دكتور هشام ما السبيل للخروج من الأزمة ونظيراتها ؟
السبيل للخروج من الأزمة ونظيراتها ؟
- لن يكون الحل أبدًا بإلغاء التدين كما طالب وزير الثقافة حين سُئل عن هزيمته من التطرف فقال : وماذا أفعل أمام 120000 مسجد ؟! أو كما فعل محافظ كفر الشيخ من إصدار قرار بمنع نحفيظ القرآن في البيوت إلا بترخيص ! ولا أن تمتنع المسلمات من ارتداء الجحاب حتى لا تكون مختلفة عن غيرها كما طالبت فريدة النقاش بجرأة. ولا نعلم لماذا لم تطالب الكاشفة بالستر وهو أولى إذا كان لا بد من قولبة الناس. يعني تُحرم المسلمات من ردائها الذي طالبها به دينها في بلاد غير المسلمين ثم في بلادها. ونسي هؤلاء أن قبول الآخر يكون له كما هو، لا بعد تعديله . أيجبر السيخي في الهند وهي بلد ديمقراطي على خلع عمامته وقص شعره ؟
- وهنا أيضًا نقول لإخواننا على شبكة المعلومات من ناشطي المسلمين : من قبول الآخر عندنا ألا أسفه اعتقاده وأن أجادله بالتي هي أحسن ولا أسب دينه ولا كتابه . لقول ربنا عزّ وجلّ:{ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ }الأنعام )108
- الحل في استعادة الدولة هيبتها واستعادة هيبة القضاء وعدم فتح أبواب فتن أخرى بإرضاء المسيحيين بالإنقلاب علي السلفيين خاصة في الإسكندرية التي شهدت سقوط سيد بلال ضحية لمحاولة خروج الأمن من ورطته. ماذا لو فكر إخوانه في الانتقام؟
- الحل في التزام الكنيسة بعملها الديني وعدم تحدي الدولة وتسيير المظاهرات وغير ذلك.
- الحل كذلك في تذكر مشاكل الآخرين كما أذكر مشاكلي، فإن رأى المسيحي أنه يُحرم من وظائف في أماكن حساسة – وهو حق له - [لشك الحكام الذين يهمهم أمنهم قبل أمن أوطانهم في أن يكون الولاء من المسيحي للبابا ( وهو منافس له على الحكم ) لا له] فليذكر أن قيادته الدينية تنتخب من عندياته لا بتعيين من الدولة [ المسلمون في روسيا وهم 15% من السكان ] محرومون من ذلك. كما أن بيوت عبادته تفتح طوال اليوم مع نشاط اقتصادي واجنماعي وترفيهي لا قيود عليه للكنيسة.
- أما المسلم المتدين فحدث عن مشاكله ولا حرج، فمن منع شغل المناصب المهمة ولا حتى ما دونها. كما أنه قد يُعتقل دون ابداء أسباب إلى أجل يعلمه الله الذي يعلم وحده ما قد يلقاه في المعتقل. علاوة على إمكانية محاكمته بمحاكم عسكرية، وقد يصدر لصالحه حكم قضائي ثم لا ينفّذ. ثم إغلاق قنواته الفضائية ومصادرة صحفه وفرض الحراسة على نقابات نجح إخوانه في انتخاباتها، وتزوير الانتخابات التشريعية التي ينجح فيها، وعدم السماح بمشاركتهم في نشاطات الجامعات أو السماح بنجاحهم في اتحادات الطلاب أو الإقامة في المدن الجامعية، والتضييق على المنتقبات.
- الحل كذلك في إدراك خطورة الموقف الخارجي والداخلي كما أسلفنا وترتيب الأولويات وحسبان العواقب. وتقديم الصالح العام على المصالح الطائفية. فلن تُحل مشكلة لطرف إلا في إطار الجماعة الوطنية.
- الحل أيضًا في عدم تصديق دعاوى الغرب المنافق كما شرحنا لأنه لن يعبأ بمسيحيي الشرق إلا لغرض.
- الحل في قبول التفوق الثقافي للأغلبية دون إلغاء ثقافة الأقلية. ولنا في دول العالم المتقدم أسوة وإن لم تكن حسنة على الدوام. المسلمون في فرنسا ( وهي الدولة الديمقراطية المتقدمة ) 10% ولا يُسمح للمسلمة بارتداء ملابس ترضى عنها ويرضى عنها دينها. ورغم ذلك لم يُجير المسلمون غيرهم على ارتداء الحجاب من شركاء الوطن أو الأجانب كرد على ذلك. المسلمون في سويسرا 6% ولا يسمح لهم ببناء مآذن لمساجدهم تمهيدًا لمنع بناء المساجد أصلاً. كما أن دستور الدانمارك والسويد يشترط أن يكون الحاكم بروتوستانتيا، عدا أسبانيا وبعض دول أمريكا الجنوبية تشترط أن يكون كاثوليكيًا.
- الحل أيضًا في تقدير مسيحيي البلاد لمدى استفزاز جهات غربية لعقائد المسلمين بل و استباحة بلادهم والتبري من ذلك . والتواصل معهم ليبلغوهم أن في ذلك إيذاء لهم لأنهم في الواجهة مع المسلمين ومنهم العوام والجهلاء الذين لا سيطرة لأحد عليهم، بينما المسئ في أمان في بلاده.
جائزة تشيلي
- حذرنا في أول مقالنا من عواقب التسرع في الانشغال بالقضايا الفئوية الضيقة وحذرنا من عواقب الاستقواء وشرحنا مخاطره. وهنا نعرض الجانب الآخر وهو مكافأة الاتجاه المعاكس لذلك، ألا وهو تقديم قضايا الوطن على قضايا الطائفة. ونعرض هنا نموذج تشيلي التي مرت بظروف مشابهة لما نحن فيه. فقد كانت تحكم تشيلي من قبل بالديكتاتور "بينوشيه" الذي قيّد الحريات وسيطر على خيرات البلاد هو وأعوانه الذين أُطلق عليهم "صبية شيكاغو" لعمالتهم للأمريكان، وبيع القطاع العام بثمن بخس، ولم ينج منه إلا شركة النحاس. فانتشرت مدن الصفيح وزادت البطالة بمعدل عشرة أضعاف رغم تحقق ثروة هائلة لكن في يد قلة قليلة كصبية شياغو. حين نجح الشعب في الإطاحة بطاغيته، جلس أصحاب الاتجاهات الفكرية سويًا ، من اشتراكيين إلى ماركسيين إلى ديمقراطيين إلى دينيين. واتفقوا على تأجيل المصالح الفئوية لكل منهم، [ ولجئوا إلى ترنيب البيت من الداخل فقامت بأمرين، الأول استعادة هيبة القضاء لضمان الحصول على الحقوق للجميع دون تمييز. الثانى تكوين لجنة تضم شخصيات عامة من كل الاتجاهات كما ضمت شخصيات دينية كان لها دور ثورى فى مواجهة الاستبداد .. فقاموا بمكافحة الفقر وتأمين الرعاية الصحية والتعليم وتوفير الخدمات الأساسية وإتاحة فرص عادلة بين الجميع.. (وكانت) كلمة السر: توزيع عادل للثروة واقتصاد إنتاجى وتكنولوجيا.] ( مستخلص من مقال قيم بعنوان : تشيلى وأخواتها: (عدالة اجتماعية + تداول للسلطة = (تقدم)) للأستاذ سمير مرقص). ماذا كانت النتيجة ؟ انخفضت معدلات الفقر من نسبة 45% إلى 14% ، أصبحت تشيلي عضو منظمة التعاون الاقتصادي ( ثلاثون دولة) ولم يقبل فيها عضو جديد قبل تشيلي منذ عقد من السنوات، احتلت تشيلي الموقع التاسع في مجال تكنولوجيا المعلومات، ولعل نعافي تشيلي سريعًا من آثار زلزال فبراير 2010 المدمر، ثم نجاحها في انقاذ عمال منجم سان خوسيه الشهير في أكنوبر 2010 أبلغ دليل على ما وصلت إليه البلاد من تقدم .






رد مع اقتباس
المفضلات