قالها ابن قيم الجوزية في كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

وتمام الأبيات :

[poem=font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="sienna" bkimage="backgrounds/23.gif" border="solid,4,darkblue" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
فعلى عقولكم العفاء فإنكم = عاديتم المعقول والمنقولا
وطلبتم أمرا محالا وهو إدراك = الهدى لا تبتغون رسولا
وزعمتم أن العقول كفيلة = بالحق أين العقل كان كفيلا
وهو الذي يقضي فينقض حكمه = عقل ترون كليهما معقولا
وتراه يجزم بالقضاء وبعد ذا = يلفى لديه باطلا معلولا
لا يستقل العقل دون هداية = بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا
كالطرف دون النور ليس بمدرك = حتى يراه بكرة وأصيلا
وإذا الظلام تلاطمت أمواجه = وطمعت بالإبصار كنت محيلا
فإذا النبوة لم ينلك ضياؤها = فالعقل لا يهديك قط سبيلا
نور النبوة مثل نور الشمس = للعين البصيرة فاتخذه دليلا
طرق الهدى مسدودة إلا على = من أم هذا الوحي والتنزيلا
فإذا عدلت عن الطريق تعمدا = فاعلم بأنك ما أردت وصولا
يا طالبا درك الهدى بالعقل = دون النقل لن تلق لذاك دليلا
كم رام قبلك ذاك من متلذذ = حيران عاش مدى الزمان جهولا
ما زالت الشبهات تغزو قلبه = حتى تشحط بينهن قتيلا
فتراه بالكلي والجزئي والذاتي = والعرضي طول زمانه مشغولا
فإذا أتاه الوحي لم يأذن له = ويقوم بين عداه مثيلا
ويقول تلك أدلة لفظية = معزولة عن أن تكون دليلا
وإذا تمر عليه قال لها إذهبي = نحو المجسم أو خذي التأويلا
وإذا أبت إلا النزول عليه كان = لها القرى التحريف والتبديلا
فيحل بالأعداء ما تلقاه من = كيد يكون لحقها تعطيلا
واضرب لهم مثلا بعميان خلوا = في ظلمة لا يهتدون سبيلا
فتصادموا بأكفهم وعصيهم = ضربا يدير رحا القتال طويلا
حتى إذا ملوا القتال رأيتهم = مشجوجا أو مفجوجا أو مقتولا
وتسامع العميان حتى أقبلوا = للصلح فازداد الصياح عويلا [/poem]