وصاحب الهمة العالية لا يهمه التفرد في الطريق ، ولا يكترث بمخالفة الآخرين الناكبين عن طريق الحق .
وصاحب الهمة العالية لا يعرف الكلل ولا الملل ، وهو يؤكد أنه إذا لم يزد شيئا على الدنيا فهو زائد عليها
فهو لا يرضى أن يكون على هامش الحياة وهو نوع من البشر تتحدى همته بحول الله ما يراه غيره مستحيلاً
ولقد أثنى الله عز وجل على أصحاب الهمم وفي مقدمتهم الأنبياء :
: ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل )
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ( فاستبقوا الخيرات )
وقال نبينا عليه الصلاة والسلام :
( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أوسط ما في الجنة وأعلى ما في الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تََفَجر أنهار الجنة )
أهمية الهمة :
يقول ابن القيم رحمه الله:- "لا بدللسالك من همة تسيره وترقيه، وعلمٍ يبصرهويهديه".
وقد قيل: "كن رجلاً رجله في الثرى وهمته في الثريا، وقيل : ما افترقتِ الناس إلا في الهمممن علت همته علت رتبته،ولا يكون أحد إلا فيمارضيت له همته".
وقال آخر: "همتك فاحفظها، فإن الهمةمقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلحله ما وراء ذلك من الأعمال".
قال الحسن –رضي الله عنه- ( رحم الله عبداً وقف عند همه فإن كان لله مضى ، وإن كان لغيره تأخر )
وما أروع ما ذكره المنفلوطي في النبوغ بقوله : أنت لاتحتاج في بلوغك الغاية التي بلغها النابغون من قبلك إلى خلق غيرِ خلقك ، وجو غيرِ جوك ، وسماء وأرض غير سمائك وأرضك وعقل وأداة غير عقلك وأداتك ، ولكنك في حاجة إلى نفس عالية كنفوسهم وهمم عالية كهممهم وأمل أوسع من رقعة الأرض وأرحب من صدر الحليم ولا يقعدن بك عن ذلك ما يهمس به حاسدوك في خلواتهم في وصفك بالوقاحة أو السماجة ، فنعم الخُلُق هي إن كانت السبيل إلى بلوغ الأماني ، فامض على وجهك ودعهم في غيهم يعمهون . انتهى
ميادين علو الهمة :
1-طلب العلم فهو أشرف ما رغب به الراغب .
2-العبادة والاستقامة قال الحسن: (من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره
3-البحث عن الحق وخير مثال على هذا قصة إيمان سلمان الفارسي .
4-الدعوة إلى الله .
5-الإنفاق في سبيل الله .
الجمع بين الاحتساب وعلو الهمة :
ذكر د. رياض المسيميري عن مفهوم الاحتساب قائلاً :
وأما الاحتساب فمفهومه أن يعمل المسلم العمل الصالح محتسبا في عمله ثواب الله وطامعا بأجره وعظيم فضله ، ويمكن الجمع بين علو الهمة والاحتساب بأن يقوم صاحب الهمة العالية برسم أهدافه وطموحاته ، ثم يسعى جاهدا لتحقيقها محتسبا الأجر فيها وهو في ذلك مقتنع غاية القناعة بنبل أهدافه وأعماله وأنها تقع عند الله بمكان وأنه- سبحانه – سيجازيه الجزاء الأوفى و أكمله وأتمه .
من أروع ما قيل في علو الهمة :
أ – علو الهمة في الكتاب والسنة .
ب- أعلام الأمة وعلو الهمة .
ج- الهم باعث للهمم .
علو الهمة في القرآن : حضنا الله سبحانه على التنافس والمسارعة إلى الخير إن من طلب المعالي تذللت أمامه كل العقبات التي بينه وبين خالقه
( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض )
( سابقوا إلى مغفرة من ربكم )
قال تعالى :( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )
( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير )
قال ابن قتيبة في حِكََمه : ( ذو الهمة إن حط فنفسه تأبى إلا علواً ، كالشعلة من النار يصوبها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا )
وقد قيل : (همة المؤمن أبلغ من عمله )
* وورد في الحديث الشريف (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) رواه مسلم وغيره.
قد يتفوق المؤمن على غيره بهمته العالية كما بين ذلك الحبيب المصطفى:
( سبق درهم مائة ألف ، قالوا يا رسول الله كيف يسبق درهم مائة ألف ؟ قال: رجل كان له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق
به وآخر له مال كثير فأخذ من عرضها مائة ألف كثير ) * رواه أحمد وغيره
إن من وهب همة عالية فإنه يقدم الغالي والنفيس ، ويرخص كل غال عنده من أجل أن يصل إلى مبتغاه ، لأنه ما من إنسان
يحصل على ما يريد إلا بالمثابرة والمجاهدة والزهد في توافه الأمور ، فالكمالات لا تنال إلا بالمشقة وصدق من قال :
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها تنال إلا على جسر من التعب
فصاحب الهمة العالية يندفع بسرعة وبثقة وقوة نحو غايته التي خطط الوصول إليها ، فيقتحم الأهوال ويستسهل الصعاب .
فكم عانى الصحابة والتابعين من أجل هذه العقيدة وكم ضحوا من أجل إعلاء كلمة الله وكانوا يفتدون رسول الله وهذا الدين بأرواحهم ودمائهم.
وكم يعاني مسلمو الغرب في هذه الأيام وهم يؤذَون ويفتنون عن دينهم ، ولكن هذه الإهانات لم ولن
تزيدهم إلا إيماناً وتمسكا بهذا الدين العظيم .هكذا تكون الهمة بالعزيمة والإصرار،
فهي كالغيث المدرار تحمل الخير إلى كل الأصقاع وإلى كل أرض ودار .
: ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)
وإن كبير الهمة يستغل كل لحظة من لحظات عمره ويندم على كل ساعة مرت لم يزدد فيها علما ً.
ورد في الحديث الشريف :
( ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها)




: ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل )
رد مع اقتباس
المفضلات