الأفضل لك وللإخوة يا أختي أماني ألا تطرحي عليهم إلا سؤالا واحدا فقط وبعد أن تأتيك الإجابة وتتحاورين حوله مع الإخوة .. بعدها اطرحي سؤالا آخر وهكذا .. حتى لا تتشتي وتشتتي الإخوة معك .. فأحيانا يكون عدم التنظيم هو نفسه سببا لعدم الفهم والبلبلة والحيرة والشك ..
كذلك عندما قلت أنك قرأت تفاسير القرآن الكريم ..
قد يبدأ طالب العلم بدراسة تفسير القرطبي مثلا أو تفسير ابن كثير وغيرها من التفاسير الكبيرة مع أن مستواه العلمي لا يليق به إلا أن يبدأ بتفسير ميسر للقرآن الكريم .. فهنا عدم مراعاة أي الكتب التي تتحدث في نفس المجال لها الأولوية حسب المستوى العلمي لطالب العلم قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة .
وقد يكون من الأفضل لطالب العلم أن يبدأ بدراسة كتب في العقيدة قبل كتب التفسير .. وهنا أيضا عدم مراعاة أي المجالات في العلوم الشرعية لها الأولوية حسب المستوى العلمي لطالب العلم قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة .. وأغلب التساؤلات التي لديك هنا كانت تتعلق بالعقيدة ولو كنت فتحت أي كتاب جيد في بابه شامل لمسائل العقيدة لما طرحت على الإخوة هذه الأسئلة ..
وقد يبدأ طالب العلم بدراسة كتب حذر منها العلماء سواء في التفسير أو غيره لأنها لمؤلف غير ثقة في ذلك المجال أو يتعمد طالب العلم الاطلاع على شبهات أهل الباطل قبل أن يحصن نفسه بالعلم الشرعي .. فتكون أيضا النتائج غير محمودة ..
المقصود يا أختي أماني أن التنظيم ضروري في طلب العلم إلى جانب سلوك منهج علمي سليم مع النية الصادقة والإخلاص وطلب العون من الله عز وجل والتوفيق في طلب العلم والحرص على العمل بالمعلوم .. حتى لا ينطبق على الإنسان والعياذ بالله مثل ما جاء في الآيات التالية :
{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }{البقرة:26-27}
تقولين :
من أين أتيت بأن الله يساويك في الحساب بشخص ظروفه أحسن منك إن كانت أفعاله ونيته نفس أفعالك ونيتك ؟!! .. بل دلت الأدلة الشرعية على غير ذلك .. مثلا قوله عز وجل :السؤال الاول ( لماذا تتم محاسبتي على افعالي و معظم افعالي نتيجه لضروف نشات فيها لم أختارها ويساويني الله في الحساب بشخص ضروفه أفضل مني )
{... لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }{الحديد:10}
"وإنما كان المنفقون قبل الفتح والمجاهدون قبله أعظم درجة في إنفاقهم وجهادهم لأن الزمان الذي قبل فتح مكة كان زمان ضعف المسلمين لأن أهل الكفر كانوا أكثر العرب فلما فتحت مكة دخلت سائر قريش والعرب في الإسلام فكان الإنفاق والجهاد فيما قبل الفتح أشق على نفوس المسلمين لقلة ذات أيديهم وقلة جمعهم قبالة جمع العدو ، ألا ترى أنه كان عليهم أن يثبتوا أمام العدو إذا كان عدد العدو عشرة أضعاف عدد المسلمين في القتالإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ."اهـ من "التحرير والتنوير" ص: 374 .
تقولين :
لا أعرف إن كان لديك معرفة بالرياضيات .. هناك دالة رياضية تعرف بالدالة الدورية يكفي أن نحصرها على مجال صغير لنستنتج كيف هو تغيرها على المجال اللانهائي إيجابا وسلبا ..السؤال الثاني .. ذكر القران ان الكافر سيكون خالداً في جهنم أبداً بسبب كفره أو اعماله في الدنيا
( كيف تقارن الدنيا بالاخره بمعنى أن دنيا مدتها قصيره وفيها كل نواقص النفس البشريه وكل المغريات فكيف يخلد في النار ابداً ؟؟ الدنيا لا تقارن بالاخره فكيف تقارن الحياه الابديه بالحياه الزائله )
لا تهتمي بهذا المثال الرياضي إن كان صعب الفهم .. ولكن ما أقصده .. أن الكافر المستحق للخلد في العذاب والذي عاش مدة زمنية محددة لو أحياه الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا إلى الأبد لن يتغير حاله إلى أفضل مما كان عليه في تلك المدة الزمنية المحددة .. قال عز وجل :
{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }{الأنعام:27-28}
تقولين :
ما الذي جعلك تجزمين أن تلك العقوبات كانت تصيب الأقوام السابقة فقط ؟!! .. هل يجوز مثلا أن نجزم بأن تسونامي إندونيسيا مثلا لم يكن عقابا من عنده عز وجل على انتشار معصية الزنى بين المسلمات مع السياح الأجانب كما يروي الكثير من المطلعين على حال تلك المنطقة التي ضربها التسونامي قبل أن يصيبها ما أصابها ؟السؤال الثالث
ذكر القران في أيات كثيره أن العقوبات من امراض وكوارث طبيعيه كالطوفان والصواعق والرياح المهلكه تنزل على الاقوام السابقه من اللذين جحدوابالله وبأياته وظلموا وطغوا في الارض وأفسدوا فيها وكأن القران أراد بذلك تحذير الناس من هذه العقوبات الدنيويه وذكر اوصاف من تصيبهم .. ولكن لماذا هذه العقوبات كانت تصيب فقط الاقوم السابقه وهذا لم نراه مطابق للواقع
( الواقع اللذي نعيش فيه نرى ان الزلازل والبراكين والرياح والطوفان تغيرات كونيه تضرب الكل على حد سواء فلا فرق بين كافر ومؤمن وجاحد وفاسق وغيره فنرى الان ضرب الزلزال دوله ملحده أغلبها ملحدين وضرب الزلزال دوله مسلمه أغلبها مسلمين ودمر الاعصار دوله فاسقه مليئه باالفساق بالمنكرات ودمر الإعصار ايضاً دوله مسلمه مليئه بالصالحين , أصاب السرطان شخص كافر وفاسق وأيضاً أصاب السرطان شخص مؤمن عابد وهكذا ..)
فكون عدم وجود خبر مفصل من عنده عز وجل أن كارثة معينة حدثت بعد نزول القرآن الكريم كانت عقابا على كفر أو فسق معين لا يعني أن سنن الله عز وجل في هلاك الأقوام السابقة لم تعد جارية .. ولكن نحن فقط قد نجهلها .
وعقاب الله عز وجل إذا نزل بقوم ظالمين قد يشمل بعض من تظهر لنا عبادتهم ونظنهم من المؤمنين الصالحين إذا كانوا لا يقومون بواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
كذلك قد تكون كارثة من الكوارث مجرد ابتلاء وامتحان منه عز وجل للمؤمنين ..
وغير ذلك .. الله أعلم به .
هدانا الله وإياك سواء السبيل ..




إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ."اهـ من "التحرير والتنوير" ص: 374 .
رد مع اقتباس
المفضلات