بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من كتاب العقد الفريد لإبن عبد ربه الأندلسي
خطبه لعمر بن عبد العزيز وهي أخر خطبه له حتى مات رحمه الله
بعد ان حمد الله واثنى عليه قال
أيها الناس ، إنكم لم تُخلقوا عبثاً، ولم تتركوا سدى ،وإن لكم معاداً يحكم الله بينكم فيه، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله الّتي سعت كل شيء، وحُرم جنّه عرضها السماوات والأرض،واعلموا أن الأمان لمن خاف
اليوم وباع قليلاً بكثير، وفانياً بباق،الا ترون أنكم في أسلاب الهالكين،
وسيخلَّفها من بعدكم الباقون حتى تردوا إلى خير الوارثين، ثم إنكم كل
يوم تُشَيِّعون غادياً ورائحاً إلى الله ،قد قضى نحبه وبلغ اجله ثم تُغَيِّبونه
في صدع من الأرض ثم تدعونه غير موَسَّد ولا مُمَهَّد ،قد خلع الأسباب
وفارق الأحباب وواجه الحساب غنياً عما ترك ،فقيراً إلى ما قدم ،وأيم الله
إني لا أقول لكم هذه المقاله وما اعلم عند احد منكم من الذنوب أكثر
مما عندي،فأستغفر الله لي ولكم، وما تبلغنا عن احد منكم حاجه يتسع
لها ما عندنا إلا سددناها،ولا أحد منكم إلا ووددت أن يده مع يدي ولحمتي الّذين يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشكم ،وأيم الله إني لو اردت غير هذا من عيش لكان اللسان به ناطقاً ذلولاً عالماً باسبابه ، ولكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنه عادله دل فيها على طاعته ونهى عن معصيته
ثم بكى ، فتلقى دموع عينيه بردائه ، فلم يُر بعدها على تلك الأعواد حتى
قبضه الله تعالى ، رحمه الله تعالى
نحن بحاجه إلى زعماء أمثال عمر بن عبد العزيز ،
:36_2_58: