الآراميــون
Arameans
«الآراميون» شعب سامي استقر في منطقة الهلال الخصيب، ثم في بلادالشام حول حوران، في تاريخ قديم قد يكون القرن السادس عشر قبل الميلاد. وكان الاسممقروناً باسم «الأخلامو» (أي «الرفاق» أو «الأحلاف» باللغة العمورية القديمة).وتُعَدُّ هجرة الخابيرو والآراميين جزءاً من حركة الأخلامو التي أعقبت هجرةالعموريين والكنعانيين. ولكن يبدو أن الآراميين كانوا يشكلون الجزء الأكبر، ولذافقد اختفى ذكر الأخلامو تدريجياً، وبرز اسم الآراميين عوضاً عنه. وقد ورد أول ذكرلهم في أيام تيجلات بلاسر الأول في عام 1100 ق.م. وتقرر التوراة أن الآراميينينتسبون إلى آرام بن سام بن نوح، وأن ثمة صلة عميقة بينهم وبين العبرانيين (تكوين 10/22). فأسلاف القبائل كانوا يأتون من المنطقة الآرامية، كما أن الآباء العبرانيينارتبطوا بأصول آرامية واحتفظوا بالعلاقات مع الآراميين من خلال الزواج. وقد تحدثيعقوب عن نفسه وعن أبيه قائلاً « آرامياً تائهاً كان أبي» (تثنية 26/5).

بدأ الآراميون يستقرون في منطقة الهلال الخصيب مع ضعف آشور في القرنينالحادي عشر والعاشر قبل الميلاد وانهيار الإمبراطورية الحيثية، وأسسوا عدة ممالكإلى الشرق من الفرات، كما بسطوا نفوذهم على الشام وعلى سهل البقاع الواقع بينسلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية.

وقامت إمارة آرامية عند منحنى نهرالفرات في المنطقة التي تقع بين إقليم الجزيرة وسوريا الحالية، وامتدت رقعتها حتىنهر الخابور الذي يتفرع من الفرات ويتجه إلى الشمال، لذلك سُمِّيت «آرام نهاريم» أي «آرام النهرين».

ومن الإمارات الآرامية التي لعبت دوراً كبيراً إمارة بدانالتي تقع في السهول المنبسطة بين الجزيرة والشام. وقد سُمِّيت بهذا الاسم لوقوعهافي سهل منبسط، وكلمة «بدان» بالآرامية تساوي كلمة «فدان» العربية ومعناها «الحقلالمنبسط». وكانت مدينة حوران مقر هذه الإمارة تقع على الطرق التجارية المهمة التيتصل إقليم الشام بإقليم الجزيرة، وتربط بين شـمال الشام وبلاد العرب، فلعبت دوراًفي تجارة العالم القديم، واشتد ثراء أهلها. وتألقت مدينة حوران في ذلك العهد، حتىعُدَّت من أزهى مراكز الثقافة الآرامية.

ولإمارة حران مكانة ممتازة فيالتراث العبراني، فقد كَثُر ذكرها في كتاب العهد القديم. وراح كُتَّاب التاريخالعبري يذكرون أن أجدادهم كانوا من الآراميين وأنهم عاشوا في مدينة حران زمناًطويلاً قبل أن يستقروا في فلسطين. ويذكرون أيضاً أن إبراهيم أقام في هذه المدينةالآرامية بعد خروجه من العراق وزوَّج ولده إسحق فتاة حرانية. والعهد القديم نفسهحافل بالمفردات الآرامية، وهو ما حمل بعض الباحثين على القول بأن العبرانيين كانوايتكلمون لهجة آرامية قبل أن يستقروا في فلسطين ويتخذوا لهجة أهلها من الكنعانيين.وخلاصة القول إن الهجرات الآرامية والعبرية هجرات سامية خرجت من وطن واحد. وقداستقر الآراميون في الجزء الشمالي من وادي الرافدين، وأسسوا هناك سلسلة من الدويلاتالصغيرة أو المدن/الدول أهمها دولة بيت أديني (ومركزها تل برسب) ودولة بيت بخياني.وقد أسس الكلدانيون (وهم قبائل متصلة النسب بالآراميين) دولة بيت يكـيني. وفيالجـهة الأخرى للتوسع الآرامي، أي في الغرب، نشأت دولة سمأل. وفي سوريا أُسِّست دولمن أهمها صوبة ودمشق. وقد دخلت تلك الممالك الآرامية، في دمشق وصوبة وغيرها، فيصراع مع الآشوريين والعبرانيين. وقد قام هدد عزر (ملك آرام دمشق) بتكوين اتحاد منالإمارات الآرامية في بلاد الرافدين والشام والشعوب الأخرى في المنطقة مثلالمؤابيين والعمونيين والأدوميين، وذلك لمقاومة التوسع العبراني. وقد تغلب عليهمداود في بداية الأمر وهزم مملكة آرام دمشق عام 980 ق.م، لكن رزين الأول عاد إلىالحرب مع سليمان وفرض سيطرته على معظم الممالك الآرامية. وبعد انقسام المملكةالعبرانية المتحدة إلى دويلتين، نشب صراع بين الآراميين (بزعامة مملكة آرام دمشق)والمملكة الشمالية استمر لمدة تزيد على قرن (900 ـ790 ق.م). وقد تحالف ملك دمشق بنهدد الأول (853 ـ 845 ق.م) مع ملك المملكة الجنوبية في مهاجمة المملكة الشمالية،فهُزم ووقع في الأسر ثم أُفرج عنه. وقد نجح بن هدد أيضاً في تكوين تحالف من المدنالدول والممالك الصغيرة في المنطقة مثل المملكة الشمالية، وجهَّز جيشاً كبيراًبمساعدة آخاب لمواجهة الآشوريين بقيادة شلمانصر الثالث في معركة قرقر عام 853 ق.مالتي انتهت إلى نتيجة غير حاسمة. وفيما بعد، ألحق بن هدد الهزيمة بآخاب. ووصلتالمملكة الآرامية في آرام دمشق إلى قمة نفوذها في عهد أميرها حزائيل (في الفترة من 841 إلى 838 ق.م) الذي وسع حدود مملكته وضم جلعاد والجليل حتى وقعت المملكةالشمالية تحت نفوذه وكان على حكامها أن يدفعوا لآرام دمشق الجزية (إلى أن سقطت فييد الآشوريين). والواقع أن الحروب بين ملوك آرام دمشق وملوك المملكتين الجنوبيةوالشمالية تملأ صفحات التاريخ التوراتي.

ولكن القوة الآشورية عاودت الهجوم،ونجح شلمانصر في ضم منطقة وسط الفرات عام 838 ق.م. ثم استمرت الهجمات حتى نجحتيجلات بلاسر الثالث في احتلال دمشق عام 732 ق.م. واحتل سرجون الثاني حماه عام 720ق.م، وهجَّر سكانها. وبذلك، تحوَّلت الدويلات الآرامية إلى دويلات آشورية تابعة،وسُمِّيت سوريا باسمهم.

وتُعزى هزيمة الآراميين إلى فشلهم في تكوين وحدةسياسية فعالة. ولكن الدويلات الآرامية في منطقة نهر دجلة استمرت في الهجوم علىآشور. ونجحت قبيلة كالدو الآرامية (الكلدانيون في العهد القديم) في الثورة علىالآشوريين ووفقت في الوصول إلى الحكم بعد أن عقدت تحالفاً مع الميديين، وأسستالدولة البابلية الجديدة.

وقد تفاعل الآراميون مع الحضارات القائمة:العموريين والفينيقيين والحيثيين، فأقبلوا عليها واقتبسوا منها وتخلصوا من طابعالبداوة. إلا أن الأمر الفريد في هذه الظاهرة هو أن الآراميين، رغم اقتباسهم منالحضارات القائمة، احتفظوا بلغتهم ولم يستبدلو بها غيرها كما فعل العبرانيونوالفلستيون.

وأدَّى تأثير الآراميين في الإمبراطورية الآشورية إلى انتشارالآرامية بين الناس الذين عاش الآراميون بين ظهرانيهم مثلما حدث في بلاد الرافدينوفلسطين. كما نشر الآراميون حروف الكتابة التي نقلوها عن الفينيقيين، وعلموها لعالمالشرق القديم كله (وقد تعلم العبرانيون حروف الكتابة منهم). وفاق توسُّعهم التجاريوالاقتصادي توسُّعهم السياسي والفكري، كما بلغت حضارتهم ذروتها، في القرنين الثامنوالتاسع قبل الميلاد. ووسع الآراميون نطاق التجارة واحتكروا طرق المواصلات حتىأصبحت الآرامية لغة التجارة.

وديانة الآراميين تقوم على عبادة آلهة ساميةقديمة. فكانت آلهتهم كنعانية وبابلية وآشورية. وكانت للإله إيل عند الآراميينالمكانة نفسها التي يتمتع بها عند الكنعانيين، وكان لهم إله خاص بهم هو هدد أورامون إله العواصف والزوابع مرسل المطر الذي يخصب الأرض. وقد امتزجت عبادته فيمابعد بعبادة الشمس. وعُبدت معه زوجته آتارخابتس وهي إلهة الخصوبة والأمومة.

ولم يتفـوق الآراميــون كثـيراً في الفنــون الجمـيلة بل تأثــروابالشعــوب المحيــطة بهــم، فكانوا يقلدون الأساليب البابلية والحيثية في العمارةوالزخرفة ويستخدمون النحاتين والنقاشين الكنعانيين.


سوريا
Syria
كلمة «سوريا» مصطلح إقليمي ذو مجال دلالي متباين، فهو يشمل أحياناًكل الشام، أي الساحل الشرقي للمتوسط من تركيا حتى مصر، وأحياناً يشير فقط إلىالجانب الشمالي منه. وفي أحيان أخرى، كان المصطلح يشير إلى المنطقة التي تحيط بدمشق (آرام دمشق) وحدها.

وقد كان الحكام البابليون يهاجمون سوريا دائماً لأنهمكانوا يبحثون عن مخرج لهم على البحر الأبيض المتوسط. وقد حكم سرجون الأول (الأكادي)سوريا في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد حتى هجرة العموريين 2100 ق.م. وقد هيمنالحوريون (مملكة ميتاني) على سـوريا، ووصـلت هذه الهـيمنة ذروتها في القرن الخامسعشر قبل الميلاد، واستمرت إلى أن ظهر الحيثيون الذين كانوا يشنون الهجمات عليها قبلعام 1400 ق.م دون الهيمنة عليها. ولكنهم حين قضوا على هيمنة مملكة ميتاني عام 1365ق.م، وقعت سوريا بأسرهاتحت حكمهم (عام 1336 ق.م). واستمر الصراع بين المصريينوالحيثيين حتى معركة قادش (1288 ق.م) التي حدث بعدها نوع من التفاهم بين الطرفينالمتصارعين. وقد ظهرت أول حضارة محلية وهي الحضارة الفينيقية (الكنعانية) في هذهالفترة حيث تعود حضارة أوجاريت إلى عام 1500 ق.م، ثم ظهرت القوة الآشورية التياكتسحت البقية الباقية من ميتاني ولكنها عادت وتدهورت بدورها. وحينما ظهرت شعوبالبحر، هزموا الحيثيين واضطروهم إلى التراجع. وفي هذه الآونة، ظهر الأخلامو (وكانالآراميون منهم) فغطوا منطقة سوريا بمدنهم وإماراتهم. وقد بدأ التسلل العبراني فيكنعان (فلسطين). أسس العبرانيون مملكتهم في هذا الوقت حيث كان الآراميون يبنون أساسمملكتهم في دمشق. وظهر صراع حاد بين الآراميين والعبرانيين. ثم سقطت سوريا بأسرهافي يد الآشوريين وسُمِّيت سوريا باسمهم («سوريا» هي صيغة تصغير لكلمة «أسيرياAssyria»)، ثم بدأ بزوغ القوة البابلية (الكلدانية).

وقد حاول نخاوالثاني (فرعون مصر) مناصرة آشور، وضم المصريون سوريا مؤقتاً (608 ق.م). ولكننبوختنصر هزم المصريين واستولى على القدس وسوريا (605 ق.م) ثم وقعت سوريا عام 539ق.م داخل الإمبراطورية الفارسية التي حولت سوريا وفلسطين وقبرص إلى مقاطعة فارسيةتحمل اسم «عبر النهر». وقد دخلت سوريا الفلك اليوناني وخضعت لحكم السلوقيين من عام 312 ق.م حتى عام 64 ق.م ولكنها لم تسلم من هجمات الفرثيين. ثم برزت القوة الرومانيةالتي صدت الفرثيين تماماً. وقد أصبحت سوريا جزءاً من الدولة البيزنطية بعد انقسامالإمبراطورية الرومانية في أواخر القرن الرابع الميلادي حتى الفتح الإسلامي (633م).

آرام دمشــــــق
Aram-Damascus
«آرام دمشق» أهممملكة آرامية في سوريا في الفترة من القرن العاشر قبل الميلاد إلى القرن الثامن قبلالميلاد. تألق نجمها في السياسة الدولية في ذلك التاريخ حيث وقفت من العبرانيينوالآشوريين موقف الند للند، بل بدأت تُغير على أملاك الآشوريين في الشمال وعلىأملاك العبرانيين في الجنوب. وما أن جاء ت سنة 1000 ق.م حتى كانت آرام دمشق قد بسطتسيادتها على إقليم سوريا الداخلية الواقع خلف جبال لبنان، كما بسطت سيادتها علىمنطقة سوريا الشمالية. وظلت آرام دمشق قرنين من الزمان تناضل العبرانيين وتحاربهموتُوقف تقدُّمهم صوب الشمال (وقد ورد ذكر ذلك كثيراً في العهد القديم).
بدأالنزاع بين آرام دمشق والعبرانيين في عهد الملك شاؤول بسبب التنافـس على خاماتالنحـاس، ولكن آرام (هدد عزر) وقف لشاؤول وصده. إلا أن نمو المملكة العبرانية فيعهد داود رجَّح كفة العبرانيين إذ هاجم إمارة دمشق وهزم ملكها واحتلت قواته مدينةدمشق بعض الوقت.

وبعد انقسام المملكة العبرانية، كان ملوك الدولتينالعبرانيتين يتنافسون في التقرب من بلاط دمشق. فقد أهدى ملك المملكة الجنوبية أميردمشق (بن هدد) كثيراً من كنوز الهيكل. واستغل ملوك آرام دمشق المملكة الجنوبية فيصراعها مع المملكة الشمالية. وانتزع بن هدد جلعاد والأردن منها، وأصبحت المملكةالشمالية إمارة تدين بالتبعية لملك دمشق وظلت تدفع الجزية حتى عام 875 ق.م حينماسطع نجم آشور. عندئذ كوَّن بن هدد حلفاً عظيماً من اثنى عشر أميراً وانضم له ملوكالمملكتين العبرانيتين، كما اشترك ملك حماة ودخلت المدن الفينيقية في التحالف.والتقوا جميعهم في معركة قرقر عام 853 ق.م التي لم تكن نتيجتها حاسمة وتراجعالآشوريون بعدها. وفي عام 805 ق.م، حاصر الآشوريون دمشق وأجبروا ملكها على دفعإتاوة ضخمة لهم. واستغل ملوك المملكة الشمالية الفرصة لاستعادة بعض المناطق التيكانت آرام دمشق قد احتلتها من قبل، وذلك بالتحالف معها مرة أخرى (عام 738 ق.م) ضدآشور. لكن تيجلات بلاسر الثالث جرَّد حملة عليها عام 733 ـ 732 ق.م، فنهبها وهجَّرسكانها وأنهى وجودها كدولة مستقلة.

آرام نهــــــرايم
Aram-Naharaim
«آرام نهرايم» عبارة معناها «آرام النهرين». وقد جاء ذكرآرام نهرايم في الوثائق المصرية القديمة باسم «نهرين»، وهي دويلة من الدويلات التيأسسها الآراميون شمالي سوريا في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ولما ترجماليونانيون التوراة إلى اليونانية أطلقوا عليها اسم «ميزوبوتاميا»، أي «بلاد ما بينالنهرين». وبحسب الرواية التوراتية، أتى معظـم الآبــاء اليهـود من هذه المنطقة.

بــن هــدد (900-842 ق.م)
Ben-Hadad
«بن هدد» اسمثلاثة من ملوك آرام دمشق:

1
ـ ملك حكم آرام دمشق في زمن آسا ملك المملكةالجنوبية (908 ـ 886 ق.م) وتحالف معه ضد بعشا ملك المملكة الشمالية.

2
ـابن أو حفيد بن هدد ملك آرام دمشق سابق الذكر، وقد أعلن حرباً على المملكة الشماليةعام 856 ق.م ولكنه هُزم وأُسر. ولكن آخاب أطلق سراحه وتحالف معه في الحرب ضدشلمانصر الثالث الآشوري عام 853 ق.م.

3
ـ ملك حكم بين القرنين التاسعوالثامن قبل الميلاد. وقد هُزم ثلاث مرات على يد يهوآحاز ملك المملكة الشمالية،ولكنه عاد واستردّ المدن التي كان قد فقدها.