الحقيبة الهاربةأمضى مازن عطلة صيفيّة ممتعة، فزار البحر برفقة أبويه وأخويهمستمتعاً بالسباحة، وذهب إلى الحدائق والبساتين يلاحقالفراشات والعصافير. أمّا كرته المطاطيّة، فكانت رفيقته إلىالساحات والأندية، وكلّ الأمكنة التييلعب فيها مع رفاقه وأصدقائه الذين يهوون كرة القدمفهو يحبُّ الرياضة أكثر من أيّة هواية أخرىلذلك فقد طلب من والده أن يشتري له عند قدوم العامالدراسي حقيبة مدرسيّة عليهارسوم الرياضيين الذين يراهم في المباريات الرياضية العربيّة والعالميّة
ذهب مازن وأبوه إلى السوق، وبدءا يفتّشان عن الحقيبة المطلوبةفي الدكّان الأول لم يجداهافي الدّكان الثاني لم يجداها... وكذلك في بقية الحوانيت والمجمعاتفمازن كان يريد حقيبة ذات ألوان زاهيةومواصفات معينة.. وأخيراً، وبعد جهد جهيد، وبعد أن مضى نصف النهار فيالبحث التقى بضالّته المنشودة، ورأى حقيبته عند بائع جوّال
إنّها هي.. هي من افتشّ عنها
صاح مازن والفرحة ترقص فوق وجهه، متابعاً كلامه: سأتباهى بهاعلى كلّ زملائي في المدرسة
المهم أن تحافظ عليها، وعلى جميع أشيائك الأخرى
لابأس.. لا بأس
اشترى الأب لابنه كلّ ما يلزمه من حاجيات مدرسيّة.. كتب، دفاتر، أقلام تلوينقلم حبر، قلم رصاص، ممحاة، مبراة، ولم يعد ينقصه شيء أبداً
فرحت الحقيبة بأصحابها الجدد.. قالت لهم: سنبقى أصدقاء طوال العامونمضي معاً أياماً جميلة
إن شاء اللَّه.. إن شاء اللَّه
أجاب قلم الرصاص، ولم يكن يدري عن مصيره المنتظر شيئاً على الإطلاقفلم يمض اليوم الأوّل على افتتاح المدرسة، حتى كان مازنقد استهلك قلمه تماماً، من جراء بريه الدائم له
بعد عدة أيام، وبينما التلاميذ يرسمون على دفاترهم شكلاً معيّناً طلبتالمعلمة تنفيذه، جلس مازن في مقعده واجماً، شارداً
سألت المعلمة: لماذا لاترسم يا مازن
لأنني لا أملك دفتر رسم.. لقد مزّقه أخي الصغير
في درس الإملاء ارتبك مازن وبكى، لأنه أضاع ممحاتهولم يستطع أن يصحّح الكلمات التي أخطأ بكتابتها
مسطرة مازن كُسرت، ولم يعد بمقدوره أن يحدّد الأشكالالهندسية، أو يرسم خطوطاً مستقيمةوكذلك المبراة، فتّش عنها كثيراً بلا جدوى.. حتّى الدفاتراختفت، ثم لحقت بها مجموعة الكتب
حزنت الحقيبة الزاهية ذات الصور والرسوم لفقدان أحبّتها الذينراحوا من بين يديها واحداً بعد الآخر
أخذت تندب وتنوح:
أين أنت أيّتها الأقلام الملّونة؟. فكم أسعدتني ألوانك الصفراء والخضراء والحمراءأين أنتَ يا دفتر الرسم الجميلفكم تباهيت بصحبتك. أين أنتَ ياكتاب القراءة؟، فكم راقت لي مواضيعكالقيّمة، وقصصك الممتعة، ودروسك ذات الفائدة
أين أنتم يا أصدقائي.. إنني غريبة بدونكم، أعاني الحزن والوحدةليس هذا فقط، وإنما هناك شعور بالخوف يتملّكني
ذات يوم اتّخذت الحقيبة قراراً مهماً، توصّلت إليه بعد تفكير طويلفقد صمّمت على الهروب قبل أن يغدومصيرها كمصير الكتب، والدفاتر، وبقية الحاجيات التي أهملها مازن، ولم يحافظ عليها






المفضلات