والآن بالانتقال إلى المحور الرابع من تلك المقالة الواهية
يصدّر فيها سورة الأعراف فيقول :


"جاء في سورة الأعراف : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ...... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ. الاعراف 157-158.
تعتبر هذه الآية الأساس الذي ينطلق منه أصحاب نظرية الأمية المزعومة.
نقول : حديث النبي الأمي في آيتين الأعراف 157- 158، حديث يدور حوله شبهة خطيرة. وهي شبهة الإقحام.
دعونا نستعرض آيات سورة الأعراف155-159 لكي تتضح الرؤيا اكثر :
وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.155
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. 156
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. 157
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. 158
وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ. 159.

علينا أولا ان نعلم ان الخطاب في الآيات 155 159هو خطاب بين موسى وربه. ولا علاقة لمحمد به لا من قريب ولا من بعيد.
يقول الأستاذ الحداد في كتابه (في سبيل الحوار الإسلامي المسيحي) : حديث النبي الأمي يقطع مرتين متتاليتين في الأعراف (157-158)
وهو لا ينسجم مع خطاب موسى لربه،لا في النسق،ولا في الموضوع
1) في الموضوع، حديث النبي الأمي يناقض حديث موسى وخطابه لله. فموسى وقومه في ميقاتهم أخذتهم الرجفة فأخذوا يصلون إلى الله (اعراف 155).
وفي صلاتهم يقولون : (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ) اعراف 156.
فموسى وقومه يطلبون إلى الله تسجيل يهو ديتهم حسنة لهم.
فأجاب الله أولا بأن الحسنة لأهل التقى والزكاة والايمان.
ثم أجاب بان الحسنة إنما هي في الايمان بالنبي الأمي المكتوب في التوراة والإنجيل (156) ؛ فما عليهم إلا ان ينتظر موسى وقومه ألفي سنة حتى تقوم لهم حسنة بالايمان بمحمد !
أمن المعقول ان يجيب الله على دعاء موسى وقومه لربهم بأن الهداية ليست بالموسوية ، بل في اتباع محمد، (النبي الأمي) البعيد ؟
وان يقول الله في رده على صلاة موسى ان محمد مكتوبا في التوراة والإنجيل ؟ ففي الجوابين تعارض في الموضوع.
ما معنى ذكر الإنجيل في تفضيل الهداية بمحمد (157) على الهداية بالموسوية (155) ؟ في الجوابين على دعاء موسى وقومه (155-156) تعارض في الأسلوب : جواب الله في الأول على الخطاب(155) ؛ وفي الثاني على الغيبة : (عندهم، يأمرهم، ينهاهم ) (156). ولا يصح فن الالتفات من المخاطب إلى الغيبة، في كلام متعارض يخرج عن الموضوع.
ملاحظة : لم اعثر اثناء بحثي في هذه المسألة على تفسيرٍ إسلامي يشرح ذكر الإنجيل في هذا الموقف.
ما معنى دعوة الناس إلى الايمان بمحمد، النبي الأمي، في دعاء موسى لربه (156) ؟.
وما معنى إعلان محمد ايمانه (بالله وبكلمته)، في حديث موسى مع ربه، وفي قصة موسى مع قومه في يوم الميقات والرجفة (158 مع 155) ؟.
ان حديث (النبي الأمي) لا وجود له على الإطلاق في القران كله، إلا في هذا النص الوحيد الذي ثبت اقحامه على دعاء موسى لربه.
وفي أسلوب القران من تكرار الفكرة الواحدة بأساليب مختلفة للترسيخ في أذهان السامعين، ما يدل على انه غريب فريد في القران ، مقحم عليه في زمن الجمع. ولم يكن جامعو القران معصومين بالوحي
"

الآن نأخذ ما قاله من اداعاءات واحدة تلو الأخرى
أول ادعاء وهو عدم انسجام الحديث فالموضوع كان عن سيدنا موسى وتحول لسيدنا محمد ففى هذا إقحام
فنقول للمدعى الجاهل
اذن يستشهد بأن الآية لا تتناسق مع حديث موسى لربه
نقول إن الآية التى تقول
"فسأكتبها للذين يتقون"
والتى تقول
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. 156
هذه الجملة تعود إلى اتباع الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم-

فنرى فى تفسير القرطبى لهذه الآيات ما يؤكد هذا إذ يقول:-
"فقال ذلك موسى لقومه ، فقالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس ، ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا ، ونريد أن تكون كما كانت في التابوت ، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر قلوبنا ، ولا نريد أن نقرأها إلا نظرا . فقال الله تعالى : فسأكتبها للذين يتقون إلى قوله المفلحون . فجعلها لهذه الأمة . فقال موسى : يا رب ، اجعلني نبيهم . فقال : نبيهم منهم . قال : رب اجعلني منهم . قال : إنك لن تدركهم . فقال موسى : يا رب ، أتيتك بوفد بني إسرائيل ، فجعلت وفادتنا لغيرنا . فأنزل الله عز وجل : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون . فرضي موسى ."

إذن حجتة والذى يقول فيها أن الآيات غير منسجمة ولا علاقة للنبى لكى يتم ذكر اسمه ردت عليه فهو يكفيه جهلا أن لم يقرأ وتدليساً إن كان قرأ وأخفى هذا

ثم ينهى هذه الفقرة بقوله
ولم يكن جامعو القران معصومين بالوحي
ولا يعلم هذا الخرف ان القرآن معصوم من التحريف من رب السموات والأرض

يتبع,,,,,,,,,,,