ماتياس راكوسي (1892-1971(
Matyas Rakosi
سياسي وزعيم مجري شيوعي يهودي درس في بودابست ثم اشتغل كاتباً في بنك. وعاش لفترة قصيرة في إنجلترا حيث انضم إلى الحركة الاشتراكية. وخلال الحرب العالمية الأولى، قاتل في صفوف الجيش النمساوي المجري ولكنه وقع في أسر القوات الروسية عام 1915وأمضى عاماً في معسكر لأسرى الحرب.

وبعد اندلاع الثورة البلشفية انضم للحزب الشيوعي وعاد عام 1919 إلى المجر مع الحكم الجمهوري السوفيتي الجديد بها تحت قيادة بيلا كون. وبعد سقوطه في العام نفسه، هرب إلى الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1924، عاد إلى المجر سراً لتنظيم وإحياء الحزب الشيوعي المحظور ولكنه وقع في أيدي السلطات وحُكم عليه بالإعدام. وكان لتَدخُّل بعض المفكرين الأوربيين البارزين لصالحه الفضل في تخفيف الحكم إلى السجن مدى الحياة.

وفي عام 1940، تم الإفراج عنه وانتقل إلى موسكو حيث تَزعَّم المنفيين المجريين. وفي عام 1944، عاد إلى المجر حيث عمل على إعادة تنظيم الحزب الشيوعي المجري. كما تولى في الفترة ما بين عامي 1945 و1948 منصب نائب رئيس الحكومة الإئتلافية. وقد نجح خلال هذه الفترة في إخراج العناصر غير الشيوعية من الائتلاف الحاكم، وعمل بعد ذلك على إبعاد وإسكات جميع التيارات والاتجاهات المعارضة للحكم حتى بين صفوف الشـيوعيين. وقد تولى عام 1952 رئاسة الوزراء، وتَبنَّى سياسة ستالينية صارمة. وبعد وفاة ستالين، تعرض لانتقادات حادة من جانب القيادة السوفيتية الجديدة، خصوصاً بسبب فشل سياسته الاقتصادية، الأمر الذي دفعه للاستقالة عام 1953، ولكنه عاد مرة أخرى لرئاسة الوزراء عام 1955 واستمر في ذلك حتى عام 1956 حينما استـقال قبل اندلاع أحـداث الانتفاضة المجرية بفترة قصيرة. وقد اضطر راكوســي إلى الفرار مرة أخرى إلى الاتحــاد السـوفيتي في أعقــاب هذه الأحـداث ولم يَعُد إلى المجر حتى بعد قمع الانتفاضة إلا قبل وفاته بقليل. وقد طُرد من الحزب الشيوعي عام 1962.

لم يُبد راكوسي أي اهتمام بالشئون اليهودية، بل وحاول إخفاء أصله اليهودي، كما أنه كان مناهضاً للصهيونية، وقدم الكثير من الصهاينة للمحاكمة، فهو إذن «يهودي غير يهودي» على حد تعبير إسحق دويتشر. وقد لعب هؤلاء اليهود غير اليهود دوراً كبيراً في نشر الشيوعية في شرق أوربا وفي حكوماتها الشيوعية بعد ذلك. وقد تأثر كثير من أعضاء الجماعة اليهودية في المجر تأثراً سلبياً من سياسات راكوسـي الاقتصـادية التــي أدَّت إلى تأمــيم المؤســسات التجــارية الخاصــة وإلى نقــل آلاف الســكان خارج العاصمة وغيرها من المدن الكبيرة. ولكنه، مع هذا، ظل يُصنَّف على أنه «يهودي».

ادعــــاء اليهوديــــة
Claiming Jewishness
«ادعاء اليهودية» هو أن يدَّعي شخص غير يهودي، وليست له أية جذور يهودية على الإطلاق، أنه يهودي. والمصطلح نفسه ينطبق على يهودي مندمج تماماً (يهودي غير يهودي) نسي يهوديته، ولكنه تحت ظروف معيَّنة يدَّعي أنه يهودي. وهذه الظاهرة ظاهرة حديثة تماماً، فعبر التاريخ كان «التهوّد» يعني الانضمام لأقلية لها طقوسها وشعائرها ووظائفها التي تعزلها عن المجتمع، والتي لها وضع مختلف عن وضع الأغلبية، ولذا لم يكن هناك أي مبرر لادعاء اليهودية.

وقد ظل الوضع كذلك إلى أن ظهرت الحركة الصهيونية وأُقيمت دولة إسرائيل التي فتحت أبوابها للمهاجرين (بخاصة من الدول الغربية) وقدَّمت لهم هي والحركة الصهيونية تسهيلات مادية وعينية مختلفة ومنحاً مالية مباشرة. وقد شجع هذا بعض العناصر اليهودية ممن فقدوا علاقاتهم باليهودية على إعادة اكتشاف هذه العلاقة حتى يمكنهم عن طريقها تحقيق المزايا المادية. ولكن الظاهرة ظلت هامشية إلى حدٍّ كبير.

ومع هجرة اليهود السوفييت في بداية التسعينيات (والتي تزامنت مع تآكُل الاتحاد السوفيتي ثم سقوطه)، تفاقمت الظاهرة حتى أن كثيراً من «اليهود المتخفين»، أي المواطنين السوفييت من أصل يهودي، الذين سجلوا أنفسهم على أنهم غير يهود (وهو أمر كان يسمح به القانون السوفيتي)، بدأوا يؤكدون هويتهم اليهودية المزعومة، وانضمت لهم بأعداد متزايدة عناصر غير يهودية على الإطلاق (من بينها عناصر مسيحية بل ومسلمة). ويُقال إن ما بين نصف أو ثلث المهاجرين اليهود السوفييت في التسعينيات غير يهود (مدعو اليهودية أو زوجات وأزواج غير يهود).

ولا يقتصر الأمر على الاتحاد السوفيتي (سابقاً)، فمن المعروف أن عـدد اليهـود في مدينـة مكسـيكوسيتي كان يبلغ حوالي عشرة آلاف ثم قفـز إلى 35 ألفاً في عام واحد بعد أن بدأت بعض المنظمات اليهودية الأمريكية تقديم العون للجماعة اليهودية في المكسيك.

وقد تكررت الظاهرة مرة أخرى في إثيوبيا، فالفلاشاه ليسوا يهوداً بالمعنى الحاخامي، ومع هذا سُمح لهم بالهجرة إلى إسرائيل. ثم بدأ الفلاشاه موراه بالمطالبة بالهجرة باعتبارهم يهوداً، مع أنهم فلاشاه تَنصَّروا منذ قرنين من الزمان.

ويرى الإسرائيليون أن العبرانيين السود أو اليهود السود (من الولايات المتحدة) مدَّعو اليهودية. وفي الأعوام الأخيرة، بدأت الظاهرة تأخذ شكلاً حاداً إذ بدأ أفراد بعض القبائل في آسيا وأفريقيا يعلنون أنهم «يهود» (من نسل القبائل العبرانية العشر المفقودة) ومن ثم يحق لهم الهجرة إلى إسرائيل بمقتضى قانون العودة. وبعض هذه القبائل تُوجَد في شعائرها بالفعل عناصر عبرية أو يهودية، ولكنها لا تجعل عقيدتهم عقيدة يهودية (بأقصى المعايير تسامحاً بل ونسبية) ومن ثم لا يمكن تصنيف أعضائها على أنهم يهود. ولكن معظم أعضاء الجماعات اليهودية لا يعترفون بمعيارية اليهودية الحاخامية. وقد عرَّفت المحكمة الإسرائيلية العليا اليهودي بأنه من يرى نفسه كذلك. وهذا يخلق ورطة حقيقية للمُستوطَن الصهيوني. ولذلك، فقد تعالت الأصوات ولأول مرة في تاريخ الصهيونية مطالبة بإلغاء قانون العودة.