المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Asma
أوافق الملحد عندما يقول المؤمن هو من عليه الإتيان بدليل على وجود إله ، وثم دليل على أن هذا الإله هو إلهه الذي في دينه . أولا لأن إيمان الكثيرين ، أو حتى الأغلبية ، لا يعني أنه صحيح . هو ليس إلا إيمان . ثانيا لأن البينة دائما على من إدعى.
كون الإيمان اعتقاداً قلبياً أمر لا شك فيه ، لكن من قال إن القلب يمكن أن يطمئن إلى ما لا يدل عليه عقل بإطلاق ؟!
ربما يكون ذلك قول طائفة من المؤمنين لما يدخل الإيمان في قلوبهم ، لكنه لا يكون قول المؤمن المسلم الذي يقرأ في كتاب ربه :
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد : 19]
﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الحج : 54]
فأتى بالعلم أول ، ثم أتبعه الإيمان المترتب على العلم كما تدل على ذلك فاء السببية ﴿ فَيُؤْمِنُوا بِهِ ﴾ ، ثم الإخبات المترتب على الإيمان ﴿ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
المسلم الذي يقرأ في كتاب ربه الإنكار والوعيد الشديد لمن يتبعون أهواءهم ، ويتبعون الظن بغير علم :
﴿ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النجم : 28]

مشكلة الملحد الأبدية هي أنه لا يقبل إلا بالدليل الحسي المباشر ، فلا يؤمن إلا بما يراه ماثلاً أمامه دالاً على مدلوله ، فعنده أن كل ما هو موجود هو موجود لأنه موجود ! وهذا إن كان
دليلاً مقبولاً لدى الكافة ، لكنه ليس الدليل العلمي الوحيد ! وإلا فهو في مأزق حقيقي ! إذ هل شهد عملية إنجابه من والديه مثلاً ؟! إذن كيف يعرف أن والديه هما والداه حقاً ؟!
أو إن كان أعمى مثلاً وهو يحس بشعاع الشمس ، وشعاعها أو حرارتها دليل قائم على وجودها .. لكن الشمس عنده غير موجودة لأنه لا يراها !!!
هذه مشكلة الملحد في التعامل مع وجود الله ..