عائلـــة قورقـــوس
The Corcos Family
عائلة يهودية يعود أصلها إلى بلدة قرقوس في كاستيل (قشطالة) بإسبانيا. استقرأغلب أعضائها بعد عام 1492 في إيطاليا ومدينة فاس المغربية. ومن أهم أعضائها:إبراهيم قورقوس (حوالي عام 1275) وهو عالم عاش في كاستيل، أما يهودا بن إبراهيمقورقوس (تُوفي بعد عام 1493) فكان مالياً ثرياً استقر في البرتغال عام 1492.

وبعد طرد كثير من يهود إسبانيا إلى المغرب، كان أعضاء عائلة قورقوس من بينالمطرودين. ودافع جوشوا (توفي بعد 1552) عن حقوق منفى قشطالة بالنسبة لمسألة تقاليدالذبح الشرعي، كما شارك في وضع القواعد التكميلية (تاكانوت) الخاصة بتنظيم حياتهمالاجتماعية والدينية في المغرب. أما موسى بن إبراهيم قورقوس (توفي حوالي 1575) وهومن فاس، فقد عُرف بالتقوى وبالمعرفة الواسعة واختير قاضياً شرعياً في تونس وتحولتمقبرته بعد وفاته إلى مزار للحجاج. كما كان يوسف قورقوس (توفي حوالي عام 1710)حاخاماً له وزن واحترام، وكان له كثير من التلاميذ. أما يوسف بن جوشوا قورقوس (تُوفي بعد عام 1800)، فعاش لفترة في جبل طارق وألَّف بعض الأعمال الدينية. كما تركعالم التلمود إبراهيم بن موسى قورقوس (توفي حوالي 1778) عدداً من المؤلفات والفتاوىالدينية. وكان يوسف قورقوس (تُوفي بعد 1575) عالم تلمود وُلد في إسبانيا وسافر إلىمصر حيث ترأس مدرسة تلمودية عليا (يشيفا) ثم استقر في فلسطين. وكانت له بعضالمؤلفات والتعليقات أو الشروح الدينية. أما شقيقه إسحق قورقوس (تُوفي قبل عام 1540)، فكان حاخاماً في مصر ثم عُيّن قاضياً شرعياً في القدس. أما ميمون بن إسحققورقوس (تُوفي عام 1799)، فكان تاجراً ذا نفوذ وأحد دعائم السياسة البريطانية فيالمغرب. أما سولومون بن أبراهام قورقوس (تُوفي عام 1854)، فقد كان مصرفياًومستشاراً للسلطان كما اختارته بريطانيا وكيلاً قنصلياً لها عام 1822. أما ولداه،يعقوب (تُوفي عام 1878) وإبراهيم (توفي عام 1883)، فكانا مقربين للسلطان وقامابأعمال مهمة له. وقد عُيِّن إبراهيم عام 1862 قنصلاً للولايات المتحدة في إحدى مدنالمغرب حيث نجح بفضل علاقته بالسلطان في تسهيل مهمة موسى مونتفيوري أثناء زيارتهللمغرب. واختير أيضاً مائير إبراهيم قورقوس (تُوفي 1929)، قنصلاً للولايات المتحدةعام 1884. أما جوشوا بن حاييم قورقوس (تُوفي 1929)، فكان مستشاراً ومصرفياًللسـلاطين ولعب دوراً أسـاسياً هاماً في الفترة ما بين عامي 1885 و1912. أمافرديناند قورقوس (1857 ـ 1956)، فكان صهيونياً نشيطاً وصدر له بين عامي 1923 و1925مؤلفات عن الصهيونية. أما ستيلا قورقوس (1857 ـ 1948)، فوُلدت في نيويورك وتزوجتموسى قورقوس (تُوفي عام 1903)، ثم استقرت في المغرب حيث أسست مدرسة يهودية حرةوعارضت نشاط البعثات التبشيرية البروتستانتية بين فقرّاء يهود المغرب، وأصبحت ستيلاممثلة للرابطة الإنجليزية اليهودية. أما مونتفيوري قورقوس (تُوفي عام 1958)، فكانطياراً في القـوات الجـوية الملكية البريطانية وخـدم خلال الحربين العالميتين.

وتاريخ عائلة قورقوس وانتقالهم من النشاط الديني إلى النشاط التجاري، ومنالانتماء للحضارة العربية إلى الانتماء التدريجي للحضارة الغربية، وكذلك تحوُّلكثير من أعضائها إلى قناصل للبلاد الغربية، يعكس تاريخ يهود البلاد العربية وتحولهمبالتدريج إلى جماعة وظيفية تابعة للاستعمار الغربي.

عائلـــــة قـــــدوري
The Kadoori Family
عائلةتجارية ومالية يهودية من أصل عراقي استوطنت في الشرق الأقصى حيث حققت ثروة طائلة منخلال العمل في مجال الأعمال المصرفية والنقل والبناء والتشييد، وساهمت في تطويرشانغهاي وهونج كونج. ومؤسس العائلة هو صالح قدوري الذي كان من أغنياء بغداد. وقدوُلد ابنه سير إليس قدوري (1865 - 1922) في بغداد حيث تلقى تعليمه في مدرسةالأليانس إسرائيليت يونيفرسل. وفي عام 1880، انتقل إلى بومباي بالهند حيث عملإدارياً في مكاتب عائلة ساسون، ثم بدأ في تأسيس وتطوير تجارته وأعماله الخاصة فيهونج كونج والصين وحقق ثروة كبيرة. ومُنح إليس لقب «سير» عام 1917 تقديراً للخدماتالتي قدمها للمستعمر البريطاني في الشرق الأقصى. وكانت له مساهمات مالية مهمة لعديدمن المؤسسات اليهودية وغير اليهودية، فدعم الأليانس إسرائيليت يونيفرسل والرابطةالإنجليزية اليهودية، وأسس مدرستين زراعيتين لليهود والعرب في بغداد كما ساهم فيتأسيس مدارس أخرى في كلٍّ من بغداد وبومباي. وبعد وفاته، أوصى إليس بتخصيـص جـزء منثروته لبناء مـدارس تحمل اسـمه في فلسطين والعراق، فتأسست على ضوء ذلك كلية قدوريالزراعية في فلسطين عام 1931.

أما شقيقه سير إللي (إليعازر سيلاس) قدوري (1867 ـ 1944)، فقد وُلد في بغداد وانتقل مع شقيقه إلى الشرق الأقصى وأسس مؤسسة آي.اس قدوري وشركاه في هونج كونج وشنغهاي، كما كان شريكاً في مؤسسة آي. اس. قدوريوأبنائه. وقد مُنح لقب سير عام 1926. واشترك سير إللي مع شقيقه في دعم وتأسيسالعديد من المؤسسات التربوية والمستشفيات في الشرق الأقصى والعراق. ولكنه أعطىاهتماماً خاصاً للمشروع الصهيوني في فلسطين، وبخاصة منذ عام 1900، فترأس صندوقمؤسسة فلسطين في شنغهاي، وساهم في تأسيس عدد من المدارس الزراعية في فلسطين، كماساهم بمبلغ كبير لبناء الجامعة العبرية في القدس. وتولـى ولـداه من بعـده؛ لورانس (1899 ـ ؟ )، وهوراس (1902 ـ ؟ )، إدارة أعمال الأسرة في هونج كونج ودعم الجماعةاليهودية الصغيرة بها.

ومثل غيرها من العائلات اليهودية الثرية في الشرقالأقصى والهند وبعض دول الشرق الأوسط، كانت عائلة قدوري تقوم بدور الجماعة الوظيفيةالوسيطة التي ارتبطت مصالحها بوجودها في هذه المناطق، وارتبط ذلك بمصالح الاستعمارالمترجمة في شكل أنشطة مالية وتجارية وعقارية ونقل وغير ذلك من نشاطات في إطارالمشروع الرأسمالي الإمبريالي الغربي الذي كان يسعى إلى استنزاف موارد هذه البلادوشعوبها والذي وجد في كثير من الأقليات الدينية والإثنية ومن بينها الجماعاتاليهودية خير معين لتحقيق أغراضه.

الجماعــاتاليهــودية في العــالم العــربي: الانقسام الطبقي والتمايز الوظيفي
The Jewish Communities in The Arab World: Class Divisions and Professional Differentiation
لم تكن الجماعات اليهودية داخل كل بلد عربي تتسم بالتماسك والوحدة، فقد كانتخاضعة للصراعات الطبقية والثقافية التي تسم أي مجتمع إنساني، إذ كان منهم الأغنياءوالفقرّاء، ومنهم من استفاد اقتصادياً بدخول الاستعمار وظهور القطاع الاقتصاديالغربي الجديد، ومنهم من سقط ضحيته، ومنهم من استوعب الثقافة الغربية الدخيلةواندمج فيها، ومنهم من أخفق في ذلك وإن كان الفريق الأول أكبر بكثير من الثاني.ويمكن أن نضرب مثلاً بمصر حيث كانت الجماعة اليهودية فيها تشمل ثلاث طبقات. في أعلىالسلم الطبقي نجد عدداً من العائلات الأرستقرّاطية الغنية المعروفة بثرائها ومركزهاومكانتها وعلاقتها القوية مع النخبة الحاكمة، ومن بينهم قطاوي باشا وموصيري ورولووسوارس وهراري ووهبة ومنَسَّى ودي بيتشيوتو وشيكوريل وصيدناوي وعدس وغيرهم من أصحابالبنوك والأعمال التجارية وكبار ملاك الأراضي والبارزين في الحياة العامة. وكانهؤلاء يشكِّلون ما بين 5 و10% من تعداد الجماعة اليهودية في مصر.

وتلي هذهالطبقة التي شملت كبار الأثرياء والمموِّلين طبقة متوسطة على رأسها رجال التصديروالاستيراد وأصحاب المحال التجارية والمهن الحرة في الإسكندرية والقاهرةوالإسماعيلية وبورسعيد. وينتمي إلى هذه الشريحة أيضاً عدد ضخم من الموظفين اليهودفي مكاتب بعض المؤسسات التي كانت تضم نسبة مرتفعة من اليهود. وكانت هذه الشريحةتتنافس مع طبقة كبار الأثرياء، ولكن أعضاء كل من هاتين الطبقتين كانوا متفرنسينتماماً، لغةً وثقافة. وعلى أية حال، كانت أعداد كبيرة منهم من أصل أجنبي إسباني أوإيطالي أو غير ذلك. وكانوا يقطنون الأحياء الثرية، كما كانوا أحياناً يحتلون قطاعاًخاصاً بهم في أحد الأحياء،كما كان حال حي السكاكيني.

ثم يأتي أخيراً فقرّاءاليهود، وكانوا من الباعة المتجولين وصغار الحرفيين ومعظمهم من اليهود المستعربة.ويسكن معظم هؤلاء الفقرّاء في القاهرة؛ في حارة اليهود في الموسكي أو في حي الظاهر،وكانوا يشكِّلون حوالي 25% من تعداد الجماعة. وقد حققت بعض عائلات اليهود المستعربةقدراً من الثراء والبروز (مثل عائلة باروخ مسعودة، وعائلتي شماس وعبد الواحد، وكانتمن الصياغ). ولم يكن اليهود المتفرنسون يتزاوجون مع اليهود المستعربين، فلكل عالمهالخاص. ومع هذا، كان أبناء اليهود المستعربين يذهبون إلى مدارس الأليانس ويحصلونعلى الثقافة الأوربية اللازمة لدخول القطاع الاقتصادي الغربي. ويمكن أن نضيف هناأنه رغم وجود فقرّاء بين أعضاء الجماعة اليهودية، فلو تمت مقارنة متوسط دخل أعضاءالجماعة اليهودية بمتوسط الدخل في مصر لتبيَّن أن متوسط دخل المصري اليهودي كانأعلى من متوسط دخل غيره من المصريين، ولاتضح أن اليهود لم يعرفوا الفقر المدقع إلابأعداد صغيرة للغاية. وهذا التقسيم الثلاثي كان نمطاً سائداً في المغرب والعراق أيضاً.
أما فيما يتصل بالوضع الوظيفي أو المهني أو الاقتصادي، فإن الصورة كانت مركبة. فيالمغرب واليمن وفي المناطق ذات الكثافة الكردية من العراق، عمل اليهود رعاةًومزارعين. ولكن، بشكل عام، يُلاحَظ عدم وجود أعضاء الجماعات اليهودية كعمال أوفلاحين، أي أنهم كانوا بعيدين عن قاعدة الهرم الإنتاجي. وكان منهم الحرفيون الذينعملوا ببعـض الحرف اليدوية مثل الصاغة والصبـاغة والصناعات اليدوية للزجاج، كمااشتغلوا بصناعة الخمور. وكانت هناك أعداد كبيرة منهم، في مهن الطبقة الوسطى، يعملونبالطب والصيدلة والصحافة، وكان منهم أساتذة الجامعات. وقد عملوا موظفين في الحكومة،ووصل أفراد منهم في العراق ومصر والمغرب إلى مناصب الوزراء، وانتُخبوا وعُيِّنواأعضاء في البرلمان مثل يوسف قطاوي عضو البرلمان ووزير المالية، وأصلان قطاوي عضومجلس الشيوخ، وساسون هيسكيل عضو البرلمان ووزير المالية في العراق، ومناحم دانييلعضو مجلس الشيوخ في العراق أيضاً.

ولكن، ورغم عدم التمايز الواضح بينهموبين أعضاء المجتمع ككل، نجد أن المجتمع، بحكم تركيبه، يضع قيوداً على أعضاءالأقليات مقارنةً بأعضاء الأغلبية، كما أنه يتيح أمامهم فرصاً ليست متاحة لأعضاءالأغلبية. ومن هنا تركُّز اليهود بنسبة تفوق نسبة عددهم إلى عدد السكان في الأعمالالتجارية والمالية، فكان منهم صغار التجار والباعة الجائلون والمرابون. كما كانمنهم أيضاً كبار التجار وتجار الجملة وأصحاب شركات العقارات والمشتغلون بالتجارةالدولية (التصدير والاستيراد) ووكلاء الشركات التجارية الأجنبية وشركات التأمينوقطاع الخدمات. كما أن سوق الأوراق المالية كانت تضم عدداً كبيراً من السماسرةاليهود. وتَركَّز أعضاء الجماعات اليهودية في صناعات قريبة من المستهلك (الصناعاتالزراعية والقطاع المصرفي) أي أنهم لم يكونوا جزءاً من القطاع الأول في الاقتصاد (الصناعات الثقيلة والزراعة) فيما يُسمَّى «قاعدة الهرم الإنتاجي». وهذا يعني أنهمكانوا جماعة وظيفية. ولعبت مدارس الأليانس دوراً أساسياً في تزويد أعضاء الجماعةاليهودية بالكفاءات اللازمة للتعامل مع الشركات الأجنبية والاقتصاد الاستعماريالجديد وفي صبغهم بالصبغة الغربية (الفرنسية)، أي أنها عمقت هويتهم كجماعة وظيفية.

وإذا نظرنا إلى مصر لوجدنا أن عدة عائلات يهودية مصرية كانت تساهم في إدارةوتوجيه 103 من الشركات من مجموع 308 في عام 1942، فكانوا يسيطرون على جانب كبير منرؤوس أموالها. كما أنهم احتكروا تجارة القطن وتجارة الصادرات والواردات، وأنشأواالعديد من البنوك (مثل البنك العقاري المصري، والبنك الأهلي المصري)، والشركاتالائتمانية (مثل شركة الشرق للتأمين، وشركة التأمين الأهلية المصرية)، وشركاتالأراضي الزراعية (مثل شركة البحيرة المساهمة، وشركة وادي كوم أمبو، وشركة سموحة).كما أداروا عدة شركات لتقسيم الأراضي وبيعها وشراء المباني واستغلالها (مثل الشركةالعقارية المالية بالقاهرة، والشركة المساهمة المصرية المالية والعقارية). وساهموافي ميدان النقل البري والبحري وشركات السكك الحديدية (مثل شركة حلوان، وشركةالدلتا، وشركة قنا ـ أسوان للسكك الحديدية، وشركة الأمنيبوس العمومية المصرية،وشركة ترام الإسكندرية، وشركة بواخر البوستة الخديوية). وساهموا أيضاً في الصناعاتالزراعية وصناعة الزيوت والسكر، وأسسوا الشركات في هذا المجال (مثل: شركة المطاحن،وشركة الملح والصودا). كما أسسوا المحلات التجارية الكبرى (مثل محلات شيكوريلوبنزايون وشملا وعمر أفندي وهانو)، كما نشطوا في مجال تجارة الذهب والسجائر وفيأعمال الفنادق والمنسوجات وإقرّاض المال. وكانت لهم نشاطات اقتصادية فردية أخرى،ففي ميدان المضاربات المالية كان 98% من العاملين في البورصة في القاهرةوالإسكندرية يهوداً. وكان التـركيب الوظيفــي لليهود في مصر (عــام 1947) عـلىالنحو التالي: 59% تجار، 18% في الصناعات، 11% خدمات عامة.

ولكن، حيث إنمعظم هؤلاء كانوا من الأجانب وبينهم 20% فقط من المصريين، فإن قانون الشركات الصادرعام 1947، والذي نص على ضرورة أن يكون 75% من الموظفين و90% من العمال اليدويين فيجميع المؤسسات في مصر سواء كانت وطنية أم أجنبية من حاملي الجنسية المصرية، تَسبَّبفي خروج أعداد كبيرة منهم، وهو الاتجاه الذي تَزايُد بعد ثورة 1952. كما تَسبَّب فيذلك، العدوان الثلاثي عام 1956 وموجتا التمصير ثم التأميم.

أما في العراق،فقد ساهم اليهود في النشاط الاقتصادي التجاري المحلي والدولي وفي النشاط الماليسواء على مستوى صغير ربوي أو على مستوى حديث مصرفي. حيث كانت ثمة بنوك مثل بنك زلخاوبنك كريديه. وقد ظهرت، مع بداية القرن التاسع عشر، بعض الشخصيات المالية والتجاريةالمهمة في بغداد (مثل الشيخ ساسون بن صالح عميد عائلة ساسون التي استوطنت الهندفيما بعد، وإسحق المصرفي، ومناحم عيني)، كما ازدهرت الأوضاع الاقتصادية لأعضاءالجماعة اليهودية بعد افتتاح قناة السويس حيث أصبح خط التجارة الواصل بين إنجلتراوالهند يمر عبر البصرة. وكان من أهم الشخصيات المالية في البصرة خلال النصف الثانيمن القرن التاسع عشر خوجا يعقوب، وأدون عبد الله. وسيطر اليهود تقريباً على تجارةالصادرات والواردات وعلى نسبة عالية من تجارة التجزئة، كما احتكروا تجارة أهمالبضائع في أسواق العراق (مثل صناعة الأبسطة والحصر والأثاث والأحذية والأخشابوالأدوية والأسلحة والأقمشة والتبغ والأرز والحلويات). كما كانوا من كبار تجارالأحجار الكريمة والمجوهرات ومن كبار الصاغة. وكان أصحاب أكبر الشركات في بغداد (شركة خضوري وعزرا ميدلاوي) الوكلاء الوحيدين لاستيراد دهون وشحوم شركة موبل أويلالأمريكية للبترول بفروعها في البصرة والموصل وكركوك. وكان يهود البصرة يحتكرون 95%من الأعمال التجارية في البلاد عام 1914. ورغم تَراجُع النسبة قليلاً، ظلت 85 ـ 90%عام 1933، و65 - 75% في عام 1946. وكان 95% من واردات العراق قبل الحرب العالميةالثـانية (ولكـن 10% فقـط من صـادراتها) في يد اليهـود. وكان أغلبها، وهو ما كانيُسمَّى «بضائع مانشستر»، وكان يتم استيرادها من مانشستر بإنجلترا. وحقق أعضاءالجماعة اليهودية ثروات كبيرة من خلال إعادة تصدير هذه البضائع إلى إيران.

وقد استفاد يهود العراق بشبكة علاقاتهم التجارية والمالية في الخارج،وخصوصاً مع اليهود العراقيين الذين استوطنوا في الهند والشرق الأقصى وإنجلترا (مثلعائلة ساسون وعائلة عزرا). أما بعد عام 1948، فقد انخفضت النسبة إلى 20% من وارداتالعراق و2% من صادراتها. ويُلاحَظ الشيء نفسه تقريباً في المغرب وتونس، إذ تَركَّزاليهود في الأعمال التجارية والمالية. وفي إحصاء عام 1947، يتبين أن 46.5% منهميعملون بالتجارة و36.1% يمارسون المهن الصناعية المتنوعة و7.6% في المهن الحرةو4.1% يعملون بالزراعة.