{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ } الجمعة/2

في قوله : " منهم " فائدتان:

الأولى: أنه كأمته الأمية، لم يقرأ كتابا، ولا خطه بيمينه ،

ومع ذلك أتى بهذا القرآن الذي ما سمعوا بمثله ، وهذا برهان صدقه.

والثانية : التنبيه على معرفتهم بنسبه ، وشرفه، وعفته ، وصدقه ،

بل لم يكذب قط، فمن لم يكذب على الناس أفيكذب على الله ؟

[ ابن رجب ]





{ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } ق/33

" هو الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر الله منها
"
[ الفضيل بن عياض ]

ومما يدخل في هذا المعنى أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله :

" ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " أي: من تذكره لعظمة الله ولقائه ،

ونحو ذلك من المعاني التي ترد على القلب - كما أشار إلى ذلك ابن كثير




عن قتادة في قوله تعالى :

{ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } طه/2

لا والله ، ما جعله الله شقياً ، ولكن جعله الله رحمة ونوراً ودليلاً إلى الجنة .

[ الدر المنثور ]

فتأمل الآية وتعليق هذا الإمام عليها ، ثم لك أن تتعجب أن يتقلب مسلم في الشقاء وكتاب الله بين يديه .





تأمل هذه القاعدة جيدًا:

" كثيرا ما ينفي الله الشيء لانتفاء فائدته وثمرته ، وإن كانت صورته موجودة

، ومثال ذلك: قوله تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا } الأعراف/ 179

فلما لم ينتفعوا بقلوبهم بفقه معاني كلام الله ، وأعينهم بتأمل ملكوت الله ،

لم تتحقق الثمرة منها " .

[ الألوسي]




{ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} الكهف/1

ذكر الجارحة التي هي الآذان – التي منها يكون السمع – لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع

، وفي الحديث ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنه ) ،

أي استثقل نومه جداً حتى لا يقوم بالليل .

[ أبو حيان ]





{ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة/153

توجيه رباني وجدت بركته أخت لنا فجعت بفقد والديها وأخيها وأختها في حادث قبل أيام ،

إذ لما اشتدت عليها المصيبة تذكرت هذه الآية ففزعت للصلاة ، موقنة بكلام ربها ،

فتقسم أنه نزل على قلبها سكينة عظيمة خففت عليها مصيبتها .

وذلك تأكيد عملي على أثر تدبر القرآن والعمل به في حياة العبد في ظروفه كلها .



{ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ } الأنعام/151

أي : لا تقتلوهم من فقركم الحاصل ،

بينما قال في سورة الإسراء :

{ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ } الإسراء/31 ،

أي : خشية حصول فقر في المستقبل ؛

ولذا قال بعدها :

{ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم }

فبدأ برزقهم للإهتمام بهم ،

أي : لا تخافوا من فقركم بسببهم ، فرزقهم على الله .

[ ابن كثير ]