قتال المهدي لبلاد الروم

المعركة الثالثة: هي الملحمة الكبرى التي وصف النبي أحداثها وصفاً دقيقاً، كأنه يحارب في هذا الجيش الذي يقود كتائبه المهدي عليه السلام، هذه الملحمة الكبرى التي سيقودها المهدي بعد السيطرة على بلاد العرب وعلى بلاد فارس هي قتال الروم، هي قتال أوروبا وأمريكا، وتلك هي الملحمة الكبرى، وهي أشد الملاحم وأعظمها على الإطلاق، وهي المعركة التي سماها بعض أهل العلم: معركة هرمجدون، والتي ستأتي بعد فترة الهدنة والمصالحة التي نحن فيها الآن، أي: فترة مصالحة بين المسلمين وبين الروم الآن، وبعدها سيقاتل المسلمون مع الروم -أي: أوروبا وأمريكا- عدواً واحداً، وهذا العدو ربما يكون العدو الشرقي سواء الشيوعي أو الشيعي، وينتصر المسلمون مع الروم في هذه المعركة، وفي طريق العودة يقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: انتصر الصليب، فيغار رجل من أهل الإيمان والإسلام فيقوم إلى هذا الرجل فيدفعه أو يقتله، فحينئذٍ يغدر الروم بالمسلمين، وتقع هذه الملحمة الكبرى التي أخبر عنها الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم. تدبر ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام! والحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم في الأعماق أو بدابق) ودابق مدينة بالقرب من مدينة دمشق السورية، أي: مقر قيادة المهدي سيكون بمدينة بالقرب من دمشق، وستكون الملحمة في هذه الأرض في أرض المسلمين، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم -أي: الأمريكان والأروبيون- في الأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة بقيادة المهدي من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافوا -أي: للقتال- قالت الروم: خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم ) وقد تعجبون إن قلت لكم أن الذي سيشارك في فتح القسطنطينية وسيفتح الله عز وجل على يديه هذه المدينة هم مجموعة كبيرة من أهل الروم ممن أسلموا لله عز وجل، فسيسلم الروم في هذه المعارك بأعداد كبيرة جداً، وينضمون إلى كتائب التوحيد بقيادة المهدي عليه السلام، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (فإذا تصافوا قالت الروم: خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا؛ والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا) ولقد صاروا إخواناً لنا من المسلمين (فيقاتلونهم) تدبر ماذا يقول المصطفى في وصف دقيق عجيب: (فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً)، ينهزم ثلث من جيش المسلمين أي: من الفرَّار أو الكرَّار، والله أعلم بحالهم، يقول النبي في حقهم: (فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم) وتدبر ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق هذا الثلث الثاني: (هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث -أي: المتبقي- لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون -وليس رشاشاتهم- إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم -أي: المسيح الدجال قد خرج- فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج -أي: الدجال- فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم، فإذا رآه عدو الله -أي: إذا رأى الدجال عيسى ابن مريم- ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه -أي: لو ترك عيسى ابن مريم الدجالَ- لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته) أي: فيري عيسى ابن مريم المسلمين الذين معه دم المسيح الدجال في حربته، أي: على رأس حربته التي قتله بها. والنبي عليه الصلاة والسلام يصف هذه المعركة وصفاً دقيقاً آخر، في رواية أخرى في صحيح مسلم عن يسير بن جابر ، قال: هاجت ريح حمراء في الكوفة، فجاء رجل ليس له عادة، أي: جاء على غير عادته، فقال: يا عبد الله بن مسعود ! جاءت الساعة، جاءت الساعة، قال: فقعد عبد الله بن مسعود وكان متكئاً -انظروا إلى العلماء- فقال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام، ثم قال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة). وفسرت لفظة النبي التي في الحديث الأول: (ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً) بأن هذا الثلث ثلث يرتد، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يفسر بعضه بعضاً. وكلام ابن مسعود رضي الله عنه له حكم الرفع؛ لأن هذه الأمور الغيبية لا يتكلم بها صحابي من عند نفسه، ولا يتكلم بكلام مثل هذا إلا وقد سمعه من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى. يقول: (وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل) وهذه نقطة ثالثة تبين أن الليل سيوقف المعارك، ومن المعلوم أن معارك الطائرات والصواريخ لا يوقفها ليل ولا نهار، (فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء -أي: يرجع هؤلاء وهؤلاء- كل غير غالب) أي: أنها حرب سجال ليس فيها غلبة لأحد، (وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة) وهذا هو اليوم الثالث، يقول عليه الصلاة والسلام: (فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم -أي: الدائرة على أهل الكفر- فيقتتلون مقتلة لم يُر مثلها) هكذا يقول المصطفى، ولما يقول النبي: (لم ير مثلها) يعني: لم ير مثلها صلى الله عليه وسلم، (حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلصهم حتى يخر ميتاً، فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد) ولذلك يقول النبي: (فيقتتلون مقتلة لم يُر مثلها). يقول: (فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح، أو أي ميراث يقاسم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم) بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، والحديث في صحيح مسلم في أعلى درجات الصحة، يقول عليه الصلاة والسلام: (فيبعثون عشرة فوارس طليعة، إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ أو: من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ). فيتبين لنا من خلال هذه الأحاديث التي ذكرتها من صحيح مسلم أن هذه المعركة العنيفة بين المسلمين وبين الروم والتي سميت بالملحمة الكبرى التي لم يُر مثلها -كما قال النبي عليه الصلاة والسلام- ستدور رحاها في بلاد المسلمين بالقرب من سوريا أو دمشق، يعني: بلاد الشام، بمكان يسمى الأعماق أو دابق، وهذا المكان سيكون فيه مقر قيادة المهدي عليه السلام. وروى أحمد وأبو داود والحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى) سماها النبي بالملحمة الكبرى، و(فسطاط المسلمين) يعني: مقر قيادة المسلمين (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق) أي: أنه لم يكن على عهد النبي مدينة تُسمى دمشق أبداً، وهذه علامة من علامات النبوة، بل كل ما أذكره هو من علامات النبوة، يقول: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق، خير منازل المسلمين يومئذٍ) ؛ لأنه يكون فيها كتائب المسلمين بقيادة المهدي عليه السلام، والحديث رواه أحمد وأبو داود والحاكم ، وصححه على شرط الشيخين، وأقر الحاكم الذهبي والألباني في صحيح الجامع. إذاً: الروم حينما يجمعون ويأتون المسلمين تحت ثمانين غاية أو تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفاً كما ذكر المصطفى، يقولون للمسلمين: (خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون للروم: لا، والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا)، وهذا يدل كما ذكرت على أن كثيراً من نصارى أوروبا وأمريكا سيسلمون بعد موقعة هرمجدون، وسيدخلون في دين الله أفواجاً، فيريد الروم أن يبدءوا المعارك مع المسلمين بالانتقام من هؤلاء الذين تركوا معسكرهم وأسلموا لله عز وجل، وتبدأ المعركة التي قال النبي في حقها: (فيقتتلون مقتلة عظيمة لم ير مثلها)، وينصر الله عز وجل في هذه المعركة المهدي عليه السلام وكتائب جيش التوحيد.

وجوب الإيمان بخروج المهدي، وعدم تحكيم العقل في ذلك
والذي أود أن أقف عنده الآن أننا ذكرنا كلمات صادقة من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، أخبر فيها أن كتائب التوحيد ستعلق سيوفها بشجر الزيتون، وأخبر فيها أن عيسى عليه السلام سيُري المسلمين دم المسيح الدجال على رأس حربته، وذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعرف أسماء الفوارس وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، وأنا أعلم أن من المسلمين من لا يصدق هذا الكلام ولو كان من عند المصطفى الصادق صلى الله عليه وسلم، وهم من الذين يعبدون العقل من دون الله عز وجل، ويقدمون العقل على النقل وإن صح. وأنا لا أريد أن أقلل من شأن العقل، وإنما أقول: إن نور العقل لا يصطدم أبداً مع نور الوحي، بل إن شئت فقل -والكلام لـابن تيمية طيب الله ثراه-: إن نور الوحي لا يطمس نور العقل أبداً، بل يباركه ويزكيه ويقويه. لكن لا ينبغي على الإطلاق أن يقدم العقل على صحيح النقل، فإذا صح النقل عن الله وعن رسوله فينبغي أن تسلم له، وأن تعلم يقيناً بأن الله سيهيئ الكون في لحظة يريدها؛ ليقع ما أخبر به نبيه الصادق الذي لا ينطق عن الهوى. وأما كيفية ذلك فليس لمخلوق على وجه الأرض أن يقف على كيفية ذلك، وخذوا كلام أهل الغرب الذين يقولون كلاماً عجيباً في هذا الذي أذكره الآن، فإن من المسلمين -وسامحوني- من يصدق تماماً كلام الغربيين، ووالله! لست مبالغاً إن قلت: إن منهم من يصدق الغرب أكثر من تصديقه لكلام سيد المرسلين، فإذا جاء الكلام من الغرب مدعماً بكلام العلماء وأهل العلم تراه يقول: هذا هو الكلام العلمي الذي يقبله العقل، ومن هؤلاء من كانوا ينكرون حديث الذبابة مع أنه حديث صحيح، ويقولون: كيف تحمل الذبابة الداء في جناح وتحمل الدواء في جناح آخر، كيف ذلك؟! هذا كلام لا يصدقه العقل! بل ومنهم من قال كلاماً شديداً لاذعاً وهو من أهل العلم ممن يشار إليهم بالبنان! فلما صدر هذا البحث العلمي من أكثر من جامعة غربية أوروبية وألمانية وأمريكية وبريطانية، وتبين للعلماء في أواخر القرن العشرين أن الذبابة بالفعل تحمل فيروساً معيناً في أحد جناحيها وفي الجناح الآخر الدواء، الذي يفسد الفيروس في الجناح الأول، فلما أثبت العلم ذلك أذعن الجميع بعد ذلك لقول الصادق الذي لا ينطق عن الهوى. أقول: وعلماء الغرب يتكلمون عن أحداث هائلة قد تفنى فيها الأسلحة الحديثة، وقد ذكرت أن هذه الأسلحة البيولوجية والنووية والصواريخ والطائرات والدبابات.. إلخ قد تبقى في مكانها كما هي، وبجندي من الجنود التي قال ربنا في حقها:     وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ     [المدثر:31] تسلب هذه الأسلحة من خصائصها ومن أعمالها. خرجت أنا وأحد الإخوة في أمريكا لصلاة الفجر، وهو يركب سيارة مرسيدس من أحدث موديل، ولما ركبت إلى جواره، ونزل الضباب الكثيف الذي -والله!- حجب الرؤية داخل السيارة، ولا أقول: خارجها، فعجز الأخ الذي بجواري، وعجزت أنا معه أن نرى شبراً واحداً حتى إلى زجاج السيارة الأمامي، فتوقفت السيارة وتوقفت جميع السيارات، وحينئذٍ قلت للأخ الكريم: سبحان الله! هذا جواب سؤال كنت أبحث عنه، هذه السيارة أحدث موديل، فيها البترول، ويجلس على كرسي القيادة القائد، يجيد القيادة، لا يوجد أي سبب من الأسباب التي تتوقف وتتعطل بها السيارة، ولكن الله أرسل جندياً من جنوده فتعطلت الآلة في مكانها، وهذه أمور عجيبة جداً! أشهد أن الذي علم نبينا هو الله عز وجل. وهذا بحث علمي -خذوا هذا الخبر أيضاً فهو مفيد؛ لأجل أن تعلموا أن لله جنداً لا يعلمها إلا هو -يقول الخبر: في الوقت الذي نجت فيه مئات الأقمار الصناعية من شهب تسمى بشهب الأسد التي احترقت في الغلاف الجوي للكرة الأرضية، قضى عشرات الآلاف ليلة أمس الأول في العراء، في درجة حرارة تصل إلى عشرين درجة تحت الصفر؛ انتظاراً لرؤية هذا العرض الكوني الفريد للألعاب النارية، في ظاهرة فلكية نادرة، ظهرت أكثر وضوحاً في قارة آسيا، وذكرت وكالات الأنباء أن الظاهرة التي تتكرر كل نحو ثلاثة وثلاثين عاماً شهدها بعض المحظوظين، بينما حالت السحب الكثيفة دون مشاهدة البعض الآخر لها، ولم يزد حجم معظم الشهب والنيازك الصغيرة التي تساقطت على الأرض على حجم حبات الرمل، وبلغت سرعتها مائتين وخمسين ألف كيلو في الساعة، مما أكسبها قوة تدمير هائلة، أثارت مخاوف العلماء من احتمال تعرض الأقمار الصناعية لأضرار جسيمة، غير أن الظاهرة مرت بسلام في النهاية! قال ربنا عز وجل:     وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ     [المدثر:31] فهل ازددتم -أيها الإخوة- حباً لله؟! وهل ازددتم حباً للصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فهذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه بعض الأبحاث العلمية التي تؤكد أن الأمر خطير، وليس بالأمر اليسير. وأنا أقول: أنا على يقين جازم بأن الله تبارك وتعالى سيهيئ الكون في الوقت الذي يشاؤه، بالكيفية التي يريدها؛ ليحدث في الأرض ما أخبر به نبيه الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ومتى ذلك؟ وكيف ذلك؟ كل هذا لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، إنما هو في علم الرب العلي وحده تبارك وتعالى؛ لنعلم يقيناً أن الكون كله بيد الله، كما قال عز وجل:     قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ     [آل عمران:26]. ......

فتح المهدي عليه السلام للقسطنطينية

المعركة الرابعة التي سيخوض المهدي غمارها مع كتائب المسلمين والموحدين هي: فتح القسطنطينية، وقد أخبر النبي الصادق صلى الله عليه وآله وسلم بأن القسطنطينية ستفتح بقيادة المهدي عليه السلام، ولكن ستعجبون إذا علمتم أن القسطنطينية لن تفتح بسيف ولا برمح، ولا بخيول، وإنما ستفتح بلفظة: (لا إله إلا الله) و(الله أكبر)، هكذا قال الصادق، روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أصحابه: (سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟) والنبي صلى الله عليه وسلم ما رآها، ولكنه يصفها وصفاً كأنه رآها، فيقول لأصحابه: (سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم، يا رسول الله! سمعنا بها، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولون في الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون) أي: إلى ملاقاة الدجال، وهكذا تفتح القسطنطينية بلا قتال وبلا سلاح ولا سهام. وهذه هي المعركة الرابعة التي سيخوض المهدي غمارها مع المسلمين. ......

قتال المهدي عليه السلام لليهود
المعركة الخامسة: هي قتال اليهود عليهم لعنات الله المتتالية، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين يقول: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! ورائي يهودي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر يهود) ومن المعلوم أن اليهود يكثفون من زراعة شجر الغرقد؛ لأنهم يعلمون يقيناً صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل:     الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ     [البقرة:146]. فاليهود أهل غدر وأهل خيانة وأهل نفاق، ولا عهد لهم ولا ذمة على الإطلاق، وأنا أقول لكل مسلم على وجه الأرض: لقد نقض اليهود العهود مع الأنبياء، بل مع رب الأرض والسماء، فهل سيصدق اليهود في عهودهم مع الحكام والزعماء، فاليهود يعلمون صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لذلك يكثفون زراعة هذا الشجر اليهودي الأبكم الذي لا ينطق ولا يتكلم، ولكن بقية الحجر والشجر ستضج من نتن اليهود وريحهم الخبيث، فإذا ما اختفى يهودي خلف حجر أو شجر سينطق الله الحجر والشجر، فلا تعجب فأنت في زمن العجائب حينئذٍ! لا تعجب كيف ينطق الحجر! وكيف ينطق الشجر! لقد جاء رجل يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره أن ذئباً أخذ غنمة من أغنامه، فلما ذهب ليأخذها منه أقعى الذئب وقال: تأخذ مني رزقاً رزقنيه الله؟! فتعجب اليهودي وقال: ذئب يتكلم؟! قال: أتعجب من ذلك؟! أعجب منه رجل بين النخلتين أو بين الحرتين -أي: محمد- يخبر أنه لا إله إلا الله، فجاء الرجل إلى النبي فأخبره بما قال الذئب، فقال المصطفى: (أنا أصدق ذلك وأبو بكر وعمر) رضي الله عنهما. إذاً: لا تتعجب كيف ينطق الحجر! وكيف ينطق الشجر! سبحان الله! لم لا تتعجب كيف ينطق التلفاز! وهو جهاز أمامك تضغط على زر فينطق، وتخرج صورة كاملة، فكيف لا تتعجب؟! هذا جماد ومع ذلك ينطق، بل تسمعه وتراه، بل ينقل لك ما الذي يحدث في أقصى الأرض في التو واللحظة! فيومئذٍ ينطق الله الحجر والشجر، ويقول: يا مسلم! ليس يا وطني! (يا مسلم! يا عبد الله، ورائي يهودي تعال فاقتله إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود). وفي رواية: (حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح الله!) أي: عيسى عليه السلام. فيدل ذلك على أن كل هذه الأحداث ستكون في زمن العجائب، فنزول عيسى آية عجيبة، وخرج الدجال آية، وخرج يأجوج ومأجوج آية، وكل هذه آيات، فأنت في هذه اللحظات ستكون في لحظات العجائب والآيات الكبرى. قال صلى الله عليه وسلم: (حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح الله! هذا يهودي، فلا يترك أحداً ممن كان يتبع الدجال إلا قتله) أي: إلا قتله عيسى ابن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام. ......

قتال المهدي عليه السلام لأهل خوز وكرمان
فيخوض المهدي حرباً أخرى ألا وهي حرب خوز وكرمان، فيفتح خوزاً وكرمان، ألا وهي بلاد الصين وروسيا واليابان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وقد وصفهم النبي وصفاً دقيقاً كما ذكرت، وبذلك يخوض المهدي كل هذه الملاحم والمعارك التي سينصره الله عز وجل فيها كلها؛ ليتحقق وعد الله، وليتحقق وعد رسول الله، بأن الإسلام سيعم أرجاء الأرض. والله العظيم لقد أخبرني أحد الإخوة يوم الجمعة قبل الماضية، فقال لي: والله! يا شيخ محمد ! لقد رأينا في الكعبة عجباً عجاباً، فقلت له: ماذا؟ قال: نحن في يوم أحد عشر من شهر أيلول نطوف حول الكعبة، وإذ برجل كبير السن ذي لحية بيضاء، متعلق بأستار الكعبة ويبكي، وارتفع صوته فجأة وكأنما يتحدث بمكبر الصوت، قائلاً: إله الحق أرنا في أمريكا آية، دعوة عجيبة! والله العظيم! الواحد منا لا زال جسمه يرتعش منها إلى الآن، وظل يرددها ويبكي ويصرخ، يقول من حدثني: فكل الناس الذين في صحن الطواف سمعوا الدعوة، والكل بكى وصرخ، وبعد تقريباً ثلاث ساعات تذيع أخبار العالم ما وقع في أمريكا! أنتم تستهينون -يا إخواننا- بدعوة الضعيف الصادق؟! هذا سهم -والله- لا يرد، أنا أعتقد أن ما وقع إنما هو استجابة من الله عز وجل لدعوة المظلومين المقهورين الصادقين ممن تحترق قلوبهم، ولا يملكون أن يقدموا شيئاً. وفي هذا بيان منالله أنه ليس هناك قوة على وجه الأرض ستقدر أن تهدم الإسلام؛ لأن الإسلام باقٍ وسيبقى، وسيهلك الله كل من يحارب الإسلام، وسيبقي الله الإسلام شامخاً؛ لأن الذي وعد بإبقائه هو الله الحي الباقي الذي لا يموت سبحانه وتعالى. وأختم بالكلمة الجميلة هذه، وبهذا الخبر الذي نشرته مجلة (التايم) الأمريكية، تقول: وستشرق شمس الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس كل حقائق الجغرافيا، فهي في هذه المرة لا تشرق من الشرق، وإنما تشرق من الغرب، من قلب أوروبا، تلك القارة العجوز التي بدأت المآذن فيها تزاحم أبراج الكنائس في روما ومدريد ولندن وباريس، وصوت الأذان كل يوم خمس مرات خير شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضاً جديدة. هذا خبر في التايم. اليوم المسلمون في قلب أوروبا أكثر من خمسة وخمسين مليون مسلم، وهذا عدد لا يستهان به على الإطلاق، وهم الآن أصبحوا مثل اللقمة التي ليسوا قادرين على أن يبلعوها ولا أن يلفظوها، فوقفت في الزور لا تبلع ولا تمضغ ولا تلفظ. اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، اللهم اهزم أحزاب الكفر، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، اللهم شتت رميهم، اللهم شتت رميهم، اللهم شتت رميهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم احفظ إخواننا في أفغانستان، اللهم احفظ أهلنا في أفغانستان، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم احفظهم بحفظك، واكلأهم بعينك، واحرسهم برعايتك، اللهم إنهم ضعاف فقوهم، اللهم إنهم أذلاء فأعزهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأطعمهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إن أهل الأرض قد تجمعوا عليهم فكن لهم يا ملك! يا قدير! اللهم ارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، واغفر ذنبهم، واستر عيبهم، وفرج كربهم، اللهم اجعل الدائرة على عدوهم، اللهم اجعل الدائرة على عدوهم، اللهم اجعل الدائرة على عدوهم، اللهم اجعل تدبير الأعداء تدميرهم، اللهم اجعل تدبير الأعداء تدميرهم، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. ......