"من المفاتيح المعينة على تدبر القرآن: معرفة مقصد السورة، أي: موضوعها الأكبر الذي
عالجته، فمثلا: سورة النساء تحدثت عن حقوق الضعفة كالأيتام، والنساء، والمستضعفين في الأرض،
وسورة المائدة في الوفاء بالعقود والعهود مع الله ومع العباد، بينما سورة الأنعام - هي كما قال
أبو إسحاق الإسفراييني -: فيها كل قواعد التوحيد، وقس على ذلك". [د.عصام العويد]
صـدقت أخي الفاضــل وهي القــراءة الموضــوعــية ولا تعني بالضـرورة مقصــد السـورة كامــلة فمعظـم الســور مقــاصــدها متعــددة فيكفي إرجــاع الآية المـراد تدبـرها إلى الموضــوع الذي وجدت فيــه لارتبــاط معنــاها قطعــيا مع موضــوعــها وكذلك الإطــلاع عــلى ما ورد في الســنة الشريفــة بخصــوص هــذا الموضــوع ومثــالاً بســيطا لذلك ما أوردته في الفقــرة التــالية لهــذه الفقــرة

قام نبيك صلى الله عليه وسلم ليلة كاملة بآية يرددها حتى أصبح، وهي: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ
عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
فهــذه الآية من ســورة المائــدة جــاءت عـلى لســان المســيح عيسى بن مريم عليه الصـلاة والســلام في معـرض ســؤال الله عز وجـل يوم القيامة ( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ) فيجـيب عليه السـلام ( سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ثم يخــتتم قــوله عليه الصــلاة والســلام قائلا ( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فهــا هــو نبي الله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسـلام يرجــو مغفــرة من ربـه لمن اتخــذوه وأمـه إلاهين من دون الله لأنه هـو ســبحانه العـزيز الحكــيم وبني الله محمــد عليه الصــلاة والســلام يســتشـعر ذلك لأمتــه فهــو نبي الرحمــة الذي دعا لمن آذوه وطـردوه بقـوله ( اللهم اهـد قومي فإنهـم لا يعلمــون ) فيشـفق على أمتـه من هـول العـذاب فيــسـتدرك بهــذا الدعــاء متـوســلا العزيز الحكيم المغفرة لهم قبــل يوم الدين ، فالله ســبحانه هو العزيز فالأمــر كله مبتـداه ومنتهــاه بيـده لاينـازعه في ســلطانه أحــد ، وهــو جـل ذكــره الحكيم فقـد يكون منهم أشــرك جــهلا دون قصـد فيكـون كغـير المدرك فالحـكم في ذلك لله جــل شــأنه فيســأل ويتوســل عليه الصــلاة الســلام فقــام ليلتــه بهــذه الآيــة لا يــود أن يتجــاوزهــا فحــاجــته فيهــا ،

بــارك الله فيــك أخي عــلى دعــوتك لتــدبر آيات الذكــر الحكــيم ونفعنــا بك وبعلمـك ورزقــك خــيري الدنيــا والآخــرة ،

v]: ( luhW kpdh fj]fv hgrvNk )