وأخرج أحمد عن الحضرمي وابن أبي الدنيا وابن عساكر عن فضيل بن عياض قالا: قيل لعيسى بن مريم بأي شيء تمشي على الماء؟ قال: بالإيمان واليقين قالوا: فإنا آمنا كما آمنت، وأيقنا كما أيقنت. قال: فامشوا إذن. فمشوا معه فجاء الموج فغرقوا، فقال لهم عيسى: ما لكم؟ قالوا: خفنا الموج قال: ألا خفتم رب الموج فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض بها ثم بسطها، فإذا في إحدى يديه ذهب وفي الأخرى مدر فقال: أيهما أحلى في قلوبكم؟ قالوا: الذهب قال: فإنهما عندي سواء.
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد وابن عساكر عن الشعبي قال: كان عيسى بن مريم إذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول: لا ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة فيسكت.
وأخرج أحمد وابن عساكر عن مجاهد قال: كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ولا يخبئ اليوم لغد، ويبيت حيث أواه الليل. ولم يكن له ولد فيموت، ولا بيت فيخرب.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن: إن عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة، وإن الفرارين بدينهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى بن مريم، وإن عيسى مر به إبليس يوما وهو متوسد حجرا وقد وجد لذة النوم فقال له إبليس: يا عيسى أليس تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا؟ فقام عيسى فأخذ الحجر فرمى به وقال: هذا لك مع الدني
وأخرج ابن عساكر عن كعب أن عيسى كان يأكل الشعير، ويمشي على رجليه، ولا يركب الدواب، ولا يسكن البيوت، ولا يستصبح بالسراج، ولا يلبس القطن، ولا يمس النساء، ولم يمس الطيب، ولم يمزج شرابه بشيء قط، ولم يبرده، ولم يدهن رأسه قط، ولم يقرب رأسه ولا لحيته غسول قط، ولم يجعل بين الأرض وبين جلده شيئا قط إلا لباسه، ولم يهتم لغداء قط، ولا لعشاء قط، ولا يشتهي شيئا من شهوات الدنيا. وكان يجالس الضعفاء والزمنى والمساكين، وكان إذا قرب إليه الطعام على شيء وضعه على الأرض، ولم يأكل مع الطعام إداما قط، وكان يجتزي من الدنيا بالقوت القليل ويقول: هذا لمن يموت ويحاسب عليه كثير.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن شعيب بن اسحق قال: قيل لعيسى: لو اتخذت بيتا قال: يكفينا خلقان من كان قبلنا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ميسرة قال: قيل لعيسى: ألا تبني لك بيتا؟ قال: لا أترك بعدي شيئا من الدنيا أذكر به
وأخرج ابن عساكر عن أبي سليمان قال: بينا عيسى يمشي في يوم صائف وقد مسه الحر والعطش، فجلس في ظل خيمة، فخرج إليه صاحب الخيمة فقال: يا عبد لله قم من ظلنا. فقام عيسى عليه السلام، فجلس في الشمس وقال: ليس أنت الذي أقمتني إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئا.
وأخرج أحمد عن سفيان بن عيينة قال: كان عيسى ويحيى عليهما السلام يأتيان القرية فيسأل عيسى عليه السلام عن شرار أهلها، ويسأل يحيى عليه السلام عن خيار أهلها فقال له: لم تنزل على شرار الناس؟ قال: إنما أنا طبيب أداوي المرضى
وأخرج أحمد عن هشام الدستوائي قال: بلغني أن في حكمة عيسى بن مريم عليه السلام: تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويحكم...! علماء السوء. الأجر تأخذون والعمل تضيعون، توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه، والله عز وجل ينهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلاة.
كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته وهو في الدنيا أفضل رغبة؟
كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟
وكيف يكون من أهل العلم من سخط واحتقر منزلته وهو يعلم أن ذلك من علم الله وقدرته؟
كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله تعالى في قضاءه فليس يرضى بشيء أصابه؟
كيف يكون من أهل العلم من طلب الكلام ليتحدث ولم يطلبه ليعمل به؟




رد مع اقتباس
المفضلات