ألا من مبلغ حسان عني
مغلغلة تدب إلى عكاظ
أليس أبوك قينا كان فينا
إلى القينات فسلا في الحفاظ
يمانيا يظل يشب كيرا
وينفخ دائبا لهب الشواظ
قال : صدقت ، فأخبرني عن قوله { ونحاس فلا تنتصران } ، ما النحاس ؟ قال : الدخان الذي لا لهب فيه ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول نابغة بني ذبيان يقول :
يضيء كضوء سراج السليـ ـط
لم يجعل الله فيه نحاسا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { أمشاج نبتليه } ، قال : ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا في الرحم كان مشجا ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي وهو يقول :
كأن النصل والفوقين منه
خلال الريش سيط به مشيج
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { والتفت الساق بالساق } ، ما الساق بالساق ؟ قال : الحرب ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها
وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { بنين وحفدة } ، ما البنون والحفدة ؟ قال : بنوك ؛ فإنهم يعاطونك ، وأما حفدتك فإنهم خدمك ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الثقفي :
حفد الولائد حولهن وألقيت بأكفهن أزمة الأحمال
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { إنما أنت من المسحرين } ، ما المسحرون ؟ قال : من المخلوقين ، قال : فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول :
فإن تسألينا مم نحن فإننا
عصافير من هذا الأنام المسحر
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : { فنبذناهم في اليم وهو مليم } ، ما المليم ؟ قال : المذنب ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول :
بعيد من الآفات لست لها بأهل
ولكن المسيء هو المليم
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : { قل أعوذ برب الفلق } ، ما الفلق ؟ قال : ضوء الصبح ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة :
الفارج الهم مبذول عساكره
كما يفرج ضوء الظلمة الفلق
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } ، ما الأسى ؟ قال : لكي لا تحزنوا ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة :
قليل الأسى فيما أتى الدهر دونه
كريم النثا حلو الشمائل معجب
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { ظن أن لن يحور } ، ما يحور ؟ قال : يرجع ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة :
وما المرء إلا كالشهاب وضوؤه
يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { يطوفون بينها وبين حميم آن } ، ما الآن ؟ قال : الذي قد انتهى حره ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول نابغة بني ذبيان :
فإن يقبض عليك أبو قبيس
تحط بك المنية في هوان
وتخضب لحية غدرت وخانت بأحمر من نجيع الجوف آن قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { فأصبحت كالصريم } ، ما الصريم ؟ قال : كالليل المظلم ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول نابغة بني ذبيان :
لا تزجروا مكفهر الأكفاء له
كالليل يخلط أصراما بأصرام
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { إلى غسق الليل } ، ما غسق الليل ؟ قال : إذا أظلم ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت النابغة وهو يقول :
كأنما جل ما قالوا وما وعدوا
آل تضمنه من دامس غسق
قال أبو خليفة : الآل : السراب قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { وكان الله على كل شيء مقيتا } ما المقيت ؟ قال : قادر ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول امرئ القيس :
وذي ضغن كففت الضغن عنه
وإني في مساءته مقيت
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { والليل إذا عسعس } قال : إقباله بسواده ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول امرئ القيس :
عسعس حتى لو يشاء ادنا كان لنا من ضوء نوره مقبس قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { وأنا به زعيم } ، قال : الزعيم : الكفيل ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول امرئ القيس :
وإني زعيم إن رجعت مملكا
بسير ترى منه الفرانق أزورا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { وفومها } ، ما الفوم ؟ قال : الحنطة ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي :
قد كنت تحسبني كأغنى وافد
قدم المدينة عن زراعة فوم
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { الأزلام } ، ما الأزلام ؟ قال : القداح ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الحطيئة :
لا يزجر الطير إن مرت به سنحا
ولا يقام له قدح بأزلام
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { أصحاب المشأمة ، ما أصحاب المشأمة } ؟ قال : أصحاب الشمال ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أما سمعت بقول زهير بن أبي سلمى :
نزل الشيب بالشمال قريبا
والمرورات دائيا وحقيرا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { إذا البحار سجرت } قال : اختلط ماؤها بماء الأرض ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى :
لقد عرفت ربيعة في جذام
وكعب خالها وابنا ضرار
لقد نازعتم حسبا قديما
وقد سجرت بحارهم بحاري
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { والسماء ذات ال حبك } ، ما الحبك ؟ قال : ذات الطرائق ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى :
مكلل بأصول النجم تنسجه
ريح الشمال لضاحي مائه حبك
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { جد ربنا } ، ما جد ربنا ؟ قال : ارتفعت عظمته ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول طرفة بن العبد للنعمان بن المنذر :
إلى ملك يضرب الدارعين
لم ينقص الشيب منه قبالا
ترفع بجدك إني امرؤ
سقتني الأعادي سجالا سجالا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { حتى تكون حرضا } ، قال : الحرض : البالي ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول طرفة بن العبد :
أمن ذكر ليلى إن نأت غربة بها
أعد حريضا للكرا محرم
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله جل ذكره { وأنتم سامدون } ، ما سامدون ؟ قال : لاهون ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول هزيلة بنت بكر تبكي عادا :
بعثت عاد لقيما
وأتى سعد شريدا
قيل قم فانظر إليهم
ثم دع عنك السمودا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : { إذا اتسق } ما اتساقه ؟ قال : إذا اجتمع . قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أبي صرمة الأنصاري :
إن لنا قلائصا نقائقا
مستوسقات لو يجدن سائقا قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : الأحد { الصمد } ، أما الأحد فقد عرفناه ، فما الصمد ؟ قال : الذي يصمد إليه في الأمور كلها ، قال : فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت بقول الأسدية :
ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { يلق أثاما } ، ما الأثام ؟ قال : جزاء ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت بقول بشر بن أبي حازم الأسدي :
وإن مقامنا ندعو عليهم
بأبطح ذي المجاز له أثام
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { وهو كظيم } ، ما الكظيم ؟ قال : الساكت ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت بقول زهير بن جذيمة العبسي :
فإن تك كاظما بمصاب شاس
فإني اليوم منطلق لساني
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { أو تسمع لهم ركزا } قال : صوابا ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت بقول خداش بن زهير :
فإن سمعتم بحبل هابط سرفا
أو بطن قوم فأخفوا الركز واكتتموا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { إذ تحسونهم بإذنه } ، قال : إذ تقتلونهم بإذنه ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، أما سمعت بقول عتبة الليثي :
نحسهم بالبيض حتى كأنما
نفلق منهم بالجماجم حنظلا
قال : صدقت ، فأخبرني عن قول الله عز وجل { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ، هل كان الطلاق في الجاهلية ؟ قال : نعم ، طلاقا بائنا ثلاثا ، أما سمعت قول أعشى بني قيس بن ثعلبة حين أخذه أختانه عنزة فقالوا له : إنك قد أضررت بصاحبتنا ، وإنا نقسم بالله أن لا نضع العصا عنك أو تطلقها ، فلما رأى الجد منهم وأنهم فاعلون به شرا قال :
يا جارتا بيني فإنك طالقة كذاك أمور الناس غاد وطارقة
فقالوا : والله لتبينن لها الطلاق ، أو لا نضع العصا عنك ، فقال :
فبيني حصان الفرج غير ذميمة وما موقة منا كما أنت وامقة
فقالوا : والله لتبينن الطلاق ، أو لا نضع العصا عنك ، فقال :
وبيني فإن البين خير من العصا وإن لا تزالي فوق رأسك بارقة
فأبانها بثلاث