السلام عليكم

اللائكية في ميزان العقل والنقل (4)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة:


مال بعض المفكرين إلى تقسيم العلمانية/اللائكية وعدم التعامل معها كمنظومة معرفية سياسية فلسفية واحدة. فمن هؤلاء من قسّم العلمانية إلى: فرنسية وأنجلو سكسونية، ومنهم من قسّمها إلى لينة ومتشددة (Soft and Hard Secularism)، أو (laïcité ouverte vs militante)، ومنهم من قسّمها إلى ملحدة ومحايدة، ومنهم من قسّمها إلى جزئية وشاملة.


وقد اشتهر في الساحة الثقافية العربية التقسيم الأخير بعد أن تبناه وبلوره الدكتور عبد الوهاب المسيري في دراسة حول العلمانية بعنوان: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة.



قال الدكتور المسيري: "1. العلمانية الجزئية: هي رؤية جزئية للواقع (برجماتية ـ إجرائية) لا تتعامل مع أبعاده الكلية والنهائية (المعرفية) ومن ثمّ لا تتسم بالشمول. وتذهب هذه الرؤية إلى وجوب فصل الدين عن عالم السياسة وربما الاقتصاد، وهو ما يُعبَّر عنه بعبارة «فصل الدين عن الدولة». ومثل هذه الرؤية الجزئية تَلزَم الصمت بشأن المجالات الأخرى من الحياة. كما أنها لا تنكر بالضرورة وجود مطلقات وكليات أخلاقية وإنسانية وربما دينية أو وجود ماورائيات وميتافيزيقا. ولذا، لا تتفرع عنها منظومات معرفية أو أخلاقية. كما أنها رؤية محددة للإنسان، فهي قد تراه إنسانا طبيعيا/ماديا في بعض جوانب حياته (رقعة الحياة العامة) وحسب، ولكنها تلزم الصمت فيما يتصل بالجوانب الأخرى من حياته. وفيما يتصل بثنائية الوجود الإنساني ومقدرة الإنسان على التجاوز، لا تسقط العلمانية الجزئية في الواحدية الطبيعية/المادية، بل تترك للإنسان حيزه الإنساني يتحرك فيه (إن شاء).
2. العلمانية الشاملة: رؤية شاملة للعالم ذات بعد معرفي (كليّ ونهائي) تحاول بكل صرامة تحديد علاقة الدين والمطلقات والماورائيات (الميتافيزيقية) بكل مجالات الحياة. وهي رؤية عقلانية مادية، تدور في إطار المرجعية الكامنة والواحدية المادية، التي ترى أن مركز الكون كامن فيه، غير مفارق أو متجاوز له (فالعلمانية الشاملة وحدة وجود مادية)، وأن العالم بأسره مكون أساسا من مادة واحدة، لا قداسة لها ولا تحوي أية أسرار، وفي حالة حركة دائمة لا غاية لها ولا هدف، ولا تكترث بالخصوصيات أو التفرد أو المطلقات أو الثوابت. هذه المادة – بحسب هذه الرؤية – تشكل كلا من الإنسان والطبيعة. فهي رؤية واحدية طبيعية مادية. وتتفرع عن هذه الرؤية منظومات معرفية... كما تتفرع عنها رؤية أخلاقية... وأخرى تاريخية... ورؤية للإنسان... والعلمانية الشاملة بهذا المعنى، ليست مجرد فصل الدين أو الكهنوت، أو هذه القيمة أو تلك عن الدولة أو عما يسمى "الحياة العامة.. وإنما تعني فصل كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية (المتجاوزة لقوانين الحركة والحواس) عن العالم، أي عن كلّ من الإنسان (في حياته العامة والخاصة) والطبيعة ونزع القداسة عنهما، بحيث يصبح العالم مادة نسبية لا قداسة لها، يوظفها الإنسان الأقوى لصالحه"(1).
هذا هو معنى العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، كما شرحه الدكتور المسيري. وقد تبنى هذا التقسيم بعض المفكرين والسياسيين ممن يطلق عليهم تيار الوسطية، ومنهم الأستاذ راشد الغنوشي.

رأي الأستاذ راشد الغنوشي في العلمانية:


لاعتبارات كثيرة، لا يمكن لنا أن نتحدث عن اللائكية في تونس دون التطرّق لرأي الأستاذ راشد الغنوشي وموقفه منها. وموقف الأستاذ راشد من اللائكية هو موقف الردّ في مرحلة أولى، والقبول في مرحلة ثانية.



أمّا الردّ فيفهم من قوله: "ولكننا كمسلمين لا نحتاج لهذه العلمانية من أجل تحرر العقول والمجتمعات من الأوهام والتسلط وتقدم العلوم والتقنيات، ففي الإسلام ما يغني عنها وفي شكل أعمق وأوسع... إن فكرة العلمانية في المحصلة النهائية ضد المجتمع المدني بل هي موت الإنسان حسب تعبير الأستاذ محسن الميلي... لا حل لهذه المعادلة في إطار المجتمع المدني الغربي المؤسس على العلمانية، وإنما حلها في إطار ديني إسلامي يجمع بين الدنيا والآخرة..."(2). وقوله: "لئن اختلف المسلمون حول مؤهلات هذا القائد ومصدر شرعيته، فإنهم أجمعوا حول الضرورة الشرعية لمنصب القيادة في الأمة، ولم تتحول هذه المسألة موضوع خلاف، إلا بأثر الغزو الغربي الذي حمل إلى المسلمين مشكلات غريبة عن تاريخهم وثقافتهم، مثل مشكلة الصراع بين الدين والدولة، وفصل الدين عن الدولة، إلا أن تصاعد الصحوة الإسلامية في الأمة، وتفاقم أزمات إفلاس الأنظمة العلمانية، وظهور نماذج حديثة للحكم الإسلامي، وتنامي المطالب بذلك نقل النقاش غالبا من المجال النظري حول أصالة الدولة في الإسلام إلى الحياتي، أي تنزيل ذلك المثل الأعلى في كل لحظة من لحظات حياتنا، بما يجعل الله حاضرا في حياتنا وقريبا منا أبدا، وبما يجعل حياتنا كلها عبادة"(3). وقوله: "نحن إذا نريد هذه الحداثة بما هي حرية مطلقة للعقل، وبما هي علم وصناعة وحتى بما هي ديمقراطية وسيادة الشعب، ولكن نريد أن ندخلها من بابنا الخاص وليس من باب فرنسا وليس من باب أمريكا، ولا من باب روسيا، أي من باب الإسلام لا العلمانية، أليس لنا الحقّ في أن ندخل العالم الحديث من بابنا الخاص؟"(4).

وأما القبول فيفهم من قوله: "... الحل العلماني تجاوز هذا المستوى الإجرائي إلى مستوى فكري فلسفي نقيض للدين من كل وجه وليس مجرد تخصيص له كما بدأ. حدث ذلك بالخصوص في بعض البيئات الغربية التي كان التدافع فيها شديدا عنيفا بين دعاة التحرر من جهة وبين الكنائس وحلفائها من ملوك الإقطاع من جهة أخرى مثلما حصل في فرنسا، حيث بلغت حدة التصادم أن رفع اليعاقبة الثائرون شعار "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس". وبلغ تيار العلمانية الأصولية أو الملحدة أقصاه مع ماركس، إذ أعلن الحرب على الدين بوصفه أفيونا للشعوب، فقامت إمبراطورية الشيوعية على الإلحاد، فكانت أقصر الإمبراطوريات عمرا. أما نيتشة فقد أعلن موت الإله، وأعلنت وجودية سارتر التصادم الكامل بين الحرية وبين الإيمان "إما أن أكون حرا، أو يكون الله موجودا". العلمانية هنا تجاوزت مستواها الإجرائي الذي بدأت به متمثلا في حرية العقل وفي الفصل بين الدين والدولة، إلى المستوى الفلسفي أو العلمانية الشاملة مقابل العلمانية الجزئية بلغة المرحوم المسيري... أولا: يمكن اعتبار التمييز بين منظور علماني جزئي وآخر شمولي كالذي كشف عنه الدكتور عبد الوهاب المسيري تمييزا إجرائيا نافعا بهذا الصدد، لأنه يتيح لنا تجنب إطلاق حكم عام على مفهوم يبدو لأول وهلة واحدا، ولكن عند فحصه يبرز تعدد سياقاته. حتى إن الدكتور المسيري ذهب إلى قبول العلمانية الجزئية المؤمنة. ثانيا: العلمانية بصفتها بحثا حرا عن الحقيقة لا قيود فيه على العقل ولا على التجربة والاستقصاء غير ما يفرضه العقل على نفسه من قيود منهجية، ومن احترام لإنسانية الإنسان، العلمانية هذه بصفتها حرية مطلقة للعقل في البحث والنظر والتجربة لا يعترضها من مصادر الإسلام معترض. القرآن كله دعوة للنظر في كل شيء في الكون والحياة والإنسان، باعتبار ذلك تجليا لعظمة الخلاق والسبيل إلى معرفته وعبادته "زيادة العلم بالصنعة يزيد علما بالصانع" كما ذكر الحكيم ابن رشد... ثالثا: بهذا المعنى يمكن أن تجد العلمانية الجزئية لنفسها مكانا في تصور إسلامي اعترف بنوع من التمايز بين المجال السياسي بما هو شأن دنيوي يدور على جلب المصالح ودرء المفاسد، مما تأهل فيه العقل للإدراك، وبين المجال الديني وبالخصوص التعبدي مما لا سبيل إليه في كلياته وجزئياته غير سبيل الوحي من عقائد وشعائر وأخلاقيات ومقاصد. وشأن هذا ومرجعه ما ثبت بنص يقيني الثبوت ورودا ودلالة، ولذلك ميز الفقهاء والأصوليون بين مجال العبادات، والأصل فيه التقيد بالنصوص الواردة دون تعليل ولا تعطيل وبين مجال المعاملات، والأصل فيه البحث عن العلل والمقاصد والمآل، إذ الحكم يدور مع العلة. ومن هذا القبيل الحديث الصحيح "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، وكان ذلك يتعلق بمسألة فنية زراعية. فلم يرسل الأنبياء عليهم السلام ليعلموا الناس فنون الزراعة والمواصلات والحروب وتنظيم المحاكم وفنون إدارات الدول. وحتى إن حدث أن مارسوها فليس ذلك من جوهر رسالتهم. ولذلك ميز الأصوليون في عمل الرسول عليه السلام بين مهمته الرسالية التبليغية، وبين ما يخرج عن ذلك من نشاطه السلطاني قاضيا ومحاربا ومفتيا وزوجا. الملزم للمسلمين يقتصر على الجانب الأول أما الجانب الثاني فيندرج ضمن الاجتهاد أو لنقل ضمن السياسة. وكان الأصحاب عندما يلتبس عليهم الأمر يسألون: أهذا الأمر وحي أم رأي؟ أي سياسة. فإذا كان الأول قالوا سمعنا وأطعنا وإذا كان من الصنف الثاني أعملوا رأيهم حتى وإن خالف رأي النبي عليه السلام..."(5).

وهكذا، فقد مرّ فكر الأستاذ راشد الغنوشي بمرحلتين:



مرحلة أولى يتعامل فيها مع العلمانية كمنظومة فكرية واحدة، وكفلسفة دخيلة على المجتمع الإسلامي لم تنشأ فيه "إلا بأثر الغزو الغربي الذي حمل إلى المسلمين مشكلات غريبة عن تاريخهم وثقافتهم، مثل مشكلة الصراع بين الدين والدولة، وفصل الدين عن الدولة"؛ لذا فنحن "كمسلمين لا نحتاج لهذه العلمانية... ففي الإسلام ما يغني عنها وفي شكل أعمق وأوسع"، وهي "في المحصلة النهائية ضد المجتمع المدني بل هي موت الإنسان".
ومرحلة ثانية ينظّر فيها للعلمانية الجزئية من خلال تفكيك المصطلح تبعا للدكتور المسيري، وفق منهج تجزئة المفهوم الذي "يتيح لنا تجنب إطلاق حكم عام على مفهوم يبدو لأول وهلة واحدا، ولكن عند فحصه يبرز تعدد سياقاته"، و"بهذا المعنى يمكن أن تجد العلمانية الجزئية لنفسها مكانا في تصور إسلامي".

ملاحظات على تقسيم العلمانية إلى جزئية وشاملة:


بالنسبة لنا، فإننا نتعامل مع العلمانية كفكرة كلية واحدة، ولا نرى فائدة في تقسيمها لأسباب كثيرة منها:



1. عرّف الدكتور المسيري العلمانية الجزئية بقوله: "هي رؤية جزئية للواقع (برجماتية ـ إجرائية) لا تتعامل مع أبعاده الكلية والنهائية (المعرفية) ومن ثمّ لا تتسم بالشمول. وتذهب هذه الرؤية إلى وجوب فصل الدين عن عالم السياسة وربما الاقتصاد، وهو ما يُعبَّر عنه بعبارة «فصل الدين عن الدولة»". وبناء عليه نسأل: ماذا بقى للدين إذا فصل عن السياسة والاقتصاد؟ وما قيمة الدين إذا لم يتدخل في شؤون السياسة والاقتصاد؟ وما علاقته بالدنيا إذا فصل عن الدولة؟



2. واقع العلمانية الجزئية أنّها لا تختلف عن العلمانية الشاملة من حيث تقييد الدين، وإنما تختلف عنها من حيث مجال التقييد أو هامش الحرية المعطاة للدين في المجتمع.



3. ليست العلمانية الجزئية مجرد رؤية برجماتية إجرائية بل هي رؤية معرفية تقوم على فلسفة عقلانية لا تقرّ بصلاحية الدين للحكم ورعاية شؤون الإنسان. فلا يمكن لنا أن نفصل "المستوى الإجرائي" للحل العلماني عن "المستوى الفكري الفلسفي"، بدليل سؤالنا: لماذا يجب الفصل؟ فيحتاج القائل بالعلمانية الجزئية إلى تبرير فكري معرفي يبرّر صدق الإجراء وصحته. وهو ما فعله الأستاذ راشد الغنوشي مثلا، رغم تأكيده على أنّ الحل العلماني مجرّد إجراء وليس فلسفة أو رؤية فكرية معرفية.



4. علينا أن نلاحظ، عند دراستنا للعقل الغربي، أننا نتعامل مع عقلين: عقل نظري وعقل عملي. فالعقل النظري الغربي هو عبارة عن تراكمات ومذاهب وأطروحات فكرية فلسفية مختلفة بل متناقضة أحيانا، وأما العقل الغربي العملي فهو العقل السائد الواقعي أو هو المبدأ الذي تقوم عليه الدول الغربية بما يمثلّه من عقيدة ونظام. وهنا نسأل: هل صراع الأمة الإسلامية مع العقل الغربي العملي أم مع العقل النظري.


واقع الأمر، أنّ الأمة في صراع مع عقل عملي وليس مع عقل نظري. فنحن في صراع مع لائكية فرنسا وعلمانية ألمانيا، ولسنا في صراع مباشر مع وجودية سارتر وعدمية نيتشه. لذا، فإنّ الحديث عن علمانية شاملة مادية ملحدة كنقيض لعلمانية جزئية إجرائية "مؤمنة"، هو فخّ معرفي فلسفي، ونافذة غير مرئية تدخلنا من حيث لا نشعر في دائرة العقل الغربي العملي.


5. عادة ما يتحدث أصحاب تقسيم العلمانية إلى جزئية وشاملة عن نموذجين يكشفان عن مظاهر العلمانية بشقيها. فتقدّم فرنسا كنموذج لللائكية الشاملة المضادة للدين، وعلى النقيض من ذلك تقدّم انجلترا كنموذج للعلمانية الجزئية حيث تبرز بعض مظاهر الدين في المجتمع.



والحقيقة، أنّ فرنسا غير معادية للدين (وفق فهمها للدين). يقول ###ولا ساركوزي: "لا يمكن لنا أن نعتمد في تربية الشباب على قيم زمنية أو مادية فقط... فالمنظومة الأخلاقية تكون أكثر صلابة وتجذر إذا انطلقت من منطلق روحي ديني....". ويقول: "إن الدين عنصر حضاري (بمعنى أنه مساهم في التحضر)...". ويقول: "فيما يتعلّق بنقل القيم وتعلّم الفرق بين الخير والشرّ، فإنّ المعلم لا يمكن له البتة أن يحلّ مكان رجل الدين (le curé ou le pasteur)"(6). فساركوزي اللائكي لا ينكر دور الدين في بناء منظومة أخلاقية صلبة، ولا يعادي الدين بمعناه الغربي أي باعتباره علاقة شخصية بين الإنسان وربه، إنما يعادي الإسلام؛ لأنه لا ينطبق عليه تعريف الدين من منظور غربي. ويمكن القول إن فرنسا تلتزم بعلمانية صارمة تحاول تقليص ظهور الدين في الحياة العامة، وتسعى إلى إبقائه ضمن حدود الحياة الشخصية بقوة القانون.



وأما انجلترا، فالملكة فيها على رأس الكنيسة الأنجليكانية، ولكنّها لا تحكم؛ إذ الملكية كالدين في إنجلترا رمزية اعتبارية لا غير. ويشرح البروفيسور عبد الله أحمد النعيم (في كتابه الإسلام والدولة العلمانية) الحالة الانجليزية فيقول: " ومع أنها ظلت الدين الرسمي للدولة إلا أن علاقة الكنيسة الأنجليكية بالدولة أصبحت رمزية وطقوسية فقط... ومع القبول الشائع لهذه العلاقة بين الدين وعلمانية الدولة، هناك بعض التوتر والغموض بالنسبة للتعليم مثلا... إلا أنه لا شك في حقيقة علمانية الدولة في إنجلترا..."(7). ويمكن القول إن إنجلترا تلتزم بعلمانية لينة تسمح بمساحات أكبر لظهور الدين في الحياة العامة بخلاف فرنسا، ولكنها علمانية بمعنى أنها تفصل الدين عن الدولة عمليا من حيث التشريع والتقنين. كما يمكن القول، إنّ النموذج العلماني النظري التونسي (وفق الدستور) شبيه بنموذج إنجلترا، وأما النموذج العلماني العملي، فهو بلا شكّ أشد صرامة من النموذج الفرنسي.



والقصد من هذا الكلام، أنّ العلمانية علمانية بغضّ النظر عن نماذجها، وأنساق تنزيلها على الواقع وأنماط تطبقيها. فلا معنى للعلمانية الجزئية، إلا تبعيض وجود الدين وممارسته في المجتمع، ولا شكّ في بطلان هذا من منظور إسلامي. قال الله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.



هذه بعض الملاحظات على تقسيم العلمانية إلى جزئية وشاملة، وسنفصّل فيها أكثر حين الردّ على الشبهات.

يتبع إن شاء الله تعالى...

_______________________
(1) العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، د. عبد الوهاب المسيري، ج1 ص220-221
(2) أنظر: مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني، لراشد الغنوشي، ص104-109
(3) السابق، ص122
(4) السابق، ص156
(5) مقال: الإسلام والعلمانية، لراشد الغنوشي، الخميس 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008م.
عن موقع: http://www.ghannoushi.net/
(6) ينظر: Le livre noir de la laïcité. Les atteintes à la laïcité de l'enseignement : un cas d'école, intervention de Eddy khaldi. Gauche Avenir, p.31
(7) ينظر: http://sharia.law.emory.edu/ar