يتبع الرد الثاني لحاتم3
وسيتضح لنامظهر من مظاهر هذا الاختلال في نقد زميلي القبطان لمبدأ السببية ،لننصت إليه يقول:
اقتباس:
ناهيك عن أن قاعدة "لكل شيء سبب" إنما استنتجناها من ملاحظاتناللظواهر ضمن الكون.
وهذا يدخلنا في مشكلة الاستقراء، حيث قد نكتشف ظاهرة جديدةليس لها مسبب، فتسقط القاعدة وجميع استنتاجاتها.
يكفي ما سبق دليلا على ضعف النقد الألحادي
تأمل قوله
اقتباس:
"قد نكتشفظاهرة ليس لها مسبب"
إذن فرفض مبدأ نسيرعليه كلنا في يوميات حياته موقوف على احتمال ظني خلاصته قد نكتشف ظاهرة ليس لهاسبب؟؟؟
وهنا أقول :
إلى حين اكتشافها يبقىالواجب هو الاشتغال بمبدأ السببية ويبقى التفكير المؤمن هو التفكير المنسجم ، معالعقل ومع كينونة الوجود..فمن الذي يقوم بالتفكير وفق أصول عقلانية ، هلالذي يستنتج من حدوث الوجود محدث له وفق قانون السببية أم الذي يرفض ذلك بدعوىاحتمالية مفادها " حيث قد نكتشف ظاهرة جديدة ليس لها مسبب، فتسقط القاعدة وجميعاستنتاجاتها. "؟؟؟؟ !!!!
ثم لما يحس الموقف الالحادي بضعف نقده لوجوبالعلة الأولى يريد أن يسلم بها ، لكن مع إلصاقها بكائن آخر غير الأله الخالق ، وهذابحد ذاته دليل على قوة الدليل الأيماني
لنتأمل ما قاله محاوري:
اقتباس:
ولكن حتى في حال الموافقة جدلا على العلة الأولى (رغم عدم خبرتنابأي "علة أولى" حولنا)، فلا يوجد أي مبرر لافتراض أن "الله" هو تلك العلة الأولى.
فالعلة الأولى كما يتم استنتاجها لا تظهر صفات أخرى تزيد عما يحتاجه ذلكالبرهان، فهي ليست بالضرورة واعية، عالمة أو مطلقة القدرة..الخ
فقد يكون الكون،أو ظاهرة طبيعية أخرى، هو تلك العلة الأولى.
أليس هذا أيضا دليل كاف على ضعف الموقف الألحادي؟
فالعلة الأولى يتم نقدها بمجرد القول
اقتباس:
" قد لا تكون هذه العلة الألوى هي الله ، قد تكون هي الكون أوظاهرة طبيعية أخرى..."
؟؟؟؟؟؟
فهل من المعقولنقد الاستدلال اللأيماني على العلة الأولى القائم على منطق محكم يتم به استبعادالتسلسل والدور المحال منطقيا بمجرد هذا القول ؟؟؟؟
لكن رغم ذلك أجيب :
إذا كان الموقف الألحادي يرفض أن تكون العلة الأولى التي أوجدت الكون هيخالق قادر مريد (الله)
أرجو تحديد ماهية هذه العلة الأخرى البديلة حتى يصار إلىبحثها .
لكن أعرف مسبقا لماذا يتم استبعاد التحديد ،لأن أي علة أخرى غير اللهتسقط الفكر الألحادي في مآزق .
فالقول بأن الكون او الطبيعة علة ذاتها يسقطالفكر الألحادي في مأزقين اثنين :
أولا إرجاع وجود الكون إلى ذاته.
فيصبحأمام الفكر الألحادي سؤالا عصيا :
كيف أوجد الكونذاته من عدم ؟
وهنا أريد من قارئي أن يتنبه جديا لهذا السؤال ليحسبمقدار اختلال الموقف الألحادي :
لنستبعد وجود الله ، أي وجود الخالق.
يبقىأمامنا هذا الوجود / الكون.
هنا يجد الموقف اللاحادي المعاصر بعد اهتزازالنظرية الفزيائية القائلة بأزلية المادة أمام مأزق جديد ،حيث يصطدم فلسفيا بمقولةالعدم . فتخيلوا عدما مطلقا ثم وجد من هذا العدم وجود هائل هو هذا الكون.
هليعقل هذا ؟؟؟ كيف ينبثق الكون من العدم ؟؟؟؟ كيف يوجد وجود من لاوجود؟؟؟
أليساليونانيون في أقدم القدم كانوا حكماء عندما أعلنوا "لاشيء من لاشيء"؟؟؟؟
قديقال إن مقولة اليونانيين هذه كانت مرتكزا للقول بقدم الهيولى.
على فرض صحةمفهوم قدم الهيولى ،بل دعنا نساعد الموقف اللحادي فنقول له لنفترض أن الكون قديم،أي انفجر ثم تكرر الأنفجار على نحو لانهائي :
إن المأزق الثاني الذي سيسقط فيهالموقف اللألحادي هو :كيف انتظم الكون مع أنه مادة غير عاقلة بذاتها؟
ثم كيفوجدت الحياة من مادة سديمية غير حية؟
ثم كيف من مادة غير عاقلة سينبثق العقلوالفكر (الأنسان)؟؟؟؟
أسئلة ليس للموقف الألحادي أي جواب .
دلالة التحولات الأبستملوجية المعاصرة:فزياء الكوانطا ونقدمفهوم الحتمية
ولكي يتخطى الزميل القبطان إشكالية السببية ، ومأزقرفض العلة الأولى ينتقل إلى الأستعانة بالتطور العلمي والتحولات الأبستمولوجية التيمست مفاهيم العلم حيث يقول :
اقتباس:
في بداية القرن العشرين أظهرت التجارب الفيزيائية والنظرياتالحديثة لتفسيرها (النسبية، الكم)، تناقضات جوهرية مع المفاهيم المعتادة، طالتمفهوم السببية، ومفاهيم الزمان والمكان.
بذلك أصبحت مقولة "لكل شيء سبب"، هيمجرد تعبير عن عادة فكرية من الحياة اليومية، ولكن لا يمكن تطبيقها بهذه البساطةعلى جميع الظواهر في الكون.
وتعليقي على ما سبقألخصه في مجموعة من النقط النقدية :
أولا إن الزميل القبطان في كلامه هذايخلط بين السببية والحتمية ، وسأوضح الأمر بشيء من التفصيل مع استحضار مواقفالعلماء واتجاهاتهم
:
أولا بالنسبة لنظرية الحتمية فإن البعض يطرحها وكأنهامسألة منفية من العلم الفزيائي المعاصر ،وكأن كل من قالبالحتمية فهو ينتمي إلى الفزياء الكلاسيكية ، الفزياء الجاليلية / النيوتونية ،وهذا ليس تصورا صحيحا ، ويكفيني هنا للتنبيه فيما يخص الخلاف حول الحتمية فيالفزياء المعاصرة أن أستحضر خلاف أينشتين وهوكنج.ثم إلى جانب الفزيائيينالذين يرفضون وجود حتمية في الظواهر الكونية مثل هيزنبرغ ولوي دوبروي في أبحاثهالأولى ،يمكن أن نضيف إليهم بعض الفلاسفة مثل إرنست ماخ و بريدجمان وديطوش ،نجدفزيائين وفلاسفة آخرين يرون أنه رغم التحولات التي مست مفاهيم الفزياء أن ثمة حتميةفي الكينونة الطبيعية ، مثل أينشتين وبياجيه وفاطاليت... الخ وهنا ينبغي أن نذكربالصخب الذي أثارته الميكرو- فزياء ، بل وللرفض الذي جوبهت به مفاهيمها من قبلعلماء الفزياء أنفسهم. فأينشتين كلما سئل عن فزياء الكم إلا وأجاب " إن الله لا يلعب النرد" رافضا فكرة العشوائية رفضاشديدا. مؤكدا أننا نحن الذين " أسأنا فهم الطبيعة" .
والقائلونبالحتمية يقولون إن الكينونة الطبيعية حتى داخل الذرة فيها حتمية ناظمة ،غير أننالم نصل بعد إلى الإمساك بها نتيجة ضعف أدوات القياس العلمي.ومن بين هؤلاء نجد لويدوبروي الذي قال مع هيزنبرغ باللاحتمية سنة 1925 سيتراجع عن قوله هذا في أخرياتحياته ويقول بوجود الحتمية .
لكن قبل أن نقف عند الخلط بين السببيةوالحتمية ،لنتحدث أولا عن المجال الذي تنتفي منه الحتمية حسب بعض الفزيائيين ، وذلكحتى لا يبقى الأنطباع الخاطئ الذي يريد الموقف الإلحادي أن يوحيه لقارئه بأنالفزياء نفت الحتمية تماما.
فأقول :
عندما تنتقد الحتمية في الفزياءالمعاصرة فينبغي هنا أن نفهم محدودية مجال هذا النقد ودلالته.
بالنسبة لمحدوديةمجال هذا النقد فأقصد به العالم الميكروسكوبي ، والعالم الأكبر ، ومن ثم فإن فزياءالكم لا تعطينا فهما لكل مجالات الكون ، وهنا أحيل على تجربة epr ( تجربة أينشتينوبولداسكي و رووزن ) التي جعلت إينشتين يقول بحق إن فزياء الكم لا تقدم فهما عاماوكاملا عن الوجود .
وأعود إلى فزياء الكم ولنستحضر تجربة هيزنبرغ في إشكال موقعالألكترون وسرعته. لأقول :
لقد أثارت ميكا###ا الكم كما هو معلوم انقلابا فيالأبستملولجيا الفزيائية ، فقد طرحت فزياء هيزنبرغ نقاشا مستفيضا في مبادئ الفزياءالنيوتونية وخاصة في مبدأ الحتمية. فأمام إشكالية قياس سرعة الالكترون وتحديد موقعهلم يجد هيزبرغ سوى تطبيق مبدأ اللاتعين. لأنه كلما اقتربنا من تحديد موقع الألكترونكلما ابتعدنا عن تحديد سرعته.
لكنالخطأ الكبير الذييرتكبه الفكر الألحادي في رده على مقولة السببية التي يستدل بها المؤمن على وجودمنظم للكون هو اعتباره أن مبدأ اللاحتمية يفيد انتفاء القوانين والسببية من حركةالطبيعة.
وهنا أعود إلى شرودنجر وإلى هيزنبرج في حساب حركة الألكترونوموقعه. فأقول :
هل بإمكان العلم اليوم تحديد موقع الألكترون ؟
أقول : لا .
إذن هل يجب الآن تطبيق نظرية العشوائية وقرينها الميتودولوجي أي لغة الأحصاء ؟
أقول: نعم.
لكن بعد هذا أقول :
عندي سؤالثالث:
هل عشوائية قياسناواحتماليته في تحديد موقع الإلكترون يعني انتفاء السببية من البناء الذري ؟ هل يعنيعدم معرفتنا بدقة كاملة لقوانين انتظام الحركة الثاوية في الذرة أنها ليست لهاقوانين ؟
بالتأكيدلا،فالذرة كينونةمنظمة ، ونظرتنا إليها هي التي تفتقر إلى الانتظام ولو كانت غير منظمة ما انتظم مايتكون منها وهو كل هذه البناء الفيزيائي.
إن النظرية العشوائية لا تعني انتفاءالسببية من الكون .
النتيجة
لذايبقى الإستدلال بمقولة السببية استدلال معقول ، والأحتجاجعليه بتطورات الفزياء المعاصرة احتجاج مردود يخفي اختلاله بالتباس مفهومي حيثيخلطها بالنقد الذي وجه لمبدأ الحتمية.




رد مع اقتباس
المفضلات