابة الصابرا). وحينما يتحدث الصابرا عن «التراث اليهودي»، فهم يتحدثون، عادةً، عن تجربة يهود اليديشية في شرق أوربا (في الشتتل وفي منطقة الاستيطان) لا عن تجربة اليهود السفارد أو يهود العالم الإسلامي. وقد أخذ هذا الاتجاه نحو التراث يتمثل في تَبنِّي القيم الدينية الأرثوذكسية كمصدر من مصادر الشرعية والهوية. ومن أهم شخصيات جيل الصابرا الممثل يوري زوهار الذي عبَّر عن كل سمات جيل الصابرا بشكل متبلور فكان يرتدي الصندل ويسير دون أن يأبه بالقيم أو التراث. وبالتدريج، أخذ زوهار في التحول، فلبس قبعة اليرملك ثم أطلق سوالفه ولحيته حتى أصبح في هيئة الحسيديين في الشتتل. ومن الصابرا من ينضم إلى الجماعات اليهودية الأرثوذكسية التي ترفض الدولة، وترى أن حالة المَنْفَى نهائية لا تصل إلى نهايتها إلا حين يأذن الإله وذلك حتى لا يرتكب جريمة «دحيكات هاكتس»، أي «التعجيل بالنهاية»، أي أن الصابرا الذي كان يرفض يهود المَنْفَى ويهرب منهم ينتهي به الأمر في الآونة الأخيرة إلى معانقتهم والهرب إليهم!

    ومن المهم جداً أن نشير إلى أن الدراسات السكانية الإسرائيلية، في تصنيفاتها لسكان التجمُّع الإسرائيلي، تعترف بالفروق العرْقية والإثنية بين اليهود المولودين في فلسطين والمهاجرين إليها. إلا أنها، مع هذا، تحاول إنكار وجود مثل تلك الفروق بين الأبناء المولودين في فلسطين، وذلك بوضعهم جميعاً تحت اسم «الصابرا». ويتسق ذلك مع حديث علماء الاجتماع وعلم النفس الإسرائيلي عن الصابرا باعتبارها كتلة واحدة متسقة لها خصائصها النفسية والاجتماعية المُوحَّدة. ومثل ذلك الموقف يعني تجَاهُلاً تاماً لحقيقة أن أساليب التنشئة الاجتماعية (طرق التربية) التي يمارسها المهاجرون تتباين تبعاً لأصولهم الحضارية. وبالتالي، فإن تكوينات هؤلاء الأطفال النفسية لابد أن تتباين، ولفترة طويلة تبعاً لتباين أسـاليب التنشـئة الاجتماعية التي اتُبعت معهم. ومن هنـا، فإن تعبير «الصابرا» يخدم في نهاية الأمر هدفاً سياسياً صهيونياً هو الإيهام بأن الصهر الاجتماعي لمختلف أصول اليهود الحضارية قد تَحقَّق في إسرائيل وتَمثَّل في جيل جديد هو جيل الصابرا الذي تتلاشى فيه مثل هذه الفروق الحضارية. وعلى أية حال، فإن استقراء الكتابات الإسرائيلية في هذا الصدد بشكل دقيق يكشف عن أن الحديث عن الصابرا يَنصَبُّ عملياً على أولئك المنتمين إلى أصول إشكنازية فحسب. وكما قال الكاتب الإسرائيلي شيمون بلاس (من أصل عراقي)، فإن كلمة «صابرا» لا تشير من قريب أو بعيد إلى يهود الشرق. ويوافقه في هذا ميلفورد إسبيرو حيث يرى في دراساته أن أهم ما يميِّز الصابرا من أبناء الكيبوتسات هو كراهية الغرباء عامة، والمهاجرين من العالم الإسلامي على وجه الخصوص، إذ ينظرون إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ويُطلقون عليهم لفظ «شحوريم» أي «السود». كما أن هناك عدداً من الدراسات الأخرى تؤكد على أن أخطر ما يزعج الصابرا هو ارتفاع معدل تكاثر اليهود الشرقيين، وهم يرون في ذلك أمراً يمكن أن يدفع بإسرائيل إلى أن تصبح شعباً متخلفاً أسود البشرة.

    وتزداد أهمية الصابرا (بمعنى المولودين داخل إسرائيل) في استمرار تزايد نسبتهم إلى إجمالي السكان، فبينما لم تتجاوز نسبة الصابرا إلى إجمالي السكان 34% عام 1962، وصلت هذه النسبة عام 1964 إلى 39.4%. وقد استمرت هذه الزيادة في التصاعد بسبب انخفاض معدلات الهجرة الشرقية والغربية على السواء، وهو ما جعل التركيب السكاني عام 1989 مختلفاً تمام الاختلاف حتى أن نسبة المولودين داخل إسرائيل تصل إلى 64% من إجمالي سكان إسرائيل اليهود، أي أن الصابرا قد وصلت إلى حد التكافؤ مع العناصر المهاجرة الشرقية والغربية مجتمعة (وإن كانت هجرة اليهود من روسيا وأوكرانيا غيَّرت الصورة قليلاً فقد وصلت النسبة إلى 60%عام 1991)، مع العلم بأن مصطلح «المولودون داخل إسرائيل» أصبح يشير إلى المواليد من أصل غربي أو شرقي ولا يميِّز بينهما.

    وقد نتج عن ازدياد إسهام الصابرا في التكوين السكاني، عاماً بعد عام، أمران في غاية الأهمية، أولهما: ظهور ما يُطلَق عليه «الوطنية الإسرائيلية» مقابل «القومية اليهودية»، بمعنى أن معظم سكان إسرائيل لا يعرفون الآن وطناً آخر لهم، ومن ثم، فهم لا يشعرون إطلاقاً بأي إحساس بالذنب إزاء ما وقع للفلسطينيين من اغتصاب أرضهم وطردهم منها. والأمر الثاني: ارتفاع نسبة من هم في سن الإنتاج والقتال بالنسبة إلى إجمالي السكان، وهو ما يترتب عليه استمرار بل تَصاعُد روح المخاطرة والتطلع إلى التوسع والسيطرة على المنطقة. وعلى أية حال، فإن ارتفاع نسبة العلمنة والاستهلاكية قد حيَّد هذا العنصر إلى حدٍّ ما. ومع هذا لابد أن نأخذ في الاعتبار التركيب النفسي لجيل الشباب (كما يُبيَّن مدخل «جيل ما بعد 1967 [أو أزمة الخدمة العسكرية»]).






 

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اليهود واليهودية والصهاينة والصهيونية الجزء الثامن
    بواسطة ساجدة لله في المنتدى منتدى التاريخ
    مشاركات: 54
    آخر مشاركة: 2010-10-31, 04:12 AM
  2. اليهود واليهودية والصهاينة والصهيونية الجزء الخامس
    بواسطة ساجدة لله في المنتدى منتدى التاريخ
    مشاركات: 60
    آخر مشاركة: 2010-10-26, 05:58 AM
  3. اليهود واليهودية والصهاينة والصهيونية الجزء الرابع
    بواسطة ساجدة لله في المنتدى منتدى التاريخ
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 2010-10-25, 05:39 AM
  4. اليهود واليهودية والصهيونية والصهاينة الجزء الثاني
    بواسطة ساجدة لله في المنتدى منتدى التاريخ
    مشاركات: 96
    آخر مشاركة: 2010-10-25, 05:04 AM
  5. اليهود واليهودية والصهيونية والصهاينة الجزء الأول
    بواسطة ساجدة لله في المنتدى منتدى التاريخ
    مشاركات: 530
    آخر مشاركة: 2010-10-24, 03:44 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML