قولك: (وأقول: أنّ الخالق أكرم من أن يساومنا على جنته بمقابل، هو أكرم من ذلك، الذي يليق به أنه خلقني ليسعدني دون انتظار لمقابل)، التعليق:

قول حقٌّ، لذلك يقول رسولنا_ صلى الله عليه وسلم _:
«لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ»، وَقَالَ: بِيَدِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ. رواه أحمد. فالله لم يساومنا، ولم يجعل الأعمال الصالحات مقابل الجنة، بل هي سبب لدخولها ليس غير. بيدَ أنَّ عدله وحكمته عاقبت من جحد نعم خالقه، واتبع هواه بغير هدى منه.

قولك: (ثم ما الذي سيستفيده هو من المقابل إذا كان هو لا يحتاجه أصلاً ؟؟) التعليق:
الله غني عن العالمين، فسبحانه من إله لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، وقد خاطبنا:
«يَا عِبادي، لَو أنَّ أَولَكُم وآخِرَكُم وإِنسَكُم وجِنَّكُم كَانُوا عَلى قَلب أَتقَى عَبدٍ مِنكُم لَم يَزد ذَلك فِي مُلكِي شَيئاً، ولَو كَانُوا عَلى أَفجَر قَلبِ رَجُلٍ لَم يَنقُص ذَلك مِن مُلكِي شَيئاً»، حديث قدسي صحيح. وحكمة الطاعة هي حصول التقوى في النفس المؤمنة:" لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ"، (الحج: 37).

وهنا أهمس في أذنك: لا تفترض افتراضا مفاده: (إذا كان الله لا يحتاج شيئا، ولا يستفيد من شيء لا يفعله؛ لأنَّه عبث). فالله لا يحتاج لشيء، ولا يستفيد من شيء، ومع ذلك خلق الخلق، وأمر بطاعته، وهو أمر منه عدل وذو حكمة، ولك قول الله:" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ"، (المؤمنون: 116). فالله ليس بعابث، والمخلوق لا يستطيع أن يحدد العبث إذا قورن علمه بعلم الله الذي وسع كل شيء علما.


أمَّا قولك هذا: (
الخالق لم يخيّرني أصلاً في مجيئي إلى الوجود، وبالتالي فإنّ المفترض أن يأتي بي إلى حياة خالية من الآلام ، أو على الأقل لا يطالبني بمقابل من أجل جنته ، وهو أصلاً كان مطالباً بأن يدخلني فيها مباشرةً بمجرد إيجادي إلى الوجود !!) فهو خطل وأي خطل!!

هذا أسلوب لا يخرج إلا من فيه ملحد؛ ذلك أنَّه يفترض افتراضا، ويتوهم أوهاما، ويحسب نفسه على شيء، ثم يتخيل صفات لإله هو قد اخترعه!! فما دليلك على زعمك؟ إذن، أنت تنسق من العبارات ما يستر عورة إلحادك، أبمثل هذا الأسلوب يعرف الحق؟!

ختاما، ما تراه معضلة كان إحدى ضلالاتك وهفواتك، فهلا احترمت عقلك؟ ومسك القول:
(
هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)