وثيقة (3): نص الفتوى التي صدرت ضد أسامة بن لادن من قبل المفوض الإسلامي في أسبانيا
أسس عقائدية
في القرآن الكتاب الذي أرسل هدى للناس يأمر الله المسلمين أن يمتازوا بالخلق والسلوك القويم وتقوم اخلاقيات الإسلام على قيم مثل السلام والتسامح والرحمة أو التعاطف
ويذكر القرآن المسلمين أنهم مسئولون أمام الله على سلوكياتهم وتعاملاتهم مع الناس جميعا سواء كانوا مسلمين أم لا "وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖوَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" وكلمة فساد تشمل هنا كل معاني الإرهاب والفوضى والتي تسعى لتدمير سلام وأمن للمسلمين وعلى هذا فان المسلمين لا يحرم عليهم فقط ارتكاب الجرائم ضد الابرياء ولكنهم مسئولون أمام الله عن إيقاف هؤلاء من لديهم نية فقل ذلك بما أن هؤلاء الناس يبغون الفساد في الأرض"
وبالنسبة لمعاملة غير المسلمين نص الآية يقول : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
ومفهوم البر في هذه الآية يشير إلى الطريقة التي يجب أن يعامل بها المرء الوالدين والأقارب ويستمر الرسول في روايتين أساسيتين للحديث ( البخاري ومسلم)
(والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن , قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه))([1])
حتى أن الرسول حث المؤمنين على أن يعطفوا على الحيوانات وحرم عليهم الإضرار بالحيوان أو الإثقال عليهم بالعمل.
والحديث يخبرنا عن الوقت الذي قال فيه الرسول لرجل أسقى كلبا ظمئا انه غفر له كل آثامه بهذا الفعل فحسب وعندها سُئل : قالوا:يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا ً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر"(صحيح مسلم 2244و صحيح البخاري 2466)
والقرآن لا يحث المسلمين على رد الشر بالشر بل على العكس فهو يدعو المؤمنين إلى رد السيئة بالحسنة
(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (41 : 34) وقد أشار الله أيضا في القرآن أن الجنة أعدت لمن يعمل في سبيل الله في أيام النعمة وأيام الابتلاء وأيضا هؤلاء الذين يكظمون غيظهم ويعفون عن جيرانهم لان الله يحب المحسنين( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗوَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (3:135)
للَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ۖوَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ ۚأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖهُمْ فِيهَا خَالِدُون(10:26)
جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖفَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚإِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِين(40:42).
وتظهر كراهية الله للقتلة في الآيات التي تتحدث عن هابيل في سورة المائدة : "اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖقَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(5:27). ورد على ذلك هابيل بقوله :
(لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ ۖإِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)
وبعد مقتل هابيل يقول الله :
ِ(منْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ۚوَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)
ودعنا نلاحظ أن الإشارة لبني إسرائيل لا تمنع الرسالة العالمية لتلك الرسالة
والرسول أيضا يذكرنا بأن القتل هو ثاني أعظم الكبائر كما في صحيح البخاري 6871 وصحيح مسلم 88) يمكن ارتكابها ونلاحظ أن يوم الحساب أول ما يحاسب عليه المرء هو ما يرتبط باراقة الدماء ( صحيح مسلم 1678و صحيح البخاري6533)
ومفهوم الحرب نفسه وصفه القرآن بصيغة دفاعية بحتة " اتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ ۚإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين) (2:190).
كما ذكر محمد أسعد في تفسير القرآن " معظم المعلقون يتفقون أن كلمة تعتدوا تعني في هذا السياق ترتكبوا العنف والسمة الدفاعية للقتال " في سبيل الله" وهذا يعني بسبب المباديء الأخلاقية التي دعا إليها الله وهذا واضح في الإشارة في كلمة " الذين يقاتلونكم" .... وهذا موضح أكثر في 22:39" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚوَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) وعلى هذا فان حسب تقاليدنا الأولى ( والتي تعد الأصولية) في الإشارة القرآنية في قضية الجهاد وفي سياق الإجازة الدفاعية يفرض الرسول صلى الله عليه وسلم حدود صارمة مصممة لحماية الأنفس والممتلكات بالإضافة إلى فان المرأة والطفل والمدنيين ( صحيح مسلم 1744 وصحيح البخاري 3015) وقال أيضا أن من قتل أي شخص وقع معاهدة أو اتفاق مع المسلمين لن يشم ريح الجنة ( صحيح البخاري 3166 وصحيح ابن ماجة 2686)
و في ضوء هذه النصوص وغيرها من النصوص الإسلامية فان الأفعال الارعابية التي ينفذها أسامة بن لادن وتنظيمه القاعدة--- يسعون لملأ قلوب الأشخاص الغير مسلحين والذين يشتركوا في تدمير المباني آو الممتلكات الذي يشمل موت المدنيين مثل النساء والأطفال والمخلوقات الأخرى هو محرم تحريما شديدا ومحط رفض تام من الإسلام
لهذا فان الاعداد للأفعال الإرهابية بحجة " الدفاع عن الشعوب المضطهدة في العالم آو حقوق المسلمين " ليس له أي تبرير في الإسلام.
و لا شك أن المسلمين لديهم حق مشروع في رد الفعل ضد أي عدوان آو أي موقف فيه قهر ولكن رد الفعل هذا لا يجب أن يزيد الكراهية العمياء آو اللاعقلانية : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَالْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًاوَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَ نَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍأَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْوَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَىالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُالْعِقَابِ) (5:2).
و بالمثل يشير القرآن إلى هؤلاء الذين يدعون نفاقا انهم يتبعون كتاب الله حيث اينما اوثد نار الحرب يطفئها الله(5:64). والله أيضا يدين تلك الأمم التي تعتدي على المعاهدات الدولية وتبدأ الحروب (8:56) ويطلب أن نفعل كل شيء لهزيمتهم (8:60),و لكن اذا رضخوا للسلم اذن فعلى المسلمين اتباع السلم كذلك (8:61). نظرا لكل هذا فمن الضروري أن نوضح أن الإرهاب والتطرف يناقضوا الطبيعة البشرية وتعاليم الإسلام والمسلمين يجب أن يعلموا أن الإرهاب هو خطر على الإسلام وانه مدمر لديننا وللمسلمين والمدارس الإسلامية الصحيحة والجامعات الإسلامية ستسمح للجميع أن يفهموا أن الإسلام دين سلام وانه يدين كل أفعال الإرهاب والموت الجماعي
ووجود علامات مثل الكبر والتعصب والتطرف وعدم التسامح الديني لدى الأفراد آو الجماعات يعلمنا انهم شقوا طريق الإسلام وتقاليد النبي محمد والاعداد للأعمال الإرهابية تعد خرقا شديدا لتعاليم الإسلام الذي يجعل بالتأكيد الأفراد آو الجماعات الذين ارتكبوها خارجين على الإسلام ويضعوا أنفسهم خارج دائرة الإسلام ومثل هذه المجموعات تشتت وتتلاعب بمفاهيم الإسلام الأساسية مثل الجهاد بفرضهم لتأويل ومعايير معينة في الواقع، تشوه الجماعات التي تستخدم أسماء ولغات لها علاقة بالإسلام سمعة الإسلام بهذه الأعمال التي يقوموا بها، كما أنهم بذلك يخدموا مصالح أعدائهم. حيث أن هذه الأفعال تنشر الخوف من الإسلام في الدول التي يوجد بها أقليات مسلمة وتدمر علاقات التعاون والجوار بين المسلمين وغير المسلمين. كما تنشر أعمالهم أيضاً صورة خاطئة عن الإسلام، وهي بالضبط الصورة التي يبذل أعداء الإسلام كل جهدهم لتقديمها إلى العالم.
وتتسبب هذه الجماعات المتطرفة موت مسلمين وغير مسلمين على حد سواء. وعلينا هنا أن نتذكر أن رسول الله بين أن المسلم الذي يقوم بقتل مسلم آخر يصبح كافراً .
وبناء على هذا المبدأ، إذا قام مسلم أو جماعة إسلامية بارتكاب جريمة إرهابية فإن هذا الفرد أو هذه الجماعة يكون خارج عن أصول الإسلام ولم يتبع إرشادات الله والدين الإسلامي.
"والله لا يهدي القوم الظالمين" (سورة التوبة:109 )
حتى الآن نحن نعلن بثقة القرار الآتي:
1- يرفض الإسلام الإرهاب بكل مظاهره لأنه يعني موت أو إلحاق الأذى بأبرياء أو تدمير ممتلكاتهم.
2- الإسلام هو الضحية الرئيسية للهجمات الإرهابية التي يقوم بها البعض ممن يدعون أنهم جماعات (إسلامية) وهذا ليس فقط لأن هذه الهجمات تودي بحياة العديد من المسلمين ولكنها تقوم أيضا بتدمير صورة الإسلام عبر إثارة أحاسيس بالخوف من الإسلام كما تخدم مصالح أعداء الإسلام.
3- تقوم هذه الجماعات بإخفاء انحرافها عن طريق التلاعب والتفسير الخاطئ للنصوص المقدسة في محاولة للحصول على تأييد من المسلمين أو لتجنيد تابعين جدد. ولذلك يجب على حكماء وقادة العالم الإسلامي أن يقوموا بشجب هذه الحيلة وبقوة.
4- من يقوموا بارتكاب تلك الهجمات الإرهابية ينتهكون حرمة التعليمات القرآنية وبالتالي فإنهم يصبحون مرتدون عن العقيدة الإسلامية.
5- من واجب كل مسلم أن يقوم بمحاربة الإرهاب وفقا للتفويض القرآني الذي دعا إلى
وجوب منع انتشار الفساد في الأرض




رد مع اقتباس
المفضلات